شرح الابيات
[ لقد اصاب الكفار والمشركين ذهول اضحكهم سخرية حين راوا الاصنام التي كانوا عاكفين عليها قد ذلت وهانت وهي امامهم ملقاة محطمة على الارض متناثرة بعد ان كانت عالية منصوبة يا للذل ويا للهوان انها لم تظهر اي مقاومة ولم تدافع عن نفسها لم تبد اي عزة او كرامة ]

التحليل والتذوق
العاكفون اشارة الي الكفار وكيف كانوا يقدسون الاصنام ويلازمونها
على الاصنام لم يقل علي عبادة الاصنام لانها في الحقيقة ليست عبادة وانما هي مجرد اصنام
الهوان على اصنامهم عكفا استعارة مكنية جعل الهوان شخصا عاكفا ملازما للاصنام بعد ان كانوا هم العاكفون عليها على اصنامهم تقديم للتخصيص تخصيصها بعكوف الهوان والذل عليها
العاكفون . عكفا رد العجز عكفا على الصدر العاكفون وهو رد جيد للربط بين العكوفين وكيف انقلب الامر عليهم وعلى اصنامهم ذلا وهوانا
كانوا يظنون يظنون ايحاء بان ما كانوا عليه من تقدير للاصنام هو في الحقيقة ظن
فلا شمما . ولا انفا كناية عن الذل والهوان الذي لازمها منذ حطمت وعطف انفا على شمما لتوكيد الهوان وزوال كل شمم وكل انف لها
ما ردها بالخزي ملتحفا لقد تحطم كبير الاصنام وبات ليلا . فهي استعارة تؤكد دوام الخزي والذي عليه وعلي من هم دونه من بقية الاصنام المارد ايحاء بالشر والفساد
هوت تفاريق وانقضت محطمة اصبحت كسفا ثلاث جمل بمعني واحد وان قيل انها لبيان انتهاء كل الاصنام لكنها حشو زائد لم يقدم معني جديدا على ما جاء في البيتين السابقين
التعليق على هذه الابيات
1 اجاد الشاعر تصوير ما انتهت اليه الاصنام من ذل وهوان وتحطيم
2 الابيات سرد لما كانوا عليه وهو اقرب الي النظم اكثر من الناحية الفنية



ج لقد ضاعت الاصنام وضاعت معها الاوهام والجاهلية والباطل يقول

11 لم يبق بالبيت اصنام ولا صور
زال العمي واستحال الامر فاختلفا
12 للجاهلية رسم كان يعجبها
في دهرها فعفت ايامها وعفا
13 لا كنت يا زمن الاوهام من زمن
ارخي علي الناس من ظلمائه سجفا
14 ان الشريد الذي قد كان يظلمه
ذو قرابته قد عاد فانتصفا
15 رد الظلامة في رفق وان عنفوا
ولو يشاء اذا لاشتد او عنفا
16 ان الرسول لسمح ذور مياسر
اذا تملك اعناق الجناة عفا
17 شكرا محمد ان الله اسبغها
عليك تعمي ترامي ظلها وضفا
18 وعد وفي لامام المرسلين به
والله ان وعد الرسل الكرام وفي
صور كل ما يعلق من رسوم في الكعبة العمي عدم الابصار الضلال
استحال تحول رسم اثر
عفت زالت عفا زال ظلمائه ضلاله وكفره
سجفا مفرده سجاف ستارة اسبغ اعطي
ترامي امتد ضفا عم وفاض
[ لقد انتهت الاصنام وزالت الرسوم وانتهي عهد الكفر والضلال وتغير الحال الي التوحيد والايمان . كم كانوا في الجاهلية متمسكين بما فيها من كفر وشرك . ولكنها زالت وزالت كل اثار الكفر الذي حجب عن العقول نور الحقيقة . وها هو النبي صلي الله عليه وسلم يعود الي مكة فاتحا مؤيدا بعون الله ونصره ورغم ان اهله من قريش ومكة اذوه الا انه كان رفيقا بهم فعفا عنهم رغم قدرته على الانتقام منهم لكنه خلقه الكريم " العفو عند المقدرة" فالشكر لله يا محمد على نعمه التي شملت وعلى العهد الذي تحقق فلن يخلف الله وعده ]

التحليل والتذوق
لم يبق بالبيت اصنام ولا صور
عطف صور على اصنام ليبين زوال كل اثار الجاهلية
بالبيت اسلوب قصر بتقديم ما حقه التاخير للتخصيص
زال العمي استعارة تصريحية شبه الكفر والضلال في حجبه نور الحق والايمان بالعمي وحذف المشبه وصرح بالمشبه به فكانهم كانوا عميا
استحال الامر فاختلفا اختلفا زائدة للقافية فليس لها جديد معني
سجفا استعارة تصريحية جعل الاوهام في الجاهلية كالساتر الذي فصل بين الناس باوهامهم وكفرهم وبين نور الحقيقة سجفا جمع ليدل على كثرة ما كانوا فيه من الاوهام والباطل والكفر
ان الشريد غير مناسب للنبي صلي الله عليه وسلم ان يصفه الشريد والافضل اليتيم لتناسب ذوي قرابته
رد الظلامة في رفق وان عنفوا [ ان عنفوا ] الافضل [ وقد عنفوا] لانهم فعلا اذووا النبي بعنف رفق × عنفوا طباق للموازنة بين موقفه صلي الله عليه وسلم رفق وموقفهم عنفوا وبينهما ما يسمي رد العجز على الصدر مستخدما ببراعة وبلاغة
تملك اعناق الرجال تملك توحي بالمقدرة عليهم وتملك التصرف في امرهم لان التملك هو السيادة والقدرة وهي افضل من ملك التي تعني ملكية شئ كالمال والعقار وقد اوقع التملك على اعناق لانها رمز القيادة والانقياد وهو متاثر بقوله تعالي فك رقبة وهي مجاز مرسل علاقته الجزئية ذكر الجزء اعناق وهو يريد الكل الكفار
شكرا محمد جملة عامية اشبه بما يدور بيننا غير مستساعة في مقام مخاطبة النبي صلي الله عليه وسلم
وفي وفي رد العجز على الصدر وهو متاثر بقوله تعالي ومن اوفي بعهده من الله
التعليق على الابيات
1 تصور الابيات تغير الحال بعد الفتح الاكبر وتكشف عما كان في الجاهلية من ضلال وكفر
2 تسجل الابيات موقف الرسول صلي الله عليه وسلم من الكفار بعد الفتح وكيف انه عفا عنهم رغم انهم اخرجوه من مكة واذوه لكنه خلق النبي الكريم
3 يغلب على الابيات طابع السرد والتقرير اكثرها مما تغلب عليها فنية الشعر

التعليق العام على النص
1 النص جزء من عمل شعري كبير يسمي الالياذة الاسلامية تاثرا باسم اول عمل ملحمي عرفه التاريخ هو الالياذة لهيمورس واحمد محرم بهذا العمل اكمل الفن الشعري الذي كان ينقص ادبنا العربي ولكن النقاد راوا ان تسمي ديوان مجد الاسلام كما سبق ذكره من اسباب فنية
2 ابرز الشاعر في هذا الجزء من الملحمة عدة امور هامة يجب ان يعيها كل مسلم هي
1 صدق الله وعده ووجوب الشكر له على هذا الصدق والوعد
2 الحق سوف ينتصر مهما حورب ومهما ضاقت به الارض فلا بد ان ينتصر في النهاية
3 المنتصر المؤمن لا تاخذه نشوة النصر بعيدا فينتقم .......
3 اسلوب الشاعر في الابيات جزل اللفظ سهل العبارات وصورة واضحة مشرفة
4 الفاظ الشاعر وعباراته ووزنه كلها مناسبة لموضوعة
5 يظهر طابع السرد والنظم على كثير من الابيات
6 في بعض الابيات حشو زائد لا قيمة له في احداث الفتح العظيم لان الشاعر غير مطالب بتفصيل الاحداث
7 النص من ادب الدعوة الاسلامية الذي نشط في العصر الحديث وقد تناول تاريخ الدعوة وجهاد النبي صلي الله عليه وسلم واحداثها كحافز للحاضر واعتزاز بعظمة الماضي
________________________________________
محنة العالم الاسلامي
لمحمود غنيم
محمود غنيم شاعر مصري معاصر تخرج في مدرسة القضاء الشرعي ثم دار العلوم له دواوين شعر صرخة في واد في ظلال الثورة
اهم خصائص شعره
1 الميل الي الوضوح 2 قوة الاداء 3 الارتفاع الاسلوب
4 حسن انتقاء الالفاظ 5 صدق العاطفة والاحساس
مذهبة الشعر ان يكون الشعر هادفا يضرب في صميم الحياة وان يجمع بين القوة والسلاسة

مالي وللنجم يرعاني وارعاه
امسي كلانا يخاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليل اهات ارددها
اواه لو اجدت المحزون اواه
لا تحسبني محبا يشتكي وصبا
اهون بما في سبيل الحب القاه
اني تذكرت والذكري مؤرقة
مجدا تليدا بايدينا اضعناه
اني اتجهت الي الاسلام في بلد
تجده كالطير مقصوصا جناحاه
ويح العروبة كان الكون مسرحها
فاصبحت تتواري في زواياه
كم صرفتنا يد كنا نصرفها
وبات يملكنا شعب ملكناه
كم بالعراق وكم بالهند من شجن
شكا فرددت الاهرام شكواه
بني العروبة ان القرح مسكم
ومسنا نحن في الاسلام اشباه
لسنا نمد لكم ايماننا صلة
لكنما هو دين . ما قضيناه

اللغويات
يرعاني = يراقبني اهات = جمع اهة شكوي المتوجع
اواه = كلمة توجع اوحزن اه من اجدت = افادت
وصبا = تعبا جمعه اوصاب اهون بما = ما اهون الذي القاه
تليدا = قديما اصيلا جمعه اتلاد ويح = كلمة ترحم وتوجع
تتواري = تختبئ خوفا وضعفا وذلا صرفتنا = وجهتنا حكمت امورنا
العروبة = اسم يراد به خصائص الجنس العربي ومزاياه
يد = قوة حاكمة يملكنا = يحكمنا
شجن = حزن جمعه اشجان القرح = الضر والاذي
ايماننا = يدنا اليمني صلة = منحة هبة
دين = حق واجب الاداء ما قضيناه = لم نسدده

شرح الابيات
1 الي متي ساظل ساهرا قلقا لا يغمض لي جفن وكاني اراقب النجم والنجم يراقبني
2 ان سبب سهري في الليل هو كثرة الهموم والاحزان التي اشكو متوجعا منها مع ان الشكوى لا تفيد شيئا
3 ليست همومي هموما ذاتية خاصة فلست عاشقا يشكو الام الحب فهذا اسهل واهون شئ الاقيه قياسا الي ما اعانيه من هموم امتي والام اخواني المسلمين
4 انني مؤرق لاني تذكرت حال امتي وكيف كنا اصحاب مجد عظيم ولكننا نحن الذين اضعناه بايدينا حينما فرطنا فيه
5 هذا هو الاسلام كالطير مقصوص الجناحين لا يقدر على التحليق والارتفاع والمسلمون هم من قص جناحيه بتخليهم عنه وتركهم جوهر دينهم وحقيقته
6 ما اشد حال العروبة الما وضعفا .. فقد كانت تحكم العالم كله وتنتقل فيه حيث تشاء حين كان المسلمون اصحاب القوة والمنعة بالامس
7 ما اشد خزينا في الحاضر فاليوم يتحكم فينا من كنا نتصرف في امور العالم كله بالحق والعدل وهم يتصرفون اليوم فينا بالظلم والخسف
8/9 ان احزان والام المسلمين في كل مكان شاملة متجاوبة تشمل العرب وغيرهم فالجرح واحد والحال متشابه
10 ان التعاون والتوحد هو السبيل الي استعادة الماضي العظيم وان مد العون ليس تفضلا ولكنه حق واجب ودين لازم

التحليل والتذوق
مالي وللنجم يرعاني وارعاه 1 اسلوب انشائي طلبي استفهام غرضه التعجب والشكوي فهو يريد [ ما بالي بالنجم وما باله بي ] 2 صورة خيالية تجعل كلا من الشاعر والنجم مراقبا للاخر فلا يتركه ينام ابدا فكلاهما مؤرق
(3 امسي الاكثر دقة لو قال بات لان امسي للمساء وهو ما قبل الليل وظهور النجوم والارق والافضل بات لدلالتها على حدوث الفعل ليلا مما يناسب الارق والنجوم
يخاف الغمض جفناه كناية عن استمرار الارق وافضل لو قال [ بعيد الغمض جفناه ] وهو متاثر بقول المتنبي
حتام نحن نساري النجم في الظلم وما سراه على ساق ولا قدم
لي فيك تقديم للتخصيص وتفرده بما سيذكره من الاهات
يا ليل اسلوب انشائي نداء للشكوى والتوجع
اهات ارددها اهات جمع ليدل على كثرة ما يؤلمه واسبابه ارقه ارددها مضارع للاستمرار وهما معا يصوران الالام المبرحة التي تؤرقه
اواه لو اجدت المحزون اواه ايحاء بشدة توجعه ولكن لا فائدة من التوجع فالشكوي لن تغير الامر
لا تحسبني محبا 1 احتراس من ان يظن انه مؤرق لمعاناته الام الحب كما هو شائع 3 هو اسلوبه انشائي طلبي نهي للتنبيه
اهون بما في سبيل الحب القاه اسلوب تعجب افعل ب اشارة الي ان عذاب الحب اخف واهون كثيرا مما يعانية هو
اني تذكرت ايضاح بعد ابهام يوضح السبب في كل هذا الارق
مجدا تليدا جوهر القضية ما كان للاسلام والمسلمين من مجد عظيم وقدر عال حين كان المسلمون متمسكين بالاسلام حق تمسكهم
بايدينا اضعناه 1 تقديم بايدينا على اضعناه للتخصيص وهو يحمل المسلمين انفسهم مسئولية اضاعتهم لمجدهم القديم حين تركوا منهج الله وراء ظهورهم وتمسكوا بالماديات الهادمة
اني اتجهت 1 اني دقيقة الاستعمال لايحائها على شمول كل مكان وهي ادق من اين لدلالتها على تحديد المكان وهو باستعمالها يشير الي ضعف الاسلام في كل الامكنة اتجهت نظرت اتجهت افضل لدلالتها على كل الجهات التي حولنا شمولا لرؤية ضعف المسلمين اليوم نظرت لاتجاه واحد
في بلد تنكير بلد للايحاء بشمول ضعف الاسلام عامة في البلاد
تجده كالطير مقصوصا جناحاه تشبيه للاسلام في بلاد المسلمين بعد ان نحاه المسلمون عن حياتهم وليس له قدرة على توجيههم بمثل طائر مقصوص الجناحين لا يقدر على الارتفاع او التحليق والمسلمون هم من قصوا جناحيه
كان الكون مسرحها الهاء ضمير يعود على العروبة والجملة تشبيه يشبه الكون كله وقد كانت الامة الاسلامية تسيطر عليه وتنتقل فيه كما تشاء بمسرح واسع والعروبة هي البطل الذي يسيطر على احداث المسرحية في المسرح والتشبيه يوحي بما كان للامة الاسلامية من نفوذ شامل وحرية تصرف في امور الكون
تتواري في زواياه كناية عن الذل والصغار الذي صارت اليه الامة الاسلامية
كان الكون مسرحها × تتواري في زواياه مقابلة للموازنة بين ما كان للامة الاسلامية من سيادة وسلطان في الماضي وبين ما صارت اليه من ضعف وهوان في الحاضر
اصبحت الافضل لو قالت امست باتت 1 لدلالة الليل والمساء على الخوف والالم والصبح لا يتناسب في ايحائه مع ذلك 2 ليناسب المسرح فهو لا يعمل الا في الليل
كم صرفتنا يد 1 كم خبرية للكثرة صرفتنا في الزمن الماضي والافضل لو قال تصرفنا بالمضارع لان ذلك مستمر حتي عصر الشاعر ولم ينته 3 الجملة كناية عن التحكم في امورنا والتصرف في مقدراتنا
كنا نصرفها كنا تتفق وما كان لنا من سلطان وسيادة على العالم في الماضي والمضارع نصرفها يتفق مع ما استمر طويلا لنا من هذه السيادة والسلطان
كم صرفتنا × كنا نصرفها مقابلة للموازنة بين ما كنا عليه في الماضي وما صرنا اليه في الحاضر
بات يملكنا شعب × ملكناه كناية عن ضياع سيادتنا وتحولنا الي مملوكين في الادارة وبين يملكنا × ملكناه = طباق للموازنة بين الحالين ايحاء بالحسرة والاسي
يد مجاز مرسل علاقته الالية فاليد اداة السيادة ورمز القوة
كم بالعراق وكم بالهند من شجن كناية عن كثرة وشمول الالام في شتي بقاع الامة الاسلامية من شرقيها الهند الي وسطها العراق الي غربيها مصر فالالام شملت ابناء الامة الاسلامية عربا وغير عرب
فرددت الاهرام شكواه كناية عن وحدة الالام والمشاعر التي تربط سائر بلاد العالم الاسلامي الاهرام مجاز مرسل علاقته الجزئية ذكر الجزء وهو يريد مصر
بني العروبة اسلوب انشائي نداء لاظهار المشاركة والتوجع وقد حذف الاداة للقرب مكانا ونفسا
القرح مسكم ومسنا كناية عن وحدة الالام التي تربط بين الامة الاسلامية وهو متاثرة بقوله تعالي ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله
لسنا نمد لكم ايماننا صلة ...لكنما هو دين ..: