صورة جميله 2014 ، احلى صورة


صور :صخرة ناقة سيدنا صالح

لقد تحدث باحثون في مقالة سابقة بعنوان "وثمود الذين جابوا الصخر بالواد" ان الوصف القراني لمساكن قوم ثمود او ما سمي بمدائن صالح جاء مطابقا لما اظهرته الصور الماخوذة من الجوجل ايرث لهذه المساكن. فمدائن صالح كما وصفها القران الكريم تقع في واد واسع يمتد من الشمال الى الجنوب و يبلغ اقصى عرض له ما يقرب من خمسة عشر كيلومتر ثم يضيق وهو يتجه الى الجنوب الى ان يصل الى اقل من كيلومتر عن مدينة العلا التي تقع الى الجنوب من المدائن على بعد عشرين كيلومتر. ويحيط بهذا الواد سلاسل جبلية شاهقة فالسلسلة الغربية الشمالية من الواد يصل ارتفاعها الى الف وخمسمائة متر عن سطح البحر بينما يصل ارتفاع السلسلة الجنوبية الشرقية الى الف متر اما ارتفاع ارض الواد المنبسطة فيبلغ ثمانمائة متر عن سطح البحر. وفي هذه المقالة سنقوم بالاستعانة بصور الجوجل ايرث والمواصفات المذكورة في تفاسير القران الكريم للصخرة التي خرجت منها الناقة بتحديد مكان هذه الصخرة.

فاول هذه الادلة ان الرواية تقول ان اسم هذه الصخرة هي الكاتبة وكما هو معروف فان الكتابة هي من اعمال اليد واذا ما تفحصنا شكل الصخرة في الصورة التالية نجد انها على شكل كف اليد حيث يخرج من الصخرة ما يشبه اصابع اليد. وفي الزمن الحاضر فان الناس يسمون هذه الصخرة بجبل الحوار حيث ان حوار الناقة قد عاد اليها بعد ان قتلت امه وغاب فيها بعد ان رغى ثلاث رغيات وهي عدد الايام التي امهل بها صالح عليه السلام قومه قبل ان يحل بهم العذاب. اما الدليل الثاني فنستخلصه من قول الرواية ان الصخرة قد تحركت ثم انصدعت عن الناقة وهذا ما تبينه الصورة حيث يظهر ان الصخرة قد اصابها خسف عند اطرافها ويصل مقدار الخسف عند احد الاطراف ما يقرب من ثمانين مترا. ان خروج ناقة عظيمة الحجم كما ذكرت الروايات من قلب الصخرة لا بد وان يحدث تشوها في شكل الصخرة مما ادى الى انهيار جوانبها ليتركها الله عز وجل دليلا على ولادة الناقة من الصخرة.
والعجيب انه لا يوجد بين صخور الواد الا هذه الصخرة وصخرة اخرى على مقربة منها قد اصابها الخسف مما يدل على ان حدثا ما قد اصاب هذه الصخرة وهو خروج الناقة منها. اما الدليل الثالث فهو وجود فوهة بركانية ذات لون اسود على قمة الصخرة وهي على شكل ناقة في حالة الجلوس. ويبلغ طول فوهة البركان ما يقرب من خمسين مترا وعرضها ما يقرب من عشرين مترا. ان وجود فوهة بركانية على مثل هذه الصخرة يثير كثيرا من التساولات عسى ان يجيب عليها الاخوة المختصون في علوم الجيولوجيا. فالصخرة رغم كبر حجمها الا انها من غير السهل ان تتحمل ثورة بركانية دون ان تتفتت من قوة الانفجار. اما التساول الثاني فهو ان حدود فوهة البركان واضحة تمام الوضوح ولها شكل هندسي عجيب وهو على غير اشكال الفوهات المعهودة كالدائرية والبيضاوية.
واما التساول الثالث فهو غياب الحمم البركانية من حول الفوهة مما يعني ان البركان قد ثار لفترة زمنية فصيرة وبقوة رهيبة دفعت بحممه بعيدا عن المنطقة المحيطة به. وساعرض هنا الطريقة التي عوقب بها قوم صالح بعد ان كذبوا صالح وقاموا بقتل الناقة فقد تساعد على الاجابة على هذه التساولات. فقد ورد في القران الكريم ان القوم قد عذبوا بالرجفة والصيحة وذلك في قوله تعالى "ويا قوم هذه ناقة الله لكم اية فذروها تاكل في ارض الله ولا تمسوها بسوء فياخذكم عذاب قريب (64) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب (65) فلما جاء امرنا نجينا صالحا والذين امنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ ان ربك هو القوي العزيز (66) واخذ الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين (67) كان لم يغنوا فيها الا ان ثمود كفروا ربهم الا بعدا لثمود (68)" هود وقوله تعالى "فعقروا الناقة وعتوا عن امر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من المرسلين (77) فاخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين (78) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد ابلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين (79)" الاعراف.




وجاء في تفسير ابن كثير ما نصه في تفسير هذه الايات "واصبح ثمود يوم الخميس وهو اليوم الاول من ايام النظرة ووجوههم مصفرة كما وعدهم صالح عليه السلام, واصبحوا في اليوم الثاني من ايام التاجيل وهو يوم الجمعة ووجوههم محمرة, واصبحوا في اليوم الثالث من ايام المتاع وهو يوم السبت ووجوههم مسودة, فلما اصبحوا من يوم الاحد وقد تحنطوا وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه عياذا بالله من ذلك لا يدرون ماذا يفعل بهم ولا كيف ياتيهم العذاب, واشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من اسفل منهم, ففاضت الارواح وزهقت النفوس في ساعة واحدة". وكما هو معروف فان ثورات البراكين يسبقها غالبا زلازل وهذا ما حدث في منطقة الحجر فقد بدات الارض بالتزلزل بشدة ثم ثارت البراكين من ثلاث مواقع وهي قمم جبلين يقعان غرب مدائن صالح ومن الصخرة التي خرجت منها الناقة كما هو واضح من صورة الجوجل ايرث. وكما ذكرنا سابقا فان غياب الحمم البركانية حول فوهات البراكين الثلاث يوكد على انها ثارت لفترة زمنية قصيرة جدا ولكن بشدة عالية جدا احدثت صوت انفجار هائل قطع قلوب القوم فماتوا لتوهم. ان هذا النوع من البراكين يسمى بالبركان الراشق (spatter volcanoe) حيث ان معظم ما يخرج منه من مواد تتكون من غازات مختلفة كبخار الماء وثاني اكسيد الكربون وعادة ما يتكون حواف بارزة حول حافة البركان كما هو ظاهر في الصور.
ويتبين من الصورة الاخيرة كيف ان الفوهة البركانية التي تقع على الجبل الذي يبعد كيلومتر ونصف الى الغرب من الصخرة لها نفس مواصفات الفوهة البركانية الموجودة على الصخرة مما يوكد انهما حدثتا في نفس الوقت ويوكد كذلك على قوة ضغط الغازات المحبوسة بحيث انها تفجرت في ثلاث مواقع متقاربة لا تتجاوز عدة كيلومترات. اما ما يثير العجب فهو وجود البركان على هذه الصخرة التي خرجت منها الناقة رغم وجود بركان كبير في الجبل المجاور كان بامكانه ان يحول دون ظهور يركان الصخرة ولكن الله اراد ان يري الناس عجائب قدرته فانبجس البركان من نفس المكان الذي خرجت منه الناقة حيث ان خروج الناقة من قلب الصخرة سبب ضعفا في قشرتها مما ادى الى خروج جزء من الغازات المحبوسة منها محدثة صوتا مدويا لا يمكن لبشر ان يتحمله وصدق الله العظيم القائل "انا ارسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر (31)" القمر.