الخشوع في الصلاة icon14.gif الخشوع في الصلاة




فضلة ~ الأسباب المعينة عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده،والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وبعد:
أخي المسلم :أعلم أن الخشوع لب الصلاة وروحها وبهاؤها، وصلاة بلاخشوع
صلاة جوفاء لا فائدة منها..وأن لقبول الأعمال عندالله شرطان:
الأول:الإخلاص فيه لله، والثاني:صحة الأداء فيه بأن يكون موافقا للسنة؛ لقوله تعالى:
{ليبلوكم أيكم أحسن عملا}.قال العلماءالخشوع في الصلاة frown.gifأحسن عملاً أي :أصوبه وأخلصه)،
والصلاة أخي المسلم من أهم العبادات التي يؤديها المسلم في اليوم والليلة خمس مرات
فإذا فقد الخشوع من الصلاة فقد الشرط الثاني وأصبحت الصلاة ناقصة بل هي حركات
تؤدي لا روحٍ فيها ولاخشوع.وغياب الخشوع في الصلاة داء يستحق الوقفة عنده،
ويستوجب العلاج، وذلك لأمرين هامين :
الأمر الأول:أن الصلاة ميزان لقبول الأعمال أوردها، يقولعليه الصلاة والسلام:
(أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله،
وإن فسدت فسد سائر عمله)
الأمرالثاني:أن المرء ليس له من صلاته إلا ما عقل منها، كما قال إبن عباس
رضي الله عنهما وفي المسند مرفوعًاالخشوع في الصلاة frown.gifإن العبد ليصلي لبصلاة ولم يكتب له
إلا نصفها، أوثلها أوربعهاحتى بلغ عشرها)...فهل ترضى ياأخا الإسلام
أن ترد ّأعمالك الأخرى بسبب عد م إصلاح صلاتك؟ وهل يكفيك أن يكتب
لك من صلاتك ربعها أوثمنها أو عشرها.
والخشوع في الصلاة هو : تفريغ القلب لها، وعد م الاشتغال بما عداها، وإيثارها
على غيرها، وحينئذ تكون قرة عين للمصلي، كما كانت للنبي صلى الله عليه وسلم:
((وجعلت قرة عيني في الص لاة )).
والخشوع يكون بسكون الجوارح عن الحركة غير المأذون بها شرعًا، وتدبر القلب
وخشوعه لما يقال أن يفعل في الصلاة إن سراً أوجهراً.
ّ-الأسباب المعينة على الخشوع :
1-من الأسباب المعينة على الخشوع استحضار المسلم عظمة ربه الذي هو واقف بين يديه،
وأنه قريب منه يراه ويسمعه، ويطلع على ما في قلبه وضميره وأن يستحي من الله بأن يتقرب
إلى الله عزوجل بصلاة جوفاء خالية من الخشوع والخوف من الله وأن يتذكر قوله الرسول
صلى الله عليه وسلم الخشوع في الصلاة frown.gif(إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه قلينظر كيف يناجيه )){صحيح الجامع رقم 651}
2-ومن الأسباب المعينة على الخشوع تدبر معاني ما يقرأ من القراّن وما في اّياته من المواعظ
والعبر والترغيب والترهيب والاّداب والأحكام، كذلك تدبر معاني الأدعية والأذكار
التي تتردد وتقال أثناء الركوع والسجود والجلوس بين الركعات فإن إشتغال الفكر
والذهن فيها يبعث على الخشوع والخوف من الله، ويبعد المصلي عن التفكير في أمور
أخرى خارج الصلاة 0
3-ومما يعين على الخشوع في الصلاة تذكر الموت، والصلاة صلاة مودع ، وفي
هذا يقول صلى الله عليه وسلمالخشوع في الصلاة frown.gif(أذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت
في صلاته لحري أن يحسنها، وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها))،
لأن من يستشعر بأن صلاته اّخر عهد له بالدنيا فإنه حافز قوي له بأن يحسن
خشوعها ويتم سجودها وركوعها على أحسن الحال 0
4-ومن الأمور المعينة على الخشوع في الصلاة الحرص على سنن الصلاة، فضلاً
عن الإتيان بواجباتها والأركان، ولهذا وذاك أثر في خشوع المصلي 0
5-من الأسباب المعينة على الخشوع قطع الحركة والعبث وملازمة السكون ؛ لهذا
لما رأى بعض السلف رجلاَ يبعث بيده في الصلاة قالالخشوع في الصلاة frown.gifلوخشع قلب هذا لخشعت جوارحه))0
6-استحضار ثمرات الصلاة ومايترتب على الخشوع فيها من أجر عظيم ،
فالصلاة الخاشعة لها ثمرات كثيرة من أعظمها مغفرة الذنوب، قال صلى الله عليه وسلم
((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها
إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم يأت كبيرة، وذلك الدهر كله)){رواه مسلم}0
* وعليك أخي المسلم -أن تقدر الصلاة حق قدرها من الخشوع والخوف والتذلل
لله فيها، إذ من الحرمان أن يجهد المسلم نفسه ثم لا يتقبل الله منه بسبب تقصيره
وتلاعب الشيطان بعبادته، وكم هو مؤلم للنفس أن يمكث الإنسان دهراً من عمره
يؤدي الصلاة وكأنها عادة لا عبادة، فلايجد فيها أنسه، ولاتنهاه عن معصية، وفرق
كبير بين من دخل الصلاة وودفيها لذة المناجاة والخشوع وقرة العين وبين من إذا
دخل في الصلاة أخذ يحسب أنفاسه حتى تقضى الصلاة 0
* مظا هر عدم الخشوع في الصلاة :
1-كثرة الحركات في الصلاة دونما فائدة كتحريك الأرجل والأيدي وتسوية
الملبس ومس الشعر والنظر في الساعة، وفرقعة الأصابع ونحو ذلك 0
2-الإلتقات في الصلاة وهو نوعان : حسي ومعنوي فالحسي تقليب البصر
يميتاً وشمالاً 0 وذلك هو الاختلاس الذي يختلسه الشيطان من صلاة العبد،
والمعنوي : هو التفات القلب عن الله لأي غرض من أغراض الدنيا، والإنشغال
عن الصلاة0 والخاشع الموفق من سلم من التفات البصر والفؤاد في الصلاة ولم
يرفع بصره إلى السماء 0
3-ومن مظاهر عدم الخشوع كثرة السهو فيها، وقلة التدبير لما يقال أويقرأ من
القراّن فيها، وليس ذلك إلا مظهراَ من مظاهر الغفلة وعدم الخشوع والتدبر في
الصلاة فليحذر 0
4-ومن أبرز مظاهر عدم الخشوع في الصلاة عدم الطمأنينة في الصلاة ،
وسرقة شئ من أركانها أو واجبتها، كعدم الاطمئنان في الركوع أو الرفع منه،
أو السجود أو الجلسة بين السجدتين أو نحو ذلك:قال صلى الله عليه وسلم :
((أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قيل:يارسول الله كيف يسرق
صلاته؟ قال:لايتم ركوعها ولا سجودها )) وفي الحديث الاّخر:
((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة كنقرة الديك، وأقعاء كإقعاء
الكلب، والتفات كالتفات الثعلب))0