خطبه من خطب الدكتور الشيخ محمد العريفي





الحمد لله الذي امتن على عباده بالاسماع والابصار وكرم الانسان ورفع له المقدار واصطفى من عباده المتقين الابرار فوفقهم للطاعات وصرفهم عن المنكرات واعد لهم عقبى الدار .

احمده سبحانه فهو الذي خلق المنطق واللسان وامر بالتعبد وذكر الرحمن ونهى عن الغيبة ومنكر البيان فسبحانه من اله عظيم يحصي ويرقب ويرضى ويغضب وينصب الميزان يوم تنطق الجوارح وتبين الفضائح
فاذا هم قد احصيت اعمالهم وهتكت استارهم وفشت اسرارهم ونطقت ايديهم وارجلهم
فاشهد ان لا اله الا هو الملك الحق المبين واشهد ان محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين اما بعد

فهذه رسالة ابعثها الى اخوة واخوات من المؤمنين والمؤمنات
احب لهم الخير والهدى واكره لهم الشر والردى انها صيحة في جموع الغافلين اللاهين السادرين انها اشجان اصرخ بها في اذان سلم الله سمعها وعقول كمل الله لبها واجساد زاد الله حسنها بل انها صرخات نذير ونداءات تحذير اهتف بها في الجموع لعل عاصيا يتوب او مفتونا يئوب



انها الحان جرت الى اشجان وضحكات انقلبت حسرات وجلسات غمرت بالويلات انها عبرات انثرها بين يدي اقوام فتنت قلوبهم بالمعازف والالحان هاجت لها احاسيسهم وتعلقت بها نفوسهم ابعثها اليهم لاني اعلم انهم مؤمنون موحدون تشتاق نفوسهم الى الجنات ويعظمون رب الارض والسموات هم خلان لنا واصحاب بل اخوة واحباب نرجو ان يجمعنا الله بهم في الجنات ولان كان الشيطان تغلب عليهم تارة فهم اهل ان يغلبوه تارات



ولكن ماذا اقول وبماذا ابدا نعم ماذا اقول عن الغناء
صوت العصيان. وعدو القران. ومزمار الشيطان. الذي يزمر به فيتبعه اولياؤه.
ماذا اقول عن الغناء وهو قران الشيطان والحجاب عن الرحمن فلو رايتهم عند سماع الغناء وقد علت منهم الاصوات وهاجت منهم الحركات يتمايلون تمايل السكران ويتكسرون تكسر النسوان وكم من قلوب هناك تمزق واموال في غير طاعة الله تنفق قضوا حياتهم لذة وطربا واتخذوا دينهم لعبا ولهوا
ماذا اقول عن الغناء وما ادمن عليه عبد الا استوحش من القران والمساجد وفر عن كل راكع وساجد وغفل عن ذكر الرب المعبود واستانس باصوات النصارى واليهود وابتلي بالقلق والوساوس واحاط به الضيق والهواجس

فسل ذا خبرة ينبيك عنه * لتعلم كم خبايا في الزوايا
وحاذر ان شغفت به سهاما * مريشة باهداب المنايا
اذا ما خالطت قلبا كئيبا * تمزق بين اطباق الرزايا
ويصبح بعد ان قد كان حرا * عفيف الفرج عبدا للصبايا


ماذا اقول عن الغناء
وقد تغلب على بعض العقول وطغى وزاد في الضلال وبغى بل لو سالت بعض الناس اليوم عن النبي عليه السلام عن سنة من سننه او هدي من هديه او طريقة منامه واستيقاظه واكله لقال لك لا ادري وكيف له ان يدري بل ومن اين يدري وهو يعكف على هذه الاغاني اناء الليل واطراف النهار فيدري عن المغنية فلانة كيفية اكلها ولون ثوبها ومقاس حذائها وعدد حفلاتها واسماء ملحنيها ويدري عن المغني فلان عن سيارته وعدد اشرطته والحان اغنياته وكان احدهم عالم جليل او مجاهد نبيل



وما خلق الله العباد لاجل غناء وفساد وانما خلقهم ليعبدوه ويحموا الدين وينصروه ومن عاش عيش المؤمنين ورفع راية الدين لم يلتفت الى شيء من ذلك نعم لم يلتفت الى رقص راقص ولم يستفزه عزف عازف بل ادرك سر وجوده في الحياة فعاش لاجله ومات وانظر الى الذين يعيشون للاسلام يحيون من اجله ويموتون منه اجله ويسكبون دماءهم فداء له اقوام صالحون فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا بذلوا لربهم حياتهم وانفقوا له موالهم واذلوا بين يديه جباههم وفارقوا لاجله اوطانهم ياخذ ربهم من دمائهم يغسل بها سيئاتهم ويطيب حسناتهم وانظر الى صهيب الرومي رضي الله عنه كان عبدا مملوكا في مكة فلما جاء الله بالاسلام صدق واطاع فاشتد عليه عذاب الكافرين ثم اذن النبي عليه الصلاة والسلام للمؤمنين بالهجرة الى المدينة فهاجروا فلما اراد ان يهاجر معهم منعه سادة قريش وجعلوا عنده بالليل والنهار من يحرسه خوفا من ان يهرب الى المدينة فلما كان في احدى الليالي خرج من فراشه الى الخلاء فخرج معه من يرقبه ثم ما كاد يعود الى فراشه حتى خرج اخرى الى الخلاء فخرج معه الرقيب ثم عاد الى فراشه ثم خرج فخرج معه الرقيب
ثم خرج كانه يريد الخلاء فلم يخرج معه احد وقالوا قد شغلته اللات والعزى ببطنه الليلة فتسلل رضي الله عنه وخرج من مكة فلما تاخر عنهم خرجوا يلتمسونه فعلموا بهربه الى المدينة فلحقوه على خيلهم حتى ادركوه في بعض الطريق فلما شعر خلفه رقى على ثنية جبل
ثم نثر كنانة سهامه بين يديه وقال
يا معشر قريش لقد علمتم والله اني اصوبكم رميا ووالله لا تصلون الي حتى اقتل بكل سهم بين يدي رجلا منكم فقالوا اتيتنا صعلوكا فقيرا ثم تخرج بنفسك ومالك فقال ارايتم ان دللتكم على موضع مالي في مكة هل تاخذونه وتدعوني اذهب قالوا نعم فقال احفروا تحت اسكفة باب كذا فان بها اواقي من ذهب فخذوه واذهبوا الى فلانة فخذوا الحلتين من ثياب فرجعوا وتركوه ومضى يطوي قفار الصحراء يحمله الشوق ويحدوه الامل في لقاء النبي عليه السلام واصحابه حتى اذا وصل المدينة اقبل الى المسجد فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد
وعليه اثر الطريق ووعثاء السفر فلما راه النبي عليه الصلاة والسلام قال ربح البيع يا ابا يحيى ربح البيع يا ابا يحيى ربح البيع يا ابا يحيى
نعم والله ربح البيع ولماذا لا يربح البيع وهو الذي هان عليه ان يترك المال الذي جمعه بكد الليل وتعب النهار ويترك الارض التي الفها والبلد التي عرفها والدار التي سكنها في سبيل طلب مرضاة الله ولماذا لا يكون جزاؤه كذلك وهو الذي لم يلتفت الى لهو ومعازف ولم يدنس دينه ويقارف
وانما سمت به نفسه الى سماع كلام الرحمن .والتقلب في الجنان .قال الله.
يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم
وعند احمد بسند حسن عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال
ان النبي عليه السلام خرج مع بعض اصحابه يوما فلما برزوا من المدينة
فاذا راكب يوضع نحوهم فصوب النبي عليه السلام اليه بصره ثم التفت الى اصحابه فقال كان هذا الراكب اياكم يريد ‍
فاقبل الرجل على بعيره حتى وقف عليهم ثم اخذ ينظر اليهم
فقال له النبي عليه السلام من اين اقبلت
فقال الرجل وهو يئن من شدة الطريق ووعثاء السفر اقبلت من اهلي وولدى وعشيرتي
فقال صلى الله عليه وسلم فاين تريد قال اريد رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال فقد اصبته
فابتهج الرجل..وتهلل وجهه..وقال:يا رسول الله .علمني ما الايمان
قال تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت
قال قد اقررت
فما كاد الرجل يتم اقراره بالاسلام حتى تحرك به بعيره
فدخلت يد البعير في جحر جرذان فهوى البعير على الارض وهوى الرجل من فوقه فوقع على هامته فما زال ينتفض حتى مات
فقال النبي عليه السلام علي بالرجل
فوثب اليه عمار بن ياسر وحذيفة فاقعداه فلم يقعد وحركاه فلم يتحرك فقالا يا رسول الله قبض الرجل مات
فالتفت اليه النبي عليه السلام ثم اعرض عنه فجاة
ثم التفت الى حذيفة وعمار وقال اما رايتما اعراضي عن الرجل .
فاني رايت ملكين وفي رواية رايت زوجتيه من الحور العين يدسان في فيه من ثمار الجنة فعلمت انه مات جائعا



نعم اقوام عرفوا للخالق حقه فصدقوا في حبه وتنعموا بقربه وشكروا له نعمته كلما زادت نعم الله عليهم ازدادوا لفضله شكرا وله حبا وتعبدا
اقبل رجل الى ابراهيم بن ادهم فقال يا شيخ ان نفسي تدفعني الى المعاصي فعظني موعظة فقال له ابراهيم اذا دعتك نفسك الى معصية الله فاعصه ولا باس عليك ولكن لي اليك خمسة شروط قال الرجل هاتها
قال ابراهيم اذا اردت ان تعصي الله فاختبئ في مكان لا يراك الله فيه
فقال الرجل سبحان الله .كيف اختفي عنه .وهو لا تخفى عليه خافية.
فقال ابراهيم سبحان الله اما تستحي ان تعصي الله وهو يراك فسكت الرجل ثم قال زدني فقال ابراهيم اذا اردت ان تعصي الله فلا تعصه فوق ارضه فقال الرجل سبحان الله واين اذهب وكل ما في الكون له
فقال ابراهيم اما تستحي ان تعصي الله وتسكن فوق ارضه
قال الرجل زدني فقال ابراهيم اذا اردت ان تعصي الله فلا تاكل من رزقه فقال الرجل سبحان الله وكيف اعيش وكل النعم من عنده
فقال ابراهيم اما تستحي ان تعصي الله وهو يطعمك ويسقيك ويحفظ عليك قوتك قال الرجل زدني فقال ابراهيم فاذا عصيت الله ثم جاءتك الملائكة لتسوقك الى النار فلا تذهب معهم فقال الرجل سبحان الله وهل لي قوة عليهم انما يسوقونني سوقا فقال ابراهيم فاذا قرات ذنوبك في صحيفتك .فانكر ان تكون فعلتها. فقال الرجل سبحان الله فاين الكرام الكاتبون والملائكة الحافظون والشهود الناطقون ثم بكى الرجل ومضى وهو يقول اين الكرام الكاتبون والملائكة الحافظون والشهود الناطقون



نعم هؤلاء قوم تسامت نفوسهم عن الهوى والالحان وتعلقوا بنعيم الجنان
فلم يفلح الشيطان في جرهم الى شهوات او مجالس منكرات زمر الشيطان لهم فلم يتبعوه وصاح بهم فلم يجيبوه فصاروا من عباد الله المخلصين
واستمع الى ما حكاه الله عن الشيطان لما عصى امر بالرحمن وابى ان يسجد لادم عليه السلام فطرده الرب من الجنان وحكم عليه بالنيران
فحقد الشيطان على ادم وذريته وقال لرب العالمين
ارايتك هذا الذي كرمت علي لئن اخرتن الى يوم القيامة لاحتنكن ذريته الا قليلا قال اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك
وصوت الشيطان هو الغناء يحضر معه الشيطان ويغلب على الانسان فما بالك اذا اقترن بكلمات رقيقة والحان صفيقة
طلب ملك الروم من احد الخلفاء ان يرسل اليه رسولا عاقلا
فارسل اليه الامام ابا بكر الباقلاني
فلما اقبل الباقلاني على مجلس الملك امروه ان يدخل راكعا فابى
فقال الملك ادخلوه من الباب الاخر وكان بابا صغيرا لا بد للداخل منه ان يحني راسه فلما اقبل الباقلاني على الباب ولى الباب ظهره ودخل يمشي القهقرى على قفاه ثم اعتدل ووقف امام الملك فلما راى الملك فطنته وعقله امر عازفا عنده ان يضرب بالة معه وكان لا يسمعها احد الا تمايل لها وطرب واهتز فلما سمعها الباقلاني وراى الناس يتمايلون
مال على اصبع يده او رجله واجتهد حتى جرحه ونزف منه الدم فاشغله الم الجرح عن السماع خوفا من تسلط الشيطان رات عائشة رضي الله عنهما رجلا يحرك راسه طربا يمنة ويسرة فقالت اف شيطان اخرجوه اخرجوه نعم صوت الشيطان الغناء الا ترى انه يثير الغرائز والاثام ويدعو الى الاختلاط وانواع الحرام
ولعمر الله كم من حرة صارت بالغناء من البغايا
وكم من حر اصبح به عبدا للصبيان و الصبايا
وكم من غيور تبدل به اسما قبيحا بين البرايا
وكم من غني اصبح به فقيرا بعد المطارف والحشايا
وكم من معافى احل به انواع البلايا
بالله عليكم هل سمعتم مغنيا غنى يوما في التحذير من الزنا وشرب المسكرات . او الامر بغض البصر والعفة عن الشهوات
او حفظ اعراض المسلمين ! او شهود صلاة الجماعة مع المؤمنين
كلا. ما سمعنا عن شيء من ذلك بل يبدا اغنيته بقوله
يا حبيبي يا بعد روحي ثم يصف الخد والقد والعينين والوجنتين وهذا ظاهر من اسماء الاغاني نفسها فاغنية بعنوان اه يا زين اخر غرام الهوى ما هو كلام .ليلة حبيبي سالت علي بحبها يا اهل الهوى اه يا ويلي وما تكاد تسمع فيها الا الحب والغرام. والعشق والهيام
مع ما فيه من فتنة الرجال باصوات النساء والنساء باصوات الرجال
وما فيه من تغنج ودلال



وانك لتعجب. وتعجبين. اذا علمت ان قوله تعالى للمؤمنات ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن . معناه ان لا تضرب المراة برجلها الارض بقوة وهي لابسة خلاخل في قدميها. حتى لا يسمع الرجال صوت الخلاخل فيفتنون عجبا اذا كان هذا حراما. فما بالك بمن تغني وتتمايل وترفع صوتها بالضحكات. والهمسات. كيف بمن تتكسر في صوتها وتتميع في كلامها تتاوه ووتتغنج فتثير الغرائز والشهوات وتدعوا غلاى الفواحش والنمكرات وهذا كله من اشاعة الفاحشة في الذين امنوا. وقد توعد الله من فعل ذلك بقوله ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون
وهذا الوعيد في الذين يحبون ان تشيع الفاحشة. فقط مجرد محبة. لهم عذاب اليم. فكيف بمن يعمل على اشاعتها



لذا قال ابن مسعود الغناء رقية الزنا. اي انه طريقه ووسيلته. عجبا. هذا كان يقوله ابن مسعود لما كان الغناء يقع من الجواري والاماء المملوكات. يوم كان الغناء بالدف والشعر الفصيح. ليس فيه رقصات ولا لمسات ولا همسات يقول هو رقية الزنا. فماذا يقول ابن مسعود لو راى زماننا هذا. وقد تنوعت الالحان. وكثر اعوان الشيطان. فاصبحت الاغاني تسمع في السيارات والطائرات والمطارات بل والعاب الاطفال واجهزة الجوال والبر والبحر.
فالغناء والله هو رقية الزنا وداعية الخنا ومزمار الفساد وضلال العباد
ذكر ابن قدامة في التوابين ان رجلا عابدا مر يوما ببيت فسمع جارية تغني من داخل البيت فوسوس له الشيطان فبطا خطاه ليسمع فراه صاحب الدار فخرج اليه وقال هل لك ان تدخل فتسمع فتابى عليه فلم يزل به حتى تسمح وقال اقعدني في موضع لا اراها ولا تراني فقال صاحب الدار اجعل بينكما سترا فدخل وجلس خلف الستر فتغنت وتغنجت وتاوهت فاعجبته واشتاق اليها فقال صاحب الدار هل اكشف الستر قال لا
فلم يزل به حتى كشفه فراها فاجتمعت فتنة السمع والبصر فلم يزل يسمع غناءها حتى شغفت به وشغف بها واصبح في كل يوم يستمع اليها وافتضح امره وامرها فلما تمكن الشيطان منهما قالت له يوما
انا والله احبك قال وانا احبك فدعته الى الفاحشة وقالت ما يمنعك فوالله ان الموضع لخال فانتفض وقال بلى ولكن لا امن ان افاجا بالقضا ثم بجمر كالغضا ثم بسياط وزقوم وتهويل ورجوم ثم نهض من عندها وعيناه تذرفان فلم يرجع بعد اليها فانظر كيف كاد ان يهلكه الشيطان بسماع العزف والالحان



وقال علي بن الحسين
كان لنا جار من المتعبدين قد برز في الاجتهاد فصلى حتى تورمت قدماه وبكى حتى مرضت عيناه فاجتمع اليه اهله وجيرانه فسالوه ان يتزوج
فخشي ان يتزوج حرة فتشغله عن طاعة ربه فاشترى جارية يقضي منها وطره وكانت مغنية وهو لا يعلم فبينا هو ذات يوم في محرابه يصلي
رددت الجارية ابياتا ولحنتها ورفعت صوتها بالغناء فسمعها وهو في محرابه فطار صوابه وثقلت عليه صلاته فقطعها فاقبلت الجارية عليه فقالت يا مولاي لقد ابليت شبابك واتعبت حياتك ورفضت لذاتك فلو سمعت غنائي وتمتعت بشبابي فمال الى قولها واشتغل باللذات عما كان فيه من الصلوات فبلغ ذلك بعض اصحابه العباد فكتب اليه
بسم الله الرحمن الرحيم من الناصح الشفيق والطبيب الرفيق الى من سلب حلاوة القران والخشوع والاحزان بلغني انك اشتريت جارية بعت بها من الاخرة حظك فان كنت بعت الجزيل بالقليل والقران بالقيان فاني محذرك هادم اللذات .ومنغص الشهوات .وميتم الاولاد والبنات فكانه قد جاء على غرة فابكم منك اللسان وهد منك الاركان وقرب منك الاكفان واحتوشك الاهل والجيران ثم طوى الكتاب وبعثه مع غلام عنده فدخل عليه الغلام وناوله الكتاب وهو في مجلس سروره وغنائه فلما قرا ما فيه انتفض وغص بريقه ونهض مبادرا من مجلس سروره وكسر انيته وهجر مغنيته
وتاب من الغناء وتعبد لرب الارض والسماء
فلما مات راه صاحبه في المنام فقال ما فعل الله بك
قال قدمنا على رب كريم اباحنا الجنة وعوضني ذو العرش جارية حوراء تسقيني طورا وتهنيني وتقول لي

اشرب بما قد كنت تاملني وقر عينا مع الولدان والعيين
يا من تخلى عن الدنيا وازعجه عن الخطايا وعيد في الطواسين


وكم من شاب تعلق قلبه بمغنية فاجرة يهتز فؤاده كلما سمع صوتها او راى صورتها وكم من فتاة عفيفة .سمعت مطربا فاجرا .فاشتاقت الى صوته وصورته. فلا تعجب اذا رايته او رايتها قد يعلقون الصور ويجمعون الاشرطة والقلب يهوى ويتمنى فيا من يرى سقمي يزيد وعلتي اعيت طبيبي .. لا تعجبن فهكذا يجني الغناء على القلوب



بل قد قرن النبي عليه السلام الغناء بالخمر والزنا فقال فيما رواه البخاري ليكونن في امتي اقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ومعنى يستحلون انهم يفعلون هذه المحرمات فعل المستحل لها بحيث يكثرون منها ولا يتحرجون من فعلها او يبحثون عمن يفتيهم بحلها
وصح عند الترمذي انه صلى الله عليه وسلم قال نهيت عن صوتين احمقين فاجرين صوت عند نعمة ؛ لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة؛ لطم وجوه وشق جيوب فسمى الغناء صوتا احمق فاجرا لانه لاهل الحمق والفجور



وسئل ابن مسعود عن قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله قيل له ما هو لهو الحديث فقال والله الذي لا اله الا هو انه الغناء وصدق ابن مسعود رضي الله عنهما وان لم يقسم
وسئل محمد بن الحنفية رحمه الله عن قوله تعالى والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما قيل: ما الزور
قال هو الغناء لانه يميل بك عن ذكر الله
وقال تعالى لكفار قريش افمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون قال ابن عباس: سامدون مغنون تقول العرب اسمد لنا اي غن لنا
ووصف الله تعالى احوال عباد الاصنام عند البيت الحرام
فقال عز وجل وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون والمكاء والتصدية نوع من المعازف وهو التصفيق والتصفير



ومن عظم خطر الغناء توعد النبي عليه السلام سماع المعازف بالمسخ والقذف .فروى الترمذي بسند حسن انه صلى الله عليه وسلم يكون في امتي خسف وقذف ومسخ قيل: يا رسول الله متى قال اذا ظهرت القينات والمعازف واستحلت الخمر
وقال صلى الله عليه وسلم ليكونن من امتي اقوام يشربون الخمر ويعزف على رءوسهم بالقيان يمسخهم الله تعالى قردة وخنازير والقيان جمع قينة وهي المراة المغنية نعم سيعاقب الله هذه الامة بما عاقب به الامم من قبلنا ان يخسف الله بهم الارض او يمسخهم قردة وخنازير او تنزل عليهم حجارة من السماء بسوء اعمالهم فمتى يكون ذلك يكون اذا ظهرت المعازف وانتشرت وكثرت وهاهي الات المعازف لا تكاد تحصى عددا بل هاهي مدارس العزف والموسيقى تنتشر في كثير من بلاد الاسلام وهاهن المغنيات المائلات المميلات يحركن الشهوات بل هاهم الاعداء يفتكون بارواح الثكالى ويعبثون باعراض العذارى وفريق من قومنا في لهوه وطربه لا يجاهد مع مجاهدين ولا يهتم بامر المسلمين

العزف والرقص والمزمار عدتنا والخصم عدته علم والات
تقود امتنا في الحرب غانية والجيش في الحرب قد الهته مغناة
كم بددوا المال هدرا في مباذلهم وفي ليالي الخنا ضاعت مروءات

نعم هذا شان الغناء ولم يبق الا تحقق الوعيد .بالخسف والمسخ .والقذف بالحجارة والحديد.




كوكب الشرق ضاع قومي لما تاه في حبك القطيع وهاما
واذا الشعر بالكؤوس تغنى وغدا الدين في ربانا حطاما
وصفير المزمار صار اذانا في حمى البيت والنديم اماما
وبكشمير اختنا تتهاوى والمغني يقلد الاوساما
وفلسطين لا تحب السكارى وربى القدس لا تريد النياما
ولو ان الغناء يبعث رجلا هوت الكاس من يديه حطاما
يسكر الناس بالضلال ويغوي وتسقي من راحتيه المداما


ومن تتبع الكتاب والسنة وجد ان للغناء اسماء عدة كلها تدل على ضلاله
فهو اللهو واللغو والباطل والزور والمكاء والتصدية ورقية الزنا وقران الشيطان ومنبت النفاق في القلب والصوت الاحمق والصوت الفاجر وصوت الشيطان ومزمور الشيطان والسمود اسماؤه دلت على اوصافه تبا لذي الاسماء والاصاف وقد تكاثر وتواتر كلام الائمة الاطهار والعلماء الابرار في التحذير من الغناء ففي المسند ان ابن عمر انه خرج يوما في حاجة فمر بطريق فسمع زمارة راع وضع اصبعيه في اذنيه حتى جاوزه
فقل لي بالله ازمارة راع اولى بالتحريم والترك ام هذا الغناء الذي يتغنج فيه المطرب والمطربة فيفتن القلوب ويشغل الارواح عن علام الغيوب
وقال عمر بن عبد العزيز لابنائه احذركم الغناء احذركم الغناء احذركم الغناء فما استمعه عبد الا انساه الله القران وكتب الى مؤدب ولده ليكن اول ما يعتقدون من ادبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فانه بلغني عن الثقات من اهل العلم ان صوت المعازف واستماع الاغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء
وجاء رجل الى بن عباس رضي الله عنهما فقال ارايت الغناء احلال هو ام حرام .. رجل يسال عن غناء الاعراب الذي ليس فيه معازف وليس فيه تصوير ولا فيديو كليب ولا لباس عار ولا قصات فاتنة ورقصات ماجنة
غناء الاعراب في البوادي حلال ام حرام يا ابن عباس
فقال ابن عباس ارايت الحق والباطل اذا جاءا يوم القيامة فاين يكون الغناء
قال الرجل: يكون مع الباطل قال ابن عباس: فماذا بعد الحق الا الضلال اذهب فقد افتيت نفسك
اما ابو بكر رضي الله عنه فكان يسمي الغناء مزمار الشيطان.
وسال رجل الامام مالكا عن الغناء .. فقال: "ما يفعله عندنا الا الفساق ".
وسئل الامام بن حنبل عن الغناء . فقال: "الغناء ينبت النفاق في القلب ولا يعجبني "
والشافعي سماه دياثة
وابو حنيفة افتى بالتحريم بل بالغ اصحابه في النهي عن السماع فقالوا سماع الاغاني فسق والتلذذ بها كفر



وقال عمر بن عبد العزيز الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن
نعم كيف لا وهو يحرك النفوس الى كل قبيح .ويسوقها الى وصل كل مليحة ومليح فهو والخمررضيعا لبان وهما في القبائح فرسا رهان فاذا سمعه احد قل حياؤه وفرح به شيطانه واشتكى الى الله ايمانه وثقل عليه قرانه وتراه يميل براسه ويهز بمنكبه ويضرب الارض برجليه ويصفق بيديه وتارة يتاوه تاوه الحزين وتارة يصرخ كالمجانين كما قال احدهم لصاحبه

اتذكر ليلة وقد اجتمعنا على طيب الغناء الى الصباح
ودارت بيننا كاس الاغاني فاسكرت النفوس بغير راح
فلم تر فيهم الا سكارى سرورا والسرور هناك صاحي
اذا نادى اخو اللذات فيه اجاب اللهو حي على السفاح
ولم نملك سوى المهجات شيئا ارقناها لالحاظ الملاح

نعوذ بالله من هذه الاحوال
وقد قال يزيد بن الوليد: يا بني امية اياكم والغناء فانه يذهب الحياء ويزيد الشهوة ويهدم المروءة وانه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر فان كنتم لابد فاعلين فجنبوه النساء فان الغناء داعية الزنا
وسمع سليمان بن عبدالملك صوت غناء فغضب واحضر المغنيين وقال: ان الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة يعني ان الذكر من الخيل يصهل فتسمعه الانثى فتستعد للوطء وان الفحل ليهدر فتضبع له الناقة وان التيس لينب فتستحرم له العنز وان الرجل ليتغنى فتشتاق له المراة ثم امر بخصائهم ليحمي منهم النساء
وقال بعض السلف الغناء يورث النفاق في قوم والعناد في قوم والكذب في قوم والخبث في قوم والرقة اي الميوعة في قوم



بل كان العقلاء يترفعون عن الغناء قال معمر بن المثنى رحل الحطيئة الشاعر مع بناته فجاور قوما من بني كلب فخافوا ان يرى منهم شيئا يكرهه فيهجوهم فاتوه فقالوا يا ابا مليكة انه قد عظم حقك علينا بتخطيك القذى الينا فمرنا بما تحبه فناتيه ومرنا بما تكرهه فننهيه فقال لا تاتوني كثيرا فتملوني ولا تسمعوني اغاني شبيباتكم فان الغناء رقية الزنا وان ههنا بنيات وكان مشهورا عند العرب ان الرجل اذا اراد امراة على الفاحشة فابت اجتهد ان يسمعها صوت الغناء فان سمعت المراة صوت الغناء لانت وهانت عليها الفاحشة



قال شيخ الاسلام ابن تيمية: فانهم متفقون اي الائمة الاربعة على تحريم المعازف التي هي الات اللهو كالعود ونحوه
وقد حكى الاجماع على تحريم المعازف الامام القرطبي وابو الطيب الطبري وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي وابن القيم وابن حجر الهيتمي وغيرهم
فهل بعد هذه الاقوال من قول في اباحة هذه الافة. هل بعد هذه الاقوال من متفلسف يقول لنا الغناء قسمان قسم فيه فجور وخنا وهو حرام وقسم يباح اذا لم يكن فيه ذلك .! هل يؤخذ بعد ذلك قول احد ! الا ان يكون الدافع الى ذلك الهوى والشهوة وانا نعوذ بالله من زيغ الهوى وتحكم الشهوة



والغناء اليوم اعظم واطم فهو يقترن بالتصوير الفاضح للبغايا والمومسات فما من مطرب الا ويترنح حوله نفر من الراقصات وما من مطربة الا وحولها نفر من الرجال يتراقصون ويتمايلون فمن يجيز يا امة الاسلام مثل هذا الاختلاط والسفور والرقص وتعرية النحور
اضافة الى شرب الخمور والمسكرات في اغلب الاوقات فلا يحلو الغناء والطرب الا به والعري الفاضح والحضور الواضح للراقصات المحترفات والبغايا السافلات وانتهاء الحفلات غالبا بجريمة الزنا ظلمات بعضها فوق بعض وانفاق الاموال الطائلة في هذه المعصية للمطربين والمنظمين والعازفين وايجار الصالات وتكاليف الحفلات وهذا سفه وتبذير والله يقول: ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين فهذه حرمات الله عز وجل فلا تعتدوها وهذه حدوده فلا تتجاوزوها
وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون!
فهل غناء السابقين اولى بالتحريم ام هذا
وللموضوع بقيه