مشاهدة : 35148
صفحة 1 من 4 123 ... الاخيرةالاخيرة
النتائج 1 الى 10 من 32
  1. #1
    صورة حكيم زمانوا
    حكيم زمانوا غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Nov 2002
    الدولة
    sudan
    المشاركات
    19
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات

    اخواني الشباب هلا وكيف الحال , طبعا هدي اول مشاركة لي وارجو ان تعجبكم وهي قصةة كاملة لي بن لادن .






    من سيرة اسامة بن لادن

    ولد اسامة بن لادن سنة 1377 هجرية 1957 ميلادية لام سورية دمشقية من وكان ترتيبه بين اخوته واخواته الثالث والاربعين وترتيبه بين الذكور الحادي والعشرين من ابناء المقاول المشهور محمد عوض بن لادن.

    والده
    كان والد اسامة محمد عوض بن لادن قد وصل الى جدة من حضرموت في حدود سنة 1930 ميلادية، ويذكر عنه من عرفه انه كان قمة في المثابرة و العصامية و الاعتماد على النفس و لذلك لم تمض سنين قليلة حتى تحول محمد بن لادن من مجرد حمال في مرفا جدة البسيط الى اكبر مقاول انشاءات في المملكة. اضافة الى مثابرته فقد كان جريئا ومستعدا للمجازفة حيث تمكن من خلال هذه الجراة من اقناع الملك سعود انه الاقدر على المشاريع الصعبة وذات طابع التحدي و تمكن خلال فترة الملك من بناء علاقة جيدة مع كبار العائلة الحاكمة بما فيهم فيصل الذي كان اميرا انذاك. وعندما حصل الخلاف المشهور بين فيصل و سعود كان من ضمن من اقنع الملك سعود بالتنحي لصالح فيصل.
    لم يقف فضل محمد بن لادن على فيصل عند دوره في تنحي سعود بل ان بن لادن امن رواتب كل موظفي الدولة تقريبا لمدة تقترب من ستة اشهر بعد مغادرة سعود حين كانت الخزينة فارغة تماما. ولرد الجميل اصدر الملك فيصل مرسوما بتحويل كل عقود الانشاءات على محمد بن لادن وكلفه عمليا بوزارة الانشاءات.
    وفي سنة 1969 ميلادية تكفل محمد بن لادن باعادة بناء المسجد الاقصى بعد الحريق الذي تعرض له و كان قد ساهم في التوسعة السعودية الاولى للحرمين و لذلك يقول ال بن لادن انهم تشرفوا ببناء المساجد الثلاثة.
    كان محمد بن لادن رجلا متدينا كريما متواضعا رغم ما ال اليه حاله من يسر وغنى، وكان قد احتفظ بالكيس "القفة" التي كان يستخدمها عندما كان حمالا وعلقها في مجلس منزله للافتخار بمثابرته و لتذكير نفسه وابناءه انه كان امرءا بسيطا قبل ان يصبح اكبر مقاول في المنطقة. وتوفي محمد بن لادن سنة 1970 ميلادية في حادث سقوط طائرة يقال انه كان يتفقد فيها مشروع طريق الهدا المشهور.
    كانت شخصية محمد بن لادن شخصية قوية وكان يبقي جميع ابنائه في سكن واحد وكان شديدا في الحرص على انضباطهم والتزامهم من الناحية الشرعية و الاخلاقية.
    توفي محمد بن لادن عندما كان عمر اسامة تسع سنين ونصف، وكان اقوى شخص في العائلة بعد الاب هو الابن الاكبر سالم من لادن والذي كان ذو شخصية قوية كذلك و هيبة و يقال ان الملك فهد لم يتمكن من اجبار العائلة على ادخاله شريكا الا بعد وفاة سالم في حادث سقوط طائرة كذلك حيث لم يتمكن بكر بن لادن من ملئ الفراغ الذي تركه سالم.
    دراسته و زواجه
    نشا اسامة نشاة صالحة و كان متدينا منذ صغره و تزوج عندما كان سنه سبعة عشر عاما زواجه الاول من اخواله من الشام. كانت دراسته الابتدائية و الثانوية و الجامعية في جدة. وكانت دراسته في الجامعة في علم الادارة العامة. وخلال دراسته اطلع على انشطة التيارات الاسلامية المشهورة وتعرف على كثير من الشخصيات الاسلامية ولم يكن هناك امر متميز خلال دراسته.
    وخلافا لما تزعم بعض الصحف العربية و الغربية فلم يسافر اسامة لاي بلد غير دول الجزيرة العربية و باكستان و افغانستان و سوريا والسودان. وكل ما يقال عن رحلات لسويسرة و لندن و الفليبين ليس لها اساس من الصحة. و لا تصح كذلك المزاعم بان اسامة لم يتدين الا بعد مرحلة من الانحراف فهذه المزاعم ليس لها اصل.
    كيف تشكلت عقلية بن لادن؟
    بالاضافة الى الجو المحافظ الذي نشا فيه اسامة كان محمد بن لادن والد اسامة يستضيف اعدادا كبيرة من الحجاج كل عام بعضهم من الشخصيات الاسلامية المعروفة، و قد استمرت هذه العادة على يد اخوان اسامة بعد وفاة والده مما ساعد في استمرار توفر الفرصة له للاستفادة من بعض الشخصيات المتميزة بين اولئك الضيوف.
    لكن في الجامعة كان هناك شخصيتين كان لهما اثر متميز في حياته هما الاستاذ محمد قطب و الشيخ عبد الله عزام، حيث كانت مادة الثقافة الاسلامية اجبارية لطلاب الجامعة.
    بن لادن يبدا الجهاد
    بدات علاقة اسامة مع افغانستان منذ الاسابيع الاولى للغزو الروسي لذلك البلد، فلقد صدمه خبر احتلال بلد مسلم وتشريد اهله بهذه الطريقة من قبل الملحدين الشيوعيين. احب اسامة في وقت مبكر ان يطلع على الوضع بنفسه فرتب مع الجماعة الاسلامية رحلة الى باكستان حيث اصطحب من كراتشي الى بيشاور من قبل الجماعة و هناك قابل مجموعة من قيادات المجاهدين امثال سياف و رباني ممن لم تكن اسماوهم غريبة عليه حيث ان بعضهم كان ممن يحضر الى مضافة والده في الحج و المواسم . حرص اسامة ان يبقي امر تلك الرحلة في البداية طي الكتمان لانه لم يكن يعلم توجه الدولة كما حرص ان يعطيها طابعا استكشافيا قبل ان يتخذ قرارا بخصوص ذلك الموضوع. استغرقت الرحلة شهرا واقتنع من خلالها ان القضية تستحق ان تعطى جل اهتمامه.
    بعد عودته الى المملكة واطمئنانه الى امكانية البوح بخبر الرحلة بدا يتحدث مع اخوانه و اقاربه و زملائه في الدراسة حول مشاهداته و تمكن من تنفيذ حملة علاقات عامة لصالح المجاهدين. كانت نتيجة تلك الحملة كمية هائلة من التبرعات المالية و العينية للمجاهدين. حمل اسامة تلك التبرعات وذهب في رحلة اخرى الى باكستان مصطحبا معه عددا كبيرا من الباكستانيين و الافغان الذين يعملون في موسسة بن لادن. بقي اسامة هناك لمدة شهر مرة اخرى. كرر اسامة هذه الرحلات حاملا معه التبرعات و مصطحبا عددا من الناس من جنسيات مختلفة مكتفيا بمناطق المعسكرات والمخيمات دون الدخول على افغانستان. الى عام 1982 ميلادية.
    في عام 1982 قرر اسامة اجتياز الحدود و الدخول الى افغانستان و المشاركة في الجهاد. راى اسامة الطبيعة الجبلية الصعبة لافغانستان فقرر الاستفادة من تجربته في المقاولات و جلب عددا هائلا من المعدات و الجرارات والحفارات لمساعدة المجاهدين على تمهيد الجبال و شق الطرق وانشاء المعسكرات. وتكررت زيارة اسامة الى افغانستان و اشرافه على نقل الاموال والسلاح والمعدات ومساهمته بعض الاحيان في بعض المعارك لكن بشكل غير منتظم. و كان بعض اهل الجزيرة قد تاثروا بزيارات اسامة و بداوا يتقاطرون على افغانستان لكن باعداد قليلة حيث لم تتحول القضية بعد الى حملة شعبية وتنتظم في موسسات و مكاتب و معسكرات.
    في عام 1984 ظهر اول نموذج لعمل موسسي لجهاد العرب في افغانستان و هو بيت الانصار في بيشاور. اسس بيت الانصار كمحطة نزل اولي او استقبال موقت للقادمين للجهاد قبل توجههم للتدريب و من ثم للمساهمة في الجهاد. ورغم تاسيس بيت الانصار فلم يكن عند اسامة جهازه الخاص او بنية تحتية من معسكرات ومخازن وامداد واتصال، ولم تكن له جبهة خاصة به، بل كان يرسل الشباب القادمين الى احد الاحزاب المقاتلة مثل حكمتيار وسياف اورباني.
    تزامن تاسيس بيت الانصار مع تاسيس مكتب الخدمات في بيشاور من قبل الشيخ عبد الله عزام رحمه الله. وقد ادى تاسيس المكتب الى نوع من التكامل مع بيت الانصار حيث يودي المكتب المهمة الاعلامية وجمع التبرعات وحث المسلمين وخاصة العرب على الجهاد بالنفس والمال ويودي البيت المهمة العملية في استقبال وتوجيه الراغبين في الجهاد او الاطلاع على اوضاع الافغان. وخلال تلك الفترة توثقت علاقة الشيخ عبد الله باسامة لكن راى الاثنان انه ليس من المصلحة دمج عملهما ومن الافضل تعدد الواجهات مع التنسيق الجيد.
    في سنة 1986 قرر اسامة ان يتوسع في تنظيم العملية الجهادية و يكون له معسكراته و خطوط امداده. وفعلا تمكن اسامة من تشييد ستة معسكرات وتمكن من خلال خبرته في الانشاءات من تحريكها و نقلها اكثر من مرة تبعا لظروف الحرب. وبعد تجربة المعسكرات و بعد تمكن اسامة من تبني المجاهدين العرب منذ وصولهم الى تدريبهم الى اشراكهم في المعارك اصبحت فكرة المشاركة في الجهاد ذات جاذبية شديدة لان الشباب اصبحوا يتناقلون اخبار بساطة الفكرة وتقليل هيبة المشاركة في الجهاد كون الذي يستقبل ويدرب ويقود كلهم من العرب.
    وفي تلك الفترة تقاطر على بيت الانصار و المعسكرات عدد هائل من المجاهدين العرب كان من بينهم طالب الثانوية والطالب الجامعي او ربما الامي او التائب من بعض الكبائر وكان من بينهم المهندس والطبيب بل والضابط القدير المتمرس في القتال.
    شارك المجاهدون العرب في مناوشات عديدة و قتال محدود في البداية ثم دخلوا في معارك طاحنة كان اشهرها معركة جاجي في نهاية ذلك العام والتي هزم على يد المجاهدين العرب فيها وحدات من افضل الروس تدريبا وافضلهم تسليحا وقتل فيها عدد من ذروة رجال الكوماندس الروس.
    ومنذ عام 1986 الى عام 1989 دخل المجاهدون العرب في خمسة معارك كبرى مع الروس ومئات من المواجهات والمناوشات الصغيرة. وكانت تلك الفترة من اجمل الفترات للمجاهدين بسبب توفر الفرصة للقيام بالجهاد دون مضايقات من حكام المملكة او الحكومة الباكستانية. وخلال تلك الفترة لم يكن اسامة يعود للملكة الا قليلا ويقضي معظم ايام السنة في افغانستان جهادا وتدريبا واشرافا على المجاهدين، ومع ذلك فقد بارك الله في الشركة رغم بعده وانشغاله عنها.
    القاعدة
    في نهاية الثمانينات وبالتحديد في سنة 1988 لاحظ اسامة ان حركة المجاهدين العرب قدوما وذهابا والتحاقا بالجبهات بل وحتى كثرة الاصابات والاستشهاد قد ازدادت دون ان يكون لديه سجل عن هذه الحركة رغم اهميتها وكونها من الف باء الترتيب العسكري. وكان نقص هذه المعلومات سببا لاحراج اسامة في احايين كثيرة مع بعض العوائل التي تسال عن ابنائها بالهاتف او حتى من خلال ارسال مندوب عنها للتعرف على مصير عضو العائلة الذي التحق باسامة، حيث احس اسامة ان نقص هذه المعلومات امر مخجل فضلا عن انه خطا اداري مبدئي. من هنا قرر اسامة ترتيب سجلات للاخوة المجاهدين العرب.
    ووسعت فكرة السجلات لتشمل تفاصيل كاملة عن كل من وصل افغانستان بترتيب من مجموعة الشيخ. ورتبت السجلات بحيث تتضمن تاريخ وصول الشخص والتحاقه ببيت الانصار ثم تفاصيل التحاقه بمعسكرات التدريب ومن ثم التحاقه بالجبهة. واصبحت السجلات مثل الادارة المستقلة وكان لا بد من اطلاق اسم عليها لتعريفها داخليا، وهنا اتفق اسامة مع معاونيه ان يسمونها سجل القاعدة، على اساس ان القاعدة تتضمن كل التركيبة المولفة من بيت الانصار ومعسكرات التدريب و الجبهات.
    هذه هي القاعدة اذن، فالقاعدة ليست ذلك البعبع الذي صوره الامريكان بطريقة اقرب الى افلام هوليود. بالطبع استمر استعمال كلمة القاعدة من قبل المجموعة التي استمر ارتباطها باسامة وهنا خرج الامريكان -وغيرهم من الجهلة بطريقة عمل الجماعات الجهادية- بانطباع انها اسم للتنظيم الارهابي.
    عودة الى المملكة
    في عام 1989 ميلادية وبالتحديد بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من افغانستان عاد اسامة الى المملكة معتبرا هذه العودة واحدة من السفرات التي يتوجه فيها للملكة ويعود فور انهاء بعض الامور هناك. لكن هذه المرة لم تكن مثل السابقات، فقد علم اسامة بعد فترة من وصوله انه ممنوع من السفر. ظن اسامة ان السبب هو الانسحاب الروسي وتفاهم القوى العظمى والمملكة تبعا لها، وهذا لا شك كان عاملا لاشك لكن اسامة فوجئ حين تعرف الى السبب الرئيسي الذي لم يخطر بباله.
    لقد بدا اسامة يخطط لجبهة ضد اليمن الجنوبي وبحركة جهادية تنطلق من المملكة واليمن الشمالي. لم يكن حكام المملكة مهتمين فقط بالاحراج الدبلوماسي لامر من هذا القبيل لكن الذي همهم هو ان هذا التوجه من قبل اسامة كان دليلا على ان الرجل استانس مسالة الجهاد لذات الجهاد وليس لمجرد استغلال فرصة تقاطع مصالح مع الحكومات والقوى العظمى. هذا هو السبب الرئيسي في منعه من السفر تلك المرة والله اعلم.
    ينذر بخطر النظام العراقي
    كانت تصرفات اسامة في تلك الفترة تدل على ان الرجل بدا يتصرف تصرف المسوول الذي يحمل هم قضية، وتضايق الحكام بشكل كبير حين تكلم علنا عن خطورة النظام العراقي وتنبا بانه سيغزو الخليج في محاضرات معلنة ومسجلة في وقت كان النظام العراقي من اقوى اصدقاء المملكة والملك فهد لم يعد من زيارة للعراق الا قبل فترة بسيطة.
    نصيحة سرية للدولة
    عندها لم تكتف وزارة الداخلية بمنعه من السفر بل وجه اليه تحذير بعدم ممارسة اي نشاط علني وانه ربما يعتقل او يوضع تحت الاقامة الجبرية ان لم ينصاع للتوجيهات. ورغم التوجه العدائي من قبل الدولة تجاهه فقد بادر اسامة بكتابة نصيحة للدولة سلمت عن طريق احد اخوانه للامير احمد بن عبد العزيز. تضمنت الرسالة نصائح عامة وخاصة. العامة عن المطالبة باصلاح شامل والخاصة كانت تكرارا لتوقعاته باطماع صدام حسين في المنطقة وضرورة الاستعداد لها. وكان الامير نايف قد حرص على مقابلة اسامة حين بلغه تقرير عن محاضرته حول اطماع صدام.
    بعد غزو الكويت
    ما ان سمع اسامة بغزو الكويت في الاخبار حتى تصرف بطريقة تدل على انه يشعر بجزء كبير من المسوولية حيث بادر بكتابة رسالة اخرى الى الدولة يعرض فيها وجهة نظره حول الطريقة المثلى لحماية البلد من الخطر العراقي بمجموعة اقتراحات حول السبيل الامثل لتعبئة الامة ضد هذا الخطر ومن ثم السبيل الامثل عمليا لمواجهته. واضاف لهذه الاقتراحات عرضا بجلب كل المجاهدين العرب الذين يستمعون له للمساهمة في عملية الدفاع هذه. سلمت الرسالة بنفس الطريقة التي سلمت فيها الرسالة الاولى وكان رد فعل الدولة هو وعد بالنظر بالامر.
    ورغم توجسه من موقف النظام من القضايا الدينية والوطنية فقد كان يتوقع نوعا من الطلب بشيء من المساهمة بعملية الدفاع عن البلد ظنا منه ان النظام رغم مخالفاته الشرعية يبقى عنده غيرة على البلد ورغبة في حمايته. لكن بدلا من ان تستعين الدولة بالعرض الذي قدمه اسامة بادرت بقرار كان السبب في اكبر تحول في حياة اسامة وهو اعلان استدعاء القوات الامريكية. ويتحدث اسامة واصفا لحظة سماعه خبر قرار استدعاء القوات الامريكية بانها اكبر صدمة في حياته، لانها بتقديره المرة الاولى منذ البعثة النبوية التي يهيمن فيها الكفار على جزيرة العرب بقواتهم العسكرية. وصدم كذلك لان القوات الامريكية لم تدخل باحتلال او رغم انف الحكام بل دخلت بطلب منهم بعد ان هرعوا مستنجدين بالامريكان. كان شعوره بعد ذلك شعور الاحباط والقلق على مستقبل الجزيرة بعد هذا التطور الخطير. بعدها ايقن اسامة ان مخاطبة المسوولين بالخطابات والمذكرات اسلوب عديم الجدوى ولا بد ان يفكر باسلوب بديل.
    تحرك اسامة باتجاهين، الاول تجاه استخراج فتوى بوجوب الاستعداد للقتال على كل مسلم وخاصة اهل الجزيرة وافتى الشيخ بن عثيمين فعلا بتلك الفتوى فاستخدمها اسامة في تشجيع الشباب من جديد في الذهاب لافغانستان والتدرب هناك، واستجاب لدعواه تلك عدد من كبير من الشباب توجهو فعلا لافغانستان. الاتجاه الثاني كان محاولة جمع اكبر عدد من العلماء في موسسة شرعية مستقلة غير موسسة هيئة كبار العلماء حتى تكون مرجعا للناس بعد ان تحولت الهيئة في نظره لمجرد اداة بيد الدولة بعد فتيا استدعاء القوات.
    ورغم ان حركة اسامة كانت مقيدة في وضع يشبه الاقامة الجبرية الا انه استطاع انجاز شيء مما اراد انجازه وخاصة الاتجاه الاول. لكن محاولاته في جمع العلماء بتجمع مستقل لم يحالفها النجاح اولا لصعوبة حركته بسبب القيود التي عليه وثانيا لان العلماء بما فيهم علماء الشباب لم يستوعبوا بعد فكرة الموسسات المستقلة.
    اسامة يتعرض للارهاب من قبل السلطة
    ولم يكن اسامة ملتزما بالتقييد المفروض عليه حيث القى عددا من المحاضرات وعقد عددا كبيرا من الاجتماعات مع العلماء والدعاة والناشطين في مجال الدعوة. لم يكن ذلك مقبولا لدى السلطات ولذلك استدعي اكثر من مرة ووجهت له تحذيرات شديدة بوجوب الالتزام بتجميد نشاطه. ومن اجل تخويفه ارسلت السلطة مفرزة من الحرس الوطني في جدة لاقتحام مزرعته الواقعة في ضواحي جدة وتفتيشها بشكل فجائي حيث لم يكن نفسه موجودا فيها لحظة الاقتحام. وقامت المفرزة باعتقال بعض العمال في المزرعة (اطلقوا بعد ذلك) وكتابة محضر عما وجدته فيها وتصوير كامل المزرعة ومخازنها ومرافقها بالفيديو. عندما اخبر اسامة بالحادث غضب غضبا شديدا وكتب رسالة احتجاج شديدة للامير عبد الله. واستغرب اسامة حين ورده رد من الامير عبد الله ينفي فيه علمه بالحادث ويعد بمعاقبة المسوول عنه.
    خارج البلد مرة اخرى
    كان تراكم هذه الاحداث سواء على مستوى البلد او عليه هو شخصيا سبب لاسامة في التفكير جديا بمغادرة البلد لكن انى له ذلك وهو ممنوع من السفر وكل تحركاته تحت المجهر. لكن بن لادن استطاع ان يخرج من البلد بسهولة وبطريقة معلنة.
    كيف خرج من المملكة ؟
    مضت الايام على اسامة في ذلك الوضع الذي لا يحتمله، فلقد تعود على النشاط والجهاد والحركة واذا به يجد نفسه في وضع الاقامة الجبرية. امر اخر لم يكن يتحمله هو هذه القوات المقيمة في جزيرة العرب وظن انه يتناقض مع نفسه ان زعم انه جاهد الكفار في افغانستان لاحتلالهم بلدا مسلما بينما هاهم في جزيرة العرب التي لها حرمة اضافية على باقي الارض.
    تحمل اسامة بمرارة فترة الحرب "عاصفة الصحراء" ثم وصل الى قناعة انه لا يمكن ان يكون صادقا مع نفسه اذا استمر في المملكة. لم يكن هروبه امرا سهلا فهو شخصية معروفة وبيته تحت الحراسة الدائمة. ولذلك فكر اسامة بطريقة اقرب للاسلوب الطبيعي وهو ما حصل بنجاح.
    كان احد اخوته مقربا من الامير احمد بن عبد لعزيز نائب وزير الداخلية. تحدث اسامة مع اخيه شارحا له ان لديه التزامات مالية كثيرة في باكستان ومناطق اخرى وحقوقا ينبغي ان تدفع لاصحابها وحقوقا له ينبغي استخلاصها وانه لا يمكن ان يحل هذه الاشكالات وكيل لان بعضها قائم على الثقة والعلاقة الشخصية جدا.
    اقتنع اخوه بالفكرة ووعد بشرح ذلك للامير احمد. كان الامير نايف على وشك اخذ اجازة فانتظر اخوه اجازة نايف وتحدث مع الامير احمد فعلا واستطاع اقناعه باعادة الجواز والسماح بالسفر. وافق الامير احمد وسمح له بسفرة واحدة وكلف الجهات الامنية بمتابعته. وهكذا استغنى اسامة عن اسلوب الهرب والتخفي وتمكن من مغادرة البلد بشكل طبيعي.
    حينما وصل الى الباكستان كان اول عمل قام به هو كتابة رسالة اعتذار رقيقة لاخيه يخبره انه لا يخطط للعودة وانه سيسبب حرجا له امام الامير نايف واعتذر له ان الثمن غال يستحق اللجوء لمثل هذا الاسلوب.
    الى افغانستان مرة اخرى
    بعد ذلك علم ان وجوده في باكستان لن يكون امنا بسبب التعاون الامني السعودي الباكستاني فعجل بالدخول الى افغانستان مرة اخرى. صادف وجوده هناك انهيار النظام الشيوعي وسقوط كابل وبداية التناحر بين الفصائل الافغانية.
    اول اجراء اتخذه للتعامل مع القضية هو اصدار توجيه للشباب العرب بعدم التورط في الصراع الدائر وكف ايديهم عن الدماء ورفض الميل لاي جهة من الجهات. واستمر مصرا على هذا الموقف الى ان دخل الطالبان كابل حيث قرر حينها الوقوف مع الطالبان.
    الاجراء الثاني الذي اتخذه هو الدخول بقوة في محاولة اصلاح بين الفصائل لكن جهوده مع الاسف لم تحرز نتيجة تذكر.
    وخلال بقائه في افغانستان كانت مخابرات بلده بقيادة الامير المعروف تتعاون مع المخابرات الباكستانية لقتله او اختطافه لكن كل المحاولات فشلت لان المتعاطفين معه من جهاز الامن الباكستاني والدولة الاخرى كانوا يعجلون بتسريب المعلومة له فياخذ حذره.
    بقي في افغانستان عدة اشهر مستمرا في محاولاته حل الخلاف ووصل بعد فشل متكرر الى انه وصل الى طريق مسدود. شعر اسامة ان وجوده في افغانستان عديم الفائدة خاصة وان المتربصين به كثير وسيستمرون بمحاولات خطفه او اغتياله. وبعد تدارس الوضع مع عدد من المقربين له قرر البحث عن مكان اخر يقدم فيه نفعا للاسلام بدلا من افغانستان.
    الى السودان
    كان التوجه الى السودان احد الخيارات المطروحة لاسامة ليس لانها ستكون قاعدة جديدة لمشروع جديد ولكن لانه سمع الكثير عن هذه الدولة الجديدة التي بدا الاسلاميون يتحدثون عن حماسها للاسلام و المسلمين وحرصها على تطبيق مشروع اسلامي. وظن اسامة انه يستطيع ان يقدم شيئا لهذه الدولة من خلال قدراته التجارية والانشائية وعلاقاته في المملكة والخليج فضلا عن انه يومن ملاذا له بديلا عن افغانستان.
    توجه اسامه فعلا الى السودان بطيارة خاصة وبرحلة سرية وذلك في نهاية سنة 1991 ميلادية. وفي تلك الرحلة اصطحب معه عددا من رفاقه الى السودان والتحق به اخرون بطرق اخرى.
    في السودان احسنت الحكومة السودانية وفادته و لكنه في تلك المرحلة لم يكن بحاجة لاي دعم مادي لان امواله لا تزال تحت سيطرته وتمكن بشكل طبيعي من نقل جزء من ارصدته ومعداته من المملكة الى السودان.
    لم يساهم اسامة في السودان باي عمل عسكري لكنه ساهم بقوة في مشاريع طرق وانشاءات ومزارع وغيرها وكان اشهرها طريق التحدي من الخرطوم الى بور سودان.
    رغم نه خرج من المملكة بالطريقة المذكورة ورغم انه تعرض للاختطاف والقتل في افغانستان من قبله الا انه لا يعلن موقفا معاديا للحكم ويحتفظ بالموقف لنفسه رغبة في ان لا ينقطع عن الشخصيات الدعوية والتجارية وبعض اهل النفوذ في المملكة. وكانت تلك السياسة نافعة فعلا حيث نجح اسامة في اقناع عدد كبير منهم بالتحرك لدعم السودان والاستثمار فيه. وخلال تلك الفكرة عرض عليه اكثر من مرة العودة للبلد واعطي ضمانات ولكنه لم يرحب بالفكرة ابدا.
    بدا الاهتمام يزداد به بشكل ملحوظ نهاية سنة 1992 حين صدر امر بتجميد امواله. بعدها تحولت قضية اسامة الى قضية ساخنة على جدول اعمال المخابرات الامريكية واصبحت تثار بشكل منتظم بين الامريكان والسلطات السعودية. ازدادت الضغوط على اسامة بالعودة وحاولت السلطة احراجه من خلال الضغط على اهله وابتزازه بهم دون نتيجة.
    وحين ايست الحكومة السعودية من اعادته اصدر الملك فهد قرار بسحب جنسيته بداية عام 1994 ميلادية. و يقال ان اسامة القى دفتر النفوس في حضن احد الذين ارسلتهم السلطات لاقناعه بالعودة قبل ان تسحب جنسيته قائلا : "لا تتعاملوا معي تعامل التابع وخذوها ان كان بقاوها يلزمني بشيء" . تزامنت هذه التطورات التي جاءت قصية سحب الجنسية في نهايتها مع تطورات داخل المملكة كان يتابعها اسامة بعناية وهي تتابع عدد من المذكرات مطالب الاصلاح من قبل التيار الاسلامي والتي كان اخرها وكان متزامنا مع سحب الجنسية تداعيات قضية لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية وحملة الاعتقالات على موسسيها والمتعاطفين معها وذلك قبل ان تبدا اللجنة العمل من لندن. هذه التطورات دفعت اسامة لان ياخذ اول مبادرة معلنة ضد الحكومة السعودية وذلك في اوائل سنة 1994 حين اصدر بيانا شخصيا يرد فيه على قرار سحب الجنسية .
    بعد هذا البيان قرر اسامة ان يتحرك علنا بالتعاون مع اخرين فادى ذلك الى ظهور هيئة النصيحة و الاصلاح.
    هيئة النصيحة والاصلاح:
    حين راى اسامة وعدد من المتعاونين معه الحملة التي شنتها الدولة ضد لجنة الدفاع واعتقال عدد من موسسيها واخرين من دائرتهم اشار عليه بعضهم بتكوين هيئة بديلة سماها "هيئة النصيحة والدفاع عن الحقوق الشرعية" كتعويض عن اللجنة بعد ان قمعت. ولم يكن اسامة يعلم ان اللجنة على وشك ان تظهر في لندن مرة اخرى لاستئناف اعمالها.
    وظهرت اللجنة في لندن فعلا فاشار عليه المتعاونون معه ان يتراجع عن ذلك الاسم و يختار اسما اخر لان اللجنة اولى باسمها ولا بد من تغيير الاسم بالكامل فتغير الاسم الى "هيئة النصيحة و الاصلاح". وبدات تلك المجموعة باصدار بيانات مختلفة باسم المجموعة وليس باسم اسامة شخصيا وافتتحت هذه المجموعة مكتبا في لندن عين له الاستاذ خالد الفواز مسوولا. ومن العدل نقول ان بيانات تلك المجموعة كانت لها لغة مختلفة عن بيانات بن لادن الاخيرة.
    نعود الى اقامته في السودان حيث كان اسامة مدة اقامته في السودان مقصدا لكثير من رواد الحركة الاسلامية من جميع انحاء العالم والصحفيين وكذلك لرجال المخابرات وعملاء امريكا وبعض الدول العربية. وكان اسامة في تلك الفترة على صلة بالعلماء والدعاة والتجار داخل المملكة كما كان على صلة بكثير من زملائه القدامى في الجهاد سواء من بقي منهم في باكستان وافغانستان او من عاد الى الدول العربية.
    وخلال اقامته في السودان حصل تطوران هامان ربطا باسامة . الاول : احداث الصومال واليمن . والثاني : انفجار الرياض .
    اما احداث الصومال فمشهورة ومعروفة وكان هناك فصيل صغير يقوده مجموعة ممن سبق ان تدربوا في افغانستان وكان لهم دور في العمليات النوعية ضد الامريكان. اما في اليمن فقد تكتمت اليمن وامريكا على الاحداث التي قتل فيها عدة امريكان في احد الفنادق في عدن. اسامة يفتخر بهذه العمليات لكنه لا ينسبها مباشرة لنفسه وانما يعتبرها من دائرته العامة.
    اما انفجار الرياض فالدلائل تشير بقوة الى ان المجموعة التي تقف خلفه على علاقة باسامة ولم ينكر اسامة العلاقة ولم ينكر تاييده للعمل لكنه كان دقيقا في انه لم ينسبه لنفسه في اي حديث او مناسبة بشكل مباشر.
    بعد احداث الصومال وانفجار الرياض بدات تصبح اقامته في السودان بعد 1994 تسبب حرجا شديدا للحكومة السودانية وتعرضت الحكومة السودانية لضغط شديد من امريكا ودول عربية لاخراجه او لتسليمه. وتحمل السودانيون الضغوط لامد لكن كان يبدو جليا ان السودانيين ليس عندهم استعداد للصبر طويلا حيث بدا السودانيون يضغطون على الافغان العرب للخروج من السودان. وكان اسامة على علم بالضغط الذي تعرضت له السودان لان السودانيين كانوا يحيطونه علما بذلك بل ربما صارحوه في مرة من المرات انه يجب ان يفكر بالخروج.
    عندما احس اسامه ان السودانيين لم يعودوا يحتملوا بقاءه ويخجلون من مصارحته بذلك بادر من تلقاء نفسه بترتيب عملية الخروج من السودان. وللاعداد لعملية الخروج اتصل اسامة باصحابه القدامى من المجاهدين الافغان واختار منهم الشيخ يونس خالص والشيخ جلال الدين حقاني الذين كان لهما نفوذ قوي في منطقة جلال اباد وكان ذلك قبل ان يمتد نفوذ طالبان خارج قندهار حين كانت مناطق افغانستان موزعة بين الفصائل الافغانية.
    وبعد ان امن اسامة موقعا له في جلال اباد اعد العدة لمغادرة السودان في عملية غاية في السرية . ومن اجل ذلك اعد طائرة خاصة حملته مع عدد من انصاره الى افغانستان حيث استقبل هناك من قبل الشيخين يونس خالص وحقاني . وبعد وصوله هناك ارسل رسالة الى الفصائل الافغانية يخبرهم انه لا يزال على التزامه بعدم الدخول في خلافاتهم وصراعاتهم . وكان ذلك قبل ان يستولي الطالبان على جلال اباد ومن ثم على كابل.
    ومنذ ان وصل هناك بدات الاحداث تتابع مرة اخرى بشكل دراماتيكي من انفجار الخبر الى استيلاء الطالبان على جلال اباد الى محاولة خطف لاسامة الى بيان الجهاد ضد الامريكان الذي اصدره في نوفمبر 1996.
    في يونيو من عام 1996 هز مدينة الخبر انفجار كبير اودى بحياة عشرين من العسكريين الامريكان وجرح مئات اخرين.
    لم يعلن اسامة اي مسوولية له عن انفجار الخبر لكنه استخدم اسلوبا شبيها بتعليقه على انفجار الرياض فهو يويد الانفجار دون ان يتبناه. في المقابل حرصت السلطات السعودية على تركيب المسوولية على عناصر شيعية مدعومة من ايران وذلك في محاولة لمنع اضفاء مصداقية لابن لادن. وبقيت السلطات السعودية تتفادى نسبة المسوولية لابن لادن الى ان فلت من احد المسوولين تصريح لوكالة الانباء الفرنسية بعد احداث كينيا وتنزانيا قائلا ان سبب قطع العلاقة مع الطالبان هو ايواءها للمطلوبين في انفجار الخبر من المجموعة المصاحبة لابن لادن ولم يتكرر ذلك التصريح اوتصريح شبيه به بل بالعكس حاول السعوديون تضخيم قضية هاني الصايغ لتحقيق نفس الغرض.
    بعد انفجار الخبر بفترة بسيطة اصدر اسامة بيانه الاول بعنوان "اعلان الجهاد لاخراج الكفار من جزيرة العرب". ولم يصدر البيان هذه المرة من هيئة النصيحة والاصلاح بل صدر منه بشكل شخصي وباسمه . جاء البيان في اثني عشر صفحة معتبرا وضع الجزيرة بوجود القوات الكافرة فيه انه وضع لم يمر على الجزيرة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وزع البيان بالفاكس وعلى شكل كتيب كما حظي باهتمام من قبل بعض الصحف ووكالات الانباء.
    في تلك المرحلة حاول السفير السعودي في اسلام اباد الضغط على يونس خالص وحقاني لتسليم اسامة وحاول اغرائهما بعروض معينة لكن رد يونس خالص كان حاسما. قال يونس خالص لو لجا الينا عنز او حيوان لحميناه فكيف برجل باع نفسه وماله في سبيل الله والجهاد في افغانستان.
    بعد ذلك اجتاحت طالبان المنطقة التي كان اسامة مقيما فيها وكان اسامة قد عرف شيئا عنهم لان يونس خالص وحقاني كانا قد انضما الى طالبان واعتبرا انفسهما من جيش طالبان لكن لم يكن اسامة على علم بما سيصبح وضعه بعد ان اصبح في المنطقة التي تحت سيطرتهم. لم يدم انتظار اسامة طويلا حتى ارسل ملا عمر زعيم طالبان وفدا لمقابلة اسامة وطمانته واعتباره ضيف موروث من الذين قبله وتعهد له بالحماية ، لكنه طلب منه على شكل رجاء التوقف عن اي نشاط اعلامي لان اسامة كان قد قابل محطة سي ان ان ومحطة القناة الرابعة البريطانية في تلك الفترة.
    التطور الاخر الذي حصل بعد ذلك والذي اضطر اسامة للانتقال الى قندهار هو محاولة الاختطاف التي تسرب خبرها لاسامة واجهضت قبل ان تنفذ، حيث تم تمويل مرتزقة من القبائل على الحدود الباكستانية الافغانية لتنفيذ هجوم سريع على المنطقة التي يقيم فيها اسامة وخطفه اوقتله وساهمت باكستان ودول اخرى معروفة بترتيب العملية. تسرب خبر العملية بسرعة لاسامة فرتب امره على وجه السرعة للانتقال الى قندهار حيث اكثر امنا حيث معقل الطالبان.
    وجها لوجه مع ملا عمر
    بينما كان اسامة في جلال اباد حصل تطور هام في مسيرة الطالبان وهي دخولهم كابل بلا معارك تقريبا. وقد حول دخول كابل في سلطة طالبان الاوضاع لصالح طالبان ، حيث اصبحت طالبان هي القوة الاكبر في افغانستان رغم الاعتراف المحدود بها. بينما كان ذلك يحصل كان اسامة يخطط للانتقال الى قندهار ليكون في مامن من محاولة الاختطاف التي ذكرناها سابقا. جاء هذا التطور ليسهل مهمة انتقال اسامة الى قندهار لانه انتقل خلال كابل حيث ذهب الى كابل بالسيارة ومن كابل الى قندهار بالطائرة. بعد ان توجه اسامة الى قندهار حرص على ان يقابل امير الطالبان ملا عمر شخصيا لانه الى حد تلك اللحظة لم يقابل ملا عمر رغم المراسلات الكثيرة بينهما . تمت المقابلة فعلا وكان جوها وديا جدا حيث انها حصلت قبل ان يختلف اسامة مع ملا عمر الخلافات الاخيرة. رحب ملا عمر باسامة وعبر له عن سروره باستضافته وتشرفه تشرف طالبان بالدفاع عنه اولا كضيف عربي كريم وثانيا كمجاهد قاتل معهم في حرب افغانستان. في نفس اللقاء تحدث ملا عمر عن التحديات الخطيرة التي تواجه الطالبان بعد دخول كابل وخاصة مواجهة قوات دوستم وقال لاسامة انه قد يكون من الاولى تخفيف الحملة الاعلامية وان ذلك مجرد طلب وليس امرا ولا الزاما. رد عليه اسامة بانه قرر التخفيف او التجميد الكامل للنشاط الاعلامي لفترة حتى قبل ان يطلب منه فارتاح ملا عمر لذلك.
    اعتراف سعودي
    في تلك الاثناء كانت الحكومة السعودية قد اعترفت بطالبان فيما يعتقد انه محاولة احراج لطالبان للتعاون معها في قضية اسامة. ذهبت الحكومة السعودية شوطا ابعد حين ارسلت تدعو كل اعضاء حكومة طالبان والملا عمر شخصيا للحج و العمرة وتستضيفهم كضيوف رسميين. بل ان احد الشخصيات الرئيسية في حكومة طالبان وهو محمد رباني رئيس الوزراء زار المملكة فعلا لاداء الحج لكن يبدوا ان "حسن الضيافة" لم تغير من مواقفه ولا مواقف حكومته. لم يتغير موقف طالبان من اسامة وردت بادب عدة وفود ارسلتها الحكومة السعودية تفاوتت بين دبلوماسين ورجال اعمال واقارب اسامة وشخصيات استخباراتية.
    اسامة طرف في الحرب الافغانية
    تطور اخر حصل في تلك الايام ادى الى رفع اسهم اسامة عند الطالبان وهو تغييره موقف الحياد الذي التزم به في خلافات الفصائل الافغانية واتخاذه قرارا بالدخول بقوة مع الطالبان ضد دوستم ووجه اوامر لرجاله بالقتال مع طالبان. وبعد ان اصر شاه مسعود ان يدخل طرفا في الحرب استصدر اسامة فتوى من طلبة العلم المرافقين له فتوى بان قتال مسعود جهاد شرعي. كان لهذا القرار دور مهم في مساعدة الطالبان حيث ان طالبان لم يكونوا رتبوا انفسهم بعد ، وكل انتصاراتهم الاولى حصلت تقريبا دون قتال بسبب حرص الناس عليهم وتنازل القواد الميدانيين لهم ، اما دوستم ومسعود فقواتهم اكثر تماسكا لانهم اقنعوا اتباعهم ان الحرب عرقية وليست دينية وساعد على تماسكهم اعتماد دوستم على الاوزبك ومسعود على الطاجيك وسعى مسعود ودوستم الى اقناع اتباعهما ان طالبان ليسوا الا بشتون يريدون السيطرة عليهم. اضف الى ذلك ان العالم الغربي لم يشعر بخطورة طالبان الا بعد سقوط كابل وحمايتهم لاسامة ودعا ذلك الى ان يحظى مسعود ودوستم بدعم سخي من روسيا وامريكا وتركيا وايران وجهات اخرى. كاد الطالبان ان ينهارون بعد ان واجهوا هذه القوات المنظمة المدعومة والمتماسكة وفي مرتين على الاقل كانت الكتائب التابعة لاسامة هي التي ردت تلك القوات عن كابل فحفظها له الطالبان وارتفع سهمه عندهم.
    قضية اخرى رفعت اسهمه عندهم هو تفريغه عدد من الشباب المتخصصين لمساعدة الطالبان في قضايا التخطيط والادارة والتنمية للدولة الجديدة ، حيث انه رغم تواضع المجموعة التي مع اسامة الا انها بالنسبة لطالبان كانت فريقا من اساتذة الجامعات.
    محاولة اختطاف اخرى
    لم يياس الامريكان وحلفائهم من محاولة الامساك باسامة. وبعد ان تبين ان اقناع الطالبان مستحيل فكر الامريكان مع الباكستانيين والدولة الثالثة باعداد خطة لخطف اسامة عن طريق عملية كوماندز منطلقة من الاراضي الباكستانية.
    بدا التدريب على العملية في نهاية ربيع عام 1997 على ان يتم التنفيذ في بداية الصيف وتم التكتم على العملية بشكل شديد لكن بسبب دخول باكستان طرفا فقد كان حفظ السر مستحيلا لان المخابرات العسكرية الباكستانية فيها تعاطف كبير مع اسامة. تسرب الخبر لاسامة وجهات عربية اخرى فبادرت بتسريبه للصحافة فانفضحت الخطة الامريكية والغيت. الامريكان لم يعترفوا بالقصة ابتداء ولكن اعترفوا بها بعد ذلك واوعزوا الغاء الفكرة الى الخوف من وفيات في صفوف الامريكان.
    علماء طالبان مع بن لادن
    في نهاية عام 1997 وبداية 1998 قرر اسامة ان يستعيد نشاطه فبدا اولا مع علماء طالبان وباكستان. نجح اسامة في استصدار فتوى من حوالي اربعين عالما من علماء افغانستان وباكستان تويد بيانه لاخراج القوات الكافرة من جزيرة العرب. وزعت الفتوى على نطاق واسع في باكستان وافغانستان وسربت للصحافة حيث نشرت مقاطع منها جريدة القدس العربي.
    كان اسامة يهدف لشيئين من هذا البيان ، الاول : مشروع اسلامي شامل لتجييش لعلماء المسلمين ضد الوجود الامريكي في جزيرة العرب على اساس ان هذه التوقيعات ستجمع من جهات وبلاد اخرى ، والثاني : الحصول على غطاء ادبي وشرعي له داخل افغانستان لانه قرر اعادة التحرك اعلاميا ولا يريد ان يصبح في موقف الضعيف مع ملا عمر.
    الجبهة الاسلامية العالمية
    صادف هذا التطور -او ربما كان من اسبابه او من نتائجه و الله اعلم- تجمع عدد من قيادات الجماعات الاسلامية وخاصة جماعة الجهاد المصرية في افغانستان وتقاطر عدد كبير من الوفود من باكستان وكشمير على اسامة. احد هذه القيادات تمكن من اقناع اسامة بتوسيع مفهوم الحرب مع امريكا الى قتال لها في كل مكان. وتوسعت القناعة لتشمل بدلا من مقاتلة امريكا قتل كل امريكي في سن القتال في كل زمان ومكان ومعهم اليهود. الذين اقنعوا اسامة بالفكرة وضعوا لها مبررين شرعي وسياسي.
    مبررهم او المخرج الشرعي هو ان الامريكان يحتلون بلاد الحرمين ولذلك فان كل امريكي يعتبر داعم لاحتلال الجزيرة العربية، وبما ان الامريكان واليهود يقاتلون المسلمين في كل مكان وزمان ويستبيحون دم المدنيين من المسلمين فان قتل الامريكان واليهود مشروع ايا كان الزمان والمكان.
    المبرر السياسي هو ان امريكا اصبحت العدو الاول للاسلام وصارت تتربص بالمسلمين والجماعات الاسلامية الدوائر ولم يعد هناك قوة تنافسها ولذا فان من الضروري ان يشعر المسلمون انهم اعداء لامريكا وان تتحول هذه القضية لقضية اسلامية اولى في كافة انحاء العالم الاسلامي.
    تحولت القناعة الى عمل وذلك من خلال اصدار بيان الجبهة الاسلامية العالمية في فبراير عام 1998 الذي يدعو الى قتل الامريكان واليهود في كل مكان وزمان. وقع البيان مع بن لادن عن جماعة الجهاد المصرية الدكتور ايمن الظواهري ورفاعي طه احد مسئولي الجماعة الاسلامية المصرية كما وقعه رئيس احد الفصائل الكشميرية واحد القيادات الباكستانية المشهورة. وزع البيان و نشرته الصحافة وكان علامة تحول كبيرة بالنسبة لاسامة من عدة نواحي.
    اولا : مثل هذا البيان القفز الى مشروع عالمي بدلا من التركيز على قضية القوات الامريكية في جزيرة العرب.
    ثانيا : مثل هذا البيان ما اعتبره البعض تخليا عن الحذر الذي كان يحرص عليه اسامة في الموقف الشرعي والاصرار على توسيع دائرة اباحة الدم.
    ثالثا : دخول اسامة لاول مرة كطرف في ما يشبه تحالف اسلامي من الجماعات الجهادية بعد ان كان يعمل مع مجموعته ويرفض التحالفات المعلنة مع اقراره لفكرة التعاون والتنسيق دون حلف معلن.
    خلاف مع ملا عمر
    لم يكن ملا عمر راضيا عن هذه النشاطات واعتبرها خرقا للالتزام الادبي الذي كان بينه وبين اسامة في لقائهما المذكور. ارسل الملا عمر لاسامة يستفسر عن الذي حصل فكان رد اسامة ان الظروف التي كانت سببا للهدوء الاعلامي قد انتهت ولا داعي للاستمرار في الصمت واستخدم اسامة ورقة العلماء لتقوية موقفه وذلك لان العلماء لدى طالبان لا يرد كلامهم رغم احترامهم جميعا للملا عمر. غضب الملا عمر لكن كظم غيظه وحاول الاستمرار في اقناع اسامة بالصمت. بدلا من الصمت اتخذ اسامة موقفا تصعيديا ودعا الى موتمر صحفي في حدود شهر مايو 1998 رتب له سرا في منطقة قرب الحدود مع باكستان في ضواحي خوست ودعي له عدد محدود من الصحفيين. اضافة لذلك فقد كان اسامة اعطى مقابلة مطولة لمحطة ABC الامريكية قبيل الموتمر بايام. في الموتمر وفي المقابلة اشار اسامة اشارة الى احتمال حصول حوادث ضد الامريكان خلال فترة قصيرة ولم يحدد اين.
    ارسل الملا عمر الى اسامة مرة اخرى يعترض على ما حصل و يطلب منه تفسيرا. لم يكن لدى اسامة اي اسلوب يقنع به الملا عمر الا العلماء وفعلا رد عليه انه يقبل بتحكيم العلماء. رفض الملا عمر الفكرة ليس عدم اعتبار للعلماء لكن منعا لفتح هذا الباب بحيث كل ما بدا لشخص ان يتمرد يقول نحتكم للعلماء. توترت العلاقات بين الرجلين لكن الملا عمر الذي كان يستطيع منع اسامة من النشاط الاعلامي فضل التحمل والاعتماد على الاقناع الى اجل مسمى.
    السفارات الامريكية تتفجر
    بعد تصريحات بن لادن بانه سيضرب خلال اسابيع بقي الامريكان في حالة ترقب وقد استعدوا في حالة تاهب قصوى ضد اي هجمات ولكن كل استعداداتهم كانت في المنطقة العربية والخليج و الى حد ما القرن الافريقي. وبينما الامريكان في كامل التاهب اتتهم الضربة في الموقع الذي لم يتحسبوا له، سفاراتهم في كينيا وتنزانيا وذلك حين نسفت السفارتين شاحنتين ممتلئتين بالمتفجرات يوم السابع من اغسطس 1998 .
    ولربما يكون من الاهم التعليق على التناول الغربي للقضية سواء من خلال جهات مسوولة او من خلال الاعلام ومراكز البحوث، بدلا من محاولة الغوص في حقيقة الانفجار، لان اثار هذا الحدث سياسيا وامنيا واستراتيجيا اهم من نفس الحدث، ويبدو ان انعكاسات مثل هذه الاحداث اهم من ذات الاحداث نفسها لما لها من تاثير خاص وطبيعة خاصة. رغم الحذر الذي ورد على لسان الناطقين الرسميين الامريكان في وقتها عن اتهام جهات محدودة فان الجهات الاعلامية والخبراء السياسيين والمصادر الرسمية التي ترفض ذكر اسمها تبرعت بكمية كبيرة من التعليقات والمعلومات والتحليلات التي تساعد في دراسة انعكاسات هذا الحدث. وعند تامل ما صدر عن تلك الجهات تاملا عميقا يلاحظ الاتي:
    اولا: كانت الحركات الاسلامية او ما يسمى في الغرب بالاصولية الاسلامية في مقدمة المتهمين، بل ان كل الجهات الاخرى مثل ايران والعراق وليبيا استبعدت بسهولة وتحدثت جهات كثيرة عن الشيخ بن لادن وجماعة الجهاد المصرية، واشير بشكل كثيف الى تهديدات بن لادن في مقابلة مع محطة ABC الامريكية بضربة خلال اسابيع، كما اشير الى بيان جماعة الجهاد الذي نشر في جريدة الحياة قبل يومين من الانفجار، وربط بين بن لادن والجهاد المصرية من خلال بيان الجبهة الاسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين الذي كانت تلك الجهتين من بين الموقعين عليه.
    ثانيا: اعادت تلك التفجيرات فتح ملف انفجار الخبر ولم يعلن عن المسوولين عنه لحد ذلك التاريخ. ولوحظ للمرة الاولى في الصحافة الامريكية بالنسبة لمسوولين امريكان ان امريكا تعتبر بن لادن مسوولا عن انفجار الخبر بل وحتى عن انفجار الرياض. وكانت المصادر الامريكية في السابق تكتفي بالتشكيك بالرواية السعودية عن تورط شيعة وايران، وتشير الى احتمالية وجود معارضة داخلية مسوولة عن انفجار الخبر.
    ثالثا: لوحظ في التعليقات الصحفية والدراسية ان الحادثين ربطا بالوجود الامريكي في المنطقة عموما وفي المملكة خصوصا وربطا بسياستها مع اسرائيل والعراق ودعمها للحكومات في المنطقة وتعاونها في القبض على مطلوبين من الاسلاميين وتشجيع اعتقال اخرين. من جهة ثانية بدا لهذه القضية اهمية من خلال احراج الانظمة العربية المتعاونة مع امريكا في سياستها ضد الاسلام، حيث ساد شعور لدى تلك الانظمة ان هولاء الجهاديون تجاوزوهم الى اسيادهم الامريكان، بمعنى ان لديهم من القدرات اللوجستية اكبر من مجرد مواجهة تلك الانظمة، وهذا فيه درجة عالية من الاحراج.
    ومع كثرة القرائن على مسوولية جهات اسلامية معينة عن الحادث الا ان الجهات المعروفة لم تعلن مسووليتها عن الحادث، ولم يخرج رسميا الى العلن الا بيان ما يسمى "بالجيش الاسلامي لتحرير المقدسات"، وهو اسم غير معروف من قبل، لكن محتوى البيان يربط مباشرة بالجماعات التي اجتمعت حولها القرائن. فالبيان هاجم السياسة الامريكية وطالب بمغادرة القوات الامريكية لجزيرة العرب وطالب باطلاق سراح الشيخ عمر عبد الرحمن وذهب البيان ابعد من ذلك في تحديد هوية من اصدره بالمطالبة باطلاق سراح المشايخ المعتقلين في سجون المملكة من امثال الشيخين انذاك سلمان وسفر. ولربما تكون الجماعات التي تنفذ مثل هذه الاعمال فهمت انذاك ان الرسالة يمكن ايصالها دون تبني العمل علنا، فالامريكان والانظمة العربية عرفوا من خلا ل القراءة المخابراتية للبيان من يقف خلف القضية، واما الجمهور فيكفيه ان يقرا المطالب في البيان دون معرفة الجهة، واذا كان هناك ما لا تريد هذه الجماعات ان يربط بها من اثار سلبية للحادث فانها تكون قد تخلصت منه من خلال عدم تبني الحادث بشكل صريح ومعلن.
    الاستنتاج الاخير الذي لابد من الاشارة اليه ان الجهات الاسلامية التي يعتقد انها خلف الحادثين قد اثبتت من خلال الحادثين ان لديها القدرة اللوجستية والفنية والبشرية على تنفيذ الحادث، وانها استطاعت استغلال عنصر المفاجاة الى اقصاه، وانها استطاعت كذلك التنسيق بين الحادثين وبكمية تدمير هائلة.
    الامريكان يردون
    لم يتحدث بن لادن علنا بل نقل عنه –نقلا- نفي مسووليته عن الانفجار. لكن يبدو ان الامريكان كان لديهم استنتاج اخر توصلوا اليه منذ الاسبوع الاول بعد الانفجار وهو ان بن لادن مسوول مائة بالمائة عن الانفجارين سواء اعترف ام لم يعترف. وبناء على تلك المعلومات المزعومة قام الامريكان بعمليتهم المشهورة في ضرب السودان وافغانستان. حيث انهالت على السودان وافغانستان عشرات صواريخ كروز موجهة لضرب هدفين محددين في السودان وافغانستان. لكن هل كان الرد الامريكي ذكيا؟
    نظرة ثاقبة في القضية تظهر ان امريكا اصبحت تنفذ دون ان تشعر اجزاء من فقرات برامج الجماعات الجهادية، ولعل من تقدير الله ان تضاعفت فضائح كلينتون في تلك الفترة حتى يتدخل هذا العامل في توقيت الضربة الامريكية، ومن ثم تتحول الضربة الامريكية الى عامل من عوامل تنامي الغضب والعداء ضد امريكا في العالم الاسلامي، وهو عين ما تريده الجماعات الجهادية.
    مثل ما استدرجت امريكا صدام لاحتلال الكويت، واعطت اشارات سياسية وعسكرية تشجع صدام على دخول الكويت من اجل ان تبرر انزال وبقاء قواتها وهيمنتها في المنطقة فقد نجحت الجماعات الجهادية في استدراج امريكا لهذه الضربة لتحقيق ما كانت تتطلع اليه هذه الجماعات من تجييش للراي العام الاسلامي ضد امريكا واثبات ندية هذه الجماعات لتلك القوة العظمى، ومن ثم تبرير صراع طويل المدى مع امريكا بعد هذا التجييش، بغض النظر عن صحة او خطا تلك السياسة.
    لقد كانت الضربة الامريكية بكل تفاصيلها من حيث التوقيت ونوعية الهدف والطريقة والكمية دليلا على ارتباك وسوء تقدير من قبل الامريكان، ولا يمكن استراتيجيا او سياسيا او عسكريا تفسير هذه التفاصيل. واذا لم تكن فضيحة كلينتون مع مونيكا وراء هذا التصرف فلا تفسير اخر الا غلبة العنجهية والغرور على التخطيط والدراسة والحكمة.
    بالنسبة للتوقيت لم تعلن امريكا قبل الضربة اتهاما صريحا لابن لادن ولم تكن لتستطيع ذلك الا بعد شهور من التحقيقات، وحتى بعد الضربة استمر المحققون من الكينيين والامريكان يرفضون توجيه اصابع الاتهام لاحد، ولقد دابت امريكا دائما قبل حالة كينيا وتنزانيا على ان لا توجه ضربة الا بعد ان تحصل على ادلة دامغة ولا تكتفي بالقرائن، ولا يمكن توفير هذه الادلة الدامغة خلال اسبوعين فقط من حادثي كينيا وتنزانيا. ثم ان مسالة الوقت هامة كذلك لتهيئة الراي العام العالمي للقبول بفكرة الضربة على الاقل جزئيا وهذا كله لم يحصل. ولذلك فقد كانت الضربة محرجة جدا لحلفاء امريكا في المنطقة العربية والاسلامية. قارن مثلا بين هذا الاستعجال في توجيه الضربة وبين رفض امريكا توجيه ضربة لايران لحد الان بحجة عدم وجود ادلة مع ان مزاعم السعودية عن الدور الايراني في الخبر اقوى من ادلة امريكا عن دور بن لادن في كينيا وتنزانيا.
    اما بالنسبة للاهداف التي اختارتها امريكا فقد كانت اهدافا مضحكة بل مخجلة، ولقد تبين بعد الضربة مباشرة ان اختيار هذه الاهداف عاد بالكارثة على امريكا. فمثلا زعمت امريكا ان مصنع الادوية في السودان يستخدمه بن لادن لانتاج السلاح الكيميائي او على الاقل مقدمات للسلاح الكيميائي، وزعمت كذلك ان اختيار الهدف جاء بناء على معلومات استخباراتية موكدة. ومن المعلوم ان اتخاذ قرار بمثل هذه الضربة يعني ان الامريكان يثقون بتقارير الاستخبارات تلك الى درجة انهم يتجاوزون كل المحاذير الخطيرة في هذه العملية. وهذا يعني انه اذا استطاع السودان ان يثبت ان المصنع لا يتجاوز دوره كمصنع ادوية حقيقي-و هو ما حصل- فسوف تضرب مصداقية المخابرات الامريكية وتضرب كذلك كل التبريرات الامريكية لاي ضربة قادمة حيث تتابعت التحليلات عن هذا المصنع الى ان تبين ان لا دخل له بابن لادن.
    لكن بغض النظر عن دعوى المخابرات فقد كانت الضربة الامريكية خطا مركبا. فمن جهة كانت خرقا لدولة ذات سيادة وهذا مناقض لما يسمى بالقانون الدولي والاعراف الدولية واساليب الامم المتحضرة كما هي لغة امريكا نفسها ، وهي قيم تزعم امريكا انها حريصة جدا على احترامها. من جهة اخرى كانت الضربة الامريكية مفاجئة للسودان، حيث لم تصدر اي اشارات سابقة من امريكا بوجود مثل هذا النشاط في المصنع بل ان امريكا خففت لهجتها كثيرا ضد السودان خلال الفترة السابقة للضربة مما اعطى انطباعا بان امريكا ايست من ربط السودان بما تزعمه امريكا من الارهاب. وعلى كل حال يعلم كل المتابعين للحركات الجهادية عموما وبن لادن خصوصا ان علاقاتهم مع السودان قطعت تماما وان هذه الجماعات غير راضية عن الحكومة السودانية وانها تعتبرها قد تخلت عن واجب ديني لاجل دفع تهمة الارهاب، بل ان بعض التيارات الجهادية تذهب الى ابعد من ذلك فتصنف السودان مثل مصر والسعودية.
    اما الهدف الذي ضرب في افغانستان فهو كذلك من الادلة على غباء امريكي فادح في معرفة الفرق بين الدول والجماعات الاسلامية الجهادية وكذلك الفرق بين افغانستان والعراق وليبيا. فمن المعلوم ان الجماعات المسلحة لا تعمل مثل الجيوش بمراكز خاصة للقيادة والاتصالات او مراكز الدعم اللوجستي والذخيرة وهي اهداف تساعد في شل الجيوش ان ضربت بدقة. اما الجماعات الجهادية في افغانستان فتجدهم اما في خندق او نفق او كهف او خيمة بين الشجر، والعارفون بالوضع في افغانستان استغرقوا في الضحك على تسمية المسوولين الامريكان للهدف المضروب ب"البنية التحتية لابن لادن". وعلى كل حال فقد كان معظم اتباع بن لادن في افغانستان موجودون حينها في شمال افغانستان يحتفلون مع طالبان بانتصاراتهم على دوستم. هذا مع ان عددا كبيرا من اتباع بن لادن ومويديه خارج افغانستان حيث يعلن بعضهم عن وجوده في اليمن والصومال وباكستان والاخر لا يعلن عن وجوده. ولذلك فما يسمى بالبنية التحتية تهويش ومحاولة لاقناع الراي العام الامريكي الجاهل فقط.
    من جهة اخرى فان ضرب افغانستان من قبل امريكا اخطر من ضرب السودان لانه بمثابة اثارة واغضاب للطالبان وادخالهم في المعركة ضد امريكا. ويبدو ان الامريكان قارنوا افغانستان بالعراق وليبيا وراوا اثر الصواريخ هناك فتوقعوا نتيجة مشابهة مع افغانستان وحصل العكس، حيث ان الافغان عموما وطالبان خصوصا ينحون الى التحدي والمواجهة بدلا من الانصياع والخوف، وهذا ما جعل ملا عمر زعيم الطالبان يقسم وقتها بان يدافع عن بن لادن ولو اجتمعت على حرب طالبان دول العالم. ويبدو ان الامريكان تضرروا ضررا اضافيا وغير متوقع في استهداف افغانستان حين تبين ان معظم الضحايا من المجاهدين الباكستانيين في كشمير، وهذا ما دفع زعيمهم لان يعلن على الملا في موتمر صحفي انه يعلن الحرب على امريكا اضافة الى الهند.
    الطريقة التي عرض بها الامريكان الضربة اعلاميا ورسميا كانت هي الطريقة التي تستميت من اجلها الجماعات الجهادية، وهي اظهار تلك الجماعات عموما وبن لادن خصوصا كخصم وند حقيقي لامريكا وكقوة استطاعت ان تجبر امريكا على التصرف بارتباك وتخبط. بن لادن لم يعد ذلك الشخص الذي تظهره بعض القنوات الامريكية والغربية وتجادل من اجل الاقناع بانه قوة يحسب حسابها، بل اصبح الان البعبع الاول لامريكا حسب تصريحات الرئيس الامريكي والمسوولين الامريكان انفسهم، ولقد شاهد الملايين في العالم الرئيس الامريكي ووزير الدفاع ورئيس الاركان يحرصون على ذكر اسامة بن لادن في خطبهم واجوبتهم للصحافة من اجل تبرير الضربة. هذا التصوير وتلك الطريقة اعطت زخما قويا للمحسوبين على التيار الجهادي وخاصة اتباع بن لادن و رفعت معنوياتهم و اشعرتهم كما لو كانوا قوة عظمى في مواجهة امريكا، بل بدت تلك الضربات المستعجلة الخاطئة بمثابة دليل لهم على انهم افقدوا امريكا صوابها فاصبحت تتخبط ولا تدري اين تضرب.
    اما بالنسبة للراي العام العربي والاسلامي فالقصة ليست بعيدة، حيث يعيش الناس ازمة بطولة وازمة تضحيات وهم في انتظار من يشبع الشعور بالانتقام والتحجيم لامريكا وارهابها كما ارهبت المسلمين وضايقتهم في فلسطين والعراق والجزيرة وافريقيا وتركيا واماكن اخرى، ولذلك فقد كان منظر المسوولين الامريكان وهم يعترفون من خلال تلك الضربات بارتباكهم وخوفهم من بن لادن، كان ذلك بمثابة اشباع لهذا الشعور ورفع شعبية بن لادن، خاصة ان بن لادن ليس ممن يمكن ان يتهم بالعمالة مثل خصوم امريكا المزعومين من حكام الدول العربية، فهذا الرمز الجديد تاريخه مختلف تماما عن تاريخ اولئك الزعماء امثال القذافي وصدام، واذا اعلن مواجهة امريكا فلا يشك احد في صدقية هذا الاعلان. وقد لوحظت هذه الاثار عمليا بعد الضربة حيث لم يعد من الحرج الامني في كثير من البلاد العربية التصريح بالاعجاب بابن لادن وتاييده، اما في باكستان والمشرق الاسلامي فقد تجاوز الناس مجرد الاعجاب الى اعتباره قائدا ومخلصا للامة الاسلامية من هيمنة الامريكان، وخرجت المظاهرات بصوره المرفوعة هناك.
    مما ينبغي معرفته كذلك ان الذين عاشوا مع بن لادن والمجاهدين العرب ومن تمكنوا من مقابلة بن لادن حتى من غير المسلمين يثبتون حقيقة هامة وهي ان هذا الرجل والمنضوين للجماعات الجهادية يعتبرون الموت في حربهم مع امريكا من اعظم الاماني، ولذلك فلا يمكن اعتبار هذه الضربات ذات اثر في تخويف او ارهاب تلك الجماعات، فلقد عاشوا سنين طويلة تحت القصف الروسي والشيوعي وخاضوا معارك كثيرة وشرسة مع الروس وغيرهم الى درجة انهم ادمنوا على هذه الاصوات ويجدون صعوبة في النوم بدونها كما يصفهم احد الذين رافقوهم.
    خاسر اخر في هذه المعمعة هو الحكومات العربية التي تعيش تحت كنف امريكا، فلقد بدت هذه الحكومات حقيرة صغيرة بين قوتين عظميين امريكا وبن لادن. وكاننا بتلك الحكومات عاشت حرجا شديدا امام هذه الضربات الامريكية فلا هم الذين امكنهم تاييدها فيثبتوا العمالة المطلقة، ولا هم الذين امكنهم استنكارها فيظهروا اعترافا غير مباشر بابن لادن. ولقد تبينت هذه المشاعر في الاعلام السعودي من خلال التجاهل الكامل من قبل التلفزيون والاذاعة و الصحافة الدخلية في المملكة حيث اورد خبر الضربات مقتضبا دون اي اشارة لابن لادن. اما الصحافة السعودية في الخارج التي لا يمكن ان تتجاهل بن لادن، فقد سمح لها بذكر بن لادن بشرط ان لا يوصف بانه سعودي.
    طالبان من جهتهم شعروا بعد الانفجار الاول وقبل الضربة الامريكية بحرج شديد ولكن الامريكان انقذوهم من الحرج من خلال الضربة الغبية خاصة وان الضربتين تزامنت مع دخول الافغان العرب الذين يتبع معظمهم بن لادن مع طالبان في معركتهم ضد دوستم في شمال افغانستان وكان لهم دور كبير في القضاء الكامل على دوستم بعد ان كان الهجوم الاول من قبل طالبان لوحدهم غير موفق. وخلال تلك الفترة حاول الامريكان مرة اخرى التفاوض مع طالبان حول بن لادن ورفض الملا عمر التفاوض معهم، وعندها اكتفوا بارسال رسالة للملا عمر يشرحون فيها مطلبهم وهو حرص الولايات المتحدة على امنها وامن مواطنيها وان ذلك هو سبب حديثهم مع طالبان، واكتفى ملا عمر بالرد عليهم بانهم ان كانوا جادين في طلب الامن لانفسهم فليخرجوا من العالم الاسلامي وخاصة جزيرة العرب.
    هل كان لدى الامريكان خيار اخر؟
    نعم كان لديهم خيار احكم بكثير، لكن الله سبحانه لم يحرفهم عنه فحسب بل اراد لهم ان يضخموا قضية بن لادن تغطية لفضائح كلينتون. هذا الخيار الاخر الذي كان من الممكن ان يحاصر به بن لادن و الجماعات الجهادية و لم يهتد اليه الامريكان هو الصبر و التحمل وتضخيم صورة الابرياء الذين قتلوا في انفجاري كينيا وتنزانيا وخاصة المسلمون منهم واظهار بن لادن والجهاديين على شكل متعطشين للدماء نشاز بين المسلمين انفسهم لا يهمهم حتى قتل ابناء جلدتهم من ابرياء المسلمين. ولربما كان هناك لدى الامريكان فرصة للاستفادة القصوى من الموسسات الدينية في مصر والمملكة لتشويه صورة هذه الجماعات من خلال ربطها بقتل العشرات من المسلمين الابرياء فقط لاجل قتل بضعة امريكان و اظهار تلك الجماعات كاخر من يلتزم الشرع. و لو صبر الامريكان وتحملوا وقع الضربة ومضوا في ذلك الاتجاه لاصبح بن لادن والجماعات الجهادية في وضع حرج مع الشعوب ومع الطالبان لان ذلك العمل الذي يستطيع الامريكان التشكيك في شرعيته اسلاميا من خلال الموسسات المذكورة يقضي على جزء كبير من شعبية تلك الجماعات ويظهر امريكا على انها مظلومة ومتحامل عليها بغير وجه حق. لكن الذي حصل ان هذا الخيار قد حرم منه الامريكان الى درجة لا يمكنهم التراجع واستعادته لانهم مضوا بعيدا في تضخيم رد الفعل وتضخيم حجم بن لادن واثبات انه اوجعهم واذاهم.
    امريكا تشن حملة على "اعوان بن لادن"
    في الاسابيع التي تلت حادثتي التفجير والرد الامريكي شرعت امريكا في حملة اعتقالات لبعض العرب والمسلمين بحجة علاقتهم بابن لادن . وكانت طريقة الاعلان التي صارت تستخدمها امريكا تشبه طريقة بعض الدول العربية التي ما ان تعتقل او تقتل "امير جماعة" حتى يظهر "امير جماعة" اخر وتعتقله او تقتله ويتبين ان الامراء في تلك الجماعات اكثر من الافراد !!.
    هذا هو الاسلوب الذي استخدمته امريكا في تحسين صورتها في تتبع شبكة بن لادن المزعومة، فكل يوم يظهر علينا سكرتير خاص، ومدير اعمال، و"شخصية مركزية" في عمليات بن لادن. وقد استثمرت الحكومة الامريكية جهل الشعب الامريكي، وضخمت القضية من اجل التعويض عن عجزها في حرب "الارهاب" ومتابعة بن لادن.اما بن لادن نفسه فقد بقي تلك الفترة تحت حماية الطالبان خوفا من عملية اغتيال او خطف مفاجئة، وقد نفى الناطق الرسمي باسم الحركة وقتها اشاعة ان يكون بن لادن تحت الاقامة الجبرية واكد انه يتمتع بحرية التنقل في كافة انحاء افغانستان.
    السعودية لم تياس
    لم تتوقف محاولات الحكومة السعودية في الضغط على طالبان بتسليم بن لادن ومن اجل ذلك لجات الحكومة السعودية الى اخر سهم في كنانتها وهو ارسال اكثر الامراء السعوديين خبرة بافغانستان تركي الفيصل. توجه تركي الفيصل بصحبة عبدالله التركي وزير الشوون الاسلامية وسلمان العمري القائم بالاعمال السعودي في كابل.
    في قندهار قابل الوفد الملا عمر وطلب تسليم بن لادن لامريكا ودارت بين الوفد السعودي وبين طالبان ملاسنة حادة قال فيها الملا عمر انهم اذا كانوا يتحدثون باسم امريكا فلا يلومونه اذا قال انه يتحدث باسم بن لادن. وكانت عبارة ملا عمر هذه من باب الاحراج للوفد الذي طلب تسليم بن لادن لامريكا والا فانه لم يكن موافقا مع بن لادن في توجهانه الاخيرة. وفي اللقاء ادعى تركي الفيصل انه قدم بناء على طلب من الملا عمر من اجل استلام بن لادن، فانكر ملا عمر وجود هذا الوعد، بل انتقد شرعية مثل هذا الطلب اصلا، فاشتد النقاش بين الطرفين الى درجة ان الملا عمر وجه كلاما خشنا للوفد السعودي تردد المترجم في ترجمته فنهره الملا عمر واصر على ترجمته حرفيا. وقبل ان ينصرف تركي الفيصل طلب منه الملا عمر ان يصطحب معه القائم بالاعمال السعودي لانه كذا وكذا ! وبعد عودة تركي الفيصل الى الرياض ارسل بطلب اعتذار من الملا عمر فرفض الملا عمر ورفض اعادة القائم بالاعمال السعودي فقرر السعوديون ابعاد القائم بالاعمال الافغاني في الرياض.
    السعودية تطرد ممثل طالبان
    في نهاية سبتمبر من نفس العام قررت الحكومة السعودية طرد ممثل طالبان دون تبرير رسمي ولكن هذه الاسباب تبينت فيما بعد من خلال الطالبان انفسهم و هو باختصار ما ذكر اعلاه من رفض الحركة كل المطالب السعودية بتسليم اسامة بن لادن او تحجيم نشاطه او تسليم غيره من"الافغان العرب" الموجودين عند طالبان.من الناحية الرسمية لم يصدر شيء الا تصريح يتيم خجول من مصدر مسوول رفض ذكر اسمه حسب رواية وكالة الانباء الفرنسية في حينها.
    فلتة لسان سعودية : انفجار الخبر من عمل بن لادن
    كان تصريح المسوول سعودي المذكور لوكالة فرانس برس قد كان بمثابة زلة لسان بلعها المسوول السعودي وعلم بعد ذلك ان ذلك المسوول تعرض لتاديب على التسريب. كان التصريح يقول ان سبب طرد ممثل طالبان هو عدم تعاونهم مع الحكومة السعودية في تسليم مطلوبين من بعض اتباع بن لادن من المقيمين عند طالبان رغم وجود ادلة على تورطهم في حادث انفجار الخبر. وكانت هذه الزلة اول مرة تشير فيها جهة سعودية الى ان المسوولين عن انفجار الخبر من اتباع بن لادن بينما كانت واستمرت تدعي ان المسوولين عن الحادث شيعة.
    طرد سفير طالبان هو الوضع الطبيعي
    ولم يكن قرار الحكومة السعودية طرد ممثل طالبان غريبا بقدر ما كان اعترافهم السريع بطالبان مثيرا. ولربما كان الاعتراف الاول بالطالبان قائما على تقديرات خاطئة مفادها ان هذا الكيان الجديد يجب ان يحتضن في النظام العالمي الجديد ويدخل كنف امريكا، وليس هناك افضل من المملكة لادخاله بسبب ثقلها الروحي في العالم الاسلامي، وبسبب خبرتها ونفوذها في الجهاد الافغاني في السابق. ولقد قررت الحكومة السعودية التعامل مع الطالبان بطريقة هي نسخة عن التعامل مع زعماء الاحزاب السابقين اعتقادا منهم ان الطالبان افغان مثل الاحزاب السابقة والاسلوب الذي نجح مع الاحزاب سينجح معهم. ولذلك حاول حكام المملكة تجاهل قضية بن لادن في البداية وتبرعوا بلا مقابل بالاعتراف كتفضل على الافغان الذين سيحرصون على رد هذا الفضل "الكبير".
    ولقد تجاوزت الحكومة السعودية تلك الخطوة الى دعوة زعماء الطالبان للحج والعمرة كضيوف رسميين على الدولة السعودية، وعرض على عدد من قيادييهم بعض المغريات التي تستهوي البشر، كما حاولت الحكومة السعودية استخدام النفوذ الديني بارسال بعض العلماء او رسائل من المشايخ للتاثير على مواقف طالبان. وكان كل امل الحكومة السعودية ان يقبل الطالبان التعامل مع بقية العالم على اساس "باكستاني سعودي"، او على الاقل يقبلون بالمطالب الدنيا للحكومة السعودية بتسليم او تحجيم بن لادن. ايا من ذلك لم يتحقق رغم تكرار المحاولات السعودية، لم ينقطع الامل عند الحكونة السعودية وحاولوا التاثير من خلال بعض الشخصيات التي اعتبروها اجنحة مرنة في الطالبان لكن كانت النتيحة سلبية. ولذلك فقد تورط السعوديون فلا هم الذين احتووا طالبان ولا هم الذين سلموا من تهمة التعاون او التعامل معهم بعد مواجهتهم لامريكا، وكان لا بد من التخلص من هذه التهمة بعد ان اصبحت العلاقة مع الطالبان عديمة الجدوى فكان قرار الطرد، وعلى الارجح فان التوقيت كان له علاقة بزيارة الامير عبدالله لواشنطن حيث صدر القرار قبل وصول الامير عبدالله لواشنطن بيوم واحد، وكان القرار بمثابة تبرئة لساحة الحكومة السعودية من العلاقة مع طالبان الذين يووون العدو الاول لامريكا: بن لادن، ولم يكن من اللائق ان يحل الامير عبدالله ضيفا على الامريكان بينما تبقى بلاده راضية عن طالبان مصدر "الارهاب".
    بن لادن ينقذ كابل مرة اخرى
    على مستوى بن لادن و"الافغان العرب" حصل تطور ظريف تزامن مع تلك الاحداث ادى الى تقوية موقفهم عند الطالبان حيث تمكنوا من حماية احدى جبهات كابل امام احمد شاه مسعود عند انشغال الطالبان بجبهات باميان حيث الشيعة والشمال حيث دوستم. وكان احمد شاه مسعود الذي يعتبر قائدا ميدانيا محنكا قد لعب لعبة عسكرية ناجحة في استثمار خلو الجبهة من جنود طالبان. المجاهدون العرب كانوا خفيفي الحركة وكان لهم تجمع قريب من شمال كابل حيث الجبهة المواجهة لاحمد شاه مسعود. ولقد كان بلاء العرب في تلك المعركة لا يكاد يصدق حيث صمد في وجه مسعود ومنعه من دخول كابل حوالي خمسين من العرب فقط ، ولعل المتابعين للشان الافغاني لاحظوا ان مسعود منذ ذلك الحين بدا يطلق التصريحات ضد بن لادن بينما كان يتجاهله في الماضي. وحصل تطور اخر على مستوى المجاهدين العرب هو انضمام جنسيات اخرى غير عربية من الباكستانيين وبنجلاديش وطاجيكستان واوزبكستان ودول اخرى ومعظمهم او كلهم تقريبا يشعر بتبعية لابن لادن.
    الصحافة السعودية تقلب مع الحكومة
    ما ان صدر القرار السعودي بقطع العلاقة الدبلوماسية مع طالبان حتى انقلبت الصحافة السعودية على طالبان وفتحت قاموسها على طريقة الاعلام العربي الثوري في الستينات. وبقدرة قادر تحول من كانوا يوصفون من قبل نفس الصحافة في فترة الرضا بانهم طلبة علم يطبقون الشريعة ، تحولوا الى مرتزقة وقطاع طرق وتجار مخدرات ومراكز للارهاب الدولي والتخلف الحضاري. صحف اخرى لم تهتم بهذا الجانب بقدر ما اهتمت بقضية بن لادن وابرزت طالبان كجماعة نفعية تحمي بن لادن اليوم لمصالح موقتة وتبيعه غدا، وزعمت جريدة " الشرق الاوسط "حينها ان ملا عمر قد حنث بيمينه وسوف يسلم بن لادن والقضية قضية وقت.
    طالبان يعدمون جاسوسا من قبل السعودية
    توقعات جريدة " الشرق الاوسط " كانت خائبة الى درجة ان طالبان فاجاوا العالم باعدام شخص محسوب على السعودية جاء مكلفا من احد الامراء كما تقول مصادر طالبان لقتل بن لادن. قبضت طالبان بالتعاون مع مجموعة بن لادن على عدد من المرتزقة بينهم اشخاص من بلد بن لادن يخططون لعمليات تخريب في افغانستان ويخططون كذلك لاغتيال بن لادن حسب رواية طالبان. ومن بين المعتقلين افغان وباكستانيين وعرب اضافة الى اشخاص من بلد بن لادن. وتبين من خلال التحقيق معهم انهم ارسلوا من قبل الامير الذي يحمل ملف افغانستان وباكستان.
    والدة بن لادن تحشر في اللعبة
    رغم فشل زيارة تركي الفيصل لم يياس السعوديون و قرروا استخدام وسيلة اخرى ليس لها علاقة بالطالبان وهي الضغط مباشرة على بن لادن. كانت والدة بن لادن ممنوعة من السفر وحرمت من زيارته عندما كان في السودان وكانت الحكومة السعودية تعلم انه في اشد الشوق اليها فعمدت الى ترتيب زيارة خاصة لوالدته بطيارة خاصة تقلها الى قندهار من اجل الضغط عليه وابتزازه بها. وفعلا نقلت والدة اسامة مع زوجها الذي كان من عائلة العطاس وهي عائلة حضرمية معروفة. وصلت الام وقابل اسامة والدته فعلا بعد ان لم يرها سنين ولا غرابة ان كان اللقاء عاطفيا رقيقا لكن بن لادن كان واضحا تماما ان قضاياه ليست مطروحة للنقاش رغم الابتزاز. وعادت الوالدة المكلومة بعد ان كحلت عينها بروية ابنها اسامة لكن لم تحقق لمن ارسلها مع وجها اي مطلب.
    الغيبة!!
    ظهر بن لادن مرة اخرى فجاة في بداية عام 1999 في بعض الجرائد الامريكية ومحطتي تلفاز مما تسبب في اعادة الحرج على الطالبان. وكانت اجوبة وتعليقات بن لادن تدل على ان لا تغيير في الموقف. بعد ذلك وبعد ان ايس الامريكان والسعوديون من استجابة الطالبان للضغوط الدبلوماسية تقرر استخدام كل الوسائل الممكنة مما حدا الطالبان الى اتخاذ قرار بعزل بن لادن عن العالم وذلك لتحقيق هدفين الاول حمايته و الثاني منعه من ادخالهم في حرج جديد هم في غنى عنه خاصة انهم غير متفقين مع بن لادن بخصوص الفتوى الاخيرة. وبقي بن لادن معزولا للحماية الى هذه اللحظة. وخلال هذه الفترة ترددت انباء عن مغادرته افغانستان لم تثبت. اما برنامج قناة الجزيرة الوثائقي عن بن لادن الذي عرض في بدايات صيف 1999 فقد تم تصوير المقابلة مع بن لادن التي كانت جزءا من البرنامج في نفس الفترة السابقة و هي نهاية 1998.
    اعلان الحصار علىالطالبان
    كما اشتهر واعلن قررت امريكا استثمار نفوذها على مجلس الامن لفرض حصار على طالبان الى ان تسلم بن لادن. كانت اجازة مجلس الامن للقرار دليلا على ان كيان المجلس مستعد لتنفيذ اوامر امريكية بطريقة مخجلة ولا نريد ان نعلق كثيرا لان مجرد انصياع العالم لامريكا في قضية مثل هذه هو تجسيد لوضع العالم في الوقت الحاضر. المهم ان امريكا وغيرها لم تفهم ان طالبان لا ينفع معهم هذا الاسلوب وانهم ليس من الوارد ان يسلموا بن لادن.
    الوضع الحالي
    لا يزال اسامة بن لادن في مكان خاص لحمايته مع عدد لا باس به من الاخوة العرب ولم يحصل تطور ذو بال يغير وضعه ولا تزال علاقته مع طالبان على حالها من جهة الاحترام والتقدير والحماية ومن جهة اخرى تحفظ على اعماله الاخيرة. كذلك لم يطرا اي تغير علىعلاقاته مع الجهات الاخرى.
    اسئلة و اجوبة:
    المحور الاول: لماذا تبنت امريكا مواجهة بن لادن رسميا ومن قبل اكبر راس فيها و هو كلينتون؟
    المحور الثاني: لماذا حظي بن لادن بكل تلك الشعبية العارمة بين عامة المسلمين ؟
    المحور الثالث: لماذا يعلق ال سعود على بن لادن بهذا الاسلوب؟
    قضية ما اسميته بالاجماع العالمي على وصف بن لادن بالارهاب -ولعلك تقصد الحكومات و الاطراف السياسية- هذه فرع عن الموقف الامريكي ولا تحتاج الى تحليل خاص بها.
    بالنسبة للمحور الاول هناك ملاحظة هامة جدا وهي ان الامريكان رغم اهتمامهم القديم بابن لادن من جهة المخابرات الا ان الاهتمام السياسي والاعلامي لم يظهر الا بعد اعلان الجبهة الاسلامية العالمية. فابن لادن لم يطرا عليه جديد بخصوص التضحية والجهاد خلال السنتين الماضيتين فالرجل كان ذا تضحية وبذل منذ ان عرف افغانستان.
    لاحظ كذلك انه لم يبدا بمعاداة امريكا علنا بعد اعلان الجبهة الاسلامية العالمية سنة 1998 حين ابدت الادارة الامريكية ومن ثم الاعلام الامريكي اهتماما غير عادي به، بل انه سبق ان اصدر بيان الجهاد لاخراج القوات الامريكية وغيرها من القوات غير المسلمة من جزيرة العرب سنة 1996 ولم يحظ ذلك الا باهتمام محدود جدا بل يوكد بعض المتابعين لقضية بن لادن ان الامريكان ربما حاولوا تفادي الرد على ذلك الاعلان تجنبا لاعطائه الضجة الاعلامية التي كانت ستشهره.
    لاحظ كذلك انه رغم ربط اسمه بانفجار الرياض والخبر فانه لم تبد السلطات الامريكية اي حرص يذكر لاثبات ذلك مقارنة بمحاولتها ربطه بانفجاري كينيا وتنزانيا، و نفس الملاحظة السابقة تنطبق هنا حيث حرص الامريكان في تلك المرحلة التقليل من شان اي دور لابن لادن في انفجاري الرياض والخبر مقابل التاكيد والقطع والتضخيم لدور بن لادن في انفجاري كينيا وتنزانيا.
    يبدو لي ان سبب التحول في الموقف الامريكي من التجاهل التام لبيان سنة 1996 الى الاهتمام الانفجاري سنة 1998 يعود الى ادراك الامريكان للفرق بين الدعوة الى اخراج قوات محتلة كافرة من جزيرة العرب المحرمة على الكفار وبين الدعوة الى قتل الامريكان في كل مكان وزمان. فالامريكان يدركون ان الدعوة الاولى دعوة مليئة بالحجة والاقناع وهي فضلا عن كونها مرتكزة على تعاليم شرعية وتلاقي قبولا عظيما عند المسلمين لمن يدعوا الى اخراج الكفار الغزاة من اقدس بلاد المسلمين، فضلا عن ذلك فهي دعوة مقبولة تماما من قبل غير المسلمين بما فيهم الراي العام الامريكي، ذلك لان مطلب اخراج قوات محتلة من بلد محتل مطلب مشروع ومبرر ويلقى صدى عند قوى التحرر والمطالبة باعطاء الشعوب حقوقها وهي قضية محرجة جدا للحكومة الامريكية التي تزعم انها تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها. ويوازي ذلك عمليتي الرياض والخبر ففي تلك العمليتين -اللتان لدى الامريكان معلومات عن دور لابن لادن فيها- كان الهدف هو القوات الامريكية داخل جزيرة العرب، فالمستهدف هو قوات عسكرية والمبرر هو وجودها على شكل قوات محتلة في اراض مقدسة.
    اما الدعوة الثانية او الاعلان الثاني المتمثل في اعلان الجبهة الاسلامية العالمية فقد كان مختلفا، لانه دعوة الى قتل الامريكان مدنيين كانوا او عسكريين، ليس في جزيرة العرب فحسب بل في كل مكان. والامريكان يدركون ان هذا الكلام من الصعب ان يحظى باي تعاطف في الراي العام الامريكي فضلا عن انه لن يحظى بنفس القبول الذي لقيه البيان الاول لدى المسلمين وذلك لانه لا يستند الى حجة شرعية مقنعة توازي الحجة الشرعية في البيان الاول. ثم جاء انفجاري كينيا وتنزانيا ليثبتا محتوى بيان الجبهة -او هكذا وضعه الامريكان- فالمستهدف هنا ليس قوات امريكية بل بضعة امريكان وليمت معهم من يمت من الضحايا حتى لو كانوا ابرياء بل حتى لو كانوا مسلمين ولا مانع ان يقتل المئات مادام هناك ضحايا امريكان. والميدان هنا ليس الاراضي المقدسة ولا حتى امريكا نفسها وبذلك يمكن تجريد بن لادن من التعاطف الاسلامي والعالمي من خلال اظهاره كشخص متعطش للدماء بلا مبرر ديني ولا منطق سياسي مقبول.
    من هنا جاء الحماس الامريكي لمواجهة بن لادن بعد قضية اعلان الجبهة والانفجارين لكن هذا الحماس الامريكي تزامن بقدر الله مع قضية فضيحة كلينتون مع لوينسكي مما ادى الى تخبط مضحك في السياسة الامريكية تبعه رد الفعل الاسلامي وهو ما نناقشه في المحور الثاني.
    المحور الثاني: وهو لماذا حظي بن لادن بكل تلك الشعبية العارمة بين عامة المسلمين ؟ هذه القضية فرع عن الاولى.
    في نظري فان اهم عامل في ذلك لم يكن بيانات بن لادن ولا تفجيري كينيا وتنزانيا ولا تفجيرات الرياض والخبر.
    العامل الرئيسي –والله اعلم- هو ردة الفعل الامريكية المتمثلة في ضرب افغانستان والسودان وتصريح كلينتون بانه اتخذ قرار الضرب ردا على بن لادن. من اجل تصور هذه النتيجة ينبغي فهم العقلية الاسلامية الحالية التي تشعر بعداء امريكا بسبب مواقفها ضد المسلمين وفي المقابل ترى انبطاح حكام المسلمين لامريكا واستعدادهم لتنفيذ خططها وبرامجها، ولهذا فهم متعطشون ومتلهفون وبقوة لمن يقف بوجه امريكا ويثبت انه اوجعها، واي اثبات بان بن لادن اوجع امريكا وشفى صدور المسلمين اكثر من ان يقف كلينتون بنفسه ويردد اسم بن لادن ثلاث مرات وهو يعلن عن ضرب السودان وافغانستان كرد على بن لادن وينفجر بعدها الاعلام الامريكي وتبعا له الاعلام العالمي والعربي بوصف الحرب الدائرة بين بن لادن وامريكا. و انني اعتقد -وارجو ان لا يساء فهمي- انه لو لم تعمد امريكا الى الرد بهذه الصورة لربما لم يتحول بن لادن الى ذلك البطل الاسطوري، بل انه لو تمهلت امريكا وحاولت استغلال الثغرات الشرعية في بيان الجبهة العالمية مستعينة بمن ترشحهم الحكومة السعودية والمصرية من علماء السلطة وركزت على الدماء والاشلاء في كينيا وتنزانيا حيث قتل عدد كبير من المسلمين، لو عملت ذلك لم يحصل ما حصل من الشعبية لابن لادن والله اعلم، ولعل الله اراد ان يربك الامريكان حين قدر ان يتورط رئيسهم بتلك الفضيحة فانقلبت المعادلة بالكامل.
    المحور الثالث: وهو لماذا يعلق ال سعود على بن لادن بهذا الاسلوب؟ وكما قلنا فهو فرع عن المحور الاول كذلك، ال سعود لم يتبراوا من بن لادن لانه "ارهابي"، بل تبراوا منه لانه اشتهر واصبح اعظم منهم شانا، فالارهابيين "السعوديين" كثير ومع ذلك لم يتبرا ال سعود الا من بن لادن. والسبب له علاقة بتركيبة ال سعود النفسية اكثر من علاقته بابن لادن فال سعود لا يريدون لاحد ينتمي للبلد المسمى باسمهم ان يكون اعظم شانا منهم. وعادة ما يتعامل ال سعود مع هذه المشكلة بتحجيم الشخص الذي كبر حجمه مثل ما عملوا مع القصيبي وعايض القرني وسلمان العودة وسفر الحوالي، اما بن لادن فليس لهم سبيل لتحجيمه لانه بعيد عن نفوذهم وكان الحل الوحيد هو نزع صفة الانتماء للمملكة، ولذلك كانت رائحة الانزعاج من شهرة بن لادن و التاذي من علو شانه تفوح من التعبير والاسلوب الذي استخدمه الامير نايف والامير سلطان في التعليق على قضية بن لادن. وقياسا على هذه القاعدة لن نستغرب اذا صدر امر بسحب جنسية الخطاب الذي يجاهد في الشيشان اذا استمرت شهرته في التنامي وانتظروا تصريحات لنايف عن الخطاب تشبه بصريحاته عن بن لادن.

    --------------------------------------------------------------------------------

    المصادر هي اما معلومات مباشرة شخصية بمعنى معايشة مباشرة. او رواية من عدد كبير ممن عايش بن لادن مباشرة من علماء او مرافقين او اتباع او حتى من عائلة بن لان. او بيانات الشيخ باسمه او باسم الهيئات او الجهات التي ارتبط بها. او المقالات التي صدرت عنه بالصحافة باللغتين العربية والانجليزية. او تسجيلات لمقابلات تلفيزيونية لعدة محطات مثل CNN و ABC وغيرهما.



    قضايا وتحليلات عن اسامة بن لادن
    شخصية بن لادن
    نشا بن لادن نشاة صالحة سواء من حيث الالتزام بفروض الاسلام او من حيث الاخلاق والادب العام. تعود بن لادن في ظلال تربية والده على المسوولية والثقة بالنفس والكرم والتواضع و هي صفات قلما تجتمع في شخص واحد. ويعرف عنه كذلك الحياء وقلة الكلام ويبدوا عليه ملامح الجدية معظم الاحيان و يحاول مع ذلك ان يبدو بشوشا لكنه يتجنب رفع الصوت عموما او المبالغة بالضحك. هذا كله عرف عنه حتى قبل ان ينخرط في الجهاد.
    بعد ان انخرط في الجهاد تجلت فيه صفات اخرى من بينها البذل والتضحية و الصبر و التحمل، وترجمت ثقته بنفسه وقدرته على تحمل المسوولية الى قدرة قيادية سواء من حيث المفهوم الميداني او من حيث مفهوم قيادة الجماعة. و لابن لادن شعبية قوية عند اتباعه فهم يحبونه حبا جما، لكن يقول العارفون به عن قرب انه لسبب او لاخر فان "الكاريزما" عنده ليست طاغية ربما لانه يتجنب التميز عن اتباعه ويتبسط اكثر من اللازم فتزول اثار الهيبة. ويحرص بن لادن على مشاركة الشباب المرافقين له في كل نشاطاتهم وحياتهم اليومية ويتجنب ان يتميز عنهم باكل او شرب او ملبس او سكن. ورغم انه متزوج من عدة نساء الا انه يقضي مع اتباعه وقتا اكثر مما يقضي مع اسرته.
    القدرات القيادية والذهنية
    من حيث المستوى العقلي والقدرات الذهنية يوصف بن لادن بانه على درجة جيدة من الذكاء والثقة بالنفس ودقة الملاحظة والبديهة. لكن من حيث ربط هذه القدرات الذهنية بقدرته القيادية والتخطيطية يشير العارفون بشخصيته ان لديه شيء من التردد في اتخاذ القرارات والحكم على الامور الى درجة تودي الى الضرر بعض الاحيان. لكن هناك من يبرر تردده بانه يفضل التريث في اتخاذ القرارات واستشارة العلماء والمشايخ وليس بسبب عدم ثقة بالنفس. ويحرص بن لادن فعلا على استشارة العلماء حتى مع الظروف الامنية الصعبة ولعل هذا كان من اسباب تاخر القرارات من قبله. وفي حين يعتبر بعضهم ذلك دليلا على الرشد والتروي فان اخرين ينظرون الى توسيع دائرة الاستشارة وتضمنها للقضايا الحركية بتفاصيلها وانتظار الراي من عدد من العلماء الذين يصعب الاتصال بهم تكلفا زائدا يتعارض مع طبيعة الحسم و العزيمة في القيادة.
    الشجاعة والحذر
    من الصفات الصارخة التي يتحلى بها والتي يجمع عليها انصاره واعداوه صفة الشجاعة، ويقول القريبون منه انه بالامكان ان تنفجر قنبلة ضخمة على مسافة قريبة ولا تتحرك منه شعرة. ولقد تعرض خلال احداث افغانستان الى اكثر من اربعين مرة لحوادث قصف ثقيل وفي ثلاث حالات منها كان اللحم يتطاير عن يمينه وشماله ولم يظهر عليه ما يدل على تاثر يذكر سوى الحزن على فقد بعض احبائه.
    من الحوادث الخطيرة والتي انجاه الله منها بما يشبه المعجزة ما حصل حين انفجر صاروخ سكود على بعد سبعة عشر مترا فقط، وفي اكثر من مرة ينقل الى المستشفى او الى المسعف المحلي بسبب جروح يصاب بها ، وفي مرة من المرات شارف على الموت لان سحابة السلاح الكيماوي وصلت اليه. وكان بن لادن ولا يزال يتمنى الشهادة وهو يعتبر نفسه يعيش بما يشبه العمر الاضافي لانه اشرف على الموت كثيرا وكتبت له الحياة، وقد اعطاه هذا الشعور دفعة ايمانية وشعور بضرورة الاجتهاد في الحرص على رضا على اساس انه من فضل الله واعطاه مزيدا من الشجاعة ولا مبالاة بخطط الاعداء كونه تساوى عنده الموت والحياة.
    لكن برغم شجاعته فقد كان حذرا جدا وقد تعلم من خلال تجربته الشخصية ومما اخبره بعض اصحابه من اهل الخبرة السابقة بقضايا الامن فنونا كثيرة في الاحتياطات الامنية. يذكر عنه مثلا انه لا يسمح بوجود اي اله الكترونية في المكان الذي يقيم فيه حتى لو كانت ساعة كهربائية لان ذلك مما يمكن ان يساعد في الاستدلال عليه من خلال اجهزة خاصة. اضافة لذلك فان لديه فريق للامن والحراسة لديهم تدريب خاص على ذلك. ويذكر عنه كذلك انه منذ ان اصبح خصما لجهات لها نفوذ ومخابرات قوية لم يعد يثق الا بالمجموعة التي يعرفها جيدا ولا يقبل بالتزكيات الخارجية. ومن الطبيعي لمثله ان يحيط تحركاته و تنقلاته بسرية تامة ويستخدم وسائل وحيل للتضليل عن تحركاته .
    العاطفة مقابل الشدة
    ومن المفارقات المجتمعة في بن لادن العاطفة والرقة من جهة والشدة والعناد من جهة اخرى، فهو شديد التاثر اذا مر بتجربة راى فيها شخصا عزيزا عليه يصاب بمكروه او ذكر بقصة مرت عله فيها احداث عاطفية لكنه في نفس الوقت ورغم هذا التاثر لا يغير مواقفه مراعاة لذلك التاثر. ولهذا السبب فهو يعاني بشكل كبير حيث يفكر كثيرا بالشباب الذين اوذوا من اجله سواء داخل المملكة او خارجها وفي نفس الوقت لا يخطر بباله ان يغير ايا من مواقفه بسبب ما اصاب هولاء. ونفس الكلام ينطبق على موقفه من اهله واخوانه ووالدته فهو من اشد الناس برا بوالدته وحنينا اليها وحملا لهمها وخوفا على ما يصيبها من مضايقات ومع ذلك لا يعتبر ذلك ابدا من الاسباب الداخلة في صياغة برنامجه و قراراته.
    اما اخوانه فكما سنرى خلال الحديث عن العائلة انه من اهل الصلة والحرص على الروابط العائلية والخوف على اخوانه لكن لا يعطي ذلك اي دور في قراراته وبرامجه.
    ومن العواطف الموثرة في بن لادن حبه للحجاز حبا جما وكان يقول ان خيمة تحت جبال الحجاز احب اليه من قصر على النيل، و هو يعتبر حبه لذلك الموطن مضاعف لانه اولا موطن شرفه الله بالرسالة ، وثانيا موطن ولد فيه وترعرع وله فيه ذكريات جميلة. لكن مع ذلك لا يعدل بن لادن بارض الجهاد موطنا ولا يعدل بذكرياتها ذكريات. ولذلك فان بعض مواقع افغانستان التي جرت فيها اخطر المواجهات مع الروس وشارك فيها بنفسه وفقد فيها عددا من رجاله تعتبر بالنسبة له من اجمل المواطن وذكرياتها من احلى الذكريات.
    الثقافة والعلم
    اما من حيث الثقافة والمعلومات العامة والتحصيل العلمي والشرعي فيقال انه على درجة جيدة وهو يحب القراءة ويكثر منها وعنده شغف غير عادي بالمعلومات والوثائق والارشفة ومتابعة الصحافة والتقارير الخاصة، ولذلك يحرص دائما ان يكون معه فريق من الباحثين والمهتمين بقضايا المعلومات اينما رحل. وقد حرص بن لادن على تحسين معرفته بالعلوم الشرعية واللغة العربية ولذلك يرتب دائما ان يكون من بين المرافقين له احد طلاب العلم المتمكنين .
    ويعرف عن بن لادن حب الشعر وتذوقه ويقال ان له محاولات شعرية ربما ليس فيها من التميز ما دعا لان تظهر، ويقال انه يراعي الدقة في اللغة العربية الى درجة الوسواس عند مشاركته في نشاط اعلامي او كتابة بيان او رسالة. لكن يقال ان بن لادن لا يحب ان يتفرد بكتابة ما ينشر منسوبا له بل يفضل اشراك بعض طلبة العلم المرافقين له.
    الفكر و المنهج
    تاثر بن لادن خلال حياته بالحركات الاسلامية بشكل عام لكنه لم ينتم لاي منها انتماء تنظيميا و انما تاثر بالافكار و المفاهيم التي طرحتها تلك الجماعات مثل التذكير بشمولية الاسلام والاهتمام بقضية الحاكمية والحث على العودة للعلم الشرعي وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير الخلفاء وضرورة العمل الجماعي للمشروع الاسلامي. وتاثر بن لادن كذلك ببعض الشخصيات الدعوية والجهادية والفكرية وكان من ابرز من تاثر به الاستاذ محمد قطب والشيخ عبد الله عزام. ورغم ان بن لادن شخص مشهور وله اتباع من الناحية الحركية فانه لا يمثل مدرسة مستقلة من الناحية الفكرية. ويعتبر بن لادن غير مكثر من جهة الحديث والكتابة والمحاضرة والانتاج الثقافي والفكري. ولو جمعت المحاضرات التي القاها لما تجاوزت اصابع اليد ولذلك لم تنتشر له تسجيلات الا قليل جدا وفي دائرة ضيقة. كما انه لا يعرف له مولفات او كتب او رسائل سوى البيانات المنسوبة له والجهات التي اسسها.
    واذا اريد وصف بن لادن من حيث المنهج فانه اقرب الى السمت العام للشباب الملتزم في بلاد الحرمين من اتباع علماء الصحوة، فهو ممن يومن بالنهج السلفي من جهة الاعتماد على الدليل الشرعي وذلك مقابل احترام اقوال العلماء الاخرين والادب عموما مع العلماء حتى مع من يوالي الحكام منهم فيما عدا استثناءات قليلة. كما انه يحترم الجماعات الاسلامية العاملة في العالم الاسلامي رغم مواخذته عليها في قضايا معينة. اما من جهة الحكم على المسلمين فهو ممن يومن بان عامة المسلمين مغلوب على امرهم، وهم ما بين ملبس عليه او منحرف لاسباب ومصالح دنيوية، ورغم ان بن لادن يهتم بقضية الحاكمية كما هو حال معظم الجماعات والحركات الاسلامية التغييرية ويعتبر معظم او ربما كل الانظمة الحاكمة غير شرعية الا انه يتجنب تكفير الاعيان ولم ينسب له - على حد علمنا - تكفير اي من الاعيان المعروفين. وبسبب عيش بن لادن مدة طويلة في بلاد تعج بالخرافات والبدع فقد تعلم فن الموازنة بين رفض هذه البدع والخرافات من جهة وبين التعامل مع الواقع الاجتماعي والسياسي دون مواجهة من جهة اخرى. وباختصار فان بن لادن لا يمثل مدرسة مستقلة سواء من الناحية الفكرية او من الناحية الحركية والاستراتيجية وسوف نرى باذن الله ان برنامجه الحركي ومشروعه الاستراتيجي ليس نتيجة نظرته الفردية المتميزة او تصوراته الشخصية بل هي على الارجح حصيلة عدة عوامل من بينها تاثير البيئة المحيطة به وخاصة من يستشير من طلبة علم والمختصين.

    --------------------------------------------------------------------------------

    عائلة بن لادن
    توفي محمد عوض بن لادن عن ما يزيد عن الخمسين (54عاما) ما بين ولد وبنت . بعد وفاته استلم شوون العائلة الابن الاكبر سالم بن لادن . كان سالم ذا شخصية قوية ادت من جهة الى تماسك العائلة وبقائها منضبطة ومن جهة اخرى الى حمايتها من تدخلات العائلة الحاكمة . وكان اسامة ينظر لاخيه سالم نظرة الوالد واعجبه فيه قوة شخصيته وحرصه على حماية العائلة . توفي سالم في بداية الثمانينات ( تاريخ وفاة والد اسامة كان في منتصف 1386 هجرية ) في حادث شبيه بحادث وفاة والده وهو سقوط طائرة خاصة وكانت وفاته خسارة للعائلة بانت اثارها بسرعة حين دخل افراد من العائلة الحاكمة بما فيهم الملك فهد نفسه شركاء في شركة بن لادن الكبرى وشركات بن لادن الصغيرة.
    وقد عانى ال بن لادن من تدخل العائلة الحاكمة حيث تحولت الشراكة الى نفوذ طرف واحد وتجلى هذا في مشاريع كثيرة ، اهمها : مشروع توسعة الحرمين حيث حصل الملك على "نصيبه" كاملا وفي وقته بينما لا يزال بكر بن لادن يستلم نصيبه بالقطارة ! مع ان شراكة الملك لم تكن الا بالاسم فقط، يعني بلا راس مال وبلا جهد وهي شراكة تمت بالقوة لا عن رضا وقناعة.
    كان ترتيب اسامة الحادي والعشرين تقريبا بين الابناء ولكن مع ذلك كان ينظر اليه من قبل بقية افراد العائلة كما لو كان حكيم العائلة وخاصة حينما بزغ نجمه في افغانستان وبعد وفاة اخيه سالم. كان اسامة مثلا هو المرجع والحكم في خلافات العائلة الداخلية. وخلال ايام الجهاد في الثمانينات كان اخوانه واخواته والاقارب الاخرون يتسابقون في استضافته في منزلهم اذا عاد للمملكة. ونظرا لان مدة بقائه في المملكة غالبا ما تكون محدودة ففد كان يلزمهم بالاتفاق على اللقاء في بيت اكبر الموجودين. وفي كل مرة يعود للمملكة يقوم اخوانه بتقديم ابنائهم له وتعريفه بهم واحدا واحدا وتاتي اخواته بابنائهن ويقدمونهم له معرفات بهم واحدا بعد الاخر. وكان بعض اخواته يدعن تسمية ابنائهن له تبركا باختياره.
    بقيت العلاقة كذلك الى ان غادر الى السودان ثم الى افغانستان. وبالطبع لم يتغير افتخار عائلته به وحرصهم على الصلة قدر الامكان، واما ما نسب لاخوانه من اعلان للبراءة منه فغير صحيح، بل كان بيانا مكذوبا عليهم، ويعلم القريبون من العائلة انهم تعرضوا للتهديد اذا اعطوا اي اشارة ان هذا البيان مكذوب عليهم. المهم ان العائلة ابقت شيئا من الصلة مع اسامة ولم يكن كل ذلك بعيدا عن عين الدولة التي كانت تريد لذلك ان يبقى كخط اتصال احتياطي وهو ما احتاجت له الدولة فعلا اكثر من مرة في السودان وفي افغانستان. بطبيعة الحال فان اتصال عائلته به الان صعب جدا.
    تزوج اسامة اول زواج في سن مبكرة حين كان عمره سبعة عشر عاما تقريبا وكانت الزوجة الاولى من اخواله وبقية الزوجات من عوائل مكة احدهن من الاشراف. الطريف ان ثلاث من زوجاته على الاقل تمكن من اتمام الحصول على الشهادات العليا بينما كن على ذمته. لا تزال زوجات بن لادن معه في افغانستان وسابقا في السودان فيما عدا واحدة يقال انها بقيت بظروف خارجة عن ارادتها.
    اما ابناء وبنات اسامة فما شاء الله ربما تجاوز عددهم العشرين. ولاسامة سياسة صارمة في تربية الابناء والبنات. فالابناء لابد لهم من اتقان الفروسية والسباحة و لابد من تعريضهم لخشونة العيش، والبنات لهم القران والعلم الشرعي وغير ذلك مما يليق بهن. ولذلك كان اسامة يتعب حين كان في المملكة حيث يعيش ابناوه في جو قريب من ابناء عمومتهم حيث الغنى والترف ويجد صعوبة في تعريضهم للخشونة دون قطع رحمهم. مثلا كان بعض اخوانه يعبر عن محبته لابناء اسامة باهداء سيارة بمناسبة نجاح احدهم و هذا ما يعتبره اسامة خارج قاموسه تماما لكن لا بد له من مجاملة اخوانه فتجده يقبل الهدية و يتصرف بالسيارة ( الا اذا كانت امريكية طبعا!).
    وبسبب انشغال اسامة فقد كان يقتطع وقتا لاهله سواء العائلة الصغيرة او الكبيرة. حينما كان في المملكة كان يخص يوما كاملا في الاسبوع لعائلته ويجمع معهم والدته واخواته وغالبا ما يقضي ذلك اليوم خارج جدة وفي معظم الاحيان يكون ذلك في مزرعته.
    تمكن اسامة من اصطحاب كل ابنائه معه ما عدا ثلاثة منهم الكبير واثنين اخرين. اما الكبير فقد ذهب للمملكة للزواج فمنع من السفر واما الولدان الاخريين فلا يزالان في سن الابتدائية ومع ذلك موضوعان على قائمة منع السفر ربما لابتزاز اسامة او لابقائهما رهينتين لحماية افراد العائلة الحاكمة من "غضب" بن لادن . اما ما قيل عن تزويج اسامة للملا عمر من احدى بناته فهذا ليس له اساس من الصحة واختلاق بداه مصدر مخابراتي وانتشر دون اصل.
    بن لادن وال سعود
    خلافا لما يعتقد او يزعمه الكثير فان بن لادن لا يرتبط ولم يرتبط باي علاقة خاصة على المستوى الشخصي مع ال سعود. كل ما حصل من اتصالات في الماضي بما فيها الاتصالات ايام الجهاد وخلال ازمة الخليج تم عن طريق اخوانه. كان لاخوانه علاقة خاصة مع احمد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن عبد العزيز. كما كان هناك علاقة لا باس بها مع الملك فهد وعبد الله وسلطان وامراء مكة الذين تعاقبوا عليها.
    لربما قابل اسامة بعض الامراء في لقاء عارض او في احد بيوت اخوانه لكن بالتاكيد لم تكن هناك علاقة خاصة. واما ما اشيع الى درجة ان اصبح مسلما به ان له علاقة خاصة وتنسيق مع تركي الفيصل لان الاخير كان مهتما بافغانستان فهذا ليس له اصل بل انه غالبا ما كان مرتابا من الدور الذي يمارسه تركي الفيصل في افغانستان وفي المرة الوحيدة التي قابله فيها حصل بينهم مواجهة كلامية اتهم فيها اسامة تركي بلعب دور مشبوه ايام الحرب بين الاحزاب واعتبره مكلفا من الحكومة السعودية لاطالة امد الخلاف بين المجاهدين. في الحقيقة كان موقف اسامة موقف المرتاب من كل الحكومة السعودية منذ الثمانينات لكنه فضل السكوت مصلحة لاجل عدم التاثير على دعم الجهاد فلم يرغب بتهييج الدولة.
    اما بالنسبة لاخوانه فقد تشعبت العلاقة جدا مع ال سعود بسبب الشراكة التجارية مع كثير من الامراء ولا يزال الملك وكبار الامراء شركاء في عدد من شركات بن لادن . لكن ال سعود حرصوا كما ذكرنا على ابقاء العلاقة مع العائلة كخط اتصال مع اسامة ربما يحتاجونه كما حصل بعد انفجاري كينيا وتنزانيا.
    العلاقة مع امريكا

    خلافا لما يتردد في بعض الكتابات لم يكن لابن لادن اي علاقات مع امريكا لا مباشرة ولا غير مباشرة، وكل مزاعم من هذا القبيل افتراءات ليس لها اصل البتة. بل الحقيقة ان موقف بن لادن من امريكا كان عدائيا منذ ان عرف افغانستان. ومن ضمن ما ثبت من اقواله في بداية الثمانينات حينما كانت امريكا تظهر امام العالم وكانها تدعم الجهاد الافغاني ان المعركة القادمة ستكون مع امريكا. ولم تكن هذه القضية بالنسبة له مجرد نبوءة يلطف فيها المجلس بالحديث بل كانت موقفا وقفه على اساس واصل، والدليل انه التزم منذ تلك الفترة والزم اهله ومن له امر عليه بعدم شراء اي بضاعة امريكية الا ما لا يمكن الاستغناء عنه.

    وبمناسبة الحديث عن بن لادن وامريكا لا بد من التعليق على علاقة امريكا بالقضية الافغانية.

    اولا: كان هناك دور امريكي قوي جدا في افغانستان لا يمكن انكاره وكان هذا الدور على شكل تدخل سياسي ومالي عسكري وتجنيد واختراق وتجسس وكان من ضمن المستهدفين بهذا النشاط ما يسمى بالافغان العرب.

    ثانيا: تم التدخل الامريكي بشكل مباشر من خلال وجود حقيقي لافراد امريكان سواء من المخابرات او من جهات سياسية اخرى، كما تم كذلك بشكل غير مباشر عن طريق باكستان والسعودية ومصر.

    ثالثا: كان هناك فرق افغانية تعاونت مع امريكا بشكل شبه مكشوف مثل جماعة مجددي وجيلاني ومحمد نبي لانها جماعات كانت مستعدة منذ البداية للتساهل في المشروع الجهادي وانصب كل الدعم الامريكي والسعودي عليها في بادئ الامر.

    رابعا: حصلت المجموعات التي كانت تعتبر نظيفة في ذلك الوقت مثل جماعة رباني وحكمتيار وسياف على دعم امريكي غير مباشر اما عن طريق باكستان او السعودية.

    خامسا: كان هناك تفاهم امريكي باكستاني سعودي على ترويض الجاهدين بعد خروج الروس، واذا لم يمكن ترويضهم يتم اذكاء الخلافات لاقصى ما يمكن وتم ذلك فعلا.

    سادسا: خلافا لما يعتقد لم يكن للامريكان دور في تكوين طالبان وانما ظن الامريكان في البداية ان الطالبان قوة مناسبة للتوازن فسكتوا عنها ولم يكتشفوا خطرها الا بعد فوات الاوان.

    سابعا: لا يزال الدور الامريكي حاضرا وقويا في افغانستان رغم تقطيع طالبان لخيوطهم وذلك من خلال باكستان ومن خلال دعم شاه مسعود ومن خلال الضغط العالمي والحصار.

    ثامنا: ربما وقع في يد بن لادن سلاح امريكي اما شراءا او من احد الاحزاب الاخرى لكن لم يحصل ان استلم بن لادن اي سلاح من امريكا بل لم يتعامل مطلقا مع امريكان رسميين.

    وعودا على بدء ننتهي بالقول انه لم يكن لابن لادن اي علاقة مع الامريكان بل كانت العلاقة علاقة عداء، لكن الامريكان لم يخطر ببالهم ان يصبح بن لادن مشكلة لهم في يوم من الايام.

    العلاقة مع باكستان

    يحظى بن لادن باحترام كبير في اوساط الباكستانيين العاديين وفي اوساط الجيش الباكستاني وعدد كبير من علماء باكستان، لكنه لم يقم اي علاقة مع جهات باكستانية رسمية وكان على وعي تام انهم متفاهمين مع الامريكان والسعوديين وان العلاقة معهم لن تاتي بخير. لكن احترامه عند الجيش والعلماء نفعه كثيرا سواء ايام الجهاد او الان، وذلك لان الجيش الباكستاني موسسة يلعب فيها الدين دورا مهما وفيها عدد من القيادات المتعاطفة مع قضايا الجهاد. ويمكن القول ان هذا الاحترام امن لابن لادن دعما غير مباشر في عدة مراحل سواء من جهة المعلومات او من جهة دعم لوجستي .



    العلاقة مع الافغان

    احب اسامة الشعب الافغاني واعجبه فيه كثير من الصفات وتمنى لو استطاع المساهمة في تخفيف الجهل والفقر الذي يعاني منه الشعب الافغاني. ولا ينكر اسامة تفشي البدع والخرافات وطغيان بعض العادات القبلية على الدين لكنه يعتقد ان في المجتمع الافغاني مزايا تغطي هذه المساوئ، ويعتقد كذلك ان اصلاح هذا المشاكل لا يتم بانكارها المباشر بل هي بحاجة لمشروع شامل لن يتم الا على مدى اجيال. اما بالنسبة للافغان كجماعات فقد كان اسامة يحرص بشدة ان لا يصنف مع اي مجموعة حتى لا يخسر المجموعات الاخرى، وسعى مع الشيخ عبد الله عزام للصلح بين المجموعات ومحاولة توحيدها كما سعى لاصلاح ذات البين بعد تفجر الخلافات عند سقوط الشيوعية ولم يفلح فقرر مغادرة افغانستان. عندما عاد الى افغانستان وقبل ان يصبح تحت حماة طالبان استمر على موقفه وارسل الى كل الفرق التي بقيت هناك انه ليس مع طرف ضد الاخر واستلم طمانة من تلك الفرق انه سيكون محميا اينما حل واينما ارتحل وهذا فعلا كان موقف كل الجماعات. ومن يعرفه من الشعب الافغاني فهم ينظرون له مستوجبا للحب من جهتين، كونه عربي اتى من بلاد الحجاز بلاد الحرمين، وكونه ترك الغنى والترف من اجل ان يجاهد عدوهم معهم.

    العلاقة مع طالبان

    بعد استيلاء الطالبان تغيرت المعادلة لان معظم افغانستان اصبح مع طالبان، لكن مع ذلك تريث بن لادن ولم يتخذ قرارا بتغيير سياسته والوقوف مع طالبان حتى اطمان الى سياستهم وتوجههم وتيقن ان مشروعهم هو تطبيق الشرع في افغانستان وانهم لم يصابوا بما اصيبت به الاحزاب الاخرى وزعاماتها من حب السيطرة المجردة والاستعداد لحرق البلد من اجل التنافس على الحكم واهمال تطبيق الاسلام. في بداية الامر كان الطالبان داعمين له على طول الخط فرحين بارث ضيافته ممن كان يسيطر على جلال اباد قبلهم. ورغم ان دعم طالبان لابن لادن قائم على اساس مبدئي الا ان عوامل اضافية دخلت في المعادلة ساعدت على توثيق العلاقة. احد هذه العوامل دور جماعة بن لادن في انقاذ كابل مرتين تقريبا من هجوم احمد شاه مسعود بعد انكشاف احد الجبهات. عامل اخر كان دوره في اقناع عدد من الشباب العرب المتخصصين بتقديم المشورة لطالبان بشان برنامجهم لاعادة اعمار البلد. وكذلك كان لابن لادن دور في تنبيه الطالبان ان لا يستغفلوا من قبل شركات الغاز التي كانت تريد مد الانابيب من اسيا الوسطى للمحيط الهندي عبر افغانستان وباكستان ومساعدتهم في جلب نماذج لعقود عالمية من هذا النوع. كان الطالبان مويدين له حتى بفكرة اخراج القوات الكافرة من جزيرة العرب واستمر هذا موقفهم كما اوردنا في تفصيل الجانب التاريخي حتى اعلان الجبهة العالمية حيث بداوا يتحفظون على اعماله وخاصة نشاطه الاعلامي الذي يضعهم عادة في حرج شديد. لكن تحفظهم عليه لم يعن ابدا اي استعداد لتسليمه لاي جهة اخرى. وينطلق طالبان في رفض عملية التسليم من منطلقين، الاول عقدي وهو عدم جواز تسليم اي مسلم للكافر مهما كان فضلا عن ان يكون مجاهدا، والثاني ان طالبان من اشد الافغان تمسكا بالشهامة والمروءة ويعتبرون حماية الضيف مهمة لا يمكن التخلي عنها حتى لو قتل المضيف، وهذا ما قاله الشيخ يونس خالص للسفير السعودي انه لو لجا لبيته حيوان لم يكن ليسلمه فكيف بمجاهد ترك بلده وماله من اجل الجهاد.

    العلاقة مع الجماعات الاسلامية

    لم ينتم اسامة لاي جماعة اسلامية وربما كان له علاقات قوية مع بعض الشخصيات المحسوبة على بعض الجماعات لكن لم يكن هناك انتماء. وحاول اسامة المحافظة على علاقة احترام جيد لهذه الجماعات وحافظ على سياسة عدم الحديث عنها او انتقادها اللهم الا في دوائر خاصة وفي سياق اكاديمي منهجي لا في سياق التشهير والسب. ورغم احترام الجماعات الاسلامية لاسامة شخصيا فقد كانت تتعامل معه بحذر ليس تحفظا عليه بل خوفا من النشاط المخابراتي العربي المحيط به. لكن موقف الجماعات الاسلامية تغير بالطبع مع تغير الاحداث خاصة بعد ان ربط اسم اسامة بحادثي كينيا وتنزانيا.

    العلاقة مع ايران والعراق

    لا توجد اي علاقة مع ايران والعراق وقد ظهرت مزاعم عن ذلك في بعض كتابات اليهود الامريكان لاعطاء انطباع ان بن لادن وايران و العراق وحزب الله وحماس والترابي و . . و . . وهي جماعة ارهابية عالمية واحدة مختلفة في العلن متفقة في السر!!!.

    بن لادن الغني

    يتحدث الكثير عن بن لادن كما لو كان ذا شان بسبب المال وحسب. لا شك ان المال اعطاه تميزا ولا شك ان تضحيته وعطائه من جهة المال كان لها دور في شهرته لكن ذلك ينبغي ان يوضع في سياقه الصحيح. وذلك لان الذين بذلوا المال في وجوه الخير كثير بل هناك من بذل اكثر مما بذل بن لادن. وجاء تميز بن لادن ان جعل الاصل في حياته الجهاد والنشاط المالي فرع ومسخر لخدمة الجهاد وكل ما نتج من النشاط المالي من نفوذ وعلاقات وقوة فهو لخدمة الجهاد وهذا ما لم يستطع غيره من اهل الغير الذين يبذلون لخدمة الاسلام بل حتى لخدمة الاغراض الجهادية.

    كيف يستثمر ؟

    قبل ان يغادر بن لادن المملكة مغادرة نهائية كان نشاطه المالي نسخة من نشاط اخوانه سواء كان ذلك في المقاولات او في التجارة او الصناعة. واضافة لشراكته في الشركة الرئيسية فقد كان لاسامة نشاطاته المنفصلة حتى عندما كان في المملكة. لكن اسامة تميز عن اخوانه في نشاطاته المستقلة بالمحافظة على سياسة محددة في نشاطه المالي. كان هدفه من هذا الالتزام هو ضمان الصبغة الاسلامية لهذا النشاط وصفة الحلال للمال.

    سياساته المالية

    من ضمن هذه السياسات انه كان يرفض مطلقا الاستثمار في بلد غير اسلامي الا اذا كان ذلك مما لا مفر منه كان يكون البلد الاسلامي لا يوصل اليه في القنوات المالية الا من خلال بلد غير اسلامي. ومن ضمن هذه السياسات بالطبع تحاشي اي نشاط فيه شبهة ربا ولذلك كان يتجنب الاستثمار في البورصة والاسهم الغربية لانه يعتقد ان المستثمر لا يمكن ان يضمن ان تلوثها بالربا بسبب وضع الاموال في بنوك ربوية واختلاط الارباح بالفائدة. ومن ضمن سياساته انه يحب الاشراف بنفسه على معظم النشاط المالي رغم امانة الذين يعملون معه. ومن سياساته الحرص على استشارة العلماء وطلبة العلم في كل النشاطات المالية تجنبا للوقوع في موانع شرعية خفية.

    ثلاث صدمات

    تعرض اسامة من الناحية المالية لثلاث صدمات اثرت على نشاطه المالي بشكل كبير. الصدمة الاولى هي قرار الحكومة السعودية تجميد امواله المعروفة المنقولة منها والثابتة وذلك بعد ان علمت ان لا امل في رجوعه بعد الخروج الاخير. وقيمة هذه الاموال تتراوح بين 200 الى 300 مليون دولار عند التجميد حيث وضعت تحت سيطرة جهات رسمية . هذه القيمة هي التي ترددها كثير من وسائل الاعلام حين تتحدث عن بن لادن وتذكر قيمة املاكه اما الاموال التي تحت تصرفه حاليا فقضية اخرى.

    الصدمة الثانية جاءت من عجز الحكومة السودانية من دفع تكاليف المشاريع التي نفذها اسامة والتي كان اشهرها طريق التحدي الذي يربط بورسودان بالخرطوم. ويعتقد ان بن لادن لم يستطع استخلاص اكثر من 10% من الاموال التي يطالب بها الحكومة السودانية والتي ربما تجاوزت 200 مليون دولار.

    الصدمة الثالثة جاءت من اضطراره للتخلص من عدد من الشركات التي تسرب خبرها للحكومة السعودية واقفالها.

    هذا كله قبل ان يدخل في مرحلة الصراع المكشوف مع امريكا وليس غريبا ان تكون ظروفه الان تتعارض مع نجاح اي نشاط اقتصادي.

    اموال مشتبكة

    لكن القضية لا تنتهي هنا لان الوضع الاجتماعي والسياسي في المملكة معقد ومتشابك بطريقة تجعل هذه الصدمات غير كافية لخنق اسامة ماليا. ولهذه القضية تفصيل ليس من الحكمة ان يطرح لانه قد يحرج بعض الناس لكن من اجل تقريب الفكرة يمكننا القول ان ريالا محسوبا على الملك فهد او الامير سلطان من الممكن ان يجد طريقه لابن لادن رغما عن الملك فهد والامير سلطان والذكي يفهمها.

    لا يسعد الخصوم

    غير ان مشكلة بن لادن المالية بالنسبة لخصومه لا تقف عند هذه الصدمات، بل لا تقف اصلا عند قدراته المالية الذاتية وربما لا تعتمد على وضعه المالي وذلك لسببين رئيسيين ، السبب الاول ان بن لادن رغم كرمه وبذله لم تكن امواله الشخصية المصدر الرئيسي في تمويل النشاط الجهادي الذي كان يتبناه بل كانت ثقة المحسنين به كبيرة جدا وكانوا يعطونه بلا تردد حتى كان بعضهم يعطي عشرات الملايين . السبب الثاني ويعرفه ما يسمى ب"خبراء الارهاب" ان العمليات التي تسمى ارهابية لا تكلف كثيرا اذا توفر لها اصحاب القناعات ، فهولاء الاشخاص ليسوا مرتزقة ياخذون المقابل تجاه عملياتهم وكل ما تحتاجه العمليات جودة في التخطيط والتدريب. اما قيمة السلاح والادوات والمتفجرات فليست بالملايين خاصة في بعض المناطق العربية. في اليمن مثلا يكلف الار بي جي اقل من تكلفة جهاز التلفاز وفي الصومال يكلف التي ا ن تي اقل من تكلفة السكر ، فالقضية ليست قضية تكاليف بقدر ما هي قضية تبني واستعداد . . وهكذا فحديث الامريكان عن متابعة حركة اموال بن لادن بالكمبيوتر والانترنت والاقمار الصناعية تنبئ عن عجز واستغفال لمن لا يعلم فهذا الكلام كله هراء.


    @@1


    وللقصة بقية اخري ...


  2. #2
    صورة ط2010لال
    ط2010لال غير متصل اداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Sep 2002
    المشاركات
    5,051
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    حكيم زمانه

    والله يعطيك الف عافية اخوي علي هذا الموضوع

    وعن من عن شيخ الاسلام / اسامة بن لادن

    نصره الله

    وهذا بعد بصوره / http://www.aljazeera.net/showMedia.a...aItURL=1_54577


    وهذا بعد / http://www.aljazeera.net/showMedia.a...aItURL=1_72866

  3. #3
    صورة حكيم زمانوا
    حكيم زمانوا غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Nov 2002
    الدولة
    sudan
    المشاركات
    19
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    لا شكر علي واجب يا حبيبي , بس علي الله تكون عجبتك
    وان شاء الله اتوفق غلي رضا الله ورضاكم
    @@1

  4. #4
    صورة ط2010لال
    ط2010لال غير متصل اداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Sep 2002
    المشاركات
    5,051
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    هلا والله حكيم زمانوا

    من ناحية الموضوع اروع من الروعه

    وهذي بداية طيبه منك

    والي الامام

    والف شكر لك حبيبي

  5. #5
    صورة :-عزه المرتزه:-
    :-عزه المرتزه:- غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Sep 2002
    المشاركات
    4,366
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    اشكرررك حكيم...
    سيررة طيبة والكلام لا يمل عنه
    تقبل تحيااتي
    عزززة

  6. #6
    شارب فليت غير متصل يمون على الادارة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2002
    المشاركات
    2,959
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    شكرااا على الموضووع

    وقصة حياة الشيخ اسامه بن لادن



    تحيااتي

    شاارب فليت

  7. #7
    صورة NASSER
    NASSER غير متصل اداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Aug 2002
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    4,829
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    نسال الله له ولجميع المجاهدين النصر العاجل غير الاجل ياااارب

    شاكر لك حكيم زمانوا هالمعلومات الكامله عن شيخنا الفاضل

    تحيااتي

  8. #8
    المثير غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Dec 2002
    المشاركات
    37
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    مشكور اخوي ويعطيك العافيه

    اخوك
    المثير

  9. #9
    المثير غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Dec 2002
    المشاركات
    37
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    مشكور اخوي ويعطيك العافيه

    اخوك
    المثير

  10. #10
    صورة naboool
    naboool غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    jeddah
    المشاركات
    5
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    الله يعطيك العافيه يا سيد الكل ياملك الله يجزاك خير

صفحة 1 من 4 123 ... الاخيرةالاخيرة
الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook