بسم الله الرحمن الرحيم


بعثت رحمة
يخرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم من معركة احد جريحا قد كسرت رباعيته،
وشج وجهه فيقول له بعض الصحابة رضي الله عنهم: لو دعوت عليهم يا رسول الله فيقول: "اني لم ابعث لعانا ولكني بعثت رحمة للعالمين اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون" وهكذا قال يوم فتح مكة: "اذهبوا فانتم الطلقاء" وراى في بعض غزواته امراة مقتولة فغضب وقال: "الم انهكم عن قتل النساء ما كانت هذه لتقاتل"
وفي يوم فتح مكة ايضا جاء عمير بن وهب الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وشفع لصاحبه وابن عمه صفوان بن امية وكان صفوان من الد اعداء الاسلام وقال عمير للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله ان صفوان بن امية سيد قومه قد خرج هاربا منك؛ ليقذف بنفسه في البحر فامنه اي اعطه الامان فقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "قد امنته" فقال عمير: يا رسول الله اعطني اية علامة يعرف بها امانك فاعطاه الرسول عمامته التي دخل بها مكة
فخرج عمير بها حتى ادرك صفوان وهو يريد ان يركب البحر فقال: يا صفوان فداك ابي وامي الله الله في نفسك ان تهلكها هذا امان رسول الله قد جئتك به فقال له صفوان: ويحك اغرب عني فلا تكلمني فقال عمير: اي صفوان فداك ابي وامي ان رسول الله افضل الناس وابر الناس واحلم الناس عزه عزك وشرفه شرفك فقال صفوان: اني اخاف على نفسي فقال عمير: هو احلم من ذاك واكرم
فرجع معه وذهبا الى رسول الله محمد فقال صفوان للنبي صلى الله عليه وسلم: "ان هذا يزعم انك قد امنتني فقال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: "صدق" فقال صفوان: فاجعلني فيه اي في الايمان بالخيار شهرين فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "بل لك تسير اربعة اشهر

كان يقول صلى الله عليه وسلم: "ارحموا ترحموا" اخرجه الامام احمد وكان يقول معلما ومرشدا صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء" اخرجه ابو داود والترمذي ويقول ايضا صلى الله عليه وسلم: "من لا يرحم لا يرحم" اخرجه البخاري ومسلم
وليس المقصود بالرحمة رحمة الانسان فقط بل الرحمة لكل الخلق ففي شرح الحديث قال ابن بطال


"
فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر والبهائم المملوك منها وغير المملوك ويدخل في الرحمة التعاهد بالاطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب

اخوة وتراحم





ان الاسلام مذ بدات مسيرته لم يعرف الغلظة والاستكبار ولم يعرف حرب الاجناس
ولا تعصبات الاعراق لقد جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم بصيغة تسوي
بين كل الاجناس فهم ابناء ادم وحواء وقال ان اهل الشرق لا يتفضلون
على اهل الغرب فالعربي لا يتفضل على الاعجمي والاعجمي لا يتفضل على العربي
الا بالعمل الصالح والتقوى جاء في خطبة الوداع في يوم الحج وهو يوم يجتمع فيه المسلمون من كل مكان في الارض وامام جماهير المسلمين
قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم

"

يا ايها الناس الا ان ربكم واحد وان اباكم واحد الا لا فضل لعربي على اعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على اسود ولا اسود على احمر الا بالتقوى ابلغت قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم

هذه المعالم تربى عليها المسلمون الاوائل وعندما استطاعوا فتح العالم

والهيمنة على ازمة الامور فيه ما اعتزوا بعنصر ولا لون ولا دم،
بل كانوا ابعد الناس عن تلك المهاترات كانوا ينشرون الاخوة والتراحم بين الناس،
وكانت رسالتهم ايصال هذا الوحي الى البشر كافة دون امتياز او منزلة خاصة بهم؛
فدينهم علمهم ان منزلة كل انسان بمدى عمله وبلائه ووفائه؛ لذا كانوا يرحبون
بكل داخل في الدين الجديد ويقدمونه على انفسهم وشواهد التاريخ كثيرة
في هذا الشان
ان الاسلام كالعلم لا وطن له فلا عنصر يحتكره ولا ارض تحده فوطنه
الفسيح هو العقل الحر والقلب الانساني الكريم؛ لذا كانت الدعوة الجديدة
رحمة جديدة تغمر الارض كلها وليست ارهابا نازلا
من السماء