السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





هل هنالك فعلا ما يقال "صلاة التسبيح" وكيف تؤدى ومتى تصلى وهل فعلا وردت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

الجواب مع العلامة المغفور له باذن ربه الشيخ محمد صالح العثيمين

قبل ان نجيب على حكم "صلاة التسبيح" نبين صفتها على حسب ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب يا عباس "يا عماة: الا اعطيك الا امنحك الا احبوك الا افعل بك عشر خصال اذا انت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك اوله واخره وقديمه وحديثه وخطاه وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته عشر خصال: ان تصلي اربع ركعات تقرا في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فاذا فرغت من القراءة في اول ركعة فقل وانت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وانت راكع عشرا ثم ترفع راسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوي ساجدا وتقولها وانت ساجد عشرا ثم ترفع راسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع راسك من السجود فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في اربع ركعات وان استطعت ان تصليها في كل يوم مرة فافعل فان لم تستطع ففي كل جمعة مرة فان لم تفعل ففي كل شهر مرة فان لم تفعل ففي كل سنة مرة فان لم تفعل ففي عمرك مرة" هذا امثل ما روي فيها والحديث رواه ابو داود وابن ماجة وابن خزيمه في صحيحه وقال: ان صح الخبر فان في القلب من هذا الاسناد شيئا.

وقد اختلف الناس في صلاة التسبيح في صحة حديثها والعمل به:

فمنهم من صححه ومنهم من حسنه ومنهم من ضعفه ومنهم من جعله في الموضوعات وقد ذكر "ابن الجوزي" احاديث صلاة التسبيح وطرقها وضعفها كلها وبين ضعفها وذكره في كتابه الموضوعات).

قال "الترمذي": روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة التسبيح غير حديث قال: ولا يصح منه كبير شيء ونقل "النووي" عن "العقيلي": ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت وكذا ذكره "ابن العربي" واخرون انه ليس فيه حديث صحيح ولا حسن وقال "النووي": في استحبابها نظرا؛ لان حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروفة فينبغي ان لا تفعل بغير حديث وليس حدينها ثابت ذكره في شرح المهذب).

ونقل "السيوطي" في اللالئ عن "الحافظ ابن حجر" قوله: والحق ان طرقه كلها ضعيفة وان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن الا نه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات و"موسى بن عبد العزيز" وان كان صادقا صالحا فلا يحتمل منه هذا التفرد وقد ضعفها "ابن تيميه" و"المزي" وتوقف "الذهبي" حكاه "ابن عبد الهادي" عنهم في احكامه اه كلامه.

مع انه في جوابه عما قيل في بعض احاديث المشكاة قال: "الحق انه في درجة الحسن لكثرة طرقه" فاختلف كلامه فيه رحمه الله والله اعلم وقال صاحب الفروع في حديث صلاة التسبيح: رواه احمد وقال: لا يصح قال: وادعى شيخنا انه كذب كذا قال ونص "احمد" وائمة اصحابه على كراهتها ولم يستحبها امام واستحبها "ابن المبارك" على صفة لم يرد بها الخبر لئلا تثبت سنة بخبر لا اصل له قال: واما "ابو حنيفة" و"مالك" و"الشافعي" فلم يسمعوها بالكلية هذا كلام صاحب الفروع احد تلاميذ شيخ الاسلام "ابن تيميه" رحمهم الله تعالى.

والذي يترجح عندي ان صلاة التسبيح ليست بسنة وان خيرها ضعيف وذلك من وجوه:

الاول: ان الاصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل تثبت به مشروعيتها.

الثاني: ان حديثها مضطرب فقد اختلف فيه على عدة اوجه.

الثالث: انها لم يستحبها احد من الائمة قل شيخ الاسلام "ابن تيميه" رحمه الله تعالى: "قد نص احمد وائمة اصحابه على كراهتها ولم يستحبها امام" قال: "واما ابو حنيفة ومالك والشافعي فلم يسمعوها بالكلية".

الرابع: انه لو كانت هذه الصلاة مشروعة لنقلت للامة نقلا لا ريب فيه واشتهرت بينهم لعظم فائدتها ولخروجها عن جنس العبادات فاننا لا نعلم عبادة يخير فيها هذا التخير بحيث تفعل كل يوم او في الاسبوع مرة او في الشهر مرة او في الحول مرة او في العمر مرة فلما كانت عظيمة الفائدة ارجة عن جنس الصلوات ولم تشتهر ولم تنقل علم انه لا اصل لها وذلك لان ما خرج عن نظائره وعظمت فائدته فان الناس يهتمون به وينقلونه ويشيع بينهم شيوعا ظاهرا فلما لم يكن هذا في هذه الصلاة علم انها ليست مشروعة ولذلك لم يستحبها احد من الائمة كما قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى وان فيما ثبتت مشروعيته من النوافل لخير وبركة لمن اراد المزيد وهو في غنى بما ثبت عما فيه الخلاف والشبهة.

هذا والله تعالى اعلم
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الرابع عشر باب صلاة التطوع.