:: من أشعار الشافعى رحمه الله ::

قال الشافعي في القناعة :

تعمدني بنصحك في انفرادي *** وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع *** من التوبيخ لا أرضى إستماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي *** فلا تجزع إذا لم تعط طاعه

قال الشافعي في حفظ اللسان :

إحفظ لسانك أيها الإنسان *** لا يلدغنك .. إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب لقاءه الأقران

ستة ينال بها الإنسان العلم :

أخي لن تنال العلم إلا بستة *** سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص وإجتهاد وبلغة *** وصحبة أستاذ وطول زمان

وقال الشافعي في فضل السكوت :

وجدت سكوتي متجراً فلزمته *** إذا لم أجد ربحاً فلست بخاسر
وما الصمت إلا في الرجال متاجر *** وتاجره يعلو على كل تاجر

القناعة .. رأس الغنى :

رأيت القناعة رأس الغنى *** فصرت بأذيالها متمسك
فلا ذا يراني على بابه *** ولا ذا يراني به منهمك
فصرت غنياً بلا درهم *** أمر على الناس شبه الملك

لا شيء يعلو على مشيئة الله .. قال الشافعي :

يريد المرء أن يعطى مناه *** ويأبى الله إلا ما أراد
يقول المرء فائدتي ومالي *** وتقوى الله أفضل ما أستفاد

وقال الشافعي متفاخراً :

ولولا الشعر بالعلماء يزري *** لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الوغى من كل ليث *** وآل مهلب وبني يزيد
ولولا خشية الرحمن ربي *** حسبت الناس كلهم عبيدي

كم هي الدنيا رخيصة .. قال الإمام الشافعي :

يا من يعانق دنيا لا بقاء لها *** يمسي ويصبح في دنياه سافراً
هلا تركت لذي الدنيا معانقة *** حتى تعانق في الفردوس أبكاراً
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها *** فينبغي لك أن لا تأمن النارا

وفي مخاطبة السفيه قال :

يخاطبني السفيه بكل قبح *** فأكره أن أكون له مجيباً
يزيد سفاهة فأزيد حلماً *** كعود زاده الإحراق طيباً

انظروا ماذا يفعل الدرهم ... صدق الشافعي حين قال :

وأنطقت الدراهم بعد صمت **** أناسا بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحد بفضل **** ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا

من أجمل ما كتب الشافعي في الحكمة :

دع الأيام تفعل ما تشاء **** وطب نفساً إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي **** فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلاً على الأهوال جلداً **** وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا **** وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب **** يغطيه كما قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلاً **** فإن شماتة الأعداء بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل **** فما في النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني **** وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور **** ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع **** فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا **** فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن **** إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين **** فما يغني عن الموت الدواء

فرجت ... إن الله لطيف بعباده .. وقال :

ولرب نازلة يضيق لها الفتى **** ذرعاً وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها **** فرجت وكنت أظنها لا تفرج

من مكارم الأخلاق .... قال :

لما عفوت ولم أحقد على أحد **** أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيته **** لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر لإنسان أبغضه ....... كما إن قد حشى قلبي مودات

فضل التوكل على الله :

سهرت أعين ونامت عيون **** في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس **** فحملانك الهموم جنون
إن رباً كفاك بالأمس ما كان **** سيكفيك في غد ما يكون

العلوم الدينية وعلوم القرآن :

كل العلوم سوى القرآن مشغلة **** إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ***** وما سوى ذاك وسواس الشياطين

وقال مناجياً رب العالمين هذه الأبيات الجميلة :

قلبي برحمتك اللهم ذو أنس **** في السر والجهر والإصباح والغلس
ما تقلبت من نومي وفي سنتي **** إلا وذكرك بين النفس والنفس
لقد مننت على قلبي بمعرفة **** بأنك الله ذو الآلاء والقدس
وقد أتيت ذنوباً أنت تعلمها **** ولم تكن فاضحي فيها بفعل مسي
فإمنن عليّ بذكر الصالحين ولا **** تجعل عليّ إذا في الدين من لبس
وكن معي طول دنياي وآخرتي **** ويوم حشري بما أنزلت في عبس

إنهم عباد الله .. قال الشافعي فيهم :

إن لله عباداً فطناً **** تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا **** أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة وإتخذوا **** صالح الأعمال فيها سفنا

القناعة والتوكل على الله في طلب الرزق :

إذا أصبحت عندي قوت يومي *** فخل الهم عني يا سعيد
ولا تخطر هموم غد ببالي **** فإن غداً له رزق جديد
أسلم إن أراد الله أمراً **** فأترك ما أريد لما يريد

الصمت والكلام :

قالوا سكت وقد خُصمت قلت لهم **** إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف **** وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة **** والكلب يخشى لعمري وهو نباح

كيف تعاشر الناس وتعاملهم :

كن ساكناً في ذا الزمان بسيره **** وعن الورى كن راهباً في ديره
وإغسل يديك من الزمان وأهله **** وإحذر مودتهم تنل من خيره
إني اطلعت فلم أجد لي صاحباً **** أصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت أسفلهم لكثرة شره **** وتركت أعلاهم لقلة خيره

من هو الفقيه ؟

إن الفقيه هو الفقيه بفعله **** ليس الفقيه بنطقه ومقاله
وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه **** ليس الرئيس بقومه ورجاله
وكذا الغني هو الغني بحاله **** ليس الغني بملكه وبماله


لا تنطق بالسوء :

إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى **** ودينك موفور وعرضك صين
فلا ينطقن منك اللسان بسوأة **** فكلك سوءات وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معائبا **** فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكن بالتي هي أحسن

من عرف الدهر :

أرى حمرا ترعى وتعلف ما تهوى **** وأسداً جياعا تظمأ الدهر لا تروى
وأشراف قوم لا ينالون قوتهم **** وقوماً لئاماً تأكل المن والسلوى
قضاء لديان الخلائق سابق **** وليس على مر القضا أحد يقوى
فمن عرف الدهر الخؤون وصرفه **** تصبر للبلوى ولم يظهر الشكوى

صدق الشافعي حين قال أن الدهر يومان :

الدهر يومان ذا أمن وذا خطر **** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف **** وتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها **** وليس يكسف إلا الشمس والقمر

كل هذا أفضل من مذلة السؤال :

لقلع ضرس وضرب حبس **** ونزع نفس ورد أمس
وقر برد وقود فرد **** ودبغ جلد بغير شمس
وأكل ضب وصيد دب **** وصرف حب بأرض خرس
ونفخ نار وحمل عار **** وبيع دار بربع فلس
وبيع خف وعدم إلف **** وضرب ألف بحبل قاس
أهون من وقفة الحر **** يرجو نوالاً بباب نحس

العفاف والزنا دين وديان :

عفواً تعف نساؤكم في المحرم *** وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
إن الزنا دين فإن أقرضته **** كان الوفا من أهل بيتك فإعلم
يا هاتكاً حرم الرجال وقاطعاً **** سبل المودة عشت غير مكرم
لو كنت حراً من سلالة ماجد **** ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم
من يزن يزن به ولو بجداره **** إن كنت يا هذا لبيباً فإفهم
من يزن في قوم بألفي درهم **** يزن في أهل بيته ولو بالدرهم