أظهرت الأبحاث العلمية الحديثة أن في لبن الإبل وبولها فوائد صحية وغذائية كثيرة، وهذه الاكتشافات الجديدة تثبت الإعجاز العلمي في قول الله عز وجل في كتابه الكريم: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (الغاشية17).

وحول فوائد لبن الإبل وبولها التقينا الدكتور أمير صالح استشاري الطب الإسلامي ورئيس الجمعية الأمريكية للعلوم التقليدية، وهذا نص الحوار:
نود معرفة أصل الاستشفاء بأبوال وألبان الإبل في الطب النبوي؟
"عن أنس بن مالك أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها فقال لهم رسول الله: "إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها" ففعلوا فصحوا ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغه ذلك فبعث في أثرهم فأُتي بهم، "فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا" (رواه مسلم).
ويقول ابن حجر إنهم في الغالب قدموا إلى المدينة وهم مرضى، ثم أقاموا فيها فاستوخموها؛ أي لم توافقهم، لأنهم كانوا أهل بادية، فازدادوا مرضاً على مرضهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى لقاح (واللقاح هي النوق ذات الألبان) ليشربوا من ألبانها وأبوالها..
الشاهد أن سيد الأطباء صلى الله عليه وسلم عالج أمراضهم الجوفية المختلفة أو المتعددة الأعراض بشيء واحد هو ألبان الإبل وأبوالها، وهذا ثابت في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما، إذ التداوي بهما سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كانت النتيجة كما جاء في الحديث "فلما صحوا"؛ أي شُفوا من علتهم، وفي رواية وهيب "وسمنوا"، ولو تأملنا قوله "واستاقوا الإبل"؛ لوجدنا أنه مشتق من السوْق، وهو السير الحثيث الذي يدل على نشاط وصحة وقوة أصحابه.
تراكيب غذائية
ألبان الإبل.. هل تتميز بتراكيب غذائية تختلف عن باقي أنواع الألبان؟
ألبان الإبل تحتوي على أعلى نسبة من سكر "اللاكتوز"، وتتفوق في ذلك على سائر الحيوانات الأخرى، وهذا السكر يتم امتصاصه في الأمعاء الدقيقة للإنسان ويتحول بفضل إنزيم الإكتيز إلى سكر الجلوكوز الذي يعد غذاءً مهماً للمخ والجهاز العصبي، ومصدراً حيوياً للطاقة. والعجيب كما أثبتت الأبحاث العلمية أن هذا السكر يتم امتصاصه في الدم ليمنع تزايد تراكم الجلوكوز، وهذا يحمي الأطفال والكبار من الإصابة بمرض السكر، كما أنها تحتوي على أقل نسبة دهون 2,9%، وهذه النسبة تبلغ 7,6% في لبن الجاموس، و 5,5% في لبن الضأن، و4,9 في لبن الأبقار، و3,8% في لبن الماعز، لذلك فإن انخفاض هذه الدهون في ألبان الإبل يعطيها مميزات غذائية مهمة للغاية، بل إن هذه الدهون لا تتكون من أحماض دهنية ترفع نسب الكولسترول في الدم.
لبن الإبل

كما أنه يحتوي على كمية فائقة من فيتامين (ج). فضلاً عن ذلك فإنه يحتوي على مواد تقاوم السموم والبكتريا ونسبة كبيرة من الأجسام المناعية المقاومة للأمراض، خاصة أمراض التهابات الأمعاء. ويتفوق حليب الإبل بمحتواه العالي من أملاح الكالسيوم والماغنسيوم والبوتاسيوم والصوديوم، بالإضافة إلى أنه غني بأملاح الحديد والمنجنيز والنحاس والزنك، ولذا فهو يفيد المرضى الذين يعانون من فقر الدم وضعف العظام والأطفال وكبار السن.
وتعد ألبان الإبل بديلاً غذائياً جيداً للفواكه والخضروات. ويرى الباحثون أن قيمة حليب النوق تكمن في التراكيز العالية للحموض الطيار،ة وبخاصة حمض اللينوليك وأحماض متعددة غير المشبعة والتي تعتبر ضرورية من أجل تغذية الإنسان، ومن أهم مزاياه أيضاً امتلاكه مركبات ذات طبيعة بروتينية كالليزوزيم ومضادات التخثر ومضادات التسمم ومضادات الجراثيم والأجسام المانعة وغيرها.
فوائد كثيرة
ما الأمراض التي تعالجها ألبان وأبوال الإبل؟
سوف أتكلم عن تجربة قام بها البروفسير أحمد عبدالله أحمداني باستخدام بول الإبل لعلاج أمراض الاستسقاء وأورام الكبد أثبتت نجاحها لعلاج المرضى المصابين. وبدأت التجربة بإعطاء كل مريض يومياً جرعة محسوبة من بول الإبل مخلوطاً بلبنها؛ حتى يكون مستساغاً، وبعد 15 يوماً من بداية التجربة كانت نتيجة مدهشة للغاية؛ حيث انخفضت بطون جميع أفراد العينة، وعادت لوضعها الطبيعي، وشفوا تماماً من الاستسقاء. وقبل بداية الدراسة جرى تشخيص لأكباد المرضى بالموجات الصوتية، وتم اكتشاف أن كبد 15 مريضاً من 25 تحتوي شمعاً، وبعضهم كان مصاباً بتليف الكبد بسبب البلهارسيا. والغريب أن بعض أفراد العينة من المرضى استمروا برغبتهم في شرب جرعات بول الإبل لمدة شهرين آخرين، وبعد نهاية تلك الفترة أثبت التشخيص شفاءهم جميعاً من تليف الكبد.
وهناك تجربة علاجية رائدة أخرى لمعرفة أثر لبن الإبل على معدل السكر في الدم، استغرقت سنة كاملة ،وأثمرت الدراسة فيما بعد عن انخفاض السكر في المرضى بدرجة ملحوظة، كما أن بعض الشركات العالمية يستخدم بول الإبل في صناعة أنواع ممتازة من شامبو الشعر، كما أن حليب الإبل يحمي اللثة ويقوي الأسنان؛ نظراً لاحتوائه على كمية كبيرة من فيتامين(ج)، ويساعد على ترميم خلايا الجسم؛ لأن نوعية البروتين فيه تساعد على تنشيط خلايا الجسم المختلفة.
وبصورة عامة فإن حليب الإبل يحافظ على الصحة العامة للإنسان، كما أن له مميزات وفوائد جمة منها:
أنه يقي الإنسان من هشاشة العظام وتآكلها لدى المسنين، وكذلك الكساح عند الأطفال، وذلك لاحتوائه على نسبة كبيرة من أملاح الكالسيوم والفسفور.
علاج لعديد من الأمراض مثل الحمى والتهاب الكبد الوبائي وفقرالدم والأمراض الباطنية كقرحة المعدة والقولون.
إضافة إلى أنه سائل منظم يخفض ما هو مرتفع، ويرفع ما هو منخفض لمرضى السكر والضغط. وفي الهند أنشئت عيادات خاصة يستخدم فيها حليب الناقة لعلاج السل والتهاب الكبد والربو وفقر الدم.
بول الإبل يعمل كمدر بطيء مقارنة بمادة الفيروماسيد، ولكنه لا يخل بملح البوتاسيوم والأملاح الأخرى التي تؤثر فيها المدرات الأخرى. فبول الإبل يحتوي على نسبة عالية من البروتينات والبوتاسيوم.