مشاهدة : 742
النتائج 1 الى 2 من 2

الشفاعة في الاسلام

الشفاعة في الاسلام 1- الشفاعة في الاسلام ا د .احمد محمد المسير. (يشتمل على : مفهوم الشفاعة - سيد الشفعاء - الشفاعة لامة الاسلام -

  1. #1
    نردين احمد غير متصل طالب ابتدائي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    77
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    الشفاعة في الاسلام
    1- الشفاعة في الاسلام

    ا د .احمد محمد المسير.


    (يشتمل على : مفهوم الشفاعة - سيد الشفعاء - الشفاعة لامة الاسلام - الشفعاء يوم القيامة - شفاعة الاعمال - الشفاعة في المجتمع )


    مفهوم الشفاعة:

    الشفاعة لغة: الطلب والوسيلة، وعرفا: سوال الخير من الغير الى الغير، بمعنى ان يسعى شخص لدى شخص اخر في قضاء مصلحة لطرف ثالث..
    فالشافع او الشفيع انضم الى كل من المطلوب منه، والمطلوب له فصار شفعا اي زوجا بعد ان كان وترا..
    والشفاعة عند الله تعالى ليست كالشفاعة عند البشر، فان الشفاعة عند البشر قد يفاجا بها المشفوع اليه، وقد يكون للشفيع تاثير عليه او سلطة فوقه فيلجئه ذلك الى قبول الشفاعة..
    وقد يستجيب المشفوع اليه خجلا او حياء او انتظارا لمصلحة تعود اليه من الشفيع..
    وهذا وغيره منتف في حق الله تعالى، فالشفاعة الشرعية لها ضوابط:
    1- لا احد يشفع عند الله تعالى الا باذنه، ولا يملك نبي ولا ولي ولا ملك مقرب من الامر شيئا.. قال تعالى:
    " من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه " (سورة البقرة).
    وقال جل شانه:
    " يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا " (سورة طه اية 109).
    وقال سبحانه:
    " وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان ياذن الله لمن يشاء ويرضى " (سورة النجم اية 26).
    فالشفاعة مرهونة باذن الله، ومشيئته وسابق عهده ووعده كما نص على ذلك قوله تعالى:
    " لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا " (سورة مريم اية 87).
    2- الشفاعة ليست خاضعة لارادة بشر واختياره وليست مطلقة للاهواء والاحساب. بل هي اختيار الله للمشفع فيهم ورضاوه عنهم..
    وفي معرض حديث القران عن تكريم الله تعالى للملائكة وتنزيههم عن البنوة لله جل شانه، قال سبحانه:
    " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون. يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " (سورة الانبياء الايات 26- 2 .
    وفي اول لقاء لتبليغ الدعوة والجهر بها وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ودعا قريشا فاجتمعوا، فقال:
    يا بني كعب بن لوي انقذوا انفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب انقذوا انفسكم من النار، يا بني عبد شمس انقذوا انفسكم من النار، يا بني عبد مناف انقذوا انفسكم النار، يا بني هاشم انقذوا انفسكم من النار، يا بني عبد المطلب انقذوا انفسكم من النار، يا فاطمة انقذي نفسك من النار فاني لا املك لكم من الله شيئا، غير ان لكم رحما سابله ببلالها.
    3- لا شفاعة لكافر لانه فقد اساس الثواب وهو الايمان، وقد تظاهرت على ذلك ايات القران الكريم.. قال تعالى:
    "ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع" (سورة غافر اية 1 .
    فالكفر والشرك اظلم الظلم..
    وحكم الله على المجرمين، المكذبين باصول الدين المتمردين على طاعة الله، المستكبرين على خلق الله بان مصيرهم المحتوم هو سقر ولن يخرجوا من عذابها باية شفاعة كانت.. قال تعالى:
    "فما تنفعهم شفاعة الشافعين" (سورة المدثر اية 4 .
    4- ان قبول الشفاعة هو فضل الله، يحبو به من يشاء، ومتى كانت الشفاعة باذن الله ولمن يرضى عنه الله، فتصبح المسالة برمتها خالصة لله رب العالمين، ولهذا قال الله جل شانه:
    "قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والارض ثم اليه ترجعون" (سورة الزمر اية 44).

    سيد الشفعاء:
    ان حكمة الشفاعة هي تكريم الله تعالى للشفعاء، وبيان منزلتهم عنده، واظهار مكانتهم، التي تفضل الله بها عليهم، وليس للشفعاء من الامر شيء، قال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم:
    "قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يومنون" (سورة الاعراف اية 18 .
    وطالما ان الشفاعة تكريم وتفضيل فان سيد الشفعاء هو سيد الاولين والاخرين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو صاحب الشفاعة العظمى، التي تفرد بها بين سائر اخوانه النبيين، فهو صلى الله عليه وسلم اول شافع اي طالب للشفاعة، واول مشفع اي مقبول الشفاعة..
    وهذه الشفاعة العظمى هي الشفاعة في فصل القضاء، وفي ساحة المحشر حين يشتد الهول على الخلائق وتدنو الشمس من الرووس، وتزداد الخطوب حتى يتمنى الناس الانصراف ولو الى جهنم، ويطوف الناس على الانبياء بدءا بادم عليه السلام ومرورا بنوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، كلهم يقولون: نفسي نفسي، ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله..
    وينتهي الجمع الحاشد الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فينطلق فيخر ساجدا تحت عرش الرحمن ويلهمه الله من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبله، ثم يقال: ارفع راسك، سل تعط، اشفع تشفع..
    وهذا هو المقام المحمود، الذي يحمد الخلائق فيه سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم .. وقد جاءت احاديث كثيرة في الصحيحين، تصف هذا الموقف وتشرح احوال الخلائق وتبين فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    ونسوق هنا هذه الرواية: قال عليه الصلاة والسلام (كما في صحيح مسلم):
    انا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذلك؟
    يجمع الله يوم القيامة الاولين والاخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر (اي لا يخفى منهم شيء ولا يستتر منهم احد لاستواء الارض واتساعها) وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: الا ترون ما انتم فيه؟! الا ترون ما قد بلغكم؟! الا تنظرون من يشفع لكم الى ربكم؟! فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا ادم، فياتون ادم فيقولون: يا ادم انت ابو البشر، خلقك الله بيدك ونفخ فيك من روحه وامر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا الى ربك، الا ترى الى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا، فيقول ادم: ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وانه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي .. نفسي، اذهبوا الى غيري، اذهبوا الى نوح..
    فياتون نوحا، فيقولون: يا نوح انت اول الرسل الى الارض، وسماك الله عبدا شكورا، اشفع لنا الى ربك، الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم: ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب ولن يغضب بعده مثله، وانه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي.. نفسي، اذهبوا الى ابراهيم.. فياتون ابراهيم فيقولون انت نبي الله وخليله من اهل الارض، اشفع لنا الى ربك، الا ترى الى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم ابراهيم: ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وذكر كذباته، نفسي.. نفسي، اذهبوا الى غيري، اذهبوا الى موسى..
    فياتون موسى فيقولون: يا موسى انت رسول الله، فضلك الله برسالاته وبتكليمه على الناس، اشفع لنا الى ربك، الا ترى الى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم موسى: ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، واني قتلت نفسا لم اومر بقتلها، نفسي.. نفسي، اذهبوا الى عيسى..
    فياتون عيسى فيقولون: يا عيسى انت رسول الله، وكلمت الناس في المهد وكلمة منه القاها الى مريم، وروح منه، فاشفع لنا الى ربك، الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم عيسى: ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبا، نفسي.. نفسي، اذهبوا الى غيري، اذهبوا الى محمد صلى الله عليه وسلم..
    فياتوني فيقولون: يا محمد انت رسول الله وخاتم الانبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر، اشفع لنا الى ربك، الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا..
    فاتي تحت العرش فاقع ساجدا لربي ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي، ثم قال: يا محمد ارفع راسك، سل تعط، اشفع تشفع" ..
    وهنا بعض تنبيهات في فهم هذا الحديث:
    1- معاصي الانبياء المذكورة على السنتهم في هذا المقام محمولة على ترك الاولى ومن باب حسنات الابرار سيئات المقربين، ولها من التاويل السائغ ما يتفق مع عصمة الانبياء عليهم الصلاة والسلام.
    2- قول اهل الموقف لنوح عليه السلام: انت اول الرسل، اي بعد الطوفان او هو اول رسول الى قوم كافرين فان الرسل قبله بعثوا للمومنين، فلم يكن الفساد والاختلاف قد انتشر في الارض.
    3- الهم الناس البدء بادم ثم نوح ثم ابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ولم يصلوا ابتداء الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كي يظهر تفضيل الله تعالى لسيدنا محمد على الخلائق اجمعين، بعد ان امتنع كل الذين سبقوه من الرسل.. ولو حصل ذلك اولا ما فهم هذا المعنى كاملا لاحتمال انه فعل امرا يقدر عليه غيره..
    *******
    مجلة مدرسة المشاغبين - منتديات مدرسة المشاغبين



    اقرا ايضا : قصص حب
    القطط في الحلم
    رواية بويات
    طريقة عمل الكوكيز
    الدورة الشهرية
    نكات
    الصلاة في المنام
    اسقف معلقة
    فوائد الحلبة
    كلمات اغاني خالد عبدالرحمن


    الشفاعة لامة الاسلام:

    هناك شفاعات اخرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم تختص بامة الاسلام منها:
    1- شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لجماعة من امته يدخلون الجنة بغير حساب، وفي حديث الشفاعة العظمى بعد ان يرفع الرسول راسه من سجوده تحت العرش، يقول: يا رب امتي امتي، فيقال: يا محمد ادخل الجنة من امتك من لا حساب عليه من الباب الايمن من ابواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الابواب، والذي نفس محمد بيده ان ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، او كما بين مكة وبصرى ( هجر مدينة في البحرين وهي غير هجر المشهورة بصناعة الغلال وهي من قرى المدينة المنورة، بصرى مدينة بالشام وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق ثلاث مراحل وبينها وبين مكة مسيرة شهر).
    كما يستشهد على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: يدخل من امتي الجنة سبعون الفا بغير حساب، فقال رجل: يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام اخر فقال: يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم. قال: سبقك بها عكاشة.
    2- شفاعته صلى الله عليه وسلم لاهل الكبائر والذنوب طالما بقي الايمان في قلوبهم وقد روى جمع من الصحابة ما يوكد هذا المعنى منهم ابو هريرة وكعب الاحبار وانس بن مالك وقتادة، وجابر بن عبد الله..
    قال عليه الصلاة والسلام: "لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته واني اختبات دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة، فهي نائلة ان شاء الله من مات من امتي لا يشرك بالله شيئا".
    قال الامام النووي: وفي هذا الحديث بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على امته ورافته بهم، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فاخر صلى الله عليه وسلم دعوته لامته الى اهم اوقات حاجاتهم.
    واما قوله صلى الله عليه وسلم "فهي نائلة ان شاء الله من مات من امتي لا يشرك بالله شيئا" ففيه دلالة لمذهب اهل الحق ان كل من مات غير مشرك بالله تعالى لم يخلد في النار وان كان مصرا على الكبائر" ( صحيح مسلم بشرح النووي ج3 ص75).
    وهذه الشفاعة اهتم بها الرسول صلى الله عليه وسلم وبكى من اجلها حتى بشره الله بقبولها، ففي صحيح مسلم بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في ابراهيم:
    "رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم" (سورة ابراهيم اية 36).
    وقول عيسى عليه السلام:
    "ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم" (سورة المائدة اية 11 .
    فرفع يديه وقال: اللهم امتي.. امتي.. وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب الى محمد، (وربك اعلم) فسله ما يبكيك، فاتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فساله فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو اعلم، فقال الله: يا جبريل اذهب الى محمد، فقل: انا سنرضيك في امتك ولا نسووك".
    وهذا الحديث الشريف موافق لقوله تعالى:
    "ولسوف يعطيك ربك فترضى" (سورة الضحى اية 5).
    فلم يكن عطاء الله لرسوله وقفا على معان مادية او ثروات مالية ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطمع في ذلك، فهو صلى الله عليه وسلم الذي اختار ان يكون عبدا رسولا.
    وكمال شفقة الرسول بامته واهتمامه بمصالحهم الدينية اعظم واكبر..
    3- شفاعته صلى الله عليه وسلم لابي طالب بالتخفيف عنه من عذاب النار، فهو لا يخرج منها لموته على الكفر، لكن يخفف عنه بدفاعه عن ابن اخيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال حياته حتى ان قريشا لم تستطع ان تنال من الرسول صلى الله عليه وسلم الا بعد وفاة ابي طالب.. فخرج الى الطائف، وائتمرت به قريش ليقتلوه فاذن الله لرسوله بالهجرة الى المدينة، فتكون السنة قد خصصت عموم القران.
    وفي صحيح مسلم ان العباس بن عبد المطلب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم الله هل نفعت ابا طالب بشيء، فانه كان يحوطك ويغضب لك؟! قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار". (الضحضاح: ماء على وجه الارض يبلغ الكعبين، استعير من النار).
    وفي رواية عن ابي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه طالب فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه.
    *******

  2. #2
    نردين احمد غير متصل طالب ابتدائي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    77
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    الشفعاء يوم القيامة:

    الشفاعة العظمى، التي تكون في المحشر حتى يفصل الله بين الخلائق (هي من خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم)، اما باقي الشفاعات فيشترك فيها الانبياء والملائكة والمومنون والعلماء والشهداء وغيرهم.
    ومن الدلائل على شفاعة هولاء جميعا قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: "يقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المومنون ولم يبق الا ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في افواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، الا ترونها تكون الى الحجر او الى الشجر ما يكون الى الشمس اصيفر واخيضر، وما يكون منها الى الظل يكون ابيض، فقالوا: يا رسول الله كانك كنت ترعى بالبادية، قال: فيخرجون كاللولو، في رقابهم الخواتم، يعرفهم اهل الجنة هولاء عتقاء الله، الذين ادخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ثم يقول:
    ادخلوا الجنة فما رايتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا اعطيتنا ما لم تعط احدا من العالمين، فيقول: لكم عندي افضل من هذا، فيقولون: يا ربنا اي شيء افضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا اسخط عليكم بعده ابدا".
    فهذا الحديث يوكد شفاعة الملائكة والانبياء والمومنين، ويبين رحمة الله التي تتدارك من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان، فهولاء الذين فقدوا العمل الصالح ودخلوا النار جزاء معصيتهم وانحرافهم وطال به الامد في العذاب حتى صاروا كقطع الفحم (تتداركهم في النهاية رحمة الله بعد ان تخطتهم كل الشفاعات.. ).
    فيعاد تنشئتهم تنشئة اخرى، يصيرون اثرها كاللولو بياضا ونقاء وصفاء ويحلون بكل ما هو جميل، ويعرفهم اهل الجنة، الذين سبقوهم بان هولاء عتقاء الله..
    ومن الايات القرانية الدالة على شفاعة الملائكة قوله تعالى:
    "يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون" (سورة الانبياء اية 2 .
    ومن الايات الدالة على شفاعة الاباء لابنائهم او العكس، طالما جمعهم الايمان، قوله تعالى:
    "والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء" (سورة الطور).
    فالثواب فضل والعقاب عدل، وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: ان الله ليرفع ذرية المومن في درجته وان كانوا دونه في العمل لتقر بهم اعينهم.
    فهذا فضل الله على الابناء، اما فضل الله على الاباء بدعاء الابناء فواضح في قوله صلى الله عليه وسلم (كما رواه احمد باسناد صحيح) ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب انى لي هذه؟ فيقول باستغفار ولدك لك".
    وفي صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: "اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له".
    هذا في الثواب، فان كان هناك عقاب لاحد ما فلا يحمل ذنب انسان على اخر والدا كان او ولدا، قريبا كان او بعيدا، رجلا كان او امراة ..
    "كل امرئ بما كسب رهين" (سورة الطور اية 21).
    وجاءت احاديث كثيرة تثبت شفاعات لفئات خاصة من المومنين، كالشهداء، وقراء القران والعلماء.
    فروى ابو داود وابن حبان بسندهما عن ابي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الشهيد يشفع في سبعين من اهل بيته".
    وخرج احمد باسناد حسن عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ان للشهيد عند الله سبع خصال: ان يغفر له في اول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الايمان، ويجار من عذاب القبر، ويامن من الفزع الاكبر، ويوضع على راسه تاج الوقار، الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من اقاربه" كما روى الترمذي نفس هذا المعنى عن المقدام بن معدي كرب في حديث حسن صحيح..
    ولقارئ القران العامل به شفاعة في عشرة من اهله، استحقوا النار لكثرة اعمالهم السيئة، فقد خرج الترمذي وابن ماجة باسنادهما عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرا القران فاستظهره، فاحل حلاله وحرم حرامه ادخله الله به الجنة وشفعه في عشرة من اهل بيته كلهم وجبت لهم النار".
    شفاعة الاعمال:

    من قدرة الله تعالى وحكمته ان جعل لبعض الاعمال الصالحة شفاعة يوم القيامة او سببا للشفاعة.
    فالقران قراءة وعملا، والصيام اداء وادبا يجعلهما الله تعالى شفيعين للقارئ والصائم، وفي حديث رواه مسلم عن ابي امامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقراوا القران فانه ياتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه".
    وفي حديث رواه احمد والطبراني والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصيام والقران يشفعان للعبد، يقول الصيام رب اني منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه، ويقول القران رب اني منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان".
    وهناك سور خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر واخبر انها تشفع لصاحبها، مثل سورة البقرة، وسورة ال عمران..
    ففي صحيح مسلم عن ابي امامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقراوا الزهرواين، البقرة وال عمران فانهما ياتيان يوم القيامة كانهما غمامتان او غيايتان او كانهما فرقان من طير صواف تحاجان عن اصحابهما".
    وهذه الشفاعة القرانية ليست لمجرد القراءة الجوفاء الخالية عن الوعي والسلوك وانما هي مرتبطة بالتلاوة الدافعة الى حسن العمل والولاء.. وقد جاء ذلك صريحا في حديث رواه مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يوتى يوم القيامة بالقران واهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وال عمران تحاجان عن صاحبهما".
    ومن الاعمال الصالحة التي يترتب عليها الشفاعة لصاحبها فيحظى باهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم. الاذان والدعاء عقبه لسيدنا رسول الله.
    فالاذان اعلام بدخول وقت الصلاة، واظهار لشعائر الاسلام عقيدة وشريعة وقد امتن الله تعالى على الموذنين، فجعل كل من يسمعهم شفيعا لهم يوم القيامة، وفي صحيح البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن ابي صعصعة، ان ابا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: اني اراك تحب الغنم والبادية، فاذا كنت في غنمك وباديتك فاذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى صوت الموذن جن ولا انس ولا شيء الا شهد له يوم القيامة، قال ابو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم".
    وشهادة غير الجن والانس انما تفهم في اطار قدرة الله الذي انطق كل شيء، وفي اطار قوله تعالى:
    "حتى اذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون".
    فاذا شهدت الاسماع والابصار والجلود على الانسان بقدرة الله عز وجل فانها ومثلها تشهد للانسان كما شهدت عليه..
    ومن السنة ترديد كلمات الاذان عقب سماعها جملة جملة الا حي على الصلاة وحي على الفلاح، فيقول المستمع: لا حول ولا قوة الا بالله.
    وبعد انتهاء الاذان نقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ات محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
    حينئذ تتحقق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقائل ذلك بشفاعة الحبيب المصطفى..
    وقد روى البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ات محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم القيامة".
    ***********

    الشفاعة في المجتمع:

    الشفاعة في امور الحياة لدى الحكام والوجهاء وذوي المكانة واولي الامر لها اكثر من اتجاه، ويترتب عليها اكثر من حكم تبعا للنوايا والمقاصد، وبناء على العواقب والخواتم..
    1- هناك شفاعة بمعنى السعي في حوائج الناس، وتيسير مطالبهم، وقضاء مصالحهم، فهذا وجه عظيم من وجوه الخيرات، له منزلة كبيرة وثواب جزيل عند الله تعالى..
    قال عليه الصلاة والسلام (في الحديث المتفق عليه): "المسلم اخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".
    وفي الحديث المتفق عليه ايضا: "الساعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، قال ابو هريرة: واحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر.
    فالساعي على الارملة والمسكين قد يكون بنفسه مباشرة وقد يكون شفاعة لدى غيره .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اتاه طالب حاجة اقبل على جلسائه فقال: اشفعوا توجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء".
    2- وهناك شفاعة بمعنى الستر على ذوي المعاصي، ونصحهم، وعدم كشف سلوكياتهم طالما كانت المسالة امرا طارئا او كبوة عارضة او هفوة يعتريها تصحيح السلوك واستقامة الخلق ..
    وهذا ادب اسلامي لقوله صلى الله عليه وسلم: "ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة".
    3- وهناك شفاعة بمعنى التوسط لاخذ حقوق الناس واعطائها لمن لا يستحق، فهذه جريمة اعتداء على الحرمات، واكل للاموال بالباطل، وهدم للقيم، وهي لون من الرشوة التي لعنها الله، وفاعلها هو الرائش الذي يتوسط بين الراشي والمرتشي.
    4- وهناك شفاعة بمعنى تعطيل اقامة الحدود، وتهريب المجرمين من العدالة، والمساهمة في تامين المنحرفين، فهذا اعتداء اثم على المجتمع واشاعة للمنكر بين الناس.
    وقد اخرج البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها، ان قريشا اهمتهم المراة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم الرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه الا اسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: "يا ايها الناس انما ضل من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق الشريف تركوه واذا سرق الضعيف فيهم اقاموا عليه الحد، وايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
    فدرء الحدود والستر انما يكون قبل وصول القضية الى اولي الامر فاذا وصلت فلعن الله الشافع والمشفع..
    هذا والشفاعة بالمعنى الجائز وغير الجائز قد ذكرها القران الكريم وحدد مسئولية الشافع في كلا الموقفين، فقال جل شانه:
    "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شي مقيتا" (سورة النساء اية 85).
    وقد مارس الرسول صلى الله عليه وسلم الشفاعة الحسنة بنفسه، وجاء في صحيح البخاري بسنده عن ابن عباس قصة بريرة التي كانت امة متزوجة بعبد فاعتقت، فثبت لها الخيار في استمرار الزواج او فسخه، فاختارت الفسخ، وكان زوجها ويسمى "مغيثا" يطوف خلفها في سكك المدينة يبكي ودموعه تسيل على لحيته، حتى قال الرسول لعمه العباس: يا عباس الا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا.. !!
    وتدخل الرسول الكريم في الموضوع وقال للمراة: لو راجعته، فقالت: يا رسول الله اتامرني؟ قال: انما انا اشفع، فقالت فلا حاجة لي فيه ..".
    وهكذا شفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن المراة لم تقبل الشفاعة واعتذرت، فقبل الرسول عذرها ولم يتاثر برد شفاعته..
    __________________

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook