مشاهدة : 9371
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    صورة abady7
    abady7 غير متصل vip مشاغب
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,254
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات





    قال تعالى:




    واذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا

    كان لموسى عليه السلام هدف من رحلته هذه التي اعتزمها .
    وانه كان يقصد من ورائها امرا .
    فهو يعلن عن تصميمه على بلوغ مجمع البحرين مهما تكن المشقة .
    ومهما يكن الزمن الذي ينفه في الوصول
    فيعبر عن هذا التصميم قائلا او امضي حقبا).

    نرى ان القران الكريم لا يحدد لنا المكان الذي وقت فيه الحوادث .
    ولا يحدد لنا التاريخ كما انه لم يصرح بالاسماء
    ولم يبين ماهية العبد الصالح الذي التقاه موسى .
    هل هو نبي او رسول ام عالم ام ولي؟

    اختلف المفسرون في تحديد المكان فقيل انه بحر فارس والروم .
    وقيل بل بحر الاردن او القلزم وقيل عند طنجة وقيل في افريقيا وقيل هو بحر الاندلس.
    ولا يقوم الدليل على صحة مكان من هذه الامكنة .
    ولو كان تحديد المكان مطلوبا لحدده الله تعالى.
    وانما ابهم السياق القراني المكان كما ابهم تحديد الزمان .
    كما ضبب اسماء الاشخاص لحكمة عليا.

    ان القصة تتعلق بعلم ليس هو علمنا القائم على الاسباب.
    وليس هو علم الانبياء القائم على الوحي.
    انما نحن امام علم من طبيعة غامضة اشد الغموض.
    علم القدر الاعلى وذلك علم اسدلت عليه الاستار الكثيفة.
    مكان اللقاء مجهول كما راينا. وزمان اللقاء غير معروف هو الاخر.
    لا نعرف متى تم لقاء موسى بهذا العبد.

    وهكذا تمضي القصة بغير ان تحدد لك سطورها مكان وقوع الاحداث ولا زمانه .
    يخفي السياق القراني ايضا اسم اهم ابطالها.
    يشير اليه الحق تبارك وتعالى بقوله:
    (عبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما
    هو عبد اخفى السياق القراني اسمه.
    هذا العبد هو الذي يبحث عنه موسى ليتعلم منه.

    لقد خص الله تعالى نبيه الكريم موسى عليه السلام بامور كثيرة
    فهو كليم الله عز وجل واحد اولي العزم من الرسل وصاحب معجزة العصا واليد .
    والنبي الذي انزلت عليه التوراة دون واسطة وانما كلمه الله تكليما.
    هذا النبي العظيم يتحول في القصة الى طالب علم متواضع يحتمل استاذه ليتعلم.
    ومن يكون معلمه غير هذا العبد الذي يتجاوز السياق القراني اسمه .
    وان حدثتنا السنة المطهرة انه هو الخضر عليه السلام .
    كما حدثتنا ان الفتى هو يوشع بن نون .
    ويسير موسى مع العبد الذي يتلقى علمه من الله بغير اسباب التلقي الني نعرفها.

    ومع منزلة موسى العظيمة الا ان الخضر يرفض صحبة موسى.
    يفهمه انه لن يستطيع معه صبرا. ثم يوافق على صحبته بشرط.
    الا يساله موسى عن شيء حتى يحدثه الخضر عنه.

    والخضر هو الصمت المبهم ذاته انه لا يتحدث وتصرفاته تثير دهشة موسى العميقة.
    ان هناك تصرفات ياتيها الخضر وترتفع امام عيني موسى .
    حتى لتصل الى مرتبة الجرائم والكوارث.
    وهناك تصرفات تبدو لموسى بلا معنى.
    وتثير تصرفات الخضر دهشة موسى ومعارضته.
    ورغم علم موسى ومرتبته فانه يجد نفسه في حيرة عميقة من تصرفات هذا العبد .
    الذي اتاه الله من لدنه علما.

    وقد اختلف العلماء في الخضر: فيهم من يعتبره وليا من اولياء الله وفيهم من يعتبره نبيا.
    وقد نسجت الاساطير نفسها حول حياته ووجوده .
    فقيل انه لا يزال حيا الى يوم القيامة .
    وهي قضية لم ترد بها نصوص او اثار يوثق فيها .
    فلا نقول فيها الا انه مات كما يموت عباد الله.
    وتبقى قضية ولايته او نبوته.
    وسنرجئ الحديث في هذه القضية حتى ننظر في قصته كما اوردها القران الكريم.

    قام موسى خطيبا في بني اسرائيل يدعوهم الى الله ويحدثهم عن الحق .
    ويبدو ان حديثه جاء جامعا مانعا رائعا.
    بعد ان انتهى من خطابه ساله احد المستمعين من بني اسرائيل:
    هل على وجه الارض احد اعلم منك يا نبي الله؟
    قال موسى مندفعا: لا..
    وساق الله تعالى عتابه لموسى حين لم يرد العلم اليه .
    فبعث اليه جبريل يساله: يا موسى ما يدريك اين يضع الله علمه؟
    ادرك موسى انه تسرع.
    وعاد جبريل عليه السلام يقول له: ان لله عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك.

    تاقت نفس موسى الكريمة الى زيادة العلم .
    وانعقدت نيته على الرحيل لمصاحبة هذا العبد العالم.
    سال كيف السبيل اليه. فامر ان يرحل وان يحمل معه حوتا في مكتل اي سمكة في سلة.
    وفي هذا المكان الذي ترتد فيه الحياة لهذا الحوت ويتسرب في البحر سيجد العبد العالم.
    انطلق موسى طالب العلم ومعه فتاه.
    وقد حمل الفتى حوتا في سلة. انطلقا بحثا عن العبد الصالح العالم.
    وليست لديهم اي علامة على المكان الذي يوجد فيه
    الا معجزة ارتداد الحياة للسمكة القابعة في السلة وتسربها الى البحر.

    ويظهر عزم موسى عليه السلام على العثور على هذا العبد العالم .
    ولو اضطره الامر الى ان يسير احقابا واحقابا
    قيل ان الحقب عام وقيل ثمانون عاما.
    على اية حال فهو تعبير عن التصميم لا عن المدة على وجه التحديد.

    وصل الاثنان الى صخرة جوار البحر.
    رقد موسى واستسلم للنعاس وبقي الفتى ساهرا.
    والقت الرياح احدى الامواج على الشاطئ فاصاب الحوت رذاذ .
    فدبت فيه الحياة وقفز الى البحر. فاتخذ سبيله في البحر سربا).
    وكان تسرب الحوت الى البحر علامة .
    اعلم الله بها موسى لتحديد مكان لقائه بالرجل الحكيم الذي جاء موسى يتعلم منه.

    نهض موسى من نومه فلم يلاحظ ان الحوت تسرب الى البحر.
    ونسي فتاه الذي يصحبه ان يحدثه عما وقع للحوت.
    وسار موسى مع فتاه بقية يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما.
    ثم تذكر موسى غداءه وحل عليه التعب.
    (قال لفتاه اتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا).
    ولمع في ذهن الفتى ما وقع.

    ساعتئذ تذكر الفتى كيف تسرب الحوت الى البحر هناك.
    واخبر موسى بما وقع واعتذر اليه بان الشيطان انساه ان يذكر له ما وقع .
    رغم غرابة ما وقع فقد اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبا).
    كان امرا عجيبا ما راه يوشع بن نون
    لقد راى الحوت يشق الماء فيترك علامة وكانه طير يتلوى على الرمال.

    سعد موسى من مروق الحوت الى البحر و(قال ذلك ما كنا نبغ).
    هذا ما كنا نريده. ان تسرب الحوت يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم.
    ويرتد موسى وفتاه يقصان اثرهما عائدين.
    انظر الى بداية القصة وكيف تجيء غامضة اشد الغموض مبهمة اعظم الابهام.

    اخيرا وصل موسى الى المكان الذي تسرب منه الحوت.
    وصلا الى الصخرة التي ناما عندها وتسرب عندها الحوت من السلة الى البحر.
    وهناك وجدا رجلا.

    يقول البخاري ان موسى وفتاه وجدا الخضر مسجى بثوبه.
    وقد جعل طرفه تحت رجليه وطرف تحت راسه.

    فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال:
    هل بارضك سلام.. من انت؟
    قال موسى: انا موسى.
    قال الخضر: موسى بني اسرائيل.
    عليك السلام يا نبي اسرائيل.
    قال موسى: وما ادراك بي..؟
    قال الخضر: الذي ادراك بي ودلك علي.
    ماذا تريد يا موسى..؟
    قال موسى ملاطفا مبالغا في التوقير:
    (هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا).
    قال الخضر: اما يكفيك ان التوراة بيديك. وان الوحي ياتيك..
    يا موسى انك لن تستطيع معي صبرا).

    نريد ان نتوقف لحظة لنلاحظ الفرق بين سؤال موسى الملاطف المغالي في الادب.
    ورد الخضر الحاسم الذي يفهم موسى ان علمه لا ينبغي لموسى ان يعرفه .
    كما ان علم موسى هو علم لا يعرفه الخضر.
    يقول المفسرون ان الخضر قال لموسى: ان علمي انت تجهله ولن تطيق عليه صبرا .
    لان الظواهر التي ستحكم بها على علمي لن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا .
    وربما رايت في تصرفاتي ما لا تفهم له سببا او تدري له علة.
    واذن لن تصبر على علمي يا موسى.

    احتمل موسى كلمات الصد القاسية وعاد يرجوه ان يسمح له بمصاحبته والتعلم منه.
    وقال له موسى فيما قال انه سيجده ان شاء الله صابرا ولا يعصي له امرا.

    تامل كيف يتواضع كليم الله ويؤكد للعبد المدثر بالخفاء انه لن يعصي له امرا.

    قال الخضر لموسى عليهما السلام .
    ان هناك شرطا يشترطه لقبول ان يصاحبه موسى ويتعلم منه هو الا يساله عن شيء .
    حتى يحدثه هو عنه. فوافق موسى على الشرط وانطلقا..

    انطلق موسى مع الخضر يمشيان على ساحل البحر. مرت سفينة .
    فطلب الخضر وموسى من اصحابها ان يحملوهما .
    وعرف اصحاب السفينة الخضر فحملوه وحملوا موسى بدون اجر .
    اكراما للخضر وفوجئ موسى حين رست السفينة وغادرها اصحابها وركابها.
    فوجئ بان الخضر يتخلف فيها لم يكد اصحابها يبتعدون حتى بدا الخضر يخرق السفينة.
    اقتلع لوحا من الواحها والقاه في البحر فحملته الامواج بعيدا.

    فاستنكر موسى فعلة الخضر لقد حملنا اصحاب السفينة بغير اجر.
    اكرمونا. وها هو ذا يخرق سفينتهم ويفسدها.
    كان التصرف من وجهة نظر موسى معيبا.
    وغلبت طبيعة موسى المندفعة عليه كما حركته غيرته على الحق .
    فاندفع يحدث استاذه ومعلمه وقد نسي شرطه الذي اشترطه عليه:
    (قال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا).

    وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسى الى عبث محاولة التعليم منه .
    لانه لن يستطيع الصبر عليه قال الم اقل انك لن تستطيع معي صبرا .
    ويعتذر موسى بالنسيان ويرجوه الا يؤاخذه والا يرهقه .
    (قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا).

    سارا معا. فمرا على حديقة يلعب فيها الصبيان.
    حتى اذا تعبوا من اللعب انتحى كل واحد منهم ناحية واستسلم للنعاس.
    فوجئ موسى بان العبد الرباني يقتل غلاما.
    ويثور موسى سائلا عن الجريمة التي ارتكبها هذا الصبي ليقتله هكذا.
    يعاود العبد الرباني تذكيره بانه افهمه انه لن يستطيع الصبر عليه .
    (قال الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا).
    ويعتذر موسى بانه نسي ولن يعاود الاسئلة .
    واذا ساله مرة اخرى سيكون من حقه ان يفارقه .
    (قال ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا).

    ومضى موسى مع الخضر. فدخلا قرية بخيلة.
    لا يعرف موسى لماذا ذهبا الى القرية ولا يعرف لماذا يبيتان فيها .
    نفذ ما معهما من الطعام فاستطعما اهل القرية فابوا ان يضيفوهما.
    وجاء عليهما المساء واوى الاثنان الى خلاء فيه جدار يريد ان ينقض.
    جدار يتهاوى ويكاد يهم بالسقوط.
    وفوجئ موسى بان الرجل العابد ينهض ليقضي الليل كله في اصلاح الجدار وبنائه من جديد. ويندهش موسى من تصرف رفيقه ومعلمه ان القرية بخيلة .
    لا يستحق من فيها هذا العمل المجاني
    (قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا).
    انتهى الامر بهذه العبارة.
    قال عبد الله لموسى: هذا فراق بيني وبينك).

    لقد حذر العبد الرباني موسى من مغبة السؤال
    وجاء دور التفسير الان..

    ان كل تصرفات العبد الرباني التي اثارت موسى وحيرته لم يكن حين فعلها تصدر عن امره.
    كان ينفذ ارادة عليا. وكانت لهذه الارادة العليا حكمتها الخافية .
    وكانت التصرفات تشي بالقسوة الظاهرة بينما تخفي حقيقتها رحمة حانية.
    وهكذا تخفي الكوارث احيانا في الدنيا جوهر الرحمة .
    وترتدي النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر .
    وهكذا يتناقض ظاهر الامر وباطنه ولا يعلم موسى .
    رغم علمه الهائل غير قطرة من علم العبد الرباني .
    ولا يعلم العبد الرباني من علم الله الا بمقدار ما ياخذ العصفور .
    الذي يبلل منقاره في البحر من ماء البحر..

    كشف العبد الرباني لموسى شيئين في الوقت نفسه.
    كشف له ان علمه اي علم موسى محدود.
    كما كشف له ان كثيرا من المصائب .
    التي تقع على الارض تخفي في ردائها الاسود الكئيب رحمة عظمى.

    ان اصحاب السفينة سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبة جاءتهم .
    بينما هي نعمة تتخفى في زي المصيبة.
    نعمة لن تكشف النقاب عن وجهها الا بعد ان تنشب الحرب .
    ويصادر الملك كل السفن الموجودة غصبا ثم يفلت هذه السفينة التالفة المعيبة.
    وبذلك يبقى مصدر رزق الاسرة عندهم كما هو فلا يموتون جوعا.

    ايضا سيعتبر والد الطفل المقتول وامه ان كارثة قد دهمتهما لقتل وحيدهما الصغير البريء.
    غير ان موته يمثل بالنسبة لهما رحمة عظمى .
    فان الله سيعطيهما بدلا منه غلاما يرعاهما في شيخوختهما .
    ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كالغلام المقتول.

    وهكذا تختفي النعمة في ثياب المحنة وترتدي الرحمة قناع الكارثة .
    ويختلف ظاهر الاشياء عن باطنها حتى ليحتج نبي الله موسى الى تصرف يجري امامه .
    ثم يستلفته عبد من عباد الله الى حكمة التصرف .
    ومغزاه ورحمة الله الكلية التي تخفي نفسها وراء اقنعة عديدة.

    اما الجدار الذي اتعب نفسه باقامته من غير ان يطلب اجرا من اهل القرية .
    كان يخبئ تحته كنزا لغلامين يتيمين ضعيفين في المدينة
    ولو ترك الجدار ينقض لظهر من تحته الكنز فلم يستطع الصغيران ان يدفعا عنه.
    ولما كان ابوهما صالحا فقد نفعهما الله بصلاحه في طفولتهما وضعفهما .
    فاراد ان يكبرا ويشتد عودهما ويستخرجا كنزهما وهما قادران على حمايته.

    ثم ينفض الرجل يده من الامر
    فهي رحمة الله التي اقتضت هذا التصرف
    وهو امر الله لا امره فقد اطلعه على الغيب في هذه المسالة وفيما قبلها .
    ووجهه الى التصرف فيها وفق ما اطلعه عليه من غيبه.

    واختفى هذا العبد الصالح.
    لقد مضى في المجهول كما خرج من المجهول.
    الا ان موسى تعلم من صحبته درسين مهمين:

    تعلم الا يغتر بعلمه في الشريعة فهناك علم الحقيقة.

    وتعلم الا يتجهم قلبه لمصائب البشر .
    فربما تكون يد الرحمة الخالقة تخفي سرها من اللطف والانقاذ .
    والايناس وراء اقنعة الحزن والالام والموت.

    هذه هي الدروس التي تعلمها موسى كليم الله عز وجل ورسوله .
    من هذا العبد المدثر بالخفاء.

  2. #2
    المشاغبه المطفوقه غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    الرياض ~ •
    المشاركات
    4,303
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    جزاك الله الجنه

    استفدت كثيرا من القصه

    لاحرمك الله الاجر

الدورات التدريبية جامعة نجرانبنات السعودية
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook