للشيخ عبد العزيز بن باز

س : ما تفسير قول الحق تبارك وتعالى في سورة الرعد : (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم) ؟

ج : الاية الكريمة اية عظيمة تدل على ان الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يغير ما بقوم من خير الى شر ، ومن شر الى خير ومن رخاء الى شدة ، ومن شدة الى رخاء حتى يغيروا ما بانفسهم ، فاذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط ، والتفرق وغير هذا من انواع العقوبات جزاء وفاقا قال سبحانه : (وما ربك بظلام للعبيد)
وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يوخذون على غرة كما قال سبحانه : (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون) يعني ايسون من كل خير ، نعوذ بالله من عذاب الله ونقمته ، وقد يوجلون الى يوم القيامة فيكون عذابهم اشد كما قال سبحانه : (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يوخرهم ليوم تشخص فيه الابصار) والمعنى انهم يوجلون ويمهلون الى ما بعد الموت ، فيكون ذلك اعظم في العقوبة واشد نقمة .

وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون الى الله ويرجعون اليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بوس وفرقة ومن شدة وفقر الى رخاء ونعمة واجتماع كلمة وصلاح حال باسباب اعمالهم الطيبة وتوبتهم الى الله سبحانه وتعالى وقد جاء في الاية الاخرى : (ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم) فهذه الاية تبين لنا انهم اذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم - ولا حول ولا قوة الا بالله - وقد يمهلون كما تقدم والعكس كذلك اذا كانوا في سوء ومعاص ، او كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله غير الله حالهم من الحالة السيئة الى الحالة الحسنة ، غير تفرقهم الى اجتماع ووئام ، وغير شدتهم الى نعمة وعافية ورخاء ، وغير حالهم من جدب وقحط وقلة مياه ونحو ذلك الى انزال الغيث ونبات الارض وغير ذلك من انواع الخير .

من برنامج نور على الدرب الشريط الثالث عشر.