مشاهدة : 11507
صفحة 1 من 2 12 الاخيرةالاخيرة
النتائج 1 الى 10 من 15

اختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

اختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له اختي التائبة: ان الانسان ليس معصوما من الخطا وهذا ليس عيبا فكل يخطئ. لكن العيب كل

  1. #1
    صورة عبدالله كساب
    عبدالله كساب غير متصل اداري قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    عابر سبيل
    المشاركات
    13,630
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات


    اختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

    اختي التائبة:
    ان الانسان ليس معصوما من الخطا وهذا ليس عيبا فكل يخطئ. لكن العيب كل العيب في التمادي في اقتراف المحرمات والاصرار عليها، وقد حذر الله من ذلك فقال - تعالى -:
    (ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون). الحجرات 11
    وحثنا - تعالى - على التوبة والرجوع اليه فقال:
    (وتوبوا الى الله جميعا ايها المومنون لعلكم تفلحون) (النور: 31
    اختي الكريمة:
    وها هو ربك يناديك ويقول لك: (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) (الزمر: 53)
    والله يفرح بتوبة التائب وندم النادم قال - عليه الصلاة و السلام -:
    (لله افرح بتوبة عبده من احدكم استيقظ على بعيره وقد اضله في ارض فلاة) متفق عليه
    فيا اختي لا تقنطي من رحمة الله ولا تيئسي من روحه وسارعي الى التوبة والمغفرة فان الله اعد للمسارعين جنات عرضها السموات والارض اعدت للمستغفرين:
    (والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (ال عمران: 135)
    فبادري بالتوبة النصوح قبل فوات الاوان واكثري من الاستغفار فان نبيك - صلى الله عليه و سلم - يقول:
    (يا ايها الناس توبوا الى الله واستغفروه فاني اتوب الى الله في اليوم مائة مرة) رواه مسلم.
    وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان فيمن كان

    قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسال عن اعلم اهل الارض ، فدل على راهب فاتاه فقال انه قتل


    تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال: لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سال عن اعلم اهل الارض

    فدل على رجل عالم فقال : انه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال نعم من يحول بينك وبين التوبة،

    انطلق الى ارض كذا وكذا ، فان بها اناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ، ولا ترجع الى ارضك

    فانها ارض سوء . فانطلق حتى اذا نصف الطريق اتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة

    وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله تعالى ، وقالت ملائكة

    العذاب : انه لم يعمل خيرا قط ، فاتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم ( اي حكما) فقال : قيسوا

    ما بين الارضيين فالى ايتهما كان ادنى فهو له ، فقاسوا فوجدوه ادنى الى الارض التي اراد ، فقبضته


    ملائكة الرحمة " رواه البخاري ومسلم . في هذا الحديث الشريف بيان واضح على ان العبد اذا اراد

    التوبة فتاب توبة صحيحة فان الله يقبل توبته ، ويويد هذا احاديث اخرى منها قوله صلى الله عليه

    وسلم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له ". فكيف يدعي اناس في روايات يروونها عن رسول الله

    بان النبي قد رد رجلا مذنبا بذنب الزنا بامراة ميتة ،
    سبحانك اللهم تهدي من تشاء وتضل من تشاء وبك العصمة والتوفيق .
    وسوف اسرد لحضراتكم اراء الفقهاء فيما يختص بتوبة العاصى:
    الفتوى رقم /10280
    كيف اتخلص من المعاصي
    سوالي هو كيف اتخلص من المعاصي ، انا اعرف الخطا والصواب في الاسلام؟

    الحمد لله
    ان الله سبحانه وتعالى حين حرم على العبد المعاصي لم يتركه سدى ، بل امده عز وجل بما يعينه على تركها ، ومن الوسائل المعينة على ذلك :
    1- تقوية الايمان بالله عز وجل والخوف منه .
    2- مراقبة الله عز وجل واستحضار انه مع العبد ، وانه يراه ، وان كل ما يعمل مسجل عليه .
    3- ان يقارن بين اللذة العاجلة للمعصية والتي سرعان ما تنتهي ، وبين عقوبة العاصي يوم القيامة ، وجزاء من امتنع من المعصية .
    4- ان يبتعد عن الوسائل التي تعينه على المعصية : كالنظر الحرام ، واصدقاء السوء ، وارتياد اماكن المعاصي .
    5- ان يحرص على مجالسة الصالحين وصحبتهم .

    اجاب عن هذا السوال الشيخ محمد بن عبد الله الدويش .

    رقم الفتوى/34905

    التوبة قبل فوات الاوان
    هل من نصيحة للشباب الذين انغمسوا في ملذات الدنيا ونسوا الاستعداد والعمل ليوم القيامة ؟.
    الحمد لله
    النصيحة للشباب الغافلين بالتوبة قبل فوات الاوان وقبل ان تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله . والموت ياتي فجاة والله يمهل ولا يهمل وهو عزيز ذو انتقام والمعصية لها اثار على البدن والقلب وعقوباتها معجلة في الدنيا قبل الاخرة وليذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله من حر يوم القيامة في ظله ( وشاب نشا في عبادة الله ) رواه البخاري ( 660 ) ومسلم ( 1031 ) ، وليستحوا من ربهم ومن حال الامة التي تكالب عليها اعداوها وتحتاج الى شباب ينهضون بها ويجاهدون العدو وهم طائعون لله وليعتبروا باخر اية نزلت من القران واخر وصية من الله للبشرية ( واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) البقرة / 281 .
    والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبة وسلم .

    الاسلام سوال وجواب

    رقم الفتوى/9231

    تكرار المعصية
    ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة ؟.
    الحمد لله
    اولا :
    الذي يرتكب المعصية مرة بعد مرة : ذنبه مغفور في كل مرة ان اعقب معصيته بتوبة - ان كانت توبته في كل مرة صادقة - والدليل على جواز التوبة مرة بعد مرة : ان الذين ارتدوا عن الاسلام زمن ابي بكر ردهم ابو بكر الى الاسلام وقبل منهم ذلك ، علما بانهم كانوا كفارا ثم دخلوا في الاسلام ثم رجعوا الى الكفر ثم دخلوا الاسلام ، وقبل الصحابة كلهم منهم التوبة على الرغم من ان الذي فعله المرتدون هو شر من الذي يفعله العاصي المسلم فقبول التوبة من المسلم العاصي ، ولو كانت متكررة اولى من قبول توبة الكافر مرة بعد مرة .
    ولكن هذا الذي نقوله بشرط ان تكون التوبة الاولى وما بعدها توبة نصوحا صادقة من قلب صادق والا تكون مجرد تظاهر بذلك .
    وكلامنا هذا لا يفهم منه اننا نشجع على المعاصي وارتكابها مرة بعد مرة وان يجعل المسلم رحمة الله تعالى وتوبة الله تعالى عليه سلما للمعاصي ، لا ، انما نريد ان نشجع العاصي للتوبة مرة بعد مرة ، فنحن نريد ان نطمئن قلب المسلم الذي يريد ان يرجع الى الله تعالى ونقول له : باب الرحمن مفتوح ، وعفوه اكبر من معصيتك ، فلا تياس من رحمة الله تعالى وعد اليه .
    روى البخاري (7507) ومسلم (2758) عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال : اذنب عبد ذنبا ، فقال : اللهم اغفر لي ذنبي . فقال تبارك وتعالى : اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ بالذنب ، غفرت لعبدي ، ثم عاد فاذنب فقال : اي رب اغفر لي ذنبي . فقال تبارك وتعالى : عبدي اذنب ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ بالذنب ، غفرت لعبدي . ثم عاد فاذنب فقال اي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ بالذنب قد غفرت لعبدي . . الحديث .
    قال الحافظ ابن رجب الحنبلي :
    … وروى ابن ابي الدنيا باسناده عن علي قال : "خياركم كل مفتن تواب . [ يعني كلما فتن بالدنيا تاب ] . قيل فاذا عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فان عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فان عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : حتى متى ؟ قال : حتى يكون الشيطان هو المحسور " .
    وخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) . حسنه الالباني في صحيح ابن ماجه (3427) .
    وقيل للحسن : الا يستحيي احدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود ، فقال : ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا ، فلا تملوا من الاستغفار .
    وروي عنه انه قال : ما ارى هذا الا من اخلاق المومنين يعني ان المومن كلما اذنب تاب .
    … وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : ايها الناس من الم بذنب فليستغفر الله وليتب ، فان عاد فليستغفر الله وليتب ، فان عاد فليستغفر وليتب ، فانما هي خطايا مطوقة في اعناق الرجال وان الهلاك في الاصرار عليها .
    ومعنى هذا ان العبد لا بد ان يفعل ما قدر عليه من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " كتب على ابن ادم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة " رواه مسلم (2657) .
    ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب ومحاه بالتوبة والاستغفار فان فعل فقد تخلص من شر الذنوب وان اصر على الذنب هلك اه جامع العلوم والحكم ( 1 / 164 – 165 ) بتصرف .
    والله اعلم .

    الاسلام سوال وجواب







    الفتوى رقم 46683

    قبول التوبة
    مجلة مدرسة المشاغبين - منتديات مدرسة المشاغبين



    اقرا ايضا : قصص حب
    القطط في الحلم
    رواية بويات
    طريقة عمل الكوكيز
    الدورة الشهرية
    نكات
    الصلاة في المنام
    اسقف معلقة
    فوائد الحلبة
    كلمات اغاني خالد عبدالرحمن

    انا قد اذنبت ذنبا عظيما واستغفرت الله
    ودعوته ان يغفر لي فهل تقبل توبتي من
    ذلك الذنب ؟ خصوصا اننى احس انه لم تقبل توبتى وانا مغضوب على ! فهل هناك اشارات على قبول التوبة؟؟؟
    الجواب

    الحمد لله
    اولا : لاشك ان السهو والتقصير من طبع الانسان ، وان المكلف لا ينفك من تقصير في طاعة ، او سهو وغفلة ، او خطا ونسيان ، او ذنب وخطيئة ، فكلنا مقصرون.. ومذنبون... ومخطئون.. نقبل على الله تارة وندبر اخرى ، نراقب الله مرة ، وتسيطر علينا الغفلة اخرى ، لا نخلو من المعصية ، ولا بد ان يقع منا الخطا ، فلسنا بمعصومين . ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ، لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ) رواه مسلم (2749) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون ) رواه الترمذي (2499) وحسنه الالباني. ومن رحمة الله بهذا الانسان الضعيف انه فتح له باب التوبة ، وامره بالانابة اليه ، والاقبال عليه، كلما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي ، ولولا ذلك لوقع الانسان في حرج شديد ، وقصرت همته عن طلب التقرب من ربه ، وانقطع رجاوه من عفوه ومغفرته ، فالتوبة من مقتضيات النقص البشري ، ومن لوازم التقصير الانساني .
    وقد اوجب الله التوبة على انواع هذه الامة : السابق منها الى الخيرات ، والمقتصد في الطاعات ، والظالم لنفسه بالمحرمات .
    فقال تعالى : ( وتوبوا الى الله جميعا ايها المومنون لعلكم تفلحون ) النور/31
    وقال تعالى : ( يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا ) التحريم/8
    وقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم : ( يا ايها الناس ، توبوا الى الله واستغفروه ، فاني اتوب في اليوم مائة مرة ) رواه مسلم/2702 من حديث الاغر المزني رضي الله عنه .
    والله سبحانه وتعالى فاضت رحمته وشملت رافته عباده ، فهو حليم لا يبطش بنا ولا يعذبنا ولا يهلكنا حالا بل يمهلنا ويامر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يعلن كرمه سبحانه : ( قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ) الزمر/53
    ويقول لطفا بعباده : ( افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) المائدة/74
    وقال جل وعلا : ( واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى ) طه/82
    وقال جل شانه : ( والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) ال عمران/135
    وقال تعالى : ( ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) النساء/110
    وقد دعا الله تعالى الى التوبة اعظم الخلق شركا بالله ومعصية ؛ الذين قالوا بان عيسى عليه الصلاة والسلام ابن الله ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، فقال تعالى : ( افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) المائدة/74، كما فتح باب التوبة للمنافقين الذين هم شر من الكفار المعلنين كفرهم ، فقال تعالى : ( ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا * الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله فاولئك مع المومنين وسوف يوت الله المومنين اجرا عظيما ) النساء/145-146
    ومن صفات الرب جل وعلا انه يقبل التوبة ويفرح بها كرما منه واحسانا ، قال الله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) الشورى/25، وقال تعالى : ( الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ) التوبة/104.
    وعن ابي حمزة انس بن مالك الانصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لله افرح بتوبة عبده من احدكم سقط على بعيره وقد اضله في ارض فلاة) متفق عليه .
    وفي رواية لمسلم/2747 ( لله اشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب اليه من احدكم كان على راحلته بارض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فايس منها فاتى شجرة فاضطجع في ظلها قد ايس من راحلته ، فبينما هو كذلك اذ هو بها قائمة عنده ، فاخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم انت عبدي وانا ربك ، اخطا من شدة الفرح ).
    وعن ابي موسى عبد الله بن قيس الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ان الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه مسلم/2759.
    وعن ابي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ان الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) رواه الترمذي (3537) وحسنه الالباني .
    ثانيا : بركات التوبة عاجلة واجلة ، ظاهرة وباطنة ، وثواب التوبة طهارة القلوب ، ومحو السيئات ، ومضاعفة الحسنات ، قال الله تعالى : ( يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار يوم لا يخزي الله النبي والذين امنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير ) التحريم/8 .
    وثواب التوبة الحياة الطيبة التي يظللها الايمان والقناعة والرضا والطمانينة والسكينة وسلامة الصدر ، قال الله تعالى : ( وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم متاعا حسنا الى اجل مسمى ويوت كل ذي فضل فضله ) هود/3.
    وثواب التوبة بركات من السماء نازلة ، وبركات من الارض ظاهرة ، وسعة في الاموال والاولاد ، وبركة في الانتاج ، وعافية في الابدان ، ووقاية من الافات ، قال الله تعالى عن هود عليه الصلاة والسلام : ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة الى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ) هود/52.
    ثالثا : كل من تاب الى الله تاب الله عليه . وقافلة التائبين ماضية في مسيرها الى الله لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها .
    فهذا تائب من قطع طريق ، وهذا تائب من فاحشة الفرج ، وهذا تائب من الخمر، وهذا تائب من المخدرات ، وهذا تائب من قطيعة الرحم ، وهذا تائب من ترك الصلاة او التكاسل عنها جماعة ، وهذا تائب من عقوق الوالدين ، وهذا تائب من الربا والرشوة ، وهذا تائب من السرقة ، وهذا تائب من الدماء ، وهذا تائب من اكل اموال الناس بالباطل ، وهذا تائب من الدخان ، فهنيئا لكل تائب الى الله من كل ذنب ، فقد اصبح مولودا جديدا بالتوبة النصوح .
    وعن ابي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسال عن اعلم اهل الارض فدل على راهب فاتاه فقال انه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال لا ، فقتله فكمل به مائة، ثم سال عن اعلم اهل الارض فدل على رجل عالم فقال انه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق الى ارض كذا وكذا فان بها اناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء. فانطلق حتى اذا وصل نصف الطريق اتاه الموت؛ فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب : انه لم يعمل خيرا قط، فاتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم - اي حكما – فقال : قيسوا ما بين الارضين فالى ايتهما كان ادنى فهو له، فقاسوا فوجدوه ادنى الى الارض التي اراد ، فقبضته ملائكة الرحمة ) متفق عليه.
    وفي رواية لمسلم(2716) : ( فكان الى القرية الصالحة اقرب بشبر فجعل من اهلها ).
    وفي رواية للبخاري(3470) : ( فاوحى الله تعالى الى هذه ان تقربي واوحى الى هذه ان تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد الى هذه اقرب بشبر فغفر له )
    وفي رواية لمسلم(2766) : ( فناى بصدره نحوها ).
    والتوبة معناها الرجوع الى الله تعالى ، والاقلاع عن المعصية ، وبغضها ، والندم على التقصير في الطاعات ، قال النووي رحمه الله تعالى : " التوبة واجبة من كل ذنب ، فان كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق ادمي فلها ثلاثة شروط: احدها ان يقلع عن المعصية ، والثاني ان يندم على فعلها ، والثالث ان يعزم على ان لا يعود اليها ابدا، فان فقد احد الثلاثة لم تصح توبته. وان كانت المعصية تتعلق بادمي فشروطها اربعة : هذه الثلاثة ، وان يبرا من حق صاحبها ، فان كانت مالا او نحوه رده اليه ، وان كانت حد قذف ونحوه مكنه او طلب عفوه، وان كانت غيبة استحله منها . ويجب ان يتوب من جميع الذنوب ، فان تاب من بعضها صحت توبته -عند اهل الحق- من ذلك الذنب الذي تاب منه، وبقي عليه الباقي" انتهى كلامه.
    وبناء على ذلك فاذا تحققت هذه الشروط في الشخص التائب فحري ان تقبل توبته باذن الله تعالى، ولا ينبغي بعد ذلك ان يبتلى بوسوسة عدم قبول التوبة ؛ لان ذلك من الشيطان وهو خلاف ما اخبر به الله سبحانه و اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من قبول التوبة اذا كان التائب صادقا مخلصا.


    يتبع



    التعديل الاخير تم بواسطة عبدالله كساب ; 05-06-2008 الساعة 02:50 PM

  2. #2
    صورة عبدالله كساب
    عبدالله كساب غير متصل اداري قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    عابر سبيل
    المشاركات
    13,630
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    يتبع


    الرقم المسلسل 3295
    الموضوع الموضوع (1243) لا قنوط من رحمة الله.
    التاريخ 18/10/1981

    السوال


    بالطلب المقدم من السيد / ------ المتضمن انه عصى الله مع بنت اخ زوجته المتزوجة وندم على ما فعل ، ويسال هل لو تاب الى الله يقبل الله توبته وما كفارة خطئه ؟


    الجواب
    فضيلة الامام الاكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق


    قال الله تعالى : ( قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ) [ الزمر 53 ] . وقال تعالى : ( وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين . الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين . والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) [ ال عمران 133 - 135 ] .
    وفى الصحيحين عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : ( قلت يا رسول الله اى الذنب اعظم ؟ قال : ان تجعل لله ندا وهو خلقك . . قلت ثم اى ؟ قال : ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك . . قلت ثم اى ؟ قال : ان تزنى بحليلة ) جارك فانزل الله تعالى تصديق ذلك قوله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا - الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) [ الفرقان 68 - 70 ] .
    وفى صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( ايها الناس توبوا الى ربكم فوالذى نفسى بيده انى لاستغفر الله واتوب اليه فى اليوم اكثر من سبعين مرة ) .
    ومن هنا : كان على من ارتكب ذنبا ان يرجع الى الله بالتوبة ويكثر من الاستغفار وقراءة القران والصلاة والصدقات وعمل الحسنات ، فقد ورد ان هذه الامور تمحو الخطايا حيث روى عن عمرو [ رواه الطبرانى وغيره البيان والتصريف ج - 1 ص 130 ] بن العاص رضى الله عنه قال : اراد معاذ بن جبل سفرا فقال اوصنى يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( اذا اسات فاحسن ) .
    وروى [ زاد المسلم ج - 1 ص 12] عدى بن حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) رواه البخارى ومسلم .
    وعن [ رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح ] معاذ بن جبل رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار) . . .
    وعن ابى هريرة [ رواه مالك ومسلم - الدين الخالص ج - 2] رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال اسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا الى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) . . .
    وقال صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) . [ اخرجه الامام احمد فى الزهو - البيان والتصريف ج - 1 ص 65 ] .
    فبادر ايها المسلم بالتوبة الى الله مما اقترفت من اثم كبير ، توبة خالصة نادما على ما فرطت فى جنب الله، ولا تتحدث بهذه المعصية والا كنت من المجاهرين بها وقد سترها الله عليك ، ولا يقبل الله توبة مجاهر بالذنب لانه قدوة سيئة ، واكثر من الصدقات والاحسان الى الفقراء واليتامى والمساكين رغبة فى مغفرة من الله ورضوان ، فانه سبحانه وعد التائبين المتصدقين بالقبول وهو سبحانه القائل : ( ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) [ النساء 110] والله سبحانه وتعالى اعلم .



    الفتوى رقم /20642



    هل المجاهرة بالمعصية من الكفر المخرج من الملة ؟
    هل من الكفر اقتراف الذنب جهارا ، وتحدثنا عن فعل المعصية كمشاهدة الافلام او استماع الاغاني ؟ وهل هذا الحكم ينطبق على صغائر الذنوب وكبائرها ؟ .
    ارجو ان تهتم بهذا السوال لان عددا من الاخوة والاخوات الحديثي الاسلام يواجهون هذه المشكلة .
    الحمد لله
    مما لا شك فيه ان المجاهرة بالمعاصي والكبائر ذنب فوق الذنب ، وقد تودي بصاحبها الى الكفر في حال المجاهرة بها استهانة بتحريمها وافتخارا بفعلها ، ولا فرق بين الصغائر والكبائر في هذا الحكم .
    عن ابي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل امتي معافى الا المجاهرين ، وان من المجاهرة ان يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه " .
    رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ) .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخارا والعياذ بالله ، يقول : انه سافر الى البلد الفلاني ، والى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما اشبه ذلك ، يفتخر بهذا.
    هذا يجب ان يستتاب فان تاب والا قتل ؛ لان الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله انه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر . " شرح رياض الصالحين " ( 1 / 116 ) .
    ولا شك ان المعاصي درجات والاثم يتفاوت فيها بحسب حال العاصي اثناء المعصية وحاله بعدها ، فليس المتخفي بمعصيته المستتر بها كالمجاهر ، وليس النادم بعدها كالمفتخر بها .
    قال ابن القيم :
    وبالجملة فمراتب الفاحشة متفاوتة بحسب مفاسدها ، فالمتخذ خدنا من النساء والمتخذة خدنا من الرجال اقل شرا من المسافح والمسافحة مع كل احد ، والمستخفي بما يرتكبه اقل اثما من المجاهر المستعلن ، والكاتم له اقل اثما من المخبر المحدث للناس به ، فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل امتي معافى الا المجاهرين ... " .
    " اغاثة اللهفان " ( 2 / 147 ) .
    الخدن والخدنة : العشيق والعشيقة .
    والاصل : ان يعقب المسلم ذنبه بتوبة واستغفار وندم وعزم على عدم العود لها ، لا ان يعقبها بافتخار ومجاهرة وحديث بها . روى احمد (8792) والترمذي (3334) عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان المومن اذا اذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ، وان زاد زادت حتى يعلو قلبه ، فذاك الرين الذي ذكر الله عز وجل في القران [ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ] ) . حسنه الالباني في صحيح الترمذي (2654) .
    بقي هناك مسالة ذكرتها في سوالك وهي حصول المجاهرة من حديثي الاسلام ، وهولاء لا زالوا يجهلون شرائع الاسلام ، فهم يعذرون ان كانوا يجهلون الاحكام الشرعية ، ولكنهم يعلمون .
    فاحرص على ارشادهم ، وعرض هذا الجواب عليهم .
    وفقنا الله لما يحب ويرضى
    والله اعلم .

    الاسلام سوال وجواب



    الفتوى رقم /13990

    شاب فعل جميع المحرمات ويريد التوبة
    انا شاب فاسق وكافر اريد ان اتوب الى الله كنت افعل جميع المحرمات ولا اصلي والان اريد التوبه فارجوا من الشيخ ان يدلني على طريق التوبة ؟.
    الحمد لله
    ( قل يعبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ، وانيبوا الى ربكم واسلموا له من قبل ان ياتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون )
    لقد وصلني سوالك واعجبني فيه حرصك على التوبة والعودة الى الله بالرغم من فعلك جميع المحرمات كما قلت وعلى راس ذلك تركك للصلاة ، ومن المهم جدا ان تعلم ايها الشاب الحريص ان باب التوبة مفتوح بالنسبة لك وان تتامل جيدا ما هو مذكور في الايتين السابقتين وانا ساذكر لك خطوات عملية تبين لك بوضوح كيفية التوبة باذن الله تعالى :
    كلمة التوبة كلمة عظيمة ، لها مدلولات عميقة ، لا كما يظنها الكثيرون ، الفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب ، وتامل قوله تعالى : ( وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه ) هود /3 تجد ان التوبة هي امر زائد على الاستغفار .
    ولان الامر العظيم لابد له من شروط ، فقد ذكر العلماء شروطا للتوبة ماخوذة من الايات والاحاديث ، وهذا ذكر بعضها :
    الاول : الاقلاع عن الذنب فورا .
    الثاني : الندم على ما فات .
    الثالث : العزم على عدم العودة .
    الرابع : ارجاع حقوق من ظلمهم ، او طلب البراءة منهم .
    ولا تنسى امورا اخرى مهمة في التوبة النصوح ومنها :
    الاول : ان يكون ترك الذنب لله لا لشيء اخر ، كعدم القدرة عليه او على معاودته ، او خوف كلام الناس مثلا .
    فلا يسمى تائبا من ترك الذنوب لانها توثر على جاهه وسمعته بين الناس ، او ربما طرد من وظيفته .
    ولا يسمى تائبا من ترك الذنوب لحفظ صحته وقوته ، كمن ترك الزنا او الفاحشة خشية الامراض الفتاكة المعدية ، او انها تضعف جسمه وذاكرته .
    ولا يسمى تائبا من ترك اخذ الرشوة لانه خشي ان يكون معطيها من هيئة مكافحة الرشوة مثلا .
    ولا يسمى تائبا من ترك شرب الخمر وتعاطي المخدرات لافلاسه .
    وكذلك لا يسمى تائبا من عجز عن فعل معصية لامر خارج عن ارادته ، كالكاذب اذا اصيب بشلل افقده النطق ، او الزاني اذا فقد القدرة على الوقاع ، او السارق اذا اصيب بحادث افقده اطرافه ، بل لابد لمثل هذا من الندم والاقلاع عن تمني المعصية او التاسف على فواتها
    ولمثل هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الندم توبة ) رواه احمد وابن ماجه ، صحيح الجامع 6802 .
    الثاني : ان تستشعر قبح الذنب وضرره .
    وهذا يعني ان التوبة الصحيحة لا يمكن معها الشعور باللذة والسرور حين يتذكر الذنوب الماضية ، او ان يتمنى العودة لذلك في المستقبل .
    وقد ساق ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء والفوائد اضرارا كثيرة للذنوب منها :
    حرمان العلم - والوحشة في القلب - وتعسير الامور - ووهن البدن - وحرمان الطاعة - ومحق البركة - وقلة التوفيق - وضيق الصدر - وتولد السيئات - واعتياد الذنوب - وهوان المذنب على الله - وهوانه على الناس - ولعنة البهائم له - ولباس الذل - والطبع على القلب والدخول تحت اللعنة - ومنع اجابة الدعاء - والفساد في البر والبحر- وانعدام الغيرة - وذهاب الحياء - وزوال النعم - ونزول النقم - والرعب في قلب العاصي - والوقوع في اسر الشيطان - وسوء الخاتمة - وعذاب الاخرة .
    وهذه المعرفة لاضرار الذنوب تجعلك تبتعد عن الذنوب بالكلية ، فان بعض الناس قد يعدل عن معصية الى معصية اخرى لاسباب منها :
    ان يعتقد ان وزنها اخف .
    لان النفس تميل اليها اكثر ، والشهوة فيها اقوى .
    لان ظروف هذه المعصية متيسرة اكثر من غيرها ، بخلاف المعصية التي تحتاج الى اعداد وتجهيز ، واسبابها حاضرة متوافرة .
    لان قرناءه وخلطاوه مقيمون على هذه المعصية ويصعب عليه ان يفارقهم .
    لان الشخص قد تجعل له المعصية المعينة جاها ومكانة بين اصحابه فيعز عليه ان يفقد هذه المكانة فيستمر في المعصية .
    الثالث : ان تبادر الى التوبة ، ولذلك فان تاخير التوبة هو في حد ذاته ذنب يحتاج الى توبة .
    الرابع : استدرك ما فاتك من حق الله ان كان ممكنا ، كاخراج الزكاة التي منعتها في الماضي ولما فيها من حق الفقير كذلك .
    الخامس : ان تفارق موضع المعصية اذا كان وجودك فيها قد يوقعك في المعصية مرة اخرى .
    السادس : ان تفارق من اعانك على المعصية .
    والله يقول : ( الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ) الزخرف /67 . وقرناء السوء سيلعن بعضهم بعضا يوم القيامة ، ولذلك عليك ايها التائب بمفارقتهم ونبذهم ومقاطعتهم والتحذير منهم ان عجزت عن دعوتهم ولا يستجرينك الشيطان فيزين لك العودة اليهم من باب دعوتهم وانت تعلم انك ضعيف لا تقاوم .
    وهناك حالات كثيرة رجع فيها اشخاص الى المعصية باعادة العلاقات مع قرناء الماضي .
    السابع : اتلاف المحرمات الموجودة عندك مثل المسكرات والات اللهو كالعود والمزمار ، او الصور والافلام المحرمة والقصص الماجنة والتماثيل ، وهكذا فينبغي تكسيرها واتلافها او احراقها .
    ومسالة خلع التائب على عتبة الاستقامة جميع ملابس الجاهلية لابد من حصولها ، وكم من قصة كان فيها ابقاء هذه المحرمات عند التائبين سببا في نكوصهم ورجوعهم عن التوبة وضلالهم بعد الهدى، نسال الله الثبات .
    الثامن : ان تختار من الرفقاء الصالحين من يعينك على نفسك ويكون بديلا عن رفقاء السوء وان تحرص على حلق الذكر ومجالس العلم وتملا وقتك بما يفيد حتى لا يجد الشيطان لديك فراغا ليذكرك بالماضي .
    التاسع : ان تعمد الى البدن الذي ربيت بالسحت فتصرف طاقته في طاعة الله وتتحرى الحلال حتى ينبت لك لحم طيب .
    العاشر : الاستكثار من الحسنات فان الحسنات يذهبن السيئات
    واذا صدقت مع الله في التوبة فابشر بانقلاب جميع سيئاتك السابقة الى حسنات ، قال تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولايقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ، الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما )
    اسال الله ان ينفعك بهذه الكلمات ، وان يهدي قلبك فقم الان وتلفظ بالشهادتين وتطهر وصل كما امرك الله ، وحافظ على الواجبات واترك المحرمات وساكون سعيدا بمساعدتك حالما تحتاج الى اي امر اخر .
    واسال الله ان يوفقنا واياك لما يحب ويرضى وان يتوب علينا اجمعين انه هو التواب الرحيم .

    الاسلام سوال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد

    اقترف ذنبا ولا يدري ماذا يفعل بعده
    اقترف شخص ذنبا ما وهو يعلم بانه يرتكب معصية ، يشعر الشخص بالذنب ولا يستطيع ان يعبر عنه او يبوح به لاحد ، فماذا يفعل ؟.
    الحمد لله
    لا يلزم المسلم ان يبوح بذنبه لاحد بل لا يستحب له ذلك ، وعليه ان يستر نفسه ولا يفضحها ، ويجب ان يورق الذنب قلب المسلم حتى يدفعه الى التوبة النصوح ، ولا يكفي ان يعلم المسلم انه يرتكب ذنبا بل عليه ان يراقب الله تعالى حتى لا يفعله ، واذا اوقعه الشيطان في حبائله فان عليه ان يندم على ذنبه هذا ، وعليه ان يقلع عنه ، وان يعزم على عدم العودة له .
    بذلك يكون المسلم قد حقق ما اراده الله تعالى منه من التوبة النصوح ، ويجب ان لا يياس المسلم من رحمة الله تعالى وان لا يستبعد مغفرة ذنبه وتوفيقه للتوبة ، فان الشيطان يحرص ان يوقع المسلم في المعصية ويحرص بعدها ان يوصد في وجهه ابواب التوبة .
    وقد يرجع المسلم بعد توبته النصوح احسن مما كان قبل المعصية ، وتكون التوبة النصوح قد نبهته الى اشياء كان في غفلة عنها ، فيترك صحبة السوء التي اعانته على المعاصي ، ويدع السفر الى بلاد الفسق والمجون التي ارتكب فيها المعصية ، ويمتنع من مشاهدة وسماع ما حرم الله تعالى عليه من الغناء والمعازف والافلام .
    ولعله ان يكون في غفلة عن هذا فتوقظه هذه التوبة النصوح التي امره الله تعالى بها .
    والمسلم قد يغفل عن استشعار مراقبة الله قبل المعصية ، ولو انه استشعر ذلك لما وقع فيها ، فاذا غفل عن هذا فليذكر اثناء ارتكابه المعصية ان الله تعالى يراه ، وان الملائكة الكرام تراه ، وان الله عز وجل قد يقدر عليه الموت اثناء ارتكابه لهذه المعصية ، فكيف سيلقى ربه في الاخرة ؟ .
    واذا استحوذ الشيطان على المسلم قبل المعصية واثناءها فليعلم بعدها ان الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، وان الله تعالى يفرح بتوبة عبده مع انه هو الذي وفقه اليها ويسرها له وهو الغني سبحانه عن توبة هذا العبد .
    فعلى المسلم ان يتقي الله ربه وان يندم على ما حصل منه وان يعزم ان لا يعود وان يكثر من الطاعات وان يغير بيئته وصحبته الى الاحسن ، ولا يجوز له ان يذكر معصيته لاحد ، وليجعل توبته صادقة مخلصة لله تعالى وحده ، مع الحرص على صلاة الجماعة في المسجد ولزوم حلقات العلم .
    نسال الله تعالى ان يوفقنا لما فيه رضاه وان ييسر لنا سبل الخير .
    والله الهادي .

    الاسلام سوال وجواب

    الفتوى رقم/13630



    لبست الحجاب وتابت من العلاقات المحرمة فهل يغفر الله لها ؟!
    هل يغفر الله لفتاة تعودت على الخروج مع الشباب ، وهي الان تريد ان تمتنع عن ذلك ، وقد طلبت من الله المغفرة ، وبدات تلبس الحجاب ؟.
    الحمد لله
    لا شك ان هذا العمل الذي كنت عليه من الامور المحرمة التي لا يرضاها الله عز وجل ، ويراجع للاهمية جواب سوال رقم ( 1114 )
    لكن فضل الله واسع فهو ارحم الراحمين وهو ارحم من الوالدة بولدها ، ولذلك فان التوبة تجب ما قبلها ، فاذا تاب الانسان الى الله عز وجل توبة نصوحا فان الله يغفر له قال تعالى : ( يا ايها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ) التحريم/8 .
    قال ابن كثير : عسى من الله موجبة .
    وقد جاء في الحديث الحسن الذي رواه ابن ماجة عن ابي عبيدة بن عبد الله عن ابيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ( الزهد/4240 ) وحسنه الالباني في " صحيح سنن ابن ماجة " برقم ( 3427 ) ، ولا شك ان رجوع المسلم الى الله وتوبته اليه من الامور التي تبعث في النفس السرور بهذا الامر ، كيف لا والله عز وجل يفرح بذلك فقد جاء في الحديث الذي رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : ( والله لله افرح بتوبة عبده من احدكم يجد ضالته بالفلاة ) كتاب التوبة/4927 ، فاحمدي الله عز وجل ان وفقك للتوبة وارشدك الى طريق الهداية ، واحذري من الحور بعد الكور ومن الضلال بعد الهداية ، فعليك بالثبات على هذا الامر وعدم التهاون باي شيء من المحرمات التي كانت قبل التوبة ، والبعد عن رفقاء السوء ، والصبر عن ذلك ، لان رفقاء السوء سيبذلون قصارى جهدهم في التثبيط تارة ، وبالتشكيك من مغفرة الله تارة ، فعليك ان لا تلتفتي الى شيء من ذلك ، بل اجتهدي في التقرب الى الله بالطاعات وعليك بايجاد رفقة بديلة من نساء صالحات حتى يكن عونا لك في طريق الهداية .
    نسال الله لك الثبات على دينه وشرعه والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد .

    الشيخ محمد صالح المنجد

    الفتوى رقم/1114



    حكم اتخاذ الاخدان والخليلات
    السوال :
    انا احب رجلا مسلما حبا شديدا واريد ان اتزوجه . وانا اعلم ان الله يحرم العلاقة غير الشرعية بين الرجل والمراة والمراة والرجل. واشعر بالاسى في نفسي على هذه العلاقة. اشعر بذلك لاننا نرتبط بهذه العلاقة التي يمقتها الله . وهو لن يتزوجني لانه فقد احترامه لي.
    ماذا يقول القران في هذه المسالة ؟
    الجواب:
    الحمد لله
    قال الله تعالى :
    ( فانكحوهن باذن اهلهن واتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات اخدان ) النساء 25
    قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الاية :
    وقوله تعالى "محصنات" اي عفائف عن الزنا لا يتعاطينه ولهذا قال "غير مسافحات" وهن الزواني اللاتي لا يمنعن من ارادهن بالفاحشة - وقوله تعالى "ولا متخذات اخدان" قال ابن عباس : "المسافحات" هن الزواني المعلنات يعني الزواني اللاتي لا يمنعن احدا ارادهن بالفاحشة : وقال ابن عباس : ومتخذات اخدان يعني اخلاء وكذا روي عن ابى هريرة ومجاهد والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني ويحيى بن ابي كثير ومقاتل بن حيان والسدي قالوا : اخلاء وقال الحسن البصري يعني الصديق وقال الضحاك ايضا "ولا متخذات اخدان" ذات الخليل الواحد المقرة به نهى الله عن ذلك يعني تزويجها ما دامت كذلك ..
    وقال تعالى : ( اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المومنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا اتيتموهن اجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي اخدان ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين (5) سورة المائدة
    قال ابن كثير رحمه الله :
    وقوله " محصنين غير مسافحين ولا متخذي اخدان " فكما شرط الاحصان في النساء وهي العفة عن الزنا كذلك شرطها في الرجال وهو ان يكون الرجل محصنا عفيفا ولهذا قال غير مسافحين وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون انفسهم عمن جاءهم ولا متخذي اخدان اي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون الا معهن كما تقدم في سورة النساء سواء ولهذا ذهب الامام احمد بن حنبل رحمه الله الى انه لا يصح نكاح المراة البغي حتى تتوب وما دامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل عفيف وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو فيه من الزنا لهذه الاية .. وسياتي الكلام على هذه المسالة مستقصى عند قوله " الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المومنين " .
    ومن القصص التي تبين حرمة اتخاذ العشيقات وحرمة الزواج بهن قصة مرثد بن ابي مرثد وكان رجلا يحمل الاسرى من مكة حتى ياتي بهم المدينة قال وكانت امراة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له وانه كان وعد رجلا من اسارى مكة يحمله قال فجئت حتى انتهيت الى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة قال فجاءت عناق فابصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت الي عرفته فقالت مرثد فقلت مرثد فقالت مرحبا واهلا هلم فبت عندنا الليلة قال قلت يا عناق حرم الله الزنا .. فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله انكح عناقا فامسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المومنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مرثد الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك فلا تنكحها . رواه الترمذي 3101 وقال : هذا حديث حسن غريب
    وكذلك جاء عن عبد الله بن مغفل ان امراة كانت بغيا في الجاهلية فمر بها رجل او مرت به فبسط يده اليها فقالت : مه ، ان الله اذهب بالشرك وجاء بالاسلام فتركها وولى وجعل ينظر اليها حتى اصاب وجهه الحائط ، فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : انت عبد اراد الله بك خيرا ، ان الله تبارك وتعالى اذا اراد بعبد خيرا عجل له عقوبة ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة . رواه الحاكم 1/349 وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي . ينظر صحيح الجامع رقم 308 .
    فهذه الايات والاحاديث تدل دلالة واضحة على تحريم اقامة علاقة او صداقة بين الرجال والنساء الاجنبيات ومفاسد هذه وما تودي اليه من انواع البلاء واضحة في الواقع وللعيان ، وقد ورد سوال مشابه برقم 2085 ، نسال الله ان يباعد بيننا وبين الحرام ، وان يقينا اسباب سخطه ، وان يعيذنا من غضبه واليم عقابه ، وصلى الله على نبينا محمد .
    الاسلام سوال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد

    الفتوى رقم /95754



    زنى في احدى ليالي رمضان ويريد التوبة
    احد اصدقائي مارس الجنس مع فتاة في احد ليالي شهر رمضان مع العلم انه اعزب ويسال عن الحكم وما يجب عليه فعله .
    الحمد لله
    اذا كان المقصود انه زنى – عياذا بالله – فان الزنى ذنب عظيم ، وجرم كبير ، حذر الله تعالى منه ، وبين سوء عاقبته ، فقال : ( ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا ) الاسراء/32 ، وجعل سبحانه عقوبة الزاني الرجم بالحجارة ان كان محصنا ، والجلد ان كان بكرا ، وذلك لشناعة ما اقدما عليه من الاستمتاع المحرم ، قال سبحانه : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ان كنتم تومنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المومنين ) النور/2.


    ولكن من رحمة الله تعالى ان باب التوبة مفتوح ، وانه سبحانه غفور رحيم يحب توبة عبده ويقبلها اذا جاء اليه ، قال سبحانه : ( الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ) التوبة/104 وقال سبحانه : ( انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) النساء/17.
    وقال سبحانه : ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) الفرقان/68- 70.
    فما احلم الله ، وما اكرمه. خيره الى العباد نازل ، وشرهم اليه صاعد ، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، وما على المذنب الا ان يقر بذنبه ويقلع عنه ، ويطلب من ربه العفو والمغفرة ، ويعزم على عدم العود اليه ، ويصلح اعماله ، ويجتهد فيما يرضي ربه تبارك وتعالى .

    فمن فعل هذا فليثق بالفرج ، فان الرحمن الرحيم يفرح بتوبة عبده ، ويقبلها منه ، ويثيبه عليها ، ويمحو بها سيئاته ، ويرفع بها درجاته ، لانه الحليم الكريم البر الرحيم جل في علاه .
    قال الله تعالى : ( واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى ) طه/82.

    ثم نقول لهذا الاخ : اياك ثم اياك ان تهتك ستر الله عليك ، وان تخبر احدا بما صدر منك ، فان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عز وجل عنها ، فمن الم بشيء منها فليستتر بستر الله عز وجل وليتب الى الله ) رواه البيهقي وصححه الالباني صحيح الجامع برقم (149).
    وروى مسلم (2590) عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يستر الله على عبد في الدنيا الا ستره الله يوم القيامة ).
    فبادر بالتوبة والندم ، وابك على خطيئتك وذنبك ، واستتر بستر الله تعالى ولا تجاهر بمعصيتك ، واكثر من الاعمال الصالحة من صلاة وصدقة وذكر وتسبيح ، فان ذلك من اسباب المغفرة .
    واحذر من التسويف في التوبة ، او الاغترار بحلم الله وستره ، فانه سبحانه يمهل ولا يهمل ، ويغضب فينتقم ، ولربما نظر الى عبده المجترئ على معصيته فقال : اذهب فلن اقبل منك عملا ، فيبوء بالخسران ، وتكون عاقبته النيران ، نسال الله العفو والعافية ، والسلامة والنجاة .
    ونساله سبحانه ان يصلح احوال المسلمين ، وان يردهم اليه ردا جميلا .
    والله اعلم .

    الاسلام سوال وجواب

    يتبع
    التعديل الاخير تم بواسطة عبدالله كساب ; 05-06-2008 الساعة 03:01 PM

  3. #3
    صورة عبدالله كساب
    عبدالله كساب غير متصل اداري قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    عابر سبيل
    المشاركات
    13,630
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    يتبع

    الفتوى رقم/91580



    نزلت به مصيبة فارتد عن الاسلام فهل له من توبة ؟
    كنت محافظا على الصلاة كلما تيسر لي ذلك ، وكنت من المتفوقين في دراستي مما مكنني من دخول مدرسة الهندسة وكنت من الحامدين لله . وكباقي الشباب كنت طموحا في نيل بيت وزوجة جميلة ومرتب محترم وكنت كثير الدعاء في الليل والنهار. فابتليت في دراستي بفشلي في نيل رتبة تمكنني من المواصلة في دراسة الهندسة فاحسست انني ظلمت فرحت اقول فلان لا يصلي ويسر له الله ليصبح مهندسا وانا من اصلي لم انجح ؟ ولم اصبر فقلت في نفسي اقوالا تخرجني من الملة كسب الله والدين وبالضبط سب القدر وانقطعت عن الصلاة مدة قصيرة وانا كاره ان لا البي الاذان فقلبي اصبح معلقا بالصلاة . وبعد ان انزاح الغضب ادركت عظمة ما اقترفت في حق الله وخفت ان اموت والله غاضب عني فبكيت ولم استطع ان اواصل دراستي لاني دائما مشغول بذنوبي. فرحت ابحث عن فتوى تريحني هل يغفر لي الله ذنبا قال فيه : ( ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ). فاستفتيت في هذا الامر ففرحت بقول الله : ( قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم...) فبحثت ووجدت ان هذه الاية نزلت في قوم لم يكونوا مسلمين وسالوا الرسول هل لهم من توبة ؟ اما انا فمسلم وبالتالي فرحتي سرعان ما تحطمت .
    ففقدت الامل بالمغفرة ، فلم ابق محافظا على الصلاة كما كنت وعلى النوافل وصيام الاثنين. واسئلتي هي كالتالي : هل ورغم توبتي لن ابقى مع امة محمد لما روى البخاري ان الرسول قال ياخذ الله يوم القيامة اناسا عن يميني فاقول اصحابي .. فيقول الله انهم ليسوا اصحابك انهم اناس ارتدوا من بعدك ؟ وهل صحيح اني وان اصدق في توبتي ورغم استعدادي لاقامة الحد عن نفسي وان افعل ما افعل لن يغفر الله لي؟ لانه لا يغفر ان يشرك به ؟.
    الحمد لله
    اولا :
    ان كان ما ذكرت من السب للدين والقدر ، قد تلفظت به ، فلا شك ان ما صدر منك امر عظيم ، وهو ردة عن الاسلام ، وقد اسات بذلك الى الله العظيم الذي انعم عليك ، وخلقك ، وهداك ، وهو ارحم بك من كل احد ، ولعله صرفك عن الهندسة ، لخير عظيم اراد ان يسوقه اليك ، او شر كبير ، اراد ان يصرفه عنك ، فكان عليك ان تسلم وترضى .
    وان كان مجرد حديث في النفس ، لم تتلفظ به ، ولم يستقر في قلبك ، فكان عليك ان تبادر برفضه ، واستحضار نعمة الله وفضله عليك .
    وفي كل حال ، تركك للصلاة ذنب اخر ، ومصيبة اخرى ، ومعلوم ان تارك الصلاة كسلا ، مختلف في كفره بين اهل العلم ، والراجح انه كافر ، لدلالة النصوص على ذلك .
    ثانيا :
    مهما عظم ذنبك فان حلم الله تعالى اعظم .
    ومهما كان ذنبك ، ثم تبت منه ، فان الله تعالى يتقبل توبتك ، ويعفو عنك ، وقد وعد بذلك ، وهو اصدق القائلين سبحانه وتعالى .
    والاية الكريمة التي ذكرتها ، وهو قوله سبحانه : ( ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء/48 ، هي في حق من لقي ولم يتب من الشرك ، فالله لا يغفر له ، واما من تاب قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها ، فان الله تعالى يتقبل منه ، ويبدل سيئاته حسنات ، سواء وقع في الكفر والشرك او في الكبائر او الصغائر ، والمهم ان يتوب توبة صادقة ، يندم على ما فات ، ويعزم على عدم العود اليه ابدا .
    والدليل على ذلك قوله سبحانه : ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) الفرقان/68- 70.
    وقال سبحانه : ( واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى ) طه/82 .
    وقال : ( الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ) التوبة/104 .
    ولا فرق في ذلك بين من كان كافرا في الاصل ثم هداه الله ، وبين من كان مسلما ثم ارتد – عياذا بالله – ثم تاب واناب ، فالتوبة تهدم ما قبلها من الذنوب ، والاسلام يهدم ما كان قبله .
    وقوله سبحانه : ( قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ) الزمر/ 53 ، عام في كل من اذنب ثم تاب ، سواء كان كافرا من الاصل او كان مسلما وارتد ، بل تشمل كل اصحاب المعاصي .
    قال ابن كثير رحمه الله : " هذه الاية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم الى التوبة والانابة ، واخبار بان الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها وان كانت مهما كانت ، وان كثرت وكانت مثل زبد البحر ، ولا يصح حمل هذه على غير توبة لان الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه " انتهى من "تفسير كثير" (4/75).
    واما الذين يزادون عن الحوض ، ويقال فيهم : ( انهم احدثوا بعدك ) فهذا في حق من لم يتب ، بل لقي الله تعالى محدثا مرتدا .
    فاذا كنت قد تبت الى الله تعالى ، فابشر ، واحمد الله تعالى ان مد في عمرك حتى رجعت الى الاسلام ، واكثر من الصالحات ، واجتهد في الطاعات ، ليكون حالك بعد التوبة افضل من حالك قبلها ، واحذر من التهاون في الصلاة او تاخيرها عن اوقاتها ، فان الصلاة شانها عظيم ، وهي صلة بين العبد وربه ، وباب الى السعادة والراحة وانشراح الصدر ، نسال الله ان يتقبل منك ، وان يتجاوز عن ذنبك .
    والله اعلم .

    الاسلام سوال وجواب

    الفتوى رقم /69842
    ارتكب معصية يونبه ضميره عليها
    شاب يسال فيقول : انه كان يرتكب بعض المعاصي وتاب الى الله سبحانه وتعالى ، ولكن هناك معصية ما زالت تونب ضميره وهو انه فعل الزنا في بكر ، وهو يسال ماذا يصنع ؟ فهو لا يستطيع ان يتزوجها ، وهذا الامر قد سبب له الاما نفسية وعيشة مضطربة ، فما راي فضيلتكم في هذا ؟.
    الحمد لله
    الذي نرى ان الانسان اذا تاب من اي ذنب فان الله يتوب عليه ، لان الله ذكر اصول المعاصي وهي الذنوب الكبيرة العظيمة في قوله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ) وهذا الشرك ( ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ) وهذا القتل ( ولا يزنون ) وهذا فعل الفاحشة ، عدوان على الله وعلى النفوس وعلى الاعراض ، ثم قال : ( ومن يفعل ذلك يلق اثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) الفرقان/68-70 .
    فالواجب على الانسان ان يتوب توبة نصوحا تكتمل فيها الشروط الخمسة المعروفة ، وهي الندم والاقلاع والعزم على الا يعود في المستقبل ، والاخلاص وهو الاصل ، وان تكون التوبة قبل فوات الاوان ، فاذا استكملت هذه الشروط الخمسة في حقه فهي توبة نصوح ، يمحو الله بها كل ما سلف من ذنوبه حتى الزنا .
    اما بالنسبة للمزني بها ، فان كان باختيارها فهي تسال عن ذلك بنفسها ، وان كان اكراها فعلى الذي اكرهها ان يتوب الى الله عز وجل من هذا الاكراه ، واذا تمكن من ان يستحلها فليفعل ، واذا لم يتمكن فليكثر من الاستغفار لها ، والله سبحانه وتعالى غفور رحيم .
    اما ما حصل من اذهاب بكارتها بهذا الزنا ، وانها ستكون في حرج عظيم ، لانها اذا خطبت على انها بكر كشف امرها في ليلة البناء ، واما اذا قالت : انها زالت بكارتها ، تناولتها الالسن وجلبت بذلك الفضيحة لاهلها ، وان سكتت كان في هذا شيء من الغش بالنسبة للزوج الذي يتزوجها ، لكن ارجو من الله عز وجل ان كانت توبة هذا الشاب توبة صادقة ، وكانت المراة ايضا توبتها صادقة ان يجعل الله لهما فرجا ومخرجا .
    واما قولك في السوال : انه لا يمكن ان يتزوج بها فلا ادري لماذا ؟ فاذا تابا وتيسر له ان يتزوج بها فحسن ، واذا لم يتيسر ، فسيجعل الله لها فرجا ومخرجا ما دامت توبتها صادقة ، لان الله تعالى قال : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) الطلاق/ 2 ، وهذا عام ، وقال تعالى ايضا : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) الشورى/25 .

    فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين من "لقاءات الباب المفتوح" (3/335-336) .

    الفتوى رقم /728

    توبة الزاني
    السوال : لي صديق متزوج اخبرني بانه قد استمتع بامراة بالحرام دون ايلاج فهل عليه الرجم وكيف يتوب .
    الجواب:
    الحمد لله
    ما قام به صاحبك جريمة عظيمة وذنب كبير يجب عليه ان يتوب الى الله منه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزني " . رواه الامام احمد وهو في صحيح الجامع 4150
    واخبر صاحبك ان عليه ان يكثر من الحسنات لعل الله ان يكفر عنه بها سيئاته كما روى عبد الله بن مسعود قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني لقيت امراة في البستان فضممتها الي وباشرتها وقبلتها وفعلت بها كل شيء غير اني لم اجامعها قال فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الاية : ( ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ، قال فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقراها عليه فقال عمر يا رسول الله اله خاصة ام للناس كافة فقال : " بل للناس كافة . " رواه الامام احمد
    ولمزيد من التفاصيل عن التوبة من الزنا راجع سوال رقم ( 624 )
    واما عن سوالك هل يعتبر ما اقترفه زنا حده الرجم ؟ فالجواب ان الرجم للزاني المحصن والجلد لغير المحصن لا يكون الا بايلاج ذكر الزاني في فرج الزانية . وما سوى ذلك يستحق عليه عقوبة اخرى بحسب درجة الحرام الذي اقترفه . ولا يجب عليه الاعتراف عند القاضي بما فعل بل تكفيه التوبة فيما بينه وبين الله عز وجل وهو التواب الرحيم .
    نسال الله ان يتوب علينا وعليه وعلى سائر المسلمين . والله اعلم .
    الاسلام سوال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد

    الفتوى رقم624

    التوبة من الفاحشة
    انا لا اعلم ماذا افعل لكنني اقترفت خطيئة عظيمة . اعلم ان مفهوم ( الاعتراف للكاهن ) لا وجود له في ديننا الجميل . لكنني اقترفت الزنا . اريد ان اتوب واسال الله الصفح والمغفرة . عندما قرات سورة النور وجدت انني لا استطيع الزواج من امراة عفيفة طاهرة ، فماذا يجب ان افعل ؟ ارجو ان تدعو لي ان يخفف الله عقوبتي في نار جهنم .
    الحمد لله
    اولا :
    لا تياس من رحمة الله وتدبر قوله تعالى : ( قل ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ) سورة الزمر / 53ثانيا :
    اجعل توبتك خالصة لله وابتعد عن كل ما يودي بك الى الحرام والعودة الى الجريمة واكثر من الصالحات فان الحسنات يذهبن السيئات .

    ثالثا :
    اذا تبت الى الله زال عنك وصف الزنا وبالتالي يجوز لك ان تتزوج امراة طاهرة عفيفة .
    رابعا :
    المومن همته عالية في الدعاء فهو لا يدعو بان يخفف الله عنه عذاب جهنم بل يدعو الله ان يعتقه من النار ويدخله الجنة بل ويرزقه الفردوس الاعلى مع اجتهاده في عمل الصالحات والتوبة من السيئات .

    الاسلام سوال وجواب

    الفتوى رقم47834

    هل تقبل التوبة اذا لم يقم الحد على الشخص ؟
    انا عندي سوال محيرني وافكر فيه ، اذا اقدم شخص متزوج او غير متزوج على الفواحش والكبائر من سرقة وغيبة وربا وغيره ودام عليها وقتا طويلا ، وثم عرف الله وتاب لله توبة نصوحا خالصة لوجه الله تعالى واستسمح الذين اغتابهم ورد الذي سرق وتخلص من الربا والذي بينه وبين الله من زنا وشرب وتقصير في صلاة تاب منه ولم يعد اليه ولكنه لم يحد فهل الله تعالى يقبل توبته ويقبل عبادته مهما كثرت ذنوبه او يمكن ان لا يقبل الله توبته وتكون عبادته مردودة ؟ وهل الله ينجيه من عذاب القبر ومن دخول النار ؟ وماذا عليه ان يعمل ليتلافى العذاب ويرضي الله سبحانه وتعالى ؟.
    الحمد لله
    اعلم – اخي – انه لا يجوز للمسلم ان يستعظم ذنبه الذي تاب منه ؛ لان رحمة الله وعفوه ومغفرته اعظم من ذنوبه .
    وما كان من الذنوب متعلقا بالعباد فالواجب ارجاع الحقوق الى اصحابها ، وما كان بين العبد وبين ربه تعالى فيكفي فيه التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم الرجوع الى تلك الذنوب ، وليس من شرط التوبة ان يقام الحد على التائب ، فالستر بستر الله تعالى منها ، وتحقيق التوبة الصادقة خير من الاعتراف لاقامة الحد .
    وهذا الشخص قد احسن بتوبته وارجاع الحقوق الى اهلها ، فلا ياتينه الشيطان من قبل توبته ليفسدها عليه .
    واعلم ان الله تعالى يبدل سيئات التائب حسنات ، فقال الله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما . ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا ) الفرقان/68 – 71 .
    والحدود التي بلغت السلطان هي التي يجب اقامتها ، واما التي لم تبلغه : فان الافضل التوبة منها والاستتار بستر الله تعالى .
    قال علماء اللجنة الدائمة :
    الحدود اذا بلغت الحاكم الشرعي وثبتت بالادلة الكافية : وجب اقامتها ، ولا تسقط بالتوبة بالاجماع ، قد جاءت الغامدية الى النبي صلى الله عليه وسلم طالبة اقامة الحد عليها بعد ان تابت ، وقال في حقها : " لقد تابت توبة لو تابها اهل المدينة لوسعتهم " ، ومع ذلك قد اقام عليها الحد الشرعي ، وليس ذلك لغير السلطان .
    اما اذا لم تبلغ العقوبة السلطان : فعلى العبد المسلم ان يستتر بستر الله ، ويتوب الى الله توبة صادقة ، عسى الله ان يقبل منه .
    " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 15 ) .
    وقالوا – ردا على من رغب باقامة الحد وشك في قبول التوبة من الزنا - :
    اذا تاب الانسان الى ربه توبة صادقة خالصة : فان الله سبحانه وتعالى قد وعد بانه سيقبل توبة التائب ، بل ويعوضه حسنات ، وهذا من كرمه وجوده سبحانه وتعالى ، قال تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) الفرقان/68 – 70 .
    والتوبة من شروطها : الاقلاع عن الذنب ، والندم على ما تقدم منه ، والعزم على ان لا يعود اليه ، وان كان حق من حقوق الادميين : فيطلب منهم المسامحة .
    وقد ثبت عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في بيعة النساء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ... فمن وفى منكم فاجره على الله ، ومن اصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له ، ومن اصاب منها شيئا من ذلك فستره الله فهو الى الله ، ان شاء عذبه وان شاء غفر له " ، وقد حث صلى الله عليه وسلم على التوبة الصادقة ، وقال في قصة ماعز " هلا تركتموه لعله ان يتوب فيتوب الله عليه " ، وروى مالك في " الموطا " عن زيد بن اسلم وفيه " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ايها الناس قد ان لكم ان تنتهوا عن حدود الله ، من اصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله ، فانه من يبد لنا صفحته : نقم عليه كتاب الله " .
    فعليك بالتوبة الصادقة ، والمحافظة على الصلوات مع الجماعة ، والاكثار من الحسنات .
    " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 44 ، 45 ) .
    وللاستزادة يرجى النظر في اجوبة الاسئلة : ( 624 ) و ( 23485 ) و ( 20983 ) و ( 728 ) .
    والله اعلم .

    الاسلام سوال وجواب

    الفتوى رقم23485

    كيف يتوب من كان يزني ويسرق
    اذا كان المسلم سيئا ، يزني ويسرق ويقامر فما هو عقابه ؟ اذا فرضنا انه فيما بعد اراد بان يعاقب على كل ما اقترفه من ذنوب ، فماذا يفعل ؟ هل يمكن ان يذهب ويقول اقطعوا يدي واقطعوا رقبتي بسبب ذنوبي ؟.
    الحمد لله
    اولا :
    الزنا ذنب عظيم قال الله تعالى: { ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا } الاسراء / 32 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مومن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مومن ولا يسرق حين يسرق وهو مومن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مومن " رواه البخاري رقم ( 2475 ) ومسلم ( 57 ) .
    وهو من كبائر الذنوب ، ومرتكبه متوعد بعقاب اليم فقد جاء في الحديث العظيم - حديث المعراج - والذي فيه : " ... فانطلقنا فاتينا على مثل التنور قال فاحسب انه كان يقول فاذا فيه لغط واصوات قال فاطلعنا فيه فاذا فيه رجال ونساء عراة واذا هم ياتيهم لهب من اسفل منهم فاذا اتاهم ذلك اللهب ضوضوا قال قلت لهما ما هولاء ؟ … قال : قالا لي : اما انا سنخبرك … اما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فانهم الزناة والزواني " رواه البخاري في باب اثم الزناة رقم ( 7047 )
    وقد عاقب الله الزناة في الدنيا بعقوبات شديدة ، واوجب على ذلك الحد ، فقال تعالى في بيان حق الزاني البكر : { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ان كنتم تومنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المومنين } النور / 2 .
    اما المحصن وهو الذي قد سبق له الزواج فجعل حده القتل فقد جاء في الحديث الذي رواه الامام مسلم في صحيحه ( 3199 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : " والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " .
    ثانيا :
    والسرقة كذلك من كبائر الذنوب :
    قال تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله } المائدة / 38 .
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال : " يا ايها الناس اي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، قال : فاي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام قال : فاي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام ، قال : فان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا – فاعادها مرارا – ثم رفع راسه فقال : اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما : فو الذي نفسي بيده انها لوصيته الى امته ، فليبلغ الشاهد الغائب . رواه البخاري ( 1652 ) .
    وحد السرقة هو قطع اليد اليمنى ، كما سبق ذكره في الاية .
    ثالثا :
    ونوصي صاحب السوال بالتوبة والاستغفار على ذنوبه :
    قال الله تعالى : { واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى } طه / 82 .
    عن انس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله : يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا ابالي ، يا بن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا ابالي ، يا بن ادم انك لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة " ، الترمذي ( 3540 ) ، وحسنه الشيخ الالباني في " صحيح الجامع " ( 4338 ) .
    وعن ابي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى انه قال : " . . . يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار ، وانا اغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى اغفر لكم . . . . " مسلم (2577) .
    رابعا :
    والتوبة بين الانسان وبين ربه خير له من الاعتراف بذنبه عند القاضي لاقامة الحد عليه .
    وفي صحيح مسلم ( 1695 ) عندما جاء " ماعز " يقول للنبي صلى الله عليه وسلم " طهرني " ، قال له : ويحك ارجع فاستغفر الله وتب اليه .
    قال الحافظ ابن حجر :
    ويوخد من قضيته – اي : ماعز عندما اقر بالزنى - انه يستحب لمن وقع في مثل قضيته ان يتوب الى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لاحد ، كما اشار به ابو بكر وعمر على " ماعز " ، وان من اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه الى الامام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة " لو سترته بثوبك لكان خيرا لك " ، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه فقال : احب لمن اصاب ذنبا فستره الله عليه ان يستره على نفسه ويتوب ، واحتج بقصة ماعز مع ابي بكر وعمر . " فتح الباري " ( 12 / 124 ، 125 ) .
    والله اعلم .

    الاسلام سوال وجواب

    الفتوى رقم/20983

    عقوبات الزنا وكيفية الحذر من الرجوع اليه
    المشكلة انى شاب ابلغ من العمر 30 عام قد تعرفت بفتاة تبلغ 19 عام سعت هي الى معرفتي والاقتراب منى بكافة الوسائل وبدون مفاوضة تذكر ذهبت معي الى شقتي وقد جامعتها عشرات المرات احسست في لحظة باقتراب الموت منى واردت التوبة وذهبت الى والدي وطلبت منه ان يزوجني وفعلا تزوجت بفتاة صالحة ومن عائلة محترمة وكان اختياري الاساسي في الزواج ان اظفر بصاحبة الدين وقد كان فهي متدينة وابنة لشيخ جليل .
    ولكن تكمن مشكلتي في الاتي انني رغم مرور اكثر من سنة ونصف على زواجي الناجح في نظر الجميع اعاني من حبي المفاجئ للفتاة السابقة التي عاشرتها وعدم مقدرتي فراقها فمنذ زواجي لم امسها ولم اقربها ولكن لا يمكن ان يمر يوم بدون اتصالي بها تليفونيا ولا اخفى عليكم انني استمني بيدي عليها في التليفون فانا محاصر نفسيا بهذه الفتاة التي اصبحت لا تسعى هي الى بقدر ما اسعى اليها وعندما انالها اخاف ان امسها خشية من معاودة الزنا .
    المشكلة بالنسبة لي نفسية فقط وهى كيفية تهذيب نفسي واقناعها بالابتعاد عن هذه الفتاة نهائيا رغم ان زوجتي اجمل منها وافضل ولا تدخر جهدا لعفتي بصراحة ، ولذلك فانني قد سئمت من نفسي ولا ادري كيف اصلح حالي رغم انني كما يصفني جميع من حولي طيب القلب محب للخير للناس غزير الدموع لمصائب الناس وحاجاتهم وانني اسعى لخير الناس اكثر من سعيهم هم اليه بكل حب وسعادة وبدون علمهم بهذا مبتغيا بذلك قول رسول الله ( ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما انفقت يمينه ) .
    ساعدوني كي ارضى على نفسي وكي اكون انسانا صالحا .
    الحمد لله
    نسال الله ان يفرج عنك وعن كل مهموم ، ولنا مع سوالك وقفات :
    1. ان قطعك الطريق على الشيطان من ان تصبح العوبة بيده بالزواج : امر تشكر عليه ويدل – ان شاء الله – على الخير الذي عندك .
    2. وحتى تكون صادقا مع ربك عز وجل في توبتك ولاجل ان يبدل الله سيئاتك حسنات : لابد من قطع التفكير في المراة الاولى ولابد لك من عدم السير في خطوات الشيطان ولا حتى بمجرد الاسترسال في التفكير بها فضلا عن مكالمتها بالهاتف فضلا عن اللقاء فضلا عن غيره مما هو اعظم .
    3. ومادام ان التفكير بالموت هو الذي قادك لترك المراة الاولى وللزواج فانه لابد ان لا يفارقك التفكير به ، وهو خير واعظ للانسان سواء كان مقصرا في طاعة الله او فاعلا لما يغضب الله ، فهو الذي يعطي المقصر الدافع للعمل اذ ان الموت يوقف كتابة الحسنات ، وهو الذي يعطي الدافع لفعل المنكرات بالكف عنها وتركها لما يعلمه ان الاعمال بخواتيمها ، ويكفي ان تفكر في امر واحد ماذا لو ان الله تعالى قبض روحك وانت تستمني اثناء مكالمتك لها ؟ وماذا لو ان الله قبض روحك وانت تعاشرها بالحرام ؟
    اخي :
    فكر في هذا فهل ترضى ان تخرج من قبرك يوم بعث الناس وانت تمسك فرجك ؟ وهل تشعر بالفرق العظيم بين هذا وبين ان تبعث ساجدا او ملبيا او ذاكرا لله ؟4. صفاتك التي ذكرت عن نفسك تشعر بان فيك خيرا كثيرا فاياك ان تفرط في اجر هذا الخير بخاتمة سوء ، واياك ان تحرم نفسك اجر تلك الفضائل بمثل هذه الكبيرة العظيمة التي تسبب غضب الرب عليك.
    5. لا ينقصك زواج فانت متزوج بل ومن امراة – كما تقول – اجمل وافضل من الاولى فلماذا لا تشكر الله على ان ابدلك بامر حلال تقضي فيه شهوتك ؟ ولماذا لا ترضى بما قسم الله لك من الحلال ؟
    ان اثمك في مثل هذه الافعال المحرمة اعظم مما لو لم تكن متزوجا ، فانت لست اعزبا بل انعم الله بما تقضي فيه شهوتك بالحلال فكلما جعلك الشيطان تفكر فيها ائت اهلك واستعذ بالله من الشيطان .
    6. ونوصيك بخير وصية وهي الدعاء ، استيقظ اخر الليل وتبتل لربك واخشع له واخضع لجلاله ، وذلل نفسك له واطلب منه تعالى ان يخلصك من هذا الذي انت فيه ، والح على ربك بالدعاء فانه خير مسئول – سبحانه – ولا يرد عباده الصادقين .
    7. وهل تعلم انه بتفكيرك بتلك المراة واتصالك بها ولقائك يمكن ان يوقعك الشيطان بما فعلته قديما ؟ وارجو ان لا تغتر بنفسك فصاحب الشهوة ضعيف ، ومن مشى مع الشيطان في خطوته الاولى تتابع به السير حتى النهاية ، لكن لتعلم انك تغضب الجبار وانك تقع في احد اعظم ما عصي الله به بعد الشرك .
    قال الامام احمد رحمه الله : لا اعلم بعد القتل ذنبا اعظم من الزنى ، واحتج بحديث عبد الله بن مسعود انه قال: يا رسول الله اي الذنب اعظم ؟ قال : ان تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : قلت : ثم اي ؟ قال : ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك ، قال : قلت : ثم اي ؟ قال : ان تزني بحليلة جارك " ، فانزل تصديقها في كتابه ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ... الاية ) الفرقان/68 .
    ولا بد لك من ان تعلم اثر الزنى على النفس ، قال ابن القيم رحمه الله
    والزنى يجمع خلال الشر كلها : من قلة الدين ، وذهاب الورع ، وفساد المروءة ، وقلة الغيرة ، فلا تجد زانيا معه ورع ، ولا وفاء بعهد ، ولا صدق في حديث ، ولا محافظة على صديق ، ولا غيرة تامة على اهله ، فالغدر ، والكذب ، والخيانة ، وقلة الحياء ، وعدم المراقبة ، وعدم الانفة للحرام ، وذهاب الغيرة من القلب : من شعبه وموجباته .
    ومن موجباته : غضب الرب بافساد حرمه وعياله ، ولو تعرض رجل الى ملك من الملوك بذلك لقابله اسوا مقابلة ، ومنها : سواد الوجه وظلمته ، وما يعلوه من الكابة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين ، ومنها : ظلمة القلب ، وطمس نوره ، وهو الذي اوجب طمس نور الوجه وغشيان الظلمة له ، ومنها : الفقر اللازم ، … ومنها : انه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربه ومن اعين عباده ، ومنها : انه يسلبه احسن الاسماء وهو اسم العفة والبر والعدالة ، ويعطيه اضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن ، ومنها : انه يسلبه اسم المومن كما في الصحيحين عن النبي انه قال " لا يزني الزاني حين يزني وهو مومن " ، … ومنها : ان يعرض نفسه لسكنى التنور الذي راى النبي فيه الزناة والزواني ، ومنها : انه يفارقه الطيب الذي وصف الله به اهل العفاف ويستبدل به الخبث الذي وصف الله به الزناة كما قال الله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) النور/26 ، وقد حرم الله الجنة على كل خبيث ، بل جعلها ماوى الطيبين ، ولا يدخلها الا طيب ، قال الله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) النحل/23 ، وقال تعالى : ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) الزمر/73 ، فانما استحقوا سلام الملائكة ودخول الجنة بطيبهم ، والزناة : من اخبث الخلق ، وقد جعل الله سبحانه جهنم دار الخبيث واهله ، فاذا كان يوم القيامة ميز الخبيث من الطيب وجعل الخبيث بعضه على بعض ثم القاه والقى اهله في جهنم ، فلا يدخل النار طيب ، ولا يدخل الجنة خبيث ، ومنها : الوحشة التي يضعها الله سبحانه وتعالى في قلب الزاني وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه ، فالعفيف على وجهه حلاوة وفي قلبه انس ومن جالسه استانس به ، والزاني تعلو وجهه الوحشة ومن جالسه استوحش به ، ومنها : قلة الهيبة التي تنزع من صدور اهله واصحابه وغيرهم له ، وهو احقر شيء في نفوسهم وعيونهم ، بخلاف العفيف فانه يرزق المهابة والحلاوة ، ومنها : ان الناس ينظرونه بعين الخيانة ولا يامنه احد على حرمته ، ولا على ولده ، ومنها : الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب سليم تفوح من فيه وجسده ، ولولا اشتراك الناس في هذه الرائحة لفاحت من صاحبها ونادت عليه ، ولكن كما قيل :
    كل به مثل ما بي غير انهم من غيرة بعضهم للبعض عذال
    ومنها : ضيقة الصدر وحرجه ؛ فان الزناة يعاملون بضد قصدهم ، فان من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه : عاقبه بنقيض قصده ، فان ما عند الله لا ينال الا بطاعته ، ولم يجعل الله معصيته سببا الى خير قط ، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة ، والسرور ، وانشراح الصدر ، وطيب العيش : لراى ان الذي فاته من اللذة اضعاف اضعاف ما حصل له ، دع ربح العاقبة ، والفوز بثواب الله وكرامته ، ومنها : انه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن ، وقد تقدم ان الله سبحانه وتعالى اذا كان قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة ، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه اياها يوم القيامة : فكذلك من تمتع بالصور المحرمة في الدنيا بل كل ما ناله العبد في الدنيا فان توسع في حلاله : ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توسع فيه ، وان ناله من حرام : فاته نظيره يوم القيامة، ومنها : ان الزنى يجرئه على قطيعة الرحم ، وعقوق الوالدين ، وكسب الحرام ، وظلم الخلق ، واضاعة اهله وعياله ، وربما قاده قسرا الى سفك الدم الحرام ، وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك ، وهو يدري او لا يدري فهذه المعصية لا تتم الا بانواع من المعاصي قبلها ومعها ، ويتولد عنها انواع اخر من المعاصي بعدها ، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند بعدها ، وهي اجلب شيء لشر الدنيا والاخرة ، وامنع شيء لخير الدنيا والاخرة ، واذا علقت بالعبد فوقع في حبائلها واشراكها : عز على الناصحين استنقاذه، واعيى الاطباء دواوه ، فاسيرها لا يفدى ، وقتيلها لا يودى ، وقد وكلها الله سبحانه بزوال النعم ، فاذا ابتلي بها عبد : فليودع نعم الله ؛ فانها ضيف سريع الانتقال ، وشيك الزوال ، قال الله تعالى { ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم } وقال تعالى { واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } ، فهذا بعض ما في هذه السبيل من الضرر .
    " روضة المحبين " ( ص 360 – 363 ) .
    وننصحك اخي بكتاب لابن القيم نافع في هذا الباب وهو " الجواب الكافي لمن سال عن الدواء الشافي " .
    واخيرا :
    نسال الله لك العافية في دينك ودنياك وتدارك نفسك قبل لقاء ربك . والله الهادي الى سواء السبيل .

    الشيخ محمد صالح المنجد

    الفتوى رقم /22012

    هل يلحقه اثم السيئة اذا علمها غيره وقد تاب هو منها
    نحن نعلم ان من عمل حسنة فله اجرها واجر من اتبعه كذلك السيئة لكن اذا تاب الشخص هل يلحق به اثم السيئة التي علمها غيره والتي كان هو السبب في معرفته بها ؟.
    الحمد لله
    سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن مثل هذا السوال فاجاب :
    الظاهر انه لا يلحقه اثم من اثامهم لان الرجل تاب . واذا تاب عفى الله عن كل ما يتعلق بهذه المعصية ، ومن سوال هذا السائل يتبين لنا خطر البدعة ، لان البدعة اذا سنها الانسان وهي بدعة سيئة وكل بدعة ضلالة واتخذها الناس سنة صاروا يحيون هذه البدعة بناء على فعله والعياذ بالله فيلحقه من اثمها لكن اذا تاب فان ظاهر النصوص ان من تاب من الذنب كمن لا ذنب له ... اه.

    اللقاء الشهري الشيخ ابن عثيمين .

    الفتوى رقم /14381

    هل يجوز للزاني او الزانية الزواج بعد التوبة
    انا مسلمة ، تحولت قبل ثلاثة سنوات ، وما زلت اتعلم ولي سوال :
    لقد علمت انه اذا مارست الجنس بعدما اصبحت مسلمة لن استطيع الزواج على الطريقة الاسلامية . اريد ان اعرف اذا كان ذلك صحيحا . واذا كان صحيحا ، هل هناك طريقة لتصحيح صنيعي الذي اندم واسف عليه .
    الحمد لله
    يجب على الزاني التوبة من الزنى فالزنى من كبائر الذنوب التي جاء الشرع بتحريمها والوعيد الشديد لفاعلها قال تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما(68)يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا(69) سورة الفرقان
    واوجب العقوبة في الدنيا على الزاني فقال : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ان كنتم تومنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المومنين ) النور/2
    وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " رواه مسلم ( الحدود/ 3199 ) .
    وحرم الله عز وجل زواج الزاني سواء كان رجلا او امراة على المومنين فقال تعالى : ( الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المومنين ) النور/ 3 .
    واذا تاب الزاني الى الله توبة نصوحا صادقة ، فان الله عز وجل يتوب عليه ويتجاوز عنه قال تعالى بعد ذكر الوعيد لاهل الزنا : ( الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا ) الفرقان / 70-71
    واذا حصلت التوبة الصادقة جاز الزواج منها او منه بعد الاقلاع عن هذه الكبيرة
    وقد سئل الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله عن حكم الزواج بالزانية فقال :
    لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... واذا اراد رجل ان يتزوجها وجب عليه ان يستبراها بحيضة قبل ان يعقد عليها النكاح وان تبين حملها لم يجز له العقد عليها الا بعد ان تضع حملها ...
    انظر الفتاوى الجامعة للمراة المسلمة 2/ 584

    الاسلام سوال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد
    التعديل الاخير تم بواسطة عبدالله كساب ; 05-06-2008 الساعة 03:12 PM

  4. #4
    صورة AL-SINANI
    AL-SINANI غير متصل يمون على المشاغبين والمشاغبات
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    ~*¤ô§ô¤*~ سلطنة عمان / صور العفية ~*¤ô§ô¤*~
    المشاركات
    1,655
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    لي عودة باذن الله ..



  5. #5
    صورة الغريب 7
    الغريب 7 غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    5,040
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    اخت اه

    الله تبارك وتعالى هو غافر الذنب وقابل التوب لمن تاب ورجع،
    وهو شديد العقاب لمن تمادى وعاند واصر، فسبحان من

    { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون }

    وهو سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار

    ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها،

    بل انه سبحانه يفرح بتوبة عبده حتى يتوب اليه، ولن تعدمى خيرا ومغفرة من رب

    يفرح ويضحك لمن اقبل اليه،

    فاقبلى وسارعى

    وافتحى على نفسك ابواب المغفرة والامل وبادرى بالرجوع قبل حلول الاجل،

    واعلمى انه

    لا يستطيع احد ان يحول بينك وبين الله عز وجل.

    ولا يخفى عليك ان الله سبحانه يمحوا الغدرات والفجرات ويعفو عن السيئات،

    بل انه سبحانه يبدلها للمخلصين في توبتهم الصادقين في اوبتهم الى حسنات،

    ننصحك بما يلي :-

    اللجوء الى الرحيم الغفار.

    الندم على ماض من الذنوب في الاعلان والاسرار.

    التخلص من اثار الماضي من صور وهواتف وذكريات.

    الاكثار من الحسنات الماحية وذلك لان { الحسنات يذهبن السيئات }.

    رد الحقوق الى اصحابها والامور الى سدادها.

    طلب العلم الشرعي ومجالسة اهله.

    تجنب الياس والقنوط لان رحمة الله تغدو وتروح.

    تكرار التوبة مهما تكرر الخطا.

    وهذه وصيتي لكى بتقوى الله وطاعته،

    ونسال الله ان يثبتك ويفغر لك ذنبك.

    الاخ الفاضل مشرفنا القدير

    اسمح لى ان اقول للبعض قوله رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)

    (( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)) . == 99039 ==

    اثابكم الله العلى القدير الثواب الجم

    ووفقكم لما يحبه ويرضاه

    من العمل الصالح المتقبل


  6. #6
    الجنراال-77 غير متصل طالب متوسط
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    198
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    جزاك الله خير الجزاء وبارك فيك وافاض عليك من نعمه ظاهرة
    وباطنة
    واسال الله باسمه العظيم الاعظم ان ينير بصرك وبصيرتك
    بنور اليقين
    وان يجعله فى ميزان حسناتك

  7. #7
    ام فهودى1 غير متصل يطلع بدون استئذان
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    292
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    جزاك الله خيرا وبارك فيك
    وادخلك واهلك فسيح جناته وغفر لك
    ان شاء الله

  8. #8
    صورة saad_saad_1962
    saad_saad_1962 غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    10,403
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    اللهم يجعلنا من عباده التائبين المداومين على عبادته


    وان يرزقنا توبة نصوحه


    وكل المسلمين

    امين يارب

    الله يبارك بيك


    جزاك ربي كل خير يارب

  9. #9
    صورة اميرة القلم الشاعري
    اميرة القلم الشاعري غير متصل حظي هدم امنياتي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    تائهة في عالم الخيال..!!
    المشاركات
    3,843
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    جزاك الله خير والله موضوع اكثر من رائع

    نسال الله حسن الخاتمه
    والعفو والعافيه

    وجعله في موازين حسناتك

    واكثر الله من امثالك اخي الكريم

    ودمت بخير وسلام

  10. #10
    العائده الى الله غير متصل يمون على المشاغبين
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,069
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    جزاك الله خير الجزاء وبارك فيك وافاض عليك من نعمه ظاهرة
    وباطنة
    واسال الله باسمه العظيم الاعظم ان ينير بصرك وبصيرتك
    بنور اليقين
    وان يجعله فى ميزان حسناتك

صفحة 1 من 2 12 الاخيرةالاخيرة
الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook