الخطبة الاولى
الحمد لله، الحمد لله الذي تحول بامره الاحوال، يدال الايام فكم من دول ادل عليها ثم ادال، وكم من زمرة تسلطنت وظنت خلود سلطانها فزلت ثم زالت وملكها زال، احمد ربي - سبحانه - واثني عليه واشكره واتوب اليه واستغفره، واشهد ان لا اله الا الله الكبير المتعال، يمهل من غير اهمال، وهو شديد المحال عظيم النكال، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، اكرم الرسل واتم الرجال، صلى الله وسلم وبارك عليه وصلى على الصحب والال.
اما بعد:
فان خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
ثم ان خير الوصايا: الوصية بتقوى الله تعالى، (يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) [الاحزاب: 70، 71].

ايها المسلمون:
حين دحا الله الارض واجرى يد الخلق على الخليقة، جعل فيها بلادا وذرا فيها بشرا، ثم اصطفى الله من هذه البلاد بلادا، ومن البشر بشرا،(وربك يخلق ما يشاء ويختار) [القصص: 68]، فكانت مكة والمشاعر وطيبة الطيبة، وكان شاما منها بلاد الشام.
واصطفى الله من البشر انبياءه ورسله، وقضى لبلاد الشام حظا وافرا منهم، فجعل ارضها مدرج الانبياء، ومتنزل الوحي من السماء، هي ارض المحشر والنشر، وحين يبعث الله المسيح ابن مريم في اخر الزمان لا ينزل الا فيها، عند المنارة البيضاء شرقي دمشق؛ رواه مسلم.
طوبى للشام! ملائكة الرحمن باسطة اجنحتها عليها، انها بلاد باركها الله بنص الكتاب والسنة؛ فهي ظئر الاسلام وحاضنته، وعاصمته حينا من الدهر، سطرت على ارضها كثير من دواوين الاسلام، ودفن فيها جموع من الصحابة ومن علماء المسلمين.
كم ذرفت على ثراها عيون العباد، وعقدت في افيائها الوية الجهاد، وسال على دفاترها بالعلوم مداد، وجرت على ثراها دماء الشهداء: صحابة واخيارا واصفياء، وتداول الحكم فيها ملوك وسلاطين،اضافوا للمجد مجدا وللعز عزا.
كسرت على رباها حملات صليبية تقاطرت عليها مائتي عام، قارب اعداد الجند فيها سكان بلاد الشام كلها.
اذا عدت حضارات الاسلام ذكرت الشام، واذا ذكر العلم والفضل والفتوح ذكرت الشام، هي ارض الانبياء، وموئل الاصفياء، وما زار النبي - صلى الله عليه وسلم - بلادا خارج الجزيرة الا بلاد الشام.
وفي اخر الزمان عندما تكون الملحمة الكبرى يكون فسطاط المسلمين ومجمع راياتهم بارض الغوطة فيها مدينة يقال لها: دمشق، هي خير مساكن الناس يومئذ؛ كما اخرجه الطبراني من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولقد ادرك الصحابة - رضي الله عنهم - دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في شامنا»؛ رواه البخاري.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اذا فسد اهل الشام فلا خير فيكم، ولا تزال طائفة من امتي منصورة على الناس لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة»؛ رواه الترمذي.
فلم يلبثوا بعد رحيله - صلى الله عليه وسلم - الا قليلا، حتى توجهت قلوبهم الى الارض التي باركها الله، ووصى بها رسول الله، فخفقت اليها بيارق النصر، ورفرفت في روابيها الوية الجهاد، وسطرت ملامح من نور، ونشر الاسلام رداءه على الشام، تزجيه طلائع الايمان، يتقدمهم خالد بن الوليد، وابو عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن ابي سفيان، والقعقاع بن عمرو، وضرار بن الازور، وفيهم الف صحابي منهم مائة ممن شهد بدرا، وتوالى عليها الصحب الكرام.
قال الوليد بن مسلم: "دخلت الشام عشرة الاف عين رات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
عيون بعد طهر المدينة ترى نظرة الشام، ولا غرو؛ فقد اختارها النبي - صلى الله عليه وسلم - لاصحابه، ووصى بها الخلص من اصحابه؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «سيصير الامر الى ان تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق». قال ابن حوالة - رضي الله عنه -: خر لي يا رسول الله ان ادركت ذلك. فقال: «عليك بالشام؛ فانها خيرة الله من ارضه، يجتبي اليها خيرته من عباده، فاما ان ابيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم؛ فان الله توكل لي بالشام واهله»؛ اخرجه الامام احمد، وابو داود.
وصارت الشام عاصمة الاسلام، قامت فيها اول ممالك الاسلام واعدل ملوك الاسلام، شع منها نور العلم، وبسط فيها رداء العدل، ونشرت فيها قيم الحق والحرية، وسطر المسلمون هنالك اروع الامثلة في حسن الجوار، وكرم التعامل مع الاخرين.
وحفظ المسلمون لاهل الاديان ذممهم، وتركوا لهم مذاهبهم ومعابدهم، فعاش الناس في تسالم وامان، احرارا في ارضهم ومعتقدهم، ونالت الشام بركة العدل، فرغد عيشها، ووفر رزقها، حتى قال عمر بن عبد العزيز وهو متربع على عرشها: "انثروا الحب على رووس الجبال حتى لا يقال: جاع طير في بلاد المسلمين".
وتكسرت على رباها جيوش التتر، وعلا فيها نور الاسلام وانتصر، حتى صار السائل يسال ابن تيمية - رحمه الله -: "هل المقام بالشام لظهور الاسلام بها افضل ام بمكة والمدينة؟".
ثم مضى الدهر، ودالت الايام، وظهر على الامر فيها من بظهوره استحالت حالها؛ فما الشام بالشام التي تعهد، صوح نبتها، وذبل زهرها، وضاق باهلها العيش، وترحل الامن من مرابعها، واقتطع الاعادي جزءا من اراضيها، وما زال في ارض الشام العلماء والصالحون، ومنهم من تفرق في الديار؛ تفرقوا عن اوطانهم مطرودين، تلاحقهم يد الظلم والبغي، عيونهم تفيض بالدمع، والغرباء اكثر ما يكونون شفقة على اهلهم وديارهم، وهم يرون في الشاشات اماكن يعرفونها من بلادهم، لهم فيها ذكريات وشجون، تقصفها الطائرات، وتدكها المدافع.
ايها المسلمون:
الشام تركة الفاتحين من الصحابة والتابعين، ووديعة المتقدمين من المسلمين للمتاخرين، تاريخها ملهم، وحاضرها مولم، واهلها لهم في الصبر حكايا تطول عسى صبرهم الى خير يوول.
واننا في الوقت الذي نستحضر فيه ذلك المجد وذلك التاريخ القديم لنقف على جرحين غائرين في بلاد الشام، دميا فاعتلت بنزفهما الامة، كلا الجرحين رطب، ومع ذلك تعمل المناجل فيهما عملها: جرح فلسطين، وجرح سوريا، وبينهما ندوب هنا وهناك، وهي ايام تمحيص وابتلاء.


ايها المسلمون:
كيف يستطيع انسان في هذه الايام ان يتجاوز مذابح القيم في شامنا الحبيب وهو يرى غدر القريب، وخذلان البعيد، وخيانة الراعي للرعية، مقدرات الشعب ومكتسباته توظف لسحقه واذلاله، وسلاحه الذي يدفع به غائلة العدو عاد على اوداج الشعب ذبحا وتقطيعا، تسحق الامة لمصلحة افراد ما بالوا بها يوما، لقد كشف المستور، وترنحت الشعارات، وتبين ان العدو الذي وراء الحدود ارحم احيانا من العدو الذي في داخل الحدود.
نساء واطفال لم يحملوا حتى الحجر، نثرت صواريخ الغدر حجارة منازلهم، وتشظت تحت الركام اجسادهم، ترى الاذرع مبتورة، والاجسام تحت ركام المنازل مقبور، في صور تنبئ عن مقدار خواء نفوس مرتكبيها من الانسانية والمثل، وتجرد افعالهم من الشيمة والنبل، جرت دماء الشاميين جريان دجلة والفرات، ليس على عدو ظاهر؛ بل على يد مدعي بعث العروبة وحراسة العرب على وجه لا يحتمل العذر ولا تستره المبررات.
ايها الشاميون الكرام:
سلاحكم له كرامة، فلا يدنس بالنيل به من اخوانكم، وقوتكم ذخر للعرب، فلا تتقووا بها على اهليكم، واجعلوا سلاحكم لاهلكم حاميا، وعن ارضكم مدافعا، لا عذر لكم امام الله والتاريخ ان تعود فوهات البنادق على صدروكم، ويذيق بعضكم باس بعض، (ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاوه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما) [النساء: 93]، وحدوا الصفوف، واجمعوا الكلمة، واستعينوا بالله واصبروا.
عباد الله:
ان فضل الشام وكونها ثغر الاسلام يحتم على المسلمين التنادي لنصرة اهلها ودفع البغي عنهم، ورفع الضيم عنهم، ولقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاح الشام معيارا لصلاح الامة كلها، مما يحتم على المسلمين - كل المسلمين - ان يدفعوا بما استطاعوا لكي لا تغير يد الفساد وجه الشام الجميل، وتبقى كما تاريخها ايمان وعلم وحضارة ونور، لا يجوع فيها طير كما اراد عمر، ولا يروع فيها بشر؛ وفاء للصحابة الفاتحين، والعلماء الاماجد الذين توسدوا ثرى الشام في رقدة الدنيا الاخيرة، وقياما بحقها كفاء ما وهبته العرب والمسلمين.
ولقد نادى العقلاء الغيورون على مصالح الامة، وارتفع صوت خادم الحرمين الشريفين من اول ساعة ينادي بتحكيم الحق والعدل، والمنطق والحكمة والعقل، وتقديم المصالح العامة العليا على المصالح الشخصية حقنا لدماء المسلمين، وحفظا لوحدة صفهم واراضيهم، ودفعا للخلافات الطائفية والمذهبية، وثباتا على مواقف الدين والاخلاق، ووقف - حفظه الله - صادعا بكلمة الحق والعدل مع اخوانه واصدقائه الغيورين.
فسدد الله المساعي، واصلح الشان، وجعل العواقب الى خير.
وانا لنومل في صبح يطوي الليل الخانق، وتتنفس له الازهار، وتشرق به شمس الخلاص، والامل بالله كبير ان تعود الى بشراها الايام، والسماء ترجى حين تحتجب.
عسى الله ان يبدل ليلكم صبحا، وخوفكم امنا، ولاءكم عافية، وان يولي عليكم خياركم، ويكفيكم شر شراركم، (والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون) [يوسف: 21].
بارك الله لي ولكم في القران العظيم، ونفعنا بما فيه من الايات والذكر الحكيم، اقول قولي هذا، واستغفر الله تعالى لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الولي الحميد، يخلق ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو العدل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، بيده العطاء والمنع، والابتلاء والمعافاة، - سبحانه وتعالى وتقدس - لا تخرج افعاله واوامره عن الحكمة والرحمة والمصلحة، ونحن عبيده بنو عبيده بنو امائه، ماض فينا حكمه، عدل فينا قضاوه، وهو - سبحانه - احكم الحاكمين، وارحم الراحمين، لا يقضي لاوليائه قضاء الا كان خيرا لهم، ساءهم ذلك القضاء او سرهم، وله الحكمة البالغة المحمودة في كل ما يجري على المومنين حتى وان كان القضاء في ظاهره بلاء وشرا، فان في طياته من الحكم والمصالح ما لا يحصيه الا الله، (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون) [البقرة: 216].
واذا ايقن المومنون بهذه الحقيقة، وتعرفوا اوجه الخير والرحمة فيما يصيبهم؛ امتلات قلوبهم بالثبات والصبر، وبالرجاء والامل والثقة بوعد الله، والاطمئنان الى حسن تدبيره واختياره، (فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) [النساء: 19].
ان الجرح غائر، والمصاب عظيم، والالم شديد، ولكن الوعي الذي احدثه هذا الدمار في الامة كبير، ولئن اشتكت الشام؛ فلقد تداعى لها جسد الامة بالحمى والسهر، وظهر التلاحم بين المسلمين، وسرت الحياة في جسدهم الواحد، وضجت المساجد بالدعاء، واستيقظت في الامة مشاعر دفينة، مشاعر كادت ان تنطمس، وكادت ان تقضي عليها شهوات الحياة، ولطالما حاول اعداء الاسلام تخديرها بالملهيات ووسائل الترفيه - زعموا -.
واذ بها تستيقظ من جديد، وتتاجج في القلوب، وهي ترى دماء الاحبة تجري على ارض الشام المباركة، وعاد الناس عودة صادقة الى الدين، وبان صدق الصادقين، وظهر خذلان الخاذلين، واهتزت ثقة العالم بمنظمته الدولية، وتبين انها لا تتحرك الا وفق مصالحها الانانية، لا يوثر في قلوب اربابها صريخ الاطفال، وانين الجرحى والمعذبين.
واستيقنت قلوب المومنين بقول الحق - سبحانه -: (ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المومنون) [ال عمران: 160].
روي عن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - انه انشد:
ولا تجزع اذا ما ناب خطب
فكم لله من لطف خفي
وكم يسر اتى من بعد عسر
ففرج كربة القلب الشجي
وكم امر تساء به صباحا
وتاتيك المسرة بالعشي
اذا ضاقت بك الاحوال يوما
فثق بالواحد الفرد العلي
ايها المومنون:
ان الله تعالى يريد منا عند كل مصيبة او نازلة ان نكفكف العبرات، وان نمسح الاحزان، وان نجدد التوبة، والا نهن ولا نياس، وان ندافع القدر بالقدر، (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مومنين) [ال عمران: 139].
معاشر المسلمين:
ان التعرف على اوجه الخير والرحمة في هذه الاحداث، والرضا بقضاء الله –عز وجل - والتسليم لقدره لا يعني التواكل والعجز، والرضا بالفساد والذلة والمهانة، وترك الاخذ باسباب النصر والعزة والكرامة، ولكنه يقوي اليقين بوعد الله - سبحانه -، والثقة بنصره، والاطمئنان الى قضائه وتدبيره.
الابتلاء رفعة وتطهير وتمحيص، والشهادة اختيار واصطفاء، (وما عند الله خير وابقى) [القصص: 60].
الالم يولد الامل، وبقدر ما يشتد الكرب يحصل اليقين بقرب الفرج، واعلم ان النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب، وان مع العسر يسرا.
بالصبر يكون المدد من السماء، (بلى ان تصبروا وتتقوا وياتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين) [ال عمران: 125].
وبالصبر يذهب اذى الاعداء، (وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) [ال عمران: 120].
ولقد اثنى الله على الصابرين في الباساء والضراء وحين الباس، فقال - سبحانه -: (اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون) [البقرة: 177].
انه لا بد من الصبر ولا بديل عنه، لا بد من الصبر على ما تثيره الاحداث من الالم والغيظ، ومن الياس احيانا والقنوط، لا بد من الصبر ومن المصابرة، مصابرة الظالمين الذين يحاولون جاهدين ان يفلوا من صبر المومنين.
واذا كان الباطل يصر ويصبر ويمضي في الطريق، فما اجدر اهل الحق ان يكونوا اشد اصرارا، واعظم صبرا، (ان تكونوا تالمون فانهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما) [النساء: 104].
فيا اهل الشام! (استعينوا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) [الاعراف: 128].




ان الله - عز وجل - قد تكفل لنبيه بالشام واهله، من تكفل الله به فلا ضيعة عليه، وان وصف الشام في الكتاب والسنة بالبركة لمبشر بانه لن يطول فيها امد الفتنة والطغيان؛ لانها موطن بركة وامن وايمان
ولقد كان الشام مقبرة لاعداء الامة والكبار؛ ففيها انكسر الصليبيون والتتار، وفيا يغلب الروم - كما في حديث الملحمة الكبرى -، وفيها يهلك الدجال ومن تبعه من اليهود، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فساد الشام موذنا بذهاب الخير من الامة، وجعل صلاحها مبشرا بصلاح امر الامة كلها، وها هي اليوم تجيء البشريات والليالي بالاماني حافلات.
واننا لنقسم بالله - عز وجل - جازمين موقنين بما عودنا ربنا من نصرة اوليائه والدفاع عنهم اذا اخذوا باسباب النصر، بان الكرب والشدة لن تطول على قوم انزلوا حاجتهم بالله، وهتفوا: يا الله، ما لنا غيرك يا الله! والله تعالى يقول: (ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم) [ال عمران: 101]، (وكان حقا علينا نصر المومنين) [الروم: 47]، (وان جندنا لهم الغالبون) [الصافات: 173]، (ولينصرن الله من ينصره)[الحج: 40]، (انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) [غافر: 51].
ايها المومنون:
ان انتظار الفرج من اعظم العبادات، وان الياس من رحمة الله من كبائر الذنوب،وعلى المومنين ن يملا قلوبهم الفال بقرب الفرج واليقين بنهاية الظالمين، (فلا تعجل عليهم انما نعد لهم عدا) [مريم: 84].
ولقد يريد الله لعباده نصرا وفرجا اعظم مما يظنون، وتمكينا ادوم مما ينتظرون، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا) [الطلاق: 3].
هذا؛ وصلوا وسلموا على النبي المصطفى والرسول المجتبى، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، اللهم ارض عن الائمة المهديين، والخلفاء الراشدين: ابي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر صحابة نبيك اجمعين، ومن سار على نهجهم واتبع سنتهم يا رب العالمين.
اللهم اعز الاسلام والمسلمين، واذل الشرك والمشركين، ودمر اعداء الدين، واجعل هذا البلد امنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم من ارادنا واراد بلادنا بسوء او فرقة فرد كيده في نحره، واجعل تدبيره دمارا عليه يا قوي يا عزيز.
اللهم امنا في اوطاننا، واصلح ائمتنا وولاة امورنا، وايد بالحق امامنا وولي امرنا، اللهم وفقه لهداك، اللهم وفق خادم الحرمين الشريفين لهداك، واجعل عمله في رضاك، وهيئ له البطانة الصالحة، اللهم وحد به كلمة المسلمين، وارفع به لواء الدين، اللهم وفقه وولي عهده وسددهم واعنهم، واجعله مباركين موفقين لكل خير وصلاح.
لا اله الا الله العظيم الحليم، لا اله الا الله رب العرش العظيم، لا اله الا الله رب السماوات ورب العرش الكريم، لا اله الا انت، عز جارك، وجل ثناوك، وتقدست اسماوك، اللهم يا من لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا يرد امرك، سبحانك وبحمدك.
اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان، اللهم اصلح احوالهم في سوريا، اللهم اجمعهم على الحق والهدى، اللهم احقن دماءهم، وامن روعاتهم، وسد خلتهم، واطعم جائعهم، واحفظ اعراضهم، واربط على قلوبهم، وثبت اقدامهم، وانصرهم على من بغى عليهم، اللهم فك حصارهم، اللهم فرجك القريب، اللهم فرجك القريب.
اللهم انا نستودعك اخواننا في سوريا، اللهم انا نستودعك دماءهم، ونستودعك اعراضهم، ونستودعك اعراضهم يا من لا تضيع ودائعه، اللهم انا نستنزل نصرك على عبادك المستضعفين المظلومين، اللهم انتصر لليتامى والثكالى والمظلومين، اللهم رحماك بهم رحماك يا ارحم الراحمين، ويا ناصر المظلومين.
اللهم عليك بالطغاة الظالمين، اللهم عليك بهم فانهم لا يعجزونك، اللهم انا نستنزل بطشك على القوم المجرمين.
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المومنين.
اللهم انصر المستضعفين من المسلمين في كل مكان، واجمعهم على الحق يا رب العالمين.
(ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) [البقرة: 201].
اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويسر امورنا، وبلغنا فيما يرضيك امالنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وذرياتهم، انك سميع الدعاء.
نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم ونتوب اليه.
اللهم انت الله لا اله الا انت، انت الغني ونحن الفقراء، انزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اغثنا، اللهم اغثنا، اللهم اغثنا غيثا هنيئا مريئا سحا غدقا طبقا مجللا عاما نافعا غير ضار، تسقي به العباد، وتحيي به البلاد، وتجعله بلاغا للحاضر والباد.
اللهم سقيا رحمة، اللهم سقيا رحمة، اللهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.
ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم، وتب علينا انك انت التواب الرحيم.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


تقبلوو تحياتي ....