مشاهدة : 11400
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 8 من 15
  1. #1
    صورة عبدالله كساب
    عبدالله كساب غير متصل اداري قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    عابر سبيل
    المشاركات
    13,632
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    Rep Power
    69

    نط أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له







    أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    أختي التائبة:
    إن الإنسان ليس معصوما من الخطأ وهذا ليس عيبا فكل يخطئ. لكن العيب كل العيب في التمادي في اقتراف المحرمات والإصرار عليها، وقد حذر الله من ذلك فقال - تعالى -:
    (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). الحجرات 11
    وحثنا - تعالى - على التوبة والرجوع إليه فقال:
    (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 31
    أختي الكريمة:
    وها هو ربك يناديك ويقول لك: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53)
    والله يفرح بتوبة التائب وندم النادم قال - عليه الصلاة و السلام -:
    (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم استيقظ على بعيره وقد أضله في أرض فلاة) متفق عليه
    فيا أختي لا تقنطي من رحمة الله ولا تيئسي من روحه وسارعي إلى التوبة والمغفرة فإن الله أعد للمسارعين جنات عرضها السموات والأرض أعدت للمستغفرين:
    (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135)
    فبادري بالتوبة النصوح قبل فوات الأوان وأكثري من الاستغفار فإن نبيك - صلى الله عليه و سلم - يقول:
    (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة) رواه مسلم.
    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان فيمن كان

    قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على راهب فأتاه فقال انه قتل


    تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال: لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض

    فدل على رجل عالم فقال : انه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال نعم من يحول بينك وبين التوبة،

    انطلق الى أرض كذا وكذا ، فان بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ، ولا ترجع الى أرضك

    فانها أرض سوء . فانطلق حتى اذا نصف الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة

    وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله تعالى ، وقالت ملائكة

    العذاب : انه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم ( أي حكما) فقال : قيسوا

    ما بين الأرضيين فإلى آيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوا فوجدوه أدنى الى الأرض التي أراد ، فقبضته


    ملائكة الرحمة " رواه البخاري ومسلم . في هذا الحديث الشريف بيان واضح على أن العبد إذا أراد

    التوبة فتاب توبة صحيحة فان الله يقبل توبته ، ويؤيد هذا أحاديث أخرى منها قوله صلى الله عليه

    وسلم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له ". فكيف يدعي أناس في روايات يروونها عن رسول الله

    بأن النبي قد رد رجلا مذنبا بذنب الزنا بامرأة ميتة ،
    سبحانك اللهم تهدي من تشاء وتضل من تشاء وبك العصمة والتوفيق .
    وسوف أسرد لحضراتكم آراء الفقهاء فيما يختص بتوبة العاصى:
    الفتوى رقم /10280
    كيف أتخلص من المعاصي
    سؤالي هو كيف أتخلص من المعاصي ، أنا أعرف الخطأ والصواب في الإسلام؟

    الحمد لله
    إن الله سبحانه وتعالى حين حرَّم على العبد المعاصي لم يتركه سُدى ، بل أمدَّه عز وجل بما يعينه على تركها ، ومن الوسائل المعينة على ذلك :
    1- تقوية الإيمان بالله عزَّ وجل والخوف منه .
    2- مراقبة الله عزَّ وجل واستحضار أنه مع العبد ، وأنه يراه ، وأن كل ما يعمل مُسجَّل عليه .
    3- أن يقارن بين اللذة العاجلة للمعصية والتي سرعان ما تنتهي ، وبين عقوبة العاصي يوم القيامة ، وجزاء من امتنع من المعصية .
    4- أن يبتعد عن الوسائل التي تعينه على المعصية : كالنظر الحرام ، وأصدقاء السوء ، وارتياد أماكن المعاصي .
    5- أن يحرص على مجالسة الصالحين وصحبتهم .

    أجاب عن هذا السؤال الشيخ محمد بن عبد الله الدويش .

    رقم الفتوى/34905

    التوبة قبل فوات الأوان
    هل من نصيحة للشباب الذين انغمسوا في ملذات الدنيا ونسوا الاستعداد والعمل ليوم القيامة ؟.
    الحمد لله
    النصيحة للشباب الغافلين بالتوبة قبل فوات الأوان وقبل أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله . والموت يأتي فجأة والله يمهل ولا يهمل وهو عزيز ذو انتقام والمعصية لها آثار على البدن والقلب وعقوباتها معجلة في الدنيا قبل الآخرة وليذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله من حرّ يوم القيامة في ظله ( وشاب نشأ في عبادة الله ) رواه البخاري ( 660 ) ومسلم ( 1031 ) ، وليستحوا من ربهم ومن حال الأمة التي تكالب عليها أعداؤها وتحتاج إلى شباب ينهضون بها ويجاهدون العدو وهم طائعون لله وليعتبروا بآخر آية نزلت من القرآن وآخر وصية من الله للبشرية ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) البقرة / 281 .
    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم .

    الإسلام سؤال وجواب

    رقم الفتوى/9231

    تكرار المعصية
    ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة ؟.
    الحمد لله
    أولاً :
    الذي يرتكب المعصية مرة بعد مرة : ذنبه مغفور في كل مرة إن أعقب معصيته بتوبة - إن كانت توبته في كل مرة صادقة - والدليل على جواز التوبة مرة بعد مرة : أن الذين ارتدوا عن الإسلام زمن أبي بكر ردهم أبو بكر إلى الإسلام وقبل منهم ذلك ، علماً بأنهم كانوا كفاراً ثم دخلوا في الإسلام ثم رجعوا إلى الكفر ثم دخلوا الإسلام ، وقبِل الصحابة كلهم منهم التوبة على الرغم من أن الذي فعله المرتدون هو شر من الذي يفعله العاصي المسلم فقبول التوبة من المسلم العاصي ، ولو كانت متكررة أولى من قبول توبة الكافر مرة بعد مرة .
    ولكن هذا الذي نقوله بشرط أن تكون التوبة الأولى وما بعدها توبةً نصوحاً صادقة من قلب صادق وألا تكون مجرد تظاهر بذلك .
    وكلامنا هذا لا يُفهم منه أننا نشجع على المعاصي وارتكابها مرة بعد مرة وأن يجعل المسلم رحمة الله تعالى وتوبة الله تعالى عليه سُلماً للمعاصي ، لا ، إنما نريد أن نشجع العاصي للتوبة مرة بعد مرة ، فنحن نريد أن نُطمئن قلبَ المسلم الذي يريد أن يرجع إلى الله تعالى ونقول له : باب الرحمن مفتوح ، وعفوه أكبر من معصيتك ، فلا تيأس من رحمة الله تعالى وعُد إليه .
    روى البخاري (7507) ومسلم (2758) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي . فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي . فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي . . الحديث .
    قال الحافظ ابن رجب الحنبلي :
    … وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال : "خياركم كل مفتن تواب . [ يعني كلما فُتِن بالدنيا تاب ] . قيل فإذا عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : حتى متى ؟ قال : حتى يكون الشيطان هو المحسور " .
    وخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) . حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (3427) .
    وقيل للحسن : ألا يستحيي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود ، فقال : ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا ، فلا تملوا من الاستغفار .
    وروي عنه أنه قال : ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين يعني أن المؤمن كلما أذنب تاب .
    … وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : أيها الناس من ألمَّ بذنب فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر وليتب ، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك في الإصرار عليها .
    ومعنى هذا أن العبد لا بد أن يفعل ما قدر عليه من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة " رواه مسلم (2657) .
    ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب ومحاه بالتوبة والاستغفار فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب وإن أصر على الذنب هلك اه جامع العلوم والحكم ( 1 / 164 – 165 ) بتصرف .
    والله أعلم .

    الإسلام سؤال وجواب







    الفتوى رقم 46683

    قبول التوبة
    أنا قد أذنبت ذنبا عظيما واستغفرت الله
    ودعوته أن يغفر لي فهل تقبل توبتي من
    ذلك الذنب ؟ خصوصا أننى أحس أنه لم تقبل توبتى وأنا مغضوب على ! فهل هناك اشارات على قبول التوبة؟؟؟
    الجواب

    الحمد لله
    أولاً : لاشك أن السهو والتقصير من طبع الإنسان ، وأن المكلَّف لا ينفك من تقصير في طاعة ، أو سهو وغفلة ، أو خطأ ونسيان ، أو ذنب وخطيئة ، فكلنا مقصرون.. ومذنبون... ومخطئون.. نقبل على الله تارة وندبر أخرى ، نراقب الله مرة ، وتسيطر علينا الغفلة أخرى ، لا نخلو من المعصية ، ولا بد أن يقع منا الخطأ ، فلسنا بمعصومين . ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ، لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ) رواه مسلم (2749) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) رواه الترمذي (2499) وحسنه الألباني. ومن رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف أنه فتح له باب التوبة ، وأمره بالإنابة إليه ، والإقبال عليه، كلما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي ، ولولا ذلك لوقع الإنسان في حرج شديد ، وقصرت همته عن طلب التقرب من ربه ، وانقطع رجاؤه من عفوه ومغفرته ، فالتوبة من مقتضيات النقص البشري ، ومن لوازم التقصير الإنساني .
    وقد أوجب الله التوبة على أنواع هذه الأمة : السابقِ منها إلى الخيرات ، والمقتصِد في الطاعات ، والظالمِ لنفسه بالمحرمات .
    فقال تعالى : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور/31
    وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إِلَى اللَّه توبة نصوحا ) التحريم/8
    وقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس ، توبوا إلى الله واستغفروه ، فإني أتوب في اليوم مائة مرة ) رواه مسلم/2702 من حديث الأغر المزني رضي الله عنه .
    والله سبحانه وتعالى فاضت رحمته وشملت رأفته عبادَه ، فهو حليم لا يبطش بنا ولا يعذبنا ولا يهلكنا حالا بل يمهلنا ويأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلن كرمه سبحانه : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53
    ويقول لطفا بعباده : ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) المائدة/74
    وقال جل وعلا : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82
    وقال جل شأنه : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران/135
    وقال تعالى : ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ) النساء/110
    وقد دعا الله تعالى إلى التوبة أعظمَ الخلق شركاً بالله ومعصيةً ؛ الذين قالوا بأن عيسى عليه الصلاة والسلام ابن الله ، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ، فقال تعالى : ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) المائدة/74، كما فتح باب التوبة للمنافقين الذين هم شر من الكفار المعلنين كفرهم ، فقال تعالى : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا * إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ) النساء/145-146
    ومن صفات الرب جل وعلا أنه يقبل التوبة ويفرح بها كرماً منه وإحساناً ، قال الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) الشورى/25، وقال تعالى : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) التوبة/104.
    وعَنْ أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : ( لله أفرح بتوبة عبده مِنْ أحدكم سقط عَلَى بعيره وقد أضله في أرض فلاة) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ .
    وفي رواية لمسلم/2747 ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه مِنْ أحدكم كان عَلَى راحلته بأرض فلاة فانفلتت مِنْه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس مِنْ راحلته ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال مِنْ شدة الفرح : اللَّهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ مِنْ شدة الفرح ).
    وعَنْ أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال : ( إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس مِنْ مغربها ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ/2759.
    وعَنْ أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال : ( إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ (3537) وحسنه الألباني .
    ثانياً : بركات التوبة عاجلة وآجلة ، ظاهرةٌ وباطنة ، وثواب التوبة طهارة القلوب ، ومحو السيئات ، ومضاعفة الحسنات ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) التحريم/8 .
    وثواب التوبة الحياة الطيبة التي يظلِّلها الإيمان والقناعة والرضا والطمأنينة والسكينة وسلامة الصدر ، قال الله تعالى : ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) هود/3.
    وثواب التوبة بركات من السماء نازلة ، وبركات من الأرض ظاهرة ، وسعة في الأموال والأولاد ، وبركة في الإنتاج ، وعافية في الأبدان ، ووقاية من الآفات ، قال الله تعالى عن هود عليه الصلاة والسلام : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) هود/52.
    ثالثاً : كل من تاب إلى الله تاب الله عليه . وقافلة التائبين ماضية في مسيرها إلى الله لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها .
    فهذا تائبٌ من قطع طريق ، وهذا تائب من فاحشة الفرج ، وهذا تائب من الخمر، وهذا تائب من المخدرات ، وهذا تائب من قطيعة الرحم ، وهذا تائب من ترك الصلاة أو التكاسل عنها جماعة ، وهذا تائب من عقوق الوالدين ، وهذا تائب من الربا والرشوة ، وهذا تائب من السرقة ، وهذا تائب من الدماء ، وهذا تائب من أكل أموال الناس بالباطل ، وهذا تائب من الدخان ، فهنيئاً لكل تائب إلى الله من كل ذنب ، فقد أصبح مولوداً جديداً بالتوبة النصوح .
    وعَنْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال : ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له مِنْ توبة ؟ فقال لا ، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له مِنْ توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إِلَى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون اللَّه تعالى فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إِلَى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا وصل نصف الطريق أتاه الموت؛ فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إِلَى اللَّه تعالى، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم - أي حكماً – فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإِلَى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إِلَى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة ) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.
    وفي رواية لمسلم(2716) : ( فكان إِلَى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل مِنْ أهلها ).
    وفي رواية للبخاري(3470) : ( فأوحى اللَّه تعالى إِلَى هذه أن تقربي وأوحى إِلَى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوُجد إِلَى هذه أقرب بشبر فغُفر له )
    وفي رواية لمسلم(2766) : ( فنأى بصدره نحوها ).
    والتوبة معناها الرجوع إلى الله تعالى ، والإقلاع عن المعصية ، وبغضها ، والندم على التقصير في الطاعات ، قال النووي رحمه الله تعالى : " التوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها أن يُقلع عن المعصية ، والثاني أن يندم على فعلها ، والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً، فإن فقد أحدَ الثلاثة لم تصحّ توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، وأن يبرأ من حق صاحبها ، فإن كانت مالا أو نحوه ردَّه إليه ، وإن كانت حدَّ قذفٍ ونحوه مكّنه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبةً استحلّه منها . ويجب أن يتوب من جميع الذنوب ، فإن تاب من بعضها صحّت توبته -عند أهل الحق- من ذلك الذنب الذي تاب منه، وبقي عليه الباقي" انتهى كلامه.
    وبناء على ذلك فإذا تحققت هذه الشروط في الشخص التائب فحري أن تقبل توبته بإذن الله تعالى، ولا ينبغي بعد ذلك أن يبتلى بوسوسة عدم قبول التوبة ؛ لأن ذلك من الشيطان وهو خلاف ما أخبر به الله سبحانه و أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من قبول التوبة إذا كان التائب صادقا مخلصا.


    يتبع



    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله كساب ; 05-06-2008 الساعة 02:50 PM
    وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
    جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23)
    سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) الرعد

  2. #2
    صورة عبدالله كساب
    عبدالله كساب غير متصل اداري قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    عابر سبيل
    المشاركات
    13,632
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    Rep Power
    69

    رد: أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    يتبع


    الرقم المسلسل 3295
    الموضوع الموضوع (1243) لا قنوط من رحمة الله.
    التاريخ 18/10/1981

    السؤال


    بالطلب المقدم من السيد / ------ المتضمن أنه عصى الله مع بنت أخ زوجته المتزوجة وندم على ما فعل ، ويسأل هل لو تاب إلى الله يقبل الله توبته وما كفارة خطئه ؟


    الجواب
    فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق


    قال الله تعالى : ( قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) [ الزمر 53 ] . وقال تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين . والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) [ آل عمران 133 - 135 ] .
    وفى الصحيحين عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : ( قلت يا رسول الله أى الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك . . قلت ثم أى ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك . . قلت ثم أى ؟ قال : أن تزنى بحليلة ) جارك فأنزل الله تعالى تصديق ذلك قوله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا - إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) [ الفرقان 68 - 70 ] .
    وفى صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( أيها الناس توبوا إلى ربكم فوالذى نفسى بيده إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة ) .
    ومن هنا : كان على من ارتكب ذنبا أن يرجع إلى الله بالتوبة ويكثر من الاستغفار وقراءة القرآن والصلاة والصدقات وعمل الحسنات ، فقد ورد أن هذه الأمور تمحو الخطايا حيث روى عن عمرو [ رواه الطبرانى وغيره البيان والتصريف ج - 1 ص 130 ] بن العاص رضى الله عنه قال : أراد معاذ بن جبل سفرا فقال أوصنى يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أسأت فأحسن ) .
    وروى [ زاد المسلم ج - 1 ص 12] عدى بن حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) رواه البخارى ومسلم .
    وعن [ رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح ] معاذ بن جبل رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار) . . .
    وعن أبى هريرة [ رواه مالك ومسلم - الدين الخالص ج - 2] رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) . . .
    وقال صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) . [ أخرجه الامام أحمد فى الزهو - البيان والتصريف ج - 1 ص 65 ] .
    فبادر أيها المسلم بالتوبة إلى الله مما اقترفت من إثم كبير ، توبة خالصة نادما على ما فرطت فى جنب الله، ولا تتحدث بهذه المعصية وإلا كنت من المجاهرين بها وقد سترها الله عليك ، ولا يقبل الله توبة مجاهر بالذنب لأنه قدوة سيئة ، وأكثر من الصدقات والإحسان إلى الفقراء واليتامى والمساكين رغبة فى مغفرة من الله ورضوان ، فإنه سبحانه وعد التائبين المتصدقين بالقبول وهو سبحانه القائل : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) [ النساء 110] والله سبحانه وتعالى أعلم .



    الفتوى رقم /20642



    هل المجاهرة بالمعصية من الكفر المخرج من الملة ؟
    هل من الكفر اقتراف الذنب جهاراً ، وتحدثنا عن فعل المعصية كمشاهدة الأفلام أو استماع الأغاني ؟ وهل هذا الحكم ينطبق على صغائر الذنوب وكبائرها ؟ .
    أرجو أن تهتم بهذا السؤال لأن عدداً من الإخوة والأخوات الحديثي الإسلام يواجهون هذه المشكلة .
    الحمد لله
    مما لا شك فيه أن المجاهرة بالمعاصي والكبائر ذنبٌ فوق الذنب ، وقد تؤدي بصاحبها إلى الكفر في حال المجاهرة بها استهانة بتحريمها وافتخاراً بفعلها ، ولا فرق بين الصغائر والكبائر في هذا الحكم .
    عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه " .
    رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ) .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني ، وإلى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما أشبه ذلك ، يفتخر بهذا.
    هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل ؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر . " شرح رياض الصالحين " ( 1 / 116 ) .
    ولا شك أن المعاصي درجات والإثم يتفاوت فيها بحسب حال العاصي أثناء المعصية وحاله بعدها ، فليس المتخفي بمعصيته المستتر بها كالمجاهر ، وليس النادم بعدها كالمفتخر بها .
    قال ابن القيم :
    وبالجملة فمراتب الفاحشة متفاوتة بحسب مفاسدها ، فالمتخذ خدناً من النساء والمتخذة خدناً من الرجال أقل شرّاً من المسافح والمسافحة مع كل أحدٍ ، والمستخفي بما يرتكبه أقل إثماً من المجاهر المستعلن ، والكاتم له أقل إثماً من المخبِر المحدِّث للناس به ، فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ... " .
    " إغاثة اللهفان " ( 2 / 147 ) .
    الخدن والخدنة : العشيق والعشيقة .
    والأصل : أن يُعقب المسلمُ ذنبه بتوبة واستغفار وندم وعزم على عدم العوْد لها ، لا أن يُعقبها بافتخار ومجاهرة وحديث بها . روى أحمد (8792) والترمذي (3334) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ، فَذَاكَ الرَّيْنُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ [ كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ] ) . حسنه الألباني في صحيح الترمذي (2654) .
    بقي هناك مسألة ذكرتها في سؤالك وهي حصول المجاهرة من حديثي الإسلام ، وهؤلاء لا زالوا يجهلون شرائع الإسلام ، فهم يُعذرون إن كانوا يجهلون الأحكام الشرعية ، ولكنهم يٌعلّمون .
    فاحرص على إرشادهم ، وعرض هذا الجواب عليهم .
    وفقنا الله لما يحب ويرضى
    والله أعلم .

    الإسلام سؤال وجواب



    الفتوى رقم /13990

    شاب فعل جميع المحرمات ويريد التوبة
    انا شاب فاسق وكافر اريد ان اتوب الى الله كنت افعل جميع المحرمات ولا اصلي والان اريد التوبه فارجوا من الشيخ ان يدلني على طريق التوبة ؟.
    الحمد لله
    ( قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون )
    لقد وصلني سؤالك وأعجبني فيه حرصك على التوبة والعودة إلى الله بالرغم من فعلك جميع المحرمات كما قلت وعلى رأس ذلك تركك للصلاة ، ومن المهم جداً أن تعلم أيها الشاب الحريص أن باب التوبة مفتوح بالنسبة لك وأن تتأمل جيداً ما هو مذكور في الآيتين السابقتين وأنا سأذكر لك خطوات عملية تبين لك بوضوح كيفية التوبة بإذن الله تعالى :
    كلمة التوبة كلمة عظيمة ، لها مدلولات عميقة ، لا كما يظنها الكثيرون ، ألفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب ، وتأمل قوله تعالى : ( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) هود /3 تجد أن التوبة هي أمر زائد على الاستغفار .
    ولأن الأمر العظيم لابد له من شروط ، فقد ذكر العلماء شروطاً للتوبة مأخوذة من الآيات والأحاديث ، وهذا ذكر بعضها :
    الأول : الإقلاع عن الذنب فوراً .
    الثاني : الندم على ما فات .
    الثالث : العزم على عدم العودة .
    الرابع : إرجاع حقوق من ظلمهم ، أو طلب البراءة منهم .
    ولا تنسى أموراً أخرى مهمة في التوبة النصوح ومنها :
    الأول : أن يكون ترك الذنب لله لا لشيء آخر ، كعدم القدرة عليه أو على معاودته ، أو خوف كلام الناس مثلاً .
    فلا يسمى تائباً من ترك الذنوب لأنها تؤثر على جاهه وسمعته بين الناس ، أو ربما طرد من وظيفته .
    ولا يسمى تائباً من ترك الذنوب لحفظ صحته وقوته ، كمن ترك الزنا أو الفاحشة خشية الأمراض الفتاكة المعدية ، أو أنها تضعف جسمه وذاكرته .
    ولا يسمى تائباً من ترك أخذ الرشوة لأنه خشي أن يكون معطيها من هيئة مكافحة الرشوة مثلاً .
    ولا يسمى تائباً من ترك شرب الخمر وتعاطي المخدرات لإفلاسه .
    وكذلك لا يسمى تائباً من عجز عن فعل معصية لأمر خارج عن إرادته ، كالكاذب إذا أصيب بشلل أفقده النطق ، أو الزاني إذا فقد القدرة على الوقاع ، أو السارق إذا أصيب بحادث أفقده أطرافه ، بل لابد لمثل هذا من الندم والإقلاع عن تمني المعصية أو التأسف على فواتها
    ولمثل هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الندم توبة ) رواه أحمد وابن ماجه ، صحيح الجامع 6802 .
    الثاني : أن تستشعر قبح الذنب وضرره .
    وهذا يعني أن التوبة الصحيحة لا يمكن معها الشعور باللذة والسرور حين يتذكر الذنوب الماضية ، أو أن يتمنى العودة لذلك في المستقبل .
    وقد ساق ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء والفوائد أضراراً كثيرة للذنوب منها :
    حرمان العلم - والوحشة في القلب - وتعسير الأمور - ووهن البدن - وحرمان الطاعة - ومحق البركة - وقلة التوفيق - وضيق الصدر - وتولد السيئات - واعتياد الذنوب - وهوان المذنب على الله - وهوانه على الناس - ولعنة البهائم له - ولباس الذل - والطبع على القلب والدخول تحت اللعنة - ومنع إجابة الدعاء - والفساد في البر والبحر- وانعدام الغيرة - وذهاب الحياء - وزوال النعم - ونزول النقم - والرعب في قلب العاصي - والوقوع في أسر الشيطان - وسوء الخاتمة - وعذاب الآخرة .
    وهذه المعرفة لأضرار الذنوب تجعلك تبتعد عن الذنوب بالكلية ، فإن بعض الناس قد يعدل عن معصية إلى معصية أخرى لأسباب منها :
    أن يعتقد أن وزنها أخف .
    لأن النفس تميل إليها أكثر ، والشهوة فيها أقوى .
    لأن ظروف هذه المعصية متيسرة أكثر من غيرها ، بخلاف المعصية التي تحتاج إلى إعداد وتجهيز ، وأسبابها حاضرة متوافرة .
    لأن قرناءه وخلطاؤه مقيمون على هذه المعصية ويصعب عليه أن يفارقهم .
    لأن الشخص قد تجعل له المعصية المعينة جاهاً ومكانة بين أصحابه فيعز عليه أن يفقد هذه المكانة فيستمر في المعصية .
    الثالث : أن تبادر إلى التوبة ، ولذلك فإن تأخير التوبة هو في حد ذاته ذنب يحتاج إلى توبة .
    الرابع : استدرك ما فاتك من حق الله إن كان ممكناً ، كإخراج الزكاة التي منعتها في الماضي ولما فيها من حق الفقير كذلك .
    الخامس : أن تفارق موضع المعصية إذا كان وجودك فيها قد يوقعك في المعصية مرة أخرى .
    السادس : أن تفارق من أعانك على المعصية .
    والله يقول : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) الزخرف /67 . وقرناء السوء سيلعن بعضهم بعضاً يوم القيامة ، ولذلك عليك أيها التائب بمفارقتهم ونبذهم ومقاطعتهم والتحذير منهم إن عجزت عن دعوتهم ولا يستجرينك الشيطان فيزين لك العودة إليهم من باب دعوتهم وأنت تعلم أنك ضعيف لا تقاوم .
    وهناك حالات كثيرة رجع فيها أشخاص إلى المعصية بإعادة العلاقات مع قرناء الماضي .
    السابع : إتلاف المحرمات الموجودة عندك مثل المسكرات وآلات اللهو كالعود والمزمار ، أو الصور والأفلام المحرمة والقصص الماجنة والتماثيل ، وهكذا فينبغي تكسيرها وإتلافها أو إحراقها .
    ومسألة خلع التائب على عتبة الاستقامة جميع ملابس الجاهلية لابد من حصولها ، وكم من قصة كان فيها إبقاء هذه المحرمات عند التائبين سبباً في نكوصهم ورجوعهم عن التوبة وضلالهم بعد الهدى، نسأل الله الثبات .
    الثامن : أن تختار من الرفقاء الصالحين من يعينك على نفسك ويكون بديلاً عن رفقاء السوء وأن تحرص على حلق الذكر ومجالس العلم وتملأ وقتك بما يفيد حتى لا يجد الشيطان لديك فراغاً ليذكرك بالماضي .
    التاسع : أن تعمد إلى البدن الذي ربيت بالسحت فتصرف طاقته في طاعة الله وتتحرى الحلال حتى ينبت لك لحم طيب .
    العاشر : الاستكثار من الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات
    وإذا صدقت مع الله في التوبة فأبشر بانقلاب جميع سيئاتك السابقة إلى حسنات ، قال تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً ، إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً )
    أسأل الله أن ينفعك بهذه الكلمات ، وأن يهدي قلبك فقم الآن وتلفظ بالشهادتين وتطهر وصل كما أمرك الله ، وحافظ على الواجبات واترك المحرمات وسأكون سعيداً بمساعدتك حالما تحتاج إلى أي أمر آخر .
    واسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى وأن يتوب علينا أجمعين أنه هو التواب الرحيم .

    الإسلام سؤال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد

    اقترف ذنباً ولا يدري ماذا يفعل بعده
    اقترف شخصٌ ذنباً ما وهو يعلم بأنه يرتكب معصية ، يشعر الشخص بالذنب ولا يستطيع أن يعبر عنه أو يبوح به لأحد ، فماذا يفعل ؟.
    الحمد لله
    لا يلزم المسلم أن يبوح بذنبه لأحدٍ بل لا يستحب له ذلك ، وعليه أن يستر نفسه ولا يفضحها ، ويجب أن يؤرِّق الذنبُ قلبَ المسلم حتى يدفعه إلى التوبة النصوح ، ولا يكفي أن يعلم المسلمُ أنه يرتكب ذنباً بل عليه أن يراقب الله تعالى حتى لا يفعله ، وإذا أوقعه الشيطان في حبائله فإن عليه أن يندم على ذنبه هذا ، وعليه أن يقلع عنه ، وأن يعزم على عدم العودة له .
    بذلك يكون المسلم قد حقق ما أراده الله تعالى منه من التوبة النصوح ، ويجب أن لا ييأس المسلم من رحمة الله تعالى وأن لا يستبعد مغفرة ذنبه وتوفيقه للتوبة ، فإن الشيطان يحرص أن يوقع المسلمَ في المعصية ويحرص بعدها أن يوصد في وجهه أبواب التوبة .
    وقد يرجع المسلمُ بعد توبته النصوح أحسن مما كان قبل المعصية ، وتكون التوبة النصوح قد نبهته إلى أشياء كان في غفلةٍ عنها ، فيترك صُحبة السوء التي أعانته على المعاصي ، ويدع السفر إلى بلاد الفسق والمجون التي ارتكب فيها المعصية ، ويمتنع من مشاهدة وسماع ما حرَّم الله تعالى عليه من الغناء والمعازف والأفلام .
    ولعله أن يكون في غفلة عن هذا فتوقظه هذه التوبة النصوح التي أمره الله تعالى بها .
    والمسلم قد يغفل عن استشعار مراقبة الله قبل المعصية ، ولو أنه استشعر ذلك لما وقع فيها ، فإذا غفل عن هذا فليذكر أثناء ارتكابه المعصية أن الله تعالى يراه ، وأن الملائكة الكرام تراه ، وأن الله عز وجل قد يقدِّر عليه الموت أثناء ارتكابه لهذه المعصية ، فكيف سيلقى ربَّه في الآخرة ؟ .
    وإذا استحوذ الشيطان على المسلم قبل المعصية وأثناءها فليعلم بعدها أن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، وأن الله تعالى يفرح بتوبة عبده مع أنه هو الذي وفقه إليها ويسرها له وهو الغني سبحانه عن توبة هذا العبد .
    فعلى المسلم أن يتقي الله ربه وأن يندم على ما حصل منه وأن يعزم أن لا يعود وأن يكثر من الطاعات وأن يغير بيئته وصحبته إلى الأحسن ، ولا يجوز له أن يذكر معصيته لأحدٍ ، وليجعل توبته صادقة مخلصة لله تعالى وحده ، مع الحرص على صلاة الجماعة في المسجد ولزوم حلقات العلم .
    نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه رضاه وأن ييسر لنا سبل الخير .
    والله الهادي .

    الإسلام سؤال وجواب

    الفتوى رقم/13630



    لبست الحجاب وتابت من العلاقات المحرمة فهل يغفر الله لها ؟!
    هل يغفر الله لفتاة تعودت على الخروج مع الشباب ، وهي الآن تريد أن تمتنع عن ذلك ، وقد طلبت من الله المغفرة ، وبدأت تلبس الحجاب ؟.
    الحمد لله
    لا شك أن هذا العمل الذي كنت عليه من الأمور المحرمة التي لا يرضاها الله عز وجل ، ويراجع للأهمية جواب سؤال رقم ( 1114 )
    لكن فضل الله واسع فهو أرحم الراحمين وهو أرحم من الوالدة بولدها ، ولذلك فإن التوبة تجُبُّ ما قبلها ، فإذا تاب الإنسان إلى الله عز وجل توبة نصوحاً فإن الله يغفر له قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) التحريم/8 .
    قال ابن كثير : عسى من الله مُوجِبَة .
    وقد جاء في الحديث الحسن الذي رواه ابن ماجة عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ ) ( الزهد/4240 ) وحسنه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجة " برقم ( 3427 ) ، ولا شك أن رجوع المسلم إلى الله وتوبته إليه من الأمور التي تبعث في النفس السرور بهذا الأمر ، كيف لا والله عز وجل يفرح بذلك فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاةِ ) كتاب التوبة/4927 ، فاحمدي الله عز وجل أن وفقك للتوبة وأرشدك إلى طريق الهداية ، واحذري من الحَوْرِ بعد الكَوْرِ ومن الضلال بعد الهداية ، فعليك بالثبات على هذا الأمر وعدم التهاون بأي شيء من المحرمات التي كانت قبل التوبة ، والبعد عن رفقاء السوء ، والصبر عن ذلك ، لأن رفقاء السوء سيبذلون قصارى جهدهم في التثبيط تارة ، وبالتشكيك من مغفرة الله تارة ، فعليك أن لا تلتفتي إلى شيء من ذلك ، بل اجتهدي في التقرب إلى الله بالطاعات وعليك بإيجاد رفقة بديلة من نساء صالحات حتى يكنَّ عونا لك في طريق الهداية .
    نسأل الله لك الثبات على دينه وشرعه والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد .

    الشيخ محمد صالح المنجد

    الفتوى رقم/1114



    حكم اتخاذ الأخدان والخليلات
    السؤال :
    أنا أحب رجلاً مسلماً حباً شديداً وأريد أن أتزوجه . وأنا أعلم أن الله يحرم العلاقة غير الشرعية بين الرجل والمرأة والمرأة والرجل. وأشعر بالأسى في نفسي على هذه العلاقة. أشعر بذلك لأننا نرتبط بهذه العلاقة التي يمقتها الله . وهو لن يتزوجني لأنه فقد احترامه لي.
    ماذا يقول القرآن في هذه المسألة ؟
    الجواب:
    الحمد لله
    قال الله تعالى :
    ( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ) النساء 25
    قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية :
    وقوله تعالى "محصنات" أي عفائف عن الزنا لا يتعاطينه ولهذا قال "غير مسافحات" وهن الزواني اللاتي لا يمنعن من أرادهن بالفاحشة - وقوله تعالى "ولا متخذات أخدان" قال ابن عباس : "المسافحات" هن الزواني المعلنات يعني الزواني اللاتي لا يمنعن أحدا أرادهن بالفاحشة : وقال ابن عباس : ومتخذات أخدان يعني أخلاء وكذا روي عن أبى هريرة ومجاهد والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني ويحيى بن أبي كثير ومقاتل بن حيان والسدي قالوا : أخلاء وقال الحسن البصري يعني الصّديق وقال الضحاك أيضا "ولا متخذات أخدان" ذات الخليل الواحد المقرة به نهى الله عن ذلك يعني تزويجها ما دامت كذلك ..
    وقال تعالى : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (5) سورة المائدة
    قال ابن كثير رحمه الله :
    وقوله " محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان " فكما شرط الإحصان في النساء وهي العفة عن الزنا كذلك شرطها في الرجال وهو أن يكون الرجل محصنا عفيفا ولهذا قال غير مسافحين وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم ولا متخذي أخدان أي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن كما تقدم في سورة النساء سواء ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح نكاح المرأة البغي حتى تتوب وما دامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل عفيف وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو فيه من الزنا لهذه الآية .. وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستقصى عند قوله " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " .
    ومن القصص التي تبيّن حرمة اتّخاذ العشيقات وحرمة الزواج بهنّ قصّة مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَكَانَ رَجُلا يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمْ الْمَدِينَةَ قَالَ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقٌ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ وَإِنَّهُ كَانَ وَعَدَ رَجُلا مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ قَالَ فَجَاءَتْ عَنَاقٌ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بِجَنْبِ الْحَائِطِ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْهُ فَقَالَتْ مَرْثَدٌ فَقُلْتُ مَرْثَدٌ فَقَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ يَا عَنَاقُ حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا .. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَنَاقًا فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَرْثَدُ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَلا تَنْكِحْهَا . رواه الترمذي 3101 وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
    وكذلك جاء عن عبد الله بن مغفل أن امرأة كانت بغيّا في الجاهلية فمرّ بها رجل أو مرّت به فبسط يده إليها فقالت : مه ، إن الله أذهب بالشرك وجاء بالإسلام فتركها وولّى وجعل ينظر إليها حتى أصاب وجهه الحائط ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : أنت عبد أراد الله بك خيرا ، إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا عجّل له عقوبة ذنبه حتى يُوافى به يوم القيامة . رواه الحاكم 1/349 وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي . يُنظر صحيح الجامع رقم 308 .
    فهذه الآيات والأحاديث تدلّ دلالة واضحة على تحريم إقامة علاقة أو صداقة بين الرجال والنساء الأجنبيات ومفاسد هذه وما تؤدي إليه من أنواع البلاء واضحة في الواقع وللعيان ، وقد ورد سؤال مشابه برقم 2085 ، نسأل الله أن يباعد بيننا وبين الحرام ، وأن يقينا أسباب سخطه ، وأن يُعيذنا من غضبه وأليم عقابه ، وصلى الله على نبينا محمد .
    الإسلام سؤال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد

    الفتوى رقم /95754



    زنى في إحدى ليالي رمضان ويريد التوبة
    أحد أصدقائي مارس الجنس مع فتاة في أحد ليالي شهر رمضان مع العلم أنه أعزب ويسأل عن الحكم وما يجب عليه فعله .
    الحمد لله
    إذا كان المقصود أنه زنى – عياذا بالله – فإن الزنى ذنب عظيم ، وجرم كبير ، حذر الله تعالى منه ، وبَيَّن سوء عاقبته ، فقال : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) الإسراء/32 ، وجعل سبحانه عقوبة الزاني الرجم بالحجارة إن كان محصنا ، والجلد إن كان بكرا ، وذلك لشناعة ما أقدما عليه من الاستمتاع المحرم ، قال سبحانه : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) النور/2.


    ولكن من رحمة الله تعالى أن باب التوبة مفتوح ، وأنه سبحانه غفور رحيم يحب توبة عبده ويقبلها إذا جاء إليه ، قال سبحانه : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) التوبة/104 وقال سبحانه : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) النساء/17.
    وقال سبحانه : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/68- 70.
    فما أحلم الله ، وما أكرمه. خيره إلى العباد نازل ، وشرهم إليه صاعد ، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، وما على المذنب إلا أن يقرّ بذنبه ويقلع عنه ، ويطلب من ربه العفو والمغفرة ، ويعزم على عدم العود إليه ، ويصلح أعماله ، ويجتهد فيما يرضي ربه تبارك وتعالى .

    فمن فعل هذا فليثق بالفرج ، فإن الرحمن الرحيم يفرح بتوبة عبده ، ويقبلها منه ، ويثيبه عليها ، ويمحو بها سيئاته ، ويرفع بها درجاته ، لأنه الحليم الكريم البر الرحيم جل في علاه .
    قال الله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ) طه/82.

    ثم نقول لهذا الأخ : إياك ثم إياك أن تهتك ستر الله عليك ، وأن تخبر أحدا بما صدر منك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عز وجل عنها ، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله عز وجل وليتب إلى الله ) رواه البيهقي وصححه الألباني صحيح الجامع برقم (149).
    وروى مسلم (2590) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ).
    فبادر بالتوبة والندم ، وابك على خطيئتك وذنبك ، واستتر بستر الله تعالى ولا تجاهر بمعصيتك ، وأكثر من الأعمال الصالحة من صلاة وصدقة وذكر وتسبيح ، فإن ذلك من أسباب المغفرة .
    واحذر من التسويف في التوبة ، أو الاغترار بحلم الله وستره ، فإنه سبحانه يمهل ولا يهمل ، ويغضب فينتقم ، ولربما نظر إلى عبده المجترئ على معصيته فقال : اذهب فلن أقبل منك عملا ، فيبوء بالخسران ، وتكون عاقبته النيران ، نسأل الله العفو والعافية ، والسلامة والنجاة .
    ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يردهم إليه ردا جميلا .
    والله أعلم .

    الإسلام سؤال وجواب

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله كساب ; 05-06-2008 الساعة 03:01 PM
    وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
    جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23)
    سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) الرعد

  3. #3
    صورة عبدالله كساب
    عبدالله كساب غير متصل اداري قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    عابر سبيل
    المشاركات
    13,632
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    Rep Power
    69

    رد: أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    يتبع

    الفتوى رقم/91580



    نزلت به مصيبة فارتد عن الإسلام فهل له من توبة ؟
    كنت محافظا على الصلاة كلما تيسر لي ذلك ، وكنت من المتفوقين في دراستي مما مكنني من دخول مدرسة الهندسة وكنت من الحامدين لله . وكباقي الشباب كنت طموحا في نيل بيت وزوجة جميلة ومرتب محترم وكنت كثير الدعاء في الليل والنهار. فابتليت في دراستي بفشلي في نيل رتبة تمكنني من المواصلة في دراسة الهندسة فأحسست أنني ظلمت فرحت أقول فلان لا يصلي ويسر له الله ليصبح مهندسا وأنا من أصلي لم أنجح ؟ ولم أصبر فقلت في نفسي أقوالا تخرجني من الملة كسب الله والدين وبالضبط سب القدر وانقطعت عن الصلاة مدة قصيرة وأنا كاره أن لا ألبي الأذان فقلبي أصبح معلقا بالصلاة . وبعد أن انزاح الغضب أدركت عظمة ما اقترفت في حق الله وخفت أن أموت والله غاضب عني فبكيت ولم أستطع أن أواصل دراستي لأني دائما مشغول بذنوبي. فرحت أبحث عن فتوى تريحني هل يغفر لي الله ذنبا قال فيه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ). فاستفتيت في هذا الأمر ففرحت بقول الله : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم...) فبحثت ووجدت أن هذه الآية نزلت في قوم لم يكونوا مسلمين وسألوا الرسول هل لهم من توبة ؟ أما أنا فمسلم وبالتالي فرحتي سرعان ما تحطمت .
    ففقدت الأمل بالمغفرة ، فلم أبق محافظا على الصلاة كما كنت وعلى النوافل وصيام الاثنين. وأسئلتي هي كالتالي : هل ورغم توبتي لن أبقى مع أمة محمد لما روى البخاري أن الرسول قال يأخذ الله يوم القيامة أناسا عن يميني فأقول أصحابي .. فيقول الله إنهم ليسوا أصحابك إنهم أناس ارتدوا من بعدك ؟ وهل صحيح أني وإن أصدق في توبتي ورغم استعدادي لإقامة الحد عن نفسي وإن أفعل ما أفعل لن يغفر الله لي؟ لأنه لا يغفر أن يشرك به ؟.
    الحمد لله
    أولا :
    إن كان ما ذكرت من السب للدين والقدر ، قد تلفظت به ، فلا شك أن ما صدر منك أمر عظيم ، وهو ردة عن الإسلام ، وقد أسأت بذلك إلى الله العظيم الذي أنعم عليك ، وخلقك ، وهداك ، وهو أرحم بك من كل أحد ، ولعله صرفك عن الهندسة ، لخير عظيم أراد أن يسوقه إليك ، أو شر كبير ، أراد أن يصرفه عنك ، فكان عليك أن تسلّم وترضى .
    وإن كان مجرد حديث في النفس ، لم تتلفظ به ، ولم يستقر في قلبك ، فكان عليك أن تبادر برفضه ، واستحضار نعمة الله وفضله عليك .
    وفي كل حال ، تركك للصلاة ذنب آخر ، ومصيبة أخرى ، ومعلوم أن تارك الصلاة كسلا ، مختلف في كفره بين أهل العلم ، والراجح أنه كافر ، لدلالة النصوص على ذلك .
    ثانيا :
    مهما عظم ذنبك فإن حلم الله تعالى أعظم .
    ومهما كان ذنبك ، ثم تبت منه ، فإن الله تعالى يتقبل توبتك ، ويعفو عنك ، وقد وعد بذلك ، وهو أصدق القائلين سبحانه وتعالى .
    والآية الكريمة التي ذكرتها ، وهو قوله سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) النساء/48 ، هي في حق من لقي ولم يتب من الشرك ، فالله لا يغفر له ، وأما من تاب قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها ، فإن الله تعالى يتقبل منه ، ويبدل سيئاته حسنات ، سواء وقع في الكفر والشرك أو في الكبائر أو الصغائر ، والمهم أن يتوب توبة صادقة ، يندم على ما فات ، ويعزم على عدم العود إليه أبدا .
    والدليل على ذلك قوله سبحانه : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68- 70.
    وقال سبحانه : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82 .
    وقال : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) التوبة/104 .
    ولا فرق في ذلك بين من كان كافرا في الأصل ثم هداه الله ، وبين من كان مسلما ثم ارتد – عياذا بالله – ثم تاب وأناب ، فالتوبة تهدم ما قبلها من الذنوب ، والإسلام يهدم ما كان قبله .
    وقوله سبحانه : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/ 53 ، عام في كل من أذنب ثم تاب ، سواء كان كافرا من الأصل أو كان مسلماً وارتد ، بل تشمل كل أصحاب المعاصي .
    قال ابن كثير رحمه الله : " هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت ، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر ، ولا يصح حمل هذه على غير توبةٍ لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه " انتهى من "تفسير كثير" (4/75).
    وأما الذين يزادون عن الحوض ، ويقال فيهم : ( إنهم أحدثوا بعدك ) فهذا في حق من لم يتب ، بل لقي الله تعالى محدِثا مرتدا .
    فإذا كنت قد تبت إلى الله تعالى ، فأبشر ، واحمد الله تعالى أن مدّ في عمرك حتى رجعت إلى الإسلام ، وأكثر من الصالحات ، واجتهد في الطاعات ، ليكون حالك بعد التوبة أفضل من حالك قبلها ، واحذر من التهاون في الصلاة أو تأخيرها عن أوقاتها ، فإن الصلاة شأنها عظيم ، وهي صلة بين العبد وربه ، وباب إلى السعادة والراحة وانشراح الصدر ، نسأل الله أن يتقبل منك ، وأن يتجاوز عن ذنبك .
    والله أعلم .

    الإسلام سؤال وجواب

    الفتوى رقم /69842
    ارتكب معصية يؤنبه ضميره عليها
    شاب يسأل فيقول : إنه كان يرتكب بعض المعاصي وتاب إلى الله سبحانه وتعالى ، ولكن هناك معصية ما زالت تؤنب ضميره وهو أنه فعل الزنا في بكر ، وهو يسأل ماذا يصنع ؟ فهو لا يستطيع أن يتزوجها ، وهذا الأمر قد سبب له آلاماً نفسية وعيشة مضطربة ، فما رأي فضيلتكم في هذا ؟.
    الحمد لله
    الذي نرى أن الإنسان إذا تاب من أيِّ ذنب فإن الله يتوب عليه ، لأن الله ذكر أصول المعاصي وهي الذنوب الكبيرة العظيمة في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ ) وهذا الشرك ( وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ) وهذا القتل ( وَلا يَزْنُونَ ) وهذا فعل الفاحشة ، عدوان على الله وعلى النفوس وعلى الأعراض ، ثم قال : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68-70 .
    فالواجب على الإنسان أن يتوب توبة نصوحاً تكتمل فيها الشروط الخمسة المعروفة ، وهي الندم والإقلاع والعزم على ألا يعود في المستقبل ، والإخلاص وهو الأصل ، وأن تكون التوبة قبل فوات الأوان ، فإذا استكملت هذه الشروط الخمسة في حقه فهي توبة نصوح ، يمحو الله بها كل ما سلف من ذنوبه حتى الزنا .
    أما بالنسبة للمزني بها ، فإن كان باختيارها فهي تسأل عن ذلك بنفسها ، وإن كان إكراهاً فعلى الذي أكرهها أن يتوب إلى الله عز وجل من هذا الإكراه ، وإذا تمكن من أن يستحلها فليفعل ، وإذا لم يتمكن فليكثر من الاستغفار لها ، والله سبحانه وتعالى غفور رحيم .
    أما ما حصل من إذهاب بكارتها بهذا الزنا ، وأنها ستكون في حرج عظيم ، لأنها إذا خطبت على أنها بكر كشف أمرها في ليلة البناء ، وأما إذا قالت : إنها زالت بكارتها ، تناولتها الألسن وجلبت بذلك الفضيحة لأهلها ، وإن سكتت كان في هذا شيء من الغش بالنسبة للزوج الذي يتزوجها ، لكن أرجو من الله عز وجل إن كانت توبة هذا الشاب توبة صادقة ، وكانت المرأة أيضاً توبتها صادقة أن يجعل الله لهما فرجاً ومخرجاً .
    وأما قولك في السؤال : إنه لا يمكن أن يتزوج بها فلا أدري لماذا ؟ فإذا تابا وتيسر له أن يتزوج بها فحسن ، وإذا لم يتيسر ، فسيجعل الله لها فرجاً ومخرجاً ما دامت توبتها صادقة ، لأن الله تعالى قال : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) الطلاق/ 2 ، وهذا عام ، وقال تعالى أيضاً : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) الشورى/25 .

    فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين من "لقاءات الباب المفتوح" (3/335-336) .

    الفتوى رقم /728

    توبة الزاني
    السؤال : لي صديق متزوّج أخبرني بأنّه قد استمتع بامرأة بالحرام دون إيلاج فهل عليه الرّجم وكيف يتوب .
    الجواب:
    الحمد لله
    ما قام به صاحبك جريمة عظيمة وذنب كبير يجب عليه أن يتوب إلى الله منه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ وَالْفَرْجُ يَزْنِي " . رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع 4150
    وأخبر صاحبك أنّ عليه أن يُكثر من الحسنات لعلّ الله أن يكفّر عنه بها سيئاته كما روى عَبْد اللَّهِ بن مسعود قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَبَاشَرْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا وَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) ، قَالَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً فَقَالَ : " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً . " رواه الإمام أحمد
    ولمزيد من التفاصيل عن التوبة من الزنا راجع سؤال رقم ( 624 )
    وأمّا عن سؤالك هل يعتبر ما اقترفه زنا حدّه الرّجم ؟ فالجواب أنّ الرّجم للزاني المحصن والجلد لغير المحصن لا يكون إلا بإيلاج ذكر الزاني في فرج الزانية . وما سوى ذلك يستحق عليه عقوبة أخرى بحسب درجة الحرام الذي اقترفه . ولا يجب عليه الاعتراف عند القاضي بما فعل بل تكفيه التوبة فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ وهو التوّاب الرحيم .
    نسأل الله أن يتوب علينا وعليه وعلى سائر المسلمين . والله أعلم .
    الإسلام سؤال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد

    الفتوى رقم624

    التوبة من الفاحشة
    أنا لا أعلم ماذا أفعل لكنني اقترفت خطيئة عظيمة . أعلم أن مفهوم ( الاعتراف للكاهن ) لا وجود له في ديننا الجميل . لكنني اقترفت الزنا . أريد أن أتوب وأسأل الله الصفح والمغفرة . عندما قرأت سورة النور وجدت أنني لا أستطيع الزواج من امرأة عفيفة طاهرة ، فماذا يجب أن أفعل ؟ أرجو أن تدعو لي أن يخفف الله عقوبتي في نار جهنم .
    الحمد لله
    أولا :
    لا تيأس من رحمة الله وتدبّر قوله تعالى : ( قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) سورة الزمر / 53ثانيا :
    اجعل توبتك خالصة لله وابتعد عن كلّ ما يؤدي بك إلى الحرام والعودة إلى الجريمة وأكثر من الصالحات فإن الحسنات يذهبن السيئات .

    ثالثا :
    إذا تبت إلى الله زال عنك وصف الزنا وبالتالي يجوز لك أن تتزوج امرأة طاهرة عفيفة .
    رابعا :
    المؤمن همته عالية في الدعاء فهو لا يدعو بأن يخفّف الله عنه عذاب جهنم بل يدعو الله أن يعتقه من النار ويدخله الجنة بل ويرزقه الفردوس الأعلى مع اجتهاده في عمل الصالحات والتوبة من السيئات .

    الإسلام سؤال وجواب

    الفتوى رقم47834

    هل تقبل التوبة إذا لم يُقم الحد على الشخص ؟
    أنا عندي سؤال محيرني وأفكر فيه ، إذا أقدم شخص متزوج أو غير متزوج على الفواحش والكبائر من سرقة وغيبة وربا وغيره ودام عليها وقتاً طويلاً ، وثم عرف الله وتاب لله توبة نصوحاً خالصة لوجه الله تعالى واستسمح الذين اغتابهم ورد الذي سرق وتخلص من الربا والذي بينه وبين الله من زنا وشرب وتقصير في صلاة تاب منه ولم يعد إليه ولكنه لم يُحدَّ فهل الله تعالى يقبل توبته ويقبل عبادته مهما كثرت ذنوبه أو يمكن أن لا يقبل الله توبته وتكون عبادته مردودة ؟ وهل الله ينجيه من عذاب القبر ومن دخول النار ؟ وماذا عليه أن يعمل ليتلافى العذاب ويرضي الله سبحانه وتعالى ؟.
    الحمد لله
    اعلم – أخي – أنه لا يجوز للمسلم أن يستعظم ذنبه الذي تاب منه ؛ لأن رحمة الله وعفوه ومغفرته أعظم من ذنوبه .
    وما كان من الذنوب متعلقاً بالعباد فالواجب إرجاع الحقوق إلى أصحابها ، وما كان بين العبد وبين ربه تعالى فيكفي فيه التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم الرجوع إلى تلك الذنوب ، وليس من شرط التوبة أن يقام الحد على التائب ، فالستر بستر الله تعالى منها ، وتحقيق التوبة الصادقة خير من الاعتراف لإقامة الحد .
    وهذا الشخص قد أحسن بتوبته وإرجاع الحقوق إلى أهلها ، فلا يأتينه الشيطان من قبَل توبته ليفسدها عليه .
    واعلم أن الله تعالى يبدل سيئات التائب حسنات ، فقال الله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً . إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيماً . ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متاباً ) الفرقان/68 – 71 .
    والحدود التي بلغت السلطان هي التي يجب إقامتها ، وأما التي لم تبلغه : فإن الأفضل التوبة منها والاستتار بستر الله تعالى .
    قال علماء اللجنة الدائمة :
    الحدود إذا بلغت الحاكم الشرعي وثبتت بالأدلة الكافية : وجب إقامتها ، ولا تسقط بالتوبة بالإجماع ، قد جاءت الغامدية إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبة إقامة الحد عليها بعد أن تابت ، وقال في حقها : " لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لوسعتهم " ، ومع ذلك قد أقام عليها الحد الشرعي ، وليس ذلك لغير السلطان .
    أما إذا لم تبلغ العقوبة السلطان : فعلى العبد المسلم أن يستتر بستر الله ، ويتوب إلى الله توبة صادقة ، عسى الله أن يقبل منه .
    " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 15 ) .
    وقالوا – ردا على من رغب بإقامة الحد وشك في قبول التوبة من الزنا - :
    إذا تاب الإنسان إلى ربه توبة صادقة خالصة : فإن الله سبحانه وتعالى قد وعد بأنه سيقبل توبة التائب ، بل ويعوضه حسنات ، وهذا من كرمه وجوده سبحانه وتعالى ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68 – 70 .
    والتوبة من شروطها : الإقلاع عن الذنب ، والندم على ما تقدم منه ، والعزم على أن لا يعود إليه ، وإن كان حق من حقوق الآدميين : فيطلب منهم المسامحة .
    وقد ثبت عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في بيعة النساء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ... فمن وفَّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له " ، وقد حثَّ صلى الله عليه وسلم على التوبة الصادقة ، وقال في قصة ماعز " هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه " ، وروى مالك في " الموطأ " عن زيد بن أسلم وفيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله ، مَن أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله ، فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نُقِم عليه كتاب الله " .
    فعليك بالتوبة الصادقة ، والمحافظة على الصلوات مع الجماعة ، والإكثار من الحسنات .
    " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 44 ، 45 ) .
    وللاستزادة يرجى النظر في أجوبة الأسئلة : ( 624 ) و ( 23485 ) و ( 20983 ) و ( 728 ) .
    والله أعلم .

    الإسلام سؤال وجواب

    الفتوى رقم23485

    كيف يتوب من كان يزني ويسرق
    إذا كان المسلم سيئاً ، يزني ويسرق ويقامر فما هو عقابه ؟ إذا فرضنا أنه فيما بعد أراد بأن يُعاقب على كل ما اقترفه من ذنوب ، فماذا يفعل ؟ هل يمكن أن يذهب ويقول اقطعوا يدي واقطعوا رقبتي بسبب ذنوبي ؟.
    الحمد لله
    أولاً :
    الزنا ذنبٌ عظيم قال الله تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً } الإسراء / 32 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ " رواه البخاري رقم ( 2475 ) ومسلم ( 57 ) .
    وهو من كبائر الذنوب ، ومرتكبه متوعد بعقاب أليم فقد جاء في الحديث العظيم - حديث المعراج - والذي فيه : " ... فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ ؟ … قَالَ : قَالا لِي : أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ … َأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي " رواه البخاري في باب إثم الزناة رقم ( 7047 )
    وقد عاقب الله الزناة في الدنيا بعقوبات شديدة ، وأوجب على ذلك الحد ، فقال تعالى في بيان حق الزاني البكر : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } النور / 2 .
    أما المحصن وهو الذي قد سبق له الزواج فجعل حده القتل فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه ( 3199 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " .
    ثانياً :
    والسرقة كذلك من كبائر الذنوب :
    قال تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله } المائدة / 38 .
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال : " يا أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، قال : فأي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام قال : فأي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام ، قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا – فأعادها مراراً – ثم رفع رأسه فقال : اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما : فو الذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته ، فليبلغ الشاهد الغائب . رواه البخاري ( 1652 ) .
    وحدُّ السرقة هو قطع اليد اليمنى ، كما سبق ذكره في الآية .
    ثالثاً :
    ونوصي صاحب السؤال بالتوبة والاستغفار على ذنوبه :
    قال الله تعالى : { وإني لغفار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } طه / 82 .
    عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي ، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " ، الترمذي ( 3540 ) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 4338 ) .
    وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال : " . . . يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم . . . . " مسلم (2577) .
    رابعاً :
    والتوبة بين الإنسان وبين ربِّه خيرٌ له من الاعتراف بذنبه عند القاضي لإقامة الحد عليه .
    وفي صحيح مسلم ( 1695 ) عندما جاء " ماعز " يقول للنبي صلى الله عليه وسلم " طهِّرني " ، قال له : ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه .
    قال الحافظ ابن حجر :
    ويؤخد من قضيته – أي : ماعز عندما أقرَّ بالزنى - أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحدٍ ، كما أشار به أبو بكر وعمر على " ماعز " ، وأن مَن اطَّلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة " لو سترتَه بثوبك لكان خيراً لك " ، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه فقال : أُحبُّ لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب ، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر . " فتح الباري " ( 12 / 124 ، 125 ) .
    والله أعلم .

    الإسلام سؤال وجواب

    الفتوى رقم/20983

    عقوبات الزنا وكيفية الحذر من الرجوع إليه
    المشكلة أنى شاب أبلغ من العمر 30 عام قد تعرفت بفتاة تبلغ 19 عام سعت هي إلى معرفتي والاقتراب منى بكافة الوسائل وبدون مفاوضة تذكر ذهبت معي إلى شقتي وقد جامعتها عشرات المرات أحسست في لحظة باقتراب الموت منى وأردت التوبة وذهبت إلى والدي وطلبت منه أن يزوجني وفعلاً تزوجت بفتاة صالحة ومن عائلة محترمة وكان اختياري الأساسي في الزواج أن أظفر بصاحبة الدين وقد كان فهي متدينة وابنة لشيخ جليل .
    ولكن تكمن مشكلتي في الآتي أنني رغم مرور أكثر من سنة ونصف على زواجي الناجح في نظر الجميع أعاني من حبي المفاجئ للفتاة السابقة التي عاشرتها وعدم مقدرتي فراقها فمنذ زواجي لم أمسها ولم أقربها ولكن لا يمكن أن يمر يوم بدون اتصالي بها تليفونياً ولا أخفى عليكم أنني أستمني بيدي عليها في التليفون فأنا محاصر نفسياً بهذه الفتاة التي أصبحت لا تسعى هي إلى بقدر ما أسعى إليها وعندما أنالها أخاف أن أمسها خشية من معاودة الزنا .
    المشكلة بالنسبة لي نفسية فقط وهى كيفية تهذيب نفسي وإقناعها بالابتعاد عن هذه الفتاة نهائيا رغم أن زوجتي أجمل منها وأفضل ولا تدخر جهداً لعفتي بصراحة ، ولذلك فإنني قد سئمت من نفسي ولا أدري كيف أصلح حالي رغم أنني كما يصفني جميع من حولي طيب القلب محب للخير للناس غزير الدموع لمصائب الناس وحاجاتهم وأنني أسعى لخير الناس أكثر من سعيهم هم إليه بكل حب وسعادة وبدون علمهم بهذا مبتغياً بذلك قول رسول الله ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ) .
    ساعدوني كي أرضى على نفسي وكي أكون إنساناً صالحاً .
    الحمد لله
    نسأل الله أن يفرج عنك وعن كل مهموم ، ولنا مع سؤالك وقفات :
    1. إن قطعك الطريق على الشيطان من أن تصبح ألعوبة بيده بالزواج : أمرٌ تُشكر عليه ويدل – إن شاء الله – على الخير الذي عندك .
    2. وحتى تكون صادقاً مع ربك عز وجل في توبتك ولأجل أن يبدل الله سيئاتك حسنات : لابدَّ من قطع التفكير في المرأة الأولى ولابد لك من عدم السير في خطوات الشيطان ولا حتى بمجرد الاسترسال في التفكير بها فضلا عن مكالمتها بالهاتف فضلا عن اللقاء فضلا عن غيره مما هو أعظم .
    3. ومادام أن التفكير بالموت هو الذي قادك لترك المرأة الأولى وللزواج فإنه لابد أن لا يفارقك التفكير به ، وهو خير واعظ للإنسان سواء كان مقصراً في طاعة الله أو فاعلاً لما يغضب الله ، فهو الذي يعطي المقصر الدافع للعمل إذ أن الموت يوقف كتابة الحسنات ، وهو الذي يعطي الدافع لفعل المنكرات بالكف عنها وتركها لما يعلمه أن الأعمال بخواتيمها ، ويكفي أن تفكر في أمرٍ واحد ماذا لو أن الله تعالى قبض روحك وأنت تستمني أثناء مكالمتك لها ؟ وماذا لو أن الله قبض روحك وأنت تعاشرها بالحرام ؟
    أخي :
    فكر في هذا فهل ترضى أن تخرج من قبرك يوم بعث الناس وأنت تمسك فرجك ؟ وهل تشعر بالفرق العظيم بين هذا وبين أن تبعث ساجداً أو ملبيّاً أو ذاكراً لله ؟4. صفاتك التي ذكرت عن نفسك تُشعر بأن فيك خيراً كثيراً فإياك أن تفرط في أجر هذا الخير بخاتمة سوء ، وإياك أن تُحرم نفسك أجر تلك الفضائل بمثل هذه الكبيرة العظيمة التي تسبب غضب الرب عليك.
    5. لا ينقصك زواج فأنت متزوج بل ومن امرأة – كما تقول – أجمل وأفضل من الأولى فلماذا لا تشكر الله على أن أبدلك بأمرٍ حلالٍ تقضي فيه شهوتك ؟ ولماذا لا ترضى بما قسم الله لك من الحلال ؟
    إن إثمك في مثل هذه الأفعال المحرمة أعظم مما لو لم تكن متزوجاً ، فأنت لست أعزباً بل أنعم الله بما تقضي فيه شهوتك بالحلال فكلما جعلك الشيطان تفكر فيها إئتِ أهلك واستعذ بالله من الشيطان .
    6. ونوصيك بخير وصية وهي الدعاء ، استيقظ آخر الليل وتبتل لربك واخشع له واخضع لجلاله ، وذلل نفسك له واطلب منه تعالى أن يخلصك من هذا الذي أنت فيه ، وألح على ربك بالدعاء فإنه خير مسئول – سبحانه – ولا يرد عباده الصادقين .
    7. وهل تعلم أنه بتفكيرك بتلك المرأة واتصالك بها ولقائك يمكن أن يوقعك الشيطان بما فعلته قديماً ؟ وأرجو أن لا تغتر بنفسك فصاحب الشهوة ضعيف ، ومن مشى مع الشيطان في خطوته الأولى تتابع به السير حتى النهاية ، لكن لتعلم أنك تُغضب الجبار وأنك تقع في أحد أعظم ما عُصي الله به بعد الشرك .
    قال الإمام أحمد رحمه الله : لا أعلم بعد القتل ذنباً أعظم من الزنى ، واحتج بحديث عبد الله بن مسعود أنه قال: يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزني بحليلة جارك " ، فأنزل تصديقها في كتابه ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ... الآية ) الفرقان/68 .
    ولا بد لك من أن تعلم أثر الزنى على النفس ، قال ابن القيم رحمه الله
    والزنى يجمع خلال الشر كلها : من قلة الدين ، وذهاب الورع ، وفساد المروءة ، وقلة الغيرة ، فلا تجد زانيا معه ورع ، ولا وفاء بعهد ، ولا صدق في حديث ، ولا محافظة على صديق ، ولا غيرة تامة على أهله ، فالغدر ، والكذب ، والخيانة ، وقلة الحياء ، وعدم المراقبة ، وعدم الأنفة للحرام ، وذهاب الغيرة من القلب : من شعبه وموجباته .
    ومن موجباته : غضب الرب بإفساد حرمه وعياله ، ولو تعرض رجل إلى ملِك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة ، ومنها : سواد الوجه وظلمته ، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين ، ومنها : ظلمة القلب ، وطمس نوره ، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه وغشيان الظلمة له ، ومنها : الفقر اللازم ، … ومنها : أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربه ومن أعين عباده ، ومنها : أنه يسلبه أحسن الأسماء وهو اسم العفة والبر والعدالة ، ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن ، ومنها : أنه يسلبه اسم المؤمن كما في الصحيحين عن النبي أنه قال " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ، … ومنها : أن يعرض نفسه لسكنى التنُّور الذي رأى النَّبيُّ فيه الزناةَ والزواني ، ومنها : أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف ويستبدل به الخبث الذي وصف الله به الزناة كما قال الله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) النور/26 ، وقد حرم الله الجنة على كل خبيث ، بل جعلها مأوى الطيبين ، ولا يدخلها إلا طيب ، قال الله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) النحل/23 ، وقال تعالى : ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) الزمر/73 ، فإنما استحقوا سلام الملائكة ودخول الجنة بطيبهم ، والزناة : من أخبث الخلق ، وقد جعل الله سبحانه جهنم دار الخبيث وأهله ، فإذا كان يوم القيامة ميَّز الخبيث من الطيب وجعلَ الخبيثَ بعضه على بعض ثم ألقاه وألقى أهله في جهنم ، فلا يدخل النار طيبٌ ، ولا يدخل الجنةَ خبيثٌ ، ومنها : الوحشة التي يضعها الله سبحانه وتعالى في قلب الزاني وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه ، فالعفيف على وجهه حلاوة وفي قلبه أنس ومن جالسه استأنس به ، والزاني تعلو وجهه الوحشة ومن جالسه استوحش به ، ومنها : قلة الهيبة التي تُنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له ، وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم ، بخلاف العفيف فإنه يرزق المهابة والحلاوة ، ومنها : أن الناس ينظرونه بعين الخيانة ولا يأمنه أحد على حرمته ، ولا على ولده ، ومنها : الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب سليم تفوح من فيه وجسده ، ولولا اشتراك الناس في هذه الرائحة لفاحت من صاحبها ونادت عليه ، ولكن كما قيل :
    كل به مثل ما بي غير أنهم من غيرة بعضهم للبعض عذال
    ومنها : ضيقة الصدر وحرجه ؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصدهم ، فإن مَن طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه : عاقبه بنقيض قصده ، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، ولم يجعل الله معصيته سبباً إلى خيرٍ قط ، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة ، والسرور ، وانشراح الصدر ، وطيب العيش : لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف ما حصل له ، دع ربح العاقبة ، والفوز بثواب الله وكرامته ، ومنها : أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن ، وقد تقدم أن الله سبحانه وتعالى إذا كان قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة ، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة : فكذلك من تمتع بالصور المحرمة في الدنيا بل كل ما ناله العبد في الدنيا فإن توسع في حلاله : ضيِّق من حظه يوم القيامة بقدر ما توسع فيه ، وإن ناله من حرام : فاته نظيره يوم القيامة، ومنها : أن الزنى يُجرئه على قطيعة الرحم ، وعقوق الوالدين ، وكسب الحرام ، وظلم الخلق ، وإضاعة أهله وعياله ، وربما قاده قسراً إلى سفك الدم الحرام ، وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك ، وهو يدري أو لا يدري فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها ، ويتولد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها ، فهي محفوفة بجندٍ من المعاصي قبلها وجند بعدها ، وهي أجلب شيءٍ لشرِّ الدنيا والآخرة ، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة ، وإذا علقت بالعبد فوقع في حبائلها وأشراكها : عز على الناصحين استنقاذه، وأعيى الأطباء دواؤه ، فأسيرها لا يُفدى ، وقتيلها لا يُودى ، وقد وكَّلها الله سبحانه بزوال النعم ، فإذا ابتلي بها عبدٌ : فليودع نِعَم الله ؛ فإنها ضيف سريع الانتقال ، وشيك الزوال ، قال الله تعالى { ذلك بأن الله لم يك مغيِّراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم } وقال تعالى { وإذا أراد الله بقومٍ سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } ، فهذا بعض ما في هذه السبيل من الضرر .
    " روضة المحبين " ( ص 360 – 363 ) .
    وننصحك أخي بكتاب لابن القيم نافع في هذا الباب وهو " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " .
    وأخيراً :
    نسأل الله لك العافية في دينك ودنياك وتدارك نفسك قبل لقاء ربك . والله الهادي إلى سواء السبيل .

    الشيخ محمد صالح المنجد

    الفتوى رقم /22012

    هل يلحقه إثم السيئة إذا علّمها غيره وقد تاب هو منها
    نحن نعلم أن من عمل حسنة فله أجرها وأجر من اتبعه كذلك السيئة لكن إذا تاب الشخص هل يلحق به إثم السيئة التي علّمها غيره والتي كان هو السبب في معرفته بها ؟.
    الحمد لله
    سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن مثل هذا السؤال فأجاب :
    الظاهر أنه لا يلحقه إثم من آثامهم لأن الرجل تاب . وإذا تاب عفى الله عن كل ما يتعلق بهذه المعصية ، ومن سؤال هذا السائل يتبين لنا خطر البدعة ، لأن البدعة إذا سنها الإنسان وهي بدعة سيئة وكل بدعة ضلالة واتخذها الناس سنة صاروا يحيون هذه البدعة بناء على فعله والعياذ بالله فيلحقه من إثمها لكن إذا تاب فإن ظاهر النصوص أن من تاب من الذنب كمن لا ذنب له ... أه.

    اللقاء الشهري الشيخ ابن عثيمين .

    الفتوى رقم /14381

    هل يجوز للزاني أو الزانية الزواج بعد التوبة
    أنا مسلمة ، تحولت قبل ثلاثة سنوات ، وما زلت أتعلم ولي سؤال :
    لقد علمت أنه إذا مارستُ الجنس بعدما أصبحت مسلمة لن أستطيع الزواج على الطريقة الإسلامية . أريد أن أعرف إذا كان ذلك صحيحاً . وإذا كان صحيحاً ، هل هناك طريقة لتصحيح صنيعي الذي أندم وآسف عليه .
    الحمد لله
    يجب على الزاني التوبة من الزنى فالزنى من كبائر الذنوب التي جاء الشرع بتحريمها والوعيد الشديد لفاعلها قال تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68)يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69) سورة الفرقان
    وأوجب العقوبة في الدنيا على الزاني فقال : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) النور/2
    وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " رواه مسلم ( الحدود/ 3199 ) .
    وحرم الله عز وجل زواج الزاني سواء كان رجلاً أو امرأة على المؤمنين فقال تعالى : ( الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) النور/ 3 .
    وإذا تاب الزاني إلى الله توبة نصوحاً صادقة ، فإن الله عز وجل يتوب عليه ويتجاوز عنه قال تعالى بعد ذكر الوعيد لأهل الزنا : ( إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) الفرقان / 70-71
    وإذا حصلت التوبة الصادقة جاز الزواج منها أو منه بعد الإقلاع عن هذه الكبيرة
    وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن حكم الزواج بالزانية فقال :
    لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... وإذا أراد رجل أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرأها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها ...
    انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة 2/ 584

    الإسلام سؤال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله كساب ; 05-06-2008 الساعة 03:12 PM
    وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
    جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23)
    سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) الرعد

  4. #4
    صورة AL-SINANI
    AL-SINANI غير متصل يمون على المشاغبين والمشاغبات
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    ~*¤ô§ô¤*~ سلطنة عُمان / صور العفية ~*¤ô§ô¤*~
    المشاركات
    1,655
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    Rep Power
    8

    رد: أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    لي عودة بأذن الله ..


    MOHAMMED AL-SINANI





    اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار ..

    يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ..

    اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك ..

  5. #5
    صورة الغريب 7
    الغريب 7 غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    5,043
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    Rep Power
    39

    رد: أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    اخت اه

    الله تبارك وتعالى هو غافر الذنب وقابل التوب لمن تاب ورجع،
    وهو شديد العقاب لمن تمادى وعاند وأصر، فسبحان من

    { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }

    وهو سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار

    ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها،

    بل أنه سبحانه يفرح بتوبة عبده حتى يتوب إليه، ولن تعدمى خيرا ومغفرة من رب

    يفرح ويضحك لمن أقبل إليه،

    فأقبلى وسارعى

    وافتحى على نفسك أبواب المغفرة والأمل وبادرى بالرجوع قبل حلول الأجل،

    واعلمى أنه

    لا يستطيع أحد أن يحول بينك وبين الله عز وجل.

    ولا يخفى عليك أن الله سبحانه يمحوا الغدرات والفجرات ويعفو عن السيئات،

    بل إنه سبحانه يبدلها للمخلصين في توبتهم الصادقين في أوبتهم إلى حسنات،

    ننصحك بما يلي :-

    اللجوء إلى الرحيم الغفار.

    الندم على ماضٍ من الذنوب في الإعلان والإسرار.

    التخلص من آثار الماضي من صور وهواتف وذكريات.

    الإكثار من الحسنات الماحية وذلك لأن { الحسنات يذهبن السيئات }.

    رد الحقوق إلى أصحابها والأمور إلى سدادها.

    طلب العلم الشرعي ومجالسة أهله.

    تجنب اليأس والقنوط لأن رحمة الله تغدو وتروح.

    تكرار التوبة مهما تكرر الخطأ.

    وهذه وصيتي لكى بتقوى الله وطاعته،

    ونسأل الله أن يثبتك ويفغر لك ذنبك.

    الاخ الفاضل مشرفنا القدير

    اسمح لى ان اقول للبعض قوله رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)

    (( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)) . == 99039 ==

    اثابكم الله العلى القدير الثواب الجم

    ووفقكم لما يحبه ويرضاه

    من العمل الصالح المتقبل


  6. #6
    الجنراال-77 غير متصل طالب متوسط
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    198
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    Rep Power
    7

    رد: أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    جزاك الله خير الجزاء وبارك فيك وأفاض عليك من نعمه ظاهرة
    وباطنة
    وأسأل الله باسمه العظيم الأعظم أن ينير بصرك وبصيرتك
    بنور اليقين
    وأن يجعله فى ميزان حسناتك
    +*+ مو اليتيم الي مات امه وابوه اليتيم الي فز من نص نومه مالقاا حبيب يمه يلمه+*+

    تحمل يا صاحبي من غدر الزمن وتحمل من احبابك لا يجرحونك ~ ترا من بعد جرح الحبايب صعبة تلاقي من يداونك:
    «®°•.¸.•°°•.¸.•°™ مايفيد اليوم كثر الاعتذارو لايفيد الامس في ذكر الوله انتهينا والسبب كلمةاغار حبك المايل أنا
    كيف أعدله°°•.¸.•°®»
    لتواصل cr7_4_ever@hotmail.com

  7. #7
    ام فهودى1 غير متصل يطلع بدون استئذان
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    292
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    Rep Power
    7

    رد: أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    جزاك الله خيرا وبارك فيك
    وادخلك واهلك فسيح جناته وغفر لك
    ان شاء الله
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

  8. #8
    صورة saad_saad_1962
    saad_saad_1962 غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    10,403
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    Rep Power
    25

    رد: أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    اللهم يجعلنا من عباده التائبين المداومين على عبادته


    وان يرزقنا توبة نصوحه


    وكل المسلمين

    امين يارب

    الله يبارك بيك


    جزاك ربي كل خير يارب

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook