مشاهدة : 5337
صفحة 1 من 2 12 الاخيرةالاخيرة
النتائج 1 الى 10 من 14

فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ..........................

  1. #1
    صورة frend
    frend غير متصل مشرف قدير متوفى رحمه الله
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    سوريا . دمشق
    المشاركات
    1,121
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات


    اخوتي الاكارم كلما وقع ابتلاء جديد للدعوة فان المتبادر الى الذهن عند الكثير من ابنائها ان السبب في هذا الابتلاء هو طبيعة الصراع بين الحق والباطل، فالباطل يكره الدعوة الى الله، ويتمنى زوالها، ويسعى للقضاء عليها او تحجيمها، ومن ثم يتحين اي فرصة مواتية لتكييل الضربات لها مستخدما كل ما يمكن استخدامه من ادوات التنكيل والتشويه المختلفة.
    ويتبادر الى الذهن ايضا ان الابتلاء سنة ثابتة من سنن الدعوات، وانه من علامات الصدق، والسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الاهداف، وكيف لا والتاريخ يويد هذه الحقيقة، والقران يوكدها

    {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم} [محمد: 31].

    {احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون - ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [الروم: 2 - 3].


    ومما لا شك فيه ان هذا التحليل الجيد لحدث الابتلاء له فوائده العظيمة في طمانة القلوب بان الدعوة تسير في المسار الصحيح، ومن ثم فهو يصرف عن نفوس ابنائها كل مسببات الوهن والتيئيس والتخذيل التي يحلو لبعض اصحاب الشهوات والشبهات ان يروجوا لها مع كل ابتلاء جديد يصيب الدعوة.
    ومع هذا التحليل الذي ينبغي الا يفارق الاذهان، الا انه وحده لا يكفي اذا ما اردنا ان تصبح الصورة مكتملة، والروية شاملة من كل الجوانب، وبالتالي تحسن استفادة الدعوة من حدث الابتلاء، ويكون بمثابة فرصة عظيمة لضبط ايقاع الحركة، والانطلاق بقوة الى الامام نحو تحقيق امل الامة جميعها.
    واذا ما اردنا الاستفادة من حدث الابتلاء لمصلحة الدعوة، فان هناك بعض النقاط التي لابد من وضعها في الاعتبار بالاضافة الى ما يراه اهل الاختصاص والقائمون على الدعوة مما يفتح الله به عليهم.

    اولى هذه النقاط:
    ضرورة التحليل العميق والمتكامل لحدث الابتلاء:


    ان حدث الابتلاء لا ينبغي ان يمر بسهولة على اهل الدعوة، بل لابد ان يتم تحليله من كل جوانبه، ومعرفة اسبابه الحقيقية وليست الشكلية ومن ثم الاستفادة القصوى منه.
    واننا حين نفعل ذلك فانما نهتدي بهدي القران، الذي نجده يقف وقفة طويلة مع احد الابتلاءات التي مرت بها الدعوة في الجيل الاول، ذلكم هو انتصار ثم انكسار المسلمين وهزيمتهم في احد.
    فالمتامل للايات التي تتحدث عن هذه الغزوة في سورة ال عمران يجدها ايات كثيرة تناولت الحدث من كل جوانبه، وحللت الاسباب، وكشفت مواضع الضعف التي ظهرت في الصف المسلم ..
    ما يقرب من ستين اية تتحدث عن الغزوة في اطول حديث عن غزوة في القران بدءا من قوله تعالى: {واذ غدوت من اهلك تبوئ المومنين مقاعد للقتال} [ال عمران: 121].
    وانتهاء بقوله سبحانه: {ما كان الله ليذر المومنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء} [ال عمران: 179].


    ثانيا:
    الابتلاء من عند الله سبحانه وتعالى :

    وهذه حقيقة يقينية ينبغي ان نعتقدها، ونتذكرها، ونستحضرها في كل امور حياتنا، فالله عز وجل هو المعطي والمانع، وهو المقدم والموخر، وهو الباسط والقابض، وهو الرافع والخافض .. ما شاء كان وما لم يشا لم يكن.
    فحقيقة الابتلاء انه من عند الله {وما اصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله} [ال عمران: 166]. وعندما يتحدث القران عن الابتلاء الشديد لبني اسرائيل على يد فرعون فانه يذكرنا بان جوهر هذا الابتلاء انه من عند الله عن طريق فرعون {واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [البقرة: 49].
    ارايت بماذا ختمت الاية {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم}
    وليس من فرعون، وان كان هذا لا يعفي فرعون من المسئولية، فهو بالفعل يريد التنكيل بالفئة المومنة، وطالما تربص بها، وكاد لها وخطط لزوالها، ولكن الذي مكنه من ذلك هو الله عز وجل.

    فجوهر وحقيقة الابتلاء انه من عند الله عز وجل،
    واذا شاء سبحانه الا يقع لما وقع،ولو اجتمعت كلمة الجميع على ضرورة وقوعه ؟؟
    {ولو شاء ربك ما فعلوه} [الانعام: 112]
    فكم من خطط ومكائد كادها اعداء الدعوة لها وافشلها الله :
    {يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمت الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم} [المائدة: 11].

    وكم من المرات تهيا فيها اعداء الدعوة للنيل منها، وكانوا قاب قوسين او ادنى من تحقيق اهدفهم ولكن الله لم ياذن لهم بذلك وصرفهم عنها خائبين مدحورين
    {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المومنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الاحزاب: 25].

    وانطلاقا من هذه الحقيقة فان الواجب يحتم علينا عند وقوع حدث الابتلاء ان نبحث -بقدر استطاعتنا- عن الاسباب التي جعلت الله عز وجل يصيب الدعوة به.
    وليس من الضروري ان نتوقف كثيرا امام الطرف المقابل للدعوة فعداوته معروفة، وامانيه معلومة، وخططه جاهزة، ولكنه لا يستطيع ان يفعل شيئا منها بدون ارادة الله واذنه ومشيئته
    {وما هم بضارين به من احد الا باذن الله} [البقرة: 102]
    {واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الانفال: 30].

    ثالثا:
    على قدر المنزلة تكون المسئولية:

    ينبغي على اهل الدعوة ان يتذكروا دوما بانه على قدر المنزلة تكون المسئولية، بمعنى ان الله عز وجل اختارهم على علم للقيام باشرف مهمة الا وهي مهمة ايقاظ الامة واقامة المشروع الاسلامي، فهم منتدبون ومكلفون من الله عز وجل لادائها، فلا بد وان يكونوا على مستوى تلك المسئولية من عمل متواصل، وجهاد دائم، واي تهاون او تكاسل او تفريط لن يمر بسهولة، وستدفع الدعوة ثمنه باهظا :

    {وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم} [محمد: 38].

    ان نعمة الاختيار للقيام بالدعوة لابد ان يقابله حسن ادائها .. قال صلى الله عليه وسلم: «ان لله تعالى اقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد ويقرهم فيها ما بذلوها، فاذا منعوها نزعها منهم فحولها الى غيرهم (صحيح الجامع الصغير.)

    تامل معي ما خاطب الله عز وجل به الصحابة رضوان الله عليهم عندما تباطا بعضهم عن الخروج لغزوة تبوك بسبب الحر الشديد اللاهب، وبسبب قرب نضج ثمار التمر، الذي كان يعد بمثابة المحصول الاول لهم وقوام حياتهم، ورغم انهم لم يطلبوا سوى تاجيل الخروج لبعض الوقت حتى ينكسر الحر، ويجمعوا التمر.

    {يا ايها الذين امنوا ما لكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل * الا تنفروا يعذبكم عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير} [التوبة: 38، 39].

    مع العلم بان هولاء الافذاذ كانت لهم سابقة طويلة من الجهاد والتضحية والبذل بصورة لم يسبق لها مثيل، ولكن - كما اشرنا - على قدر المنزلة تكون المسئولية.


    رابعا:
    سبب الابتلاء قد يكون من جانب ابناء الدعوة:


    كان عدد الجيش في غزوة احد سبعمائة فرد وكان على راسهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكبار الصحابة، وبدات المعركة وحقق الجيش المسلم انتصارا باهرا بعون من الله عز وجل، ثم حدث من الرماة ما حدث من مخالفة امر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم مغادرة اماكنهم اعلى الجبل -مهما حدث- الا باذنه ..


    هنا تحولت الريح لتكون مع الكافرين،
    واذن الله لهم ان يهزموا المسلمين ويقتلوا منهم سبعين رجلاا
    وكان من بينهم اسد الله حمزة بن عبد المطلب
    ومصعب بن عمير
    وعبد الله ابن جحش
    وسعد بن الربيع
    وانس بن النضر
    وغيرهم من كبار الصحابة رضي الله عنهم اجمعين وفوق هذا كله اصيب الرسول صلى الله عليه وسلم اصابات بالغة ..
    كل ذلك لم يكن بسبب قوة الكفار
    ولكن بسبب مخالفة الرماة لامر من اوامر الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ولكن كم كانت تبلغ نسبة الرماة الذين غادروا اماكنهم بالمقارنة بعدد الجيش حتى تكون مخالفتهم هي السبب في هذه المصيبة العظيمة التي وقعت؟

    لقد كان عدد الذين خالفوا من الرماة اربعين رجلا، وكان اجمالي عدد الجيش سبعمائة، اي ان نسبتهم لم تتجاوز ستة بالمائة من اجمالي العدد!!

    ولكن الا توافقني - اخي القارئ - انها نسبة ضئيلة مقارنة بالغالبية الملتزمة بالاوامر؟!
    نعم، هي كذلك ولكن الامر عند الله لا يقاس بهذه الطريقة وخاصة فيما يتعلق باصحاب الدعوات.

    وبعد انتهاء المعركة بدات التساولات تسري بين الصحابة عن اسباب هذا الانكسار وهذه المصيبة التي لم يعهدوها من قبل، فكان الرد القراني الحاسم بان السبب الذي استدعى هذا كله هو: من عند انفسكم

    {او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم ان الله على كل شيء قدير} [ال عمران: 165].

    فتعلم الجميع الدرس، وتعاملوا مع الاحداث بعد ذلك من هذا المنطلق
    فها هو عمر بن الخطاب يودع سعد بن ابى وقاص رضي الله عنهما قبل سفر الجيش لملاقاة الفرس في القادسية فكان مما قاله له: «وامرك ومن معك من الاجناد بتقوى الله على كل حال، فان تقوى الله افضل العدة على العدو، واقوى المكيدة في الحرب، وامرك ومن معك ان تكونوا اشد احتراسا منكم من عدوكم، فان ذنوب الجيش اخوف عليكم من عدوكم».

    اتهام النفس اولا:

    من هنا يتاكد لنا بان اهم سبب لوقوع الابتلاء هو الذنوب والتقصير والمخالفات من جانب ابناء الدعوة وان كانت قليلة الى المجموع.
    لابد ان تكون هذه الحقيقة من البدهيات التي ينبغي ان ترسخ في اذهاننا وتستدعى سريعا وقت حدوث الابتلاء.
    ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل الاسوة في ذلك، فبعد خروجه من الطائف، وابتلائه الشديد فيها بصورة لم يسبق لها مثيل،
    فان اول ما تبادر لذهنه صلى الله عليه وسلم بان يكون قد حدث منه شيء استدعى غضب الله فتمثل في هذا الابتلاء ..

    تامل معي ما ناجى به نبينا صلوات ربي وسلامه عليه ربه سبحانه وتعالى وهو في طريق عودته من الطائف: «ان لم يكن بك غضب علي فلا ابالي، لكن عافيتك هي اوسع لي، اعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات، وصلح عليه امر الدنيا والاخرة ان ينزل بي غضبك، او يحل علي سخطك، لك العتبي حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك».


    خامسا:
    اانا السبب؟!

    وبناء على ما سبق، فعلى كل منا ان يرفع شعار (هل انا السبب؟) عند حدوث اي ابتلاء للدعوة،
    وان يوجه المراة الى نفسه، ويفتش في اموره كلها باحثا عن مخالفة خالفها،
    او تقصير قصره، او ذنب اقترفه ولم يتب منه، فلعل هذه الامور هي التي تسببت في استدعاء الابتلاء من الله عز وجل.

    ولا ينبغي ان يستهين الواحد منا بذنب صغير، او تقصير يقع فيه، فيستبعد ان يكون ذلك هو السبب فيما حدث.

    فلربما كان الابتلاء بسبب تهاون البعض في اداء الصلاة في اول وقتها بالمسجد، وكيف لا يكون ذلك، والمسجد هو بيت كل تقي، والصلاة في اول وقتها من احب الاعمال الى الله، وعندما يهجر البعض المساجد، ويوخر الصلاة عن اول وقتها فان ذلك بلا شك لا يرضي الله عز وجل، وخاصة لو كان الامر يخص الفئة المصطفاة والمختارة للقيام باعظم مهمة
    مهمة ايقاظ الامة.

    ولربما كان الابتلاء بسبب تساهل البعض فيما لا ينبغي التساهل فيه، والتوسع في دائرة المباحات، والوقوع في دائرة الشبهات بل والمحرمات

    {فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم} [النور: 63].

    ولربما كان الابتلاء بسبب التنازع والخلافات وتبادل الاتهامات

    {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الانفال: 46].

    ولربما كان الابتلاء بسبب انشغال البعض عن الدعوة وانصرافه عنها، والتفرغ للدنيا والانغماس في ملهياتها
    {قل ان كان اباوكم وابناوكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة: 24].

    ولربما كان الابتلاء بسبب اعتداد البعض برايه، واعجابه بنفسه، واستعلائه على الاخرين كما قال صلى الله عليه وسلم:
    «فاما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه»
    صحيح الجامع الصغير.

    ولربما كان الابتلاء بسبب عدم القيام بواجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بيننا.

    قال مالك بن دينار: كان حبر من احبار بنى اسرائيل يغشى الرجال والنساء منزله يعظهم ويذكرهم بايام الله عز وجل، فراى بعض بنيه يوما وقد غمز بعض النساء، فقال: مهلا يا بنى مهلا، فسقط من سريره فانقطع نخاعه، واسقطت امراته، وقتل بنوه في الجيش، فاوحى الله تعالى الى نبى زمانه: ان اخبر فلانا الحبر اني لا اخرج من صلبك صديقا ابدا، اما كان من غضبك لي الا ان قلت: مهلا يا بنى مهلا ( احياء علوم الدين 2/ 311 - دار المعرفة.)

    ولربما كان الابتلاء بسبب تغير الاهتمامات والانشغال بغير المهمة المنوطة باصحاب الدعوة،

    سادسا
    الابتلاء قد يكون منحة ربانية

    ومع كل ما قيل عن اسباب الابتلاء الا ان الحقيقة التي لا مرية فيها ان الابتلاء مظهر عظيم من مظاهر حب الله ولطفه وعنايته بالدعوة ورعايته لاصحابها، فكما قيل:

    لعلك عتبك محمود عواقبه 0000 وربما صحت الاجساد بالعلل

    فالابتلاء رسالة من الله للدعاة بان عليهم ان يراجعوا انفسهم ويفتشوا عن مواضع الضعف والتقصير ليتداركوها، فيستكملوا بذلك الاسباب المودية الى استجلاب النصر.

    المهم هو حسن الفهم عن الله والقراءة الصحيحة لحدث الابتلاء، والنظرة المتكاملة الشاملة له، والبدء باتهام النفس اولا حتى تحسن استفادتنا من هذا الحدث ويصبح منحة، ووقودا جديدا للدعوة تنطلق به الى الامام راشدة، ويدفع ابناءها الى مزيد من البذل واستشعار المسئولية، وادراك طبيعة المعركة، والخروج من روتين الحياة، وحالة الاسترخاء

    {الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم} [الحديد: 16].

    ولنعلم جميعا بان الله عز وجل يغار على دعوته، ويحب اولياءه العاملين له،
    لذلك فهو يسوق لهم الابتلاء بين يدي رحمته،
    وقبل تمكينهم في الارض ليذوقوا القهر فلا يقهروا الناس اذا مكنوا،
    ويذوقوا تحكم الخصم فيهم واستبداده بهم، فاذا ما مكنوا ذكروا ماضيهم المرير فلا يوقعون بالناس مثله ابدا،
    وحينئذ تكون المحنة في حقهم اليوم وقاية من الضياع غدا، وهو ضياع لصفقة الاخرة والابد.

    لماذا يبتلى الانبياء؟!

    قد يتبادر للذهن تساول يقول: ولماذا يبتلى الانبياء وهم خيرة الخلق واحباء الله واصفياوه؟!
    يجيب عن هذا السوال القاضي عياض في كتابه: الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيقول:
    فان قيل: فما الحكمة في اجراء الامراض وشدتهاعليه صلى الله عليه وسلم وعلى غيره من الانبياء على جميعهم السلام؟
    وما الوجه فيما ابتلاهم الله به من البلاء، وامتحانهم بما امتحنوا به،
    كايوب ويعقوب ودانيال، ويحيى، وزكريا، وابراهيم، ويوسف، وغيرهم، صلوات الله عليهم، وهم خيرته من خلقه واحباوه واصفياوه.

    فاعلم وفقنا الله واياك- ان افعال الله تعالى كلها عدل، وكلماته جميعها صدق، لا مبدل لكلماته، يبتلي عباده كما قال تعالى لهم: {لننظر كيف تعملون} [يونس: 14].
    فامتحانه اياهم بضروب المحن زيادة في مكانتهم، ورفعة في درجاتهم، واسباب لاستخراج حالات الصبر والرضا، والشكر والتسليم، والتوكل، والتفويض، والدعاء، والتضرع منهم،
    وتاكيد لبصائرهم في رحمة الممتحنين، والشفقة على المبتلين،
    وتذكرة لغيرهم، وموعظة لسواهم ليتاسوا في البلاء بهم،




    فيتسلوا في المحن بما جرى عليهم، ويقتدوا بهم في الصبر،
    ومحو لهنات فرطت منهم، او غفلات سلفت لهم، ليلقوا الله طيبين مهذبين، وليكون اجرهم اكمل، وثوابهم اوفر واجزل (الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض 2/ 178.)

    اخي القارئ:
    اعلم ان الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، ولقد من الله علينا بنعم كثيرة وفيوض غزيرة، ومن سنته ان يبتلي عباده تذكيرا او تحذيرا او تطهيرا، والسعيد من احسن التعامل مع حدث الابتلاء بما يحقق مصلحة دينه ودعوته
    والحمد لله رب العالمين
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.



    اللهم نور قلبي وقبري واجعل قلرب روضة من رياض الجنة
    منقول باختصار وتصرف يسير
    من كتاب الابتلاء
    مجدي الهلالي




































    فيس بوك

  2. #2
    بيسان7 غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    مدينة
    المشاركات
    3,269
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    url=http://www.0zz0.com][/url]

  3. #3
    صورة ام الود ير
    ام الود ير غير متصل يمون على المشاغبين
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    لو عرفت تبي تزورني مثلا..
    المشاركات
    1,059
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    شكرا ع الموضوع جزاك الله خير



    ~} شمووخ
    نورتي وشرفتي التوقيع..

  4. #4
    صورة الغريب 7
    الغريب 7 غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    5,040
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات


    اخى الحبيب / احمد

    ( بصدق وحشتنى )

    بصراحه اتت وحشتنى جدا ويعلم الله

    ارجو ان تكونوا بخير

    وحمدا لله العلى القدير على سلامتكم

    وعود مبارك ان شاء الله


    المنتدى نور بحق بوجودكم

    ولا اجد من الكلمات ما يليق

    بعودتكم وتواجدكم المثمر





  5. #5
    صورة الغريب 7
    الغريب 7 غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    5,040
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    قال الامام مسلم رحمه الله:
    حدثنا هداب بن خالد الازدي وشيبان بن فروخ جميعا عن سليمان بن المغيرة واللفظ لشيبان، حدثنا سليمان. حدثنا ثابت عن عبدالرحمن بن ابي ليلى عن صهيب، قال: قال رسول الله : «عجبا لامر المومن ان امره كله خير وليس ذاك لاحد الا للمومن، ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له»( ).

    تخريج الحديث
    رواه الامام مسلم في الزهد، باب المومن امره كله خير (2999), والامام احمد في اول مسند الكوفيين (18455، 18460), وفي باقي مسند الانصار (23406، 23412) والدارمي في الرقاق، باب المومن يوجر في كل شيء (2777).
    قال ابن حجر في الفتح: وله شاهد من حديث سعد بن ابي وقاص بلفظ: «عجبت من قضاء الله للمومن، ان اصابه خير حمد وشكر، وان اصابته مصيبة حمد وصبر، فالمومن يوجر في كل امره» الحديث اخرجه احمد والنسائي.
    وذلك في مسند العشرة المبشرين بالجنة (1490) ولم اجده في النسائي.



    ان حياة المومن الحافلة بالخطوب والصعاب، تقتضي ان يكون لديه مفاهيم واخلاق يتبعها لمواكبة هذه الخطوب، ومواجهتها، وللخروج منها بما يرضي ربه جل وعلا، يقول الله تعالى: ((الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور))( ). فكل ما في الكون من حوله اما ان يكون نعما من الله سبحانه تعالى يغدقها عليه لاداء رسالته في الحياة، واما ان يكون بلاء ومعوقات تعتري طريقه في اداء هذه الرسالة، وفي كلا الحالين يكون هذا المومن في اختبار وابتلاء، فكان لا بد من رصيد ايماني كبير لاجتياز هذا الاختبار، ولا بد من زاد يتقوى به في طريقه الشاق في هذه الحياة، والرسول يقول: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات»( )، ولا يجتاز اختبار النعمة والبلاء بنجاح الا من اتصف بصفتين عظيمتين تظهر من خلالهما حقيقة المومن، وحقيقة ايمانه، وحقيقة وجوده في الحياة، وقد ركز القران الكريم كثيرا على هذين الصفتين وكذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، الا وهما: شكر الله في حالة النعم والصبر في حالة الابتلاء، وهاتان الصفتان سلاح اشار اليه ديننا الحنيف لعمارة الارض واقامة حكم الله فيها، بالشكل الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى.
    يقول الله عز وجل في حالة النعمة: ((فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون))( ).
    ويقول جل ذكره في حالة الابتلاء: ((والصابرين في الباساء والضراء وحين الباس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون))( ).
    ويصعب حمل هذا السلاح واقتناوه في زمن غزت فيه المادة الناس واحاطت بهم من كل جانب، وكثرت الاغراءات وتجملت باحسن صورها، وانتشرت جنود الشيطان في اروقة الارض ومنافذها، حتى صار المومن المحافظ على دينه كالقابض على الجمر، وحتى ضاقت الارض على النفوس المومنة وتزاحمت عليها المسووليات والمحن، وازداد طغيان المادة على العالم اجمع، في هذا الجو الرهيب والصعب تتجلى عظمة هذا الدين بمنح افراده الزاد اللازم والعتاد المطلوب، للخروج من ضيق المادة وجبروتها الى سعة الايمان وضيائه، فكان لا بد من شكر نعمه تعالى، والصبر على ابتلائه ومحنه، لما في ذلك من اثر عظيم على النفس البشرية لتبقى ذاكرة لربها ومتعلقة به في حالة الرخاء والسعة، وعدم نسيان الذات في هذه الحالة، وتسخير نعمه لوجهه تعالى، اما في حالة الابتلاء وكثرة الخطوب فان صبر الانسان عليها يجعله صامدا امام القوى العاتية في وجهه، واقتناعه التام بان كل ما يصيبه من الله تعالى، لتمحيص ايمانه وعقيدته، وكذلك قناعته بان هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار، وليست دار سكن وقرار، فهذا الايمان في الحالتين يجعل الانسان قادرا على عمارة الكون في كل احواله وازمانه غير ابه بما يجري حوله او عليه من الموثرات، ومن هنا تتكون الشخصية الاسلامية المنشودة، الشاكرة والصابرة، البعيدة عن البطر والتعالي والانانية ونسيان الاخرين، وكذلك عدم الركنون والاستلام للياس والقنوط الذي يقتل النفس الانسانية، في حالة المصائب والبلاءات، خشية ان ترديها الى مزالق الانحراف العقدي، والسلوكي في الحياة، او الى امراض نفسية ناتجة عن الضجر من الحال المقدر من الله على الانسان.

    منقول
    فالح بن محمد بن فالح الصغير




  6. #6
    صورة AbѐёЯ
    AbѐёЯ غير متصل مشرفة قديرة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    الدولة
    سيفين ونخلةة ..~
    المشاركات
    8,191
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    مششكور جزاك الله خيراا..
    [INDENT]
    _



    اللهم اججعل هممي
    ________الاخرة !



    "
    "
    [/INDENT]

  7. #7
    صورة saad_saad_1962
    saad_saad_1962 غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    10,403
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات


    تحيتي لجميع الاعضاء اتمنى ان تكونوا بخير

    احببت اليوم ان اهناكم واهنئ نفسي بعودة اخينا


    الغالي احمد

    الشهير ب




    والاخ الغالى
    الغريب
    وفى انتظار عودة
    الاخ الغالى ابو البراء
    والاخ الحبيب ابو عمرو
    وباقى الطيور المغردة المهاجرة

    بعد غياب قد طال كثيراواقول له الف الحمد لله على السلامه
    اخي "
    frend


    " اشرقت الانوار ويجعلها اخر الغيبات


    نتحمد ونهلل ونبارك لنا جميعا بقدوم
    التالق والنور والتميز والابداع والروعه
    واشرقت شمس ابتسامتنا بعودتك الينا
    فلا حرمنا الله من وجودك الرقيق بيننا
    ننهل من حروفك ما يروي الظما
    ونغوص في بحرك كي نشاهد اللولو والمرجان


    اشتقنا لتواجدك معنا وتواصلك الذي يدعم الجميع ويدفعهم للعطاء
    القلم يعجز عن انتقاء الكلمات للترحيب بعودتك ولا املك الا ان اقول الف الحمد لله
    على السلامه ومبارك علينا عودتك لنا سالما وان شاء الله تكون اخر الغيبات يارب العالمين

    وتمنياتي لك بالتقدم والنجاح والسعاده دائما وما تحرمنا من تواجدك العطر ....

    انت كحامل المسك عطرك يبقى اينما ذهب
    (`'•.¸(` '•. ¸ * ¸.•'´)¸.•'´)
    «´¨ .¸.*
    frend
    *. ¸.´¨`»
    (¸. •'´(¸.•'´ * `'•.¸)`'•.¸ )

    دمت بحفظ الرحمن

  8. #8
    صورة frend
    frend غير متصل مشرف قدير متوفى رحمه الله
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    سوريا . دمشق
    المشاركات
    1,121
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات


    مشكورين على مروركم الكريم

  9. #9
    بيسان7 غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    مدينة
    المشاركات
    3,269
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات

  10. #10
    Lamborghini للجلد الطبيعى غير متصل موقوف Baand
    بسبب الاعلانات تم حظر جميع روابطه واي وسيلة اتصال
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    24
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك

صفحة 1 من 2 12 الاخيرةالاخيرة

فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ..........................


مواضيع على تشابه

  1. يالبقر
    بواسطة qweaszxc في المنتدى العاب كمبيوتر Computer PC
    مشاركات: 31
    اخر رد: 14-02-2011, 08:55 PM
الدورات التدريبية جامعة نجران - ارشيف - تراسل
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook