مرحباااا



الدعاء في حياتنا الزوجية ثمرة يانعة لمن يقطفها..
ودُرة ساحرة لمن يبصرها..
ووردة فواحة عند شمّها..
يَهُبّ على رياض المحبين منها عليل السحر،
وبها تفيض من سماء الزوجين أنوار البدر، وانتظام الدرر.



بفضله قد أينعت ثمرات الاستجابة فأصبحت دانية القطوف،
وتجلّت أنوار البِشِر فظهر بدرها بلا كسوف،
وابتسمت أزهار الهداية فنوّرت شمسها بلا خسوف.
قال الله تعالى: (( وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا
وَذُرياتِنَا قُرةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتقِينَ إِمَاماً )) /الفرقان:74/.




الدقائق الغالية :



ما أجمل أن تفتح الحياة الزوجية بالصلاة والاستخارة والدعاء،
وما أجمل أن تمتزج نسائم الألحان وأريج الأفراح بالدعاء
(بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير).



إنها قصة الحب الزاهية الهانئة، فبدايتها الذكر والدعاء، وعنوانها الخير
والوفاء، وخاصة عندما يجتمع الزوجان في ظلّ بوتقتهما الخالدة بأجمل
حُلة وأجلّ خلة، يرسم الزوج بلمساته الأولى ألوان الوداد بنسماتها
الأخّاذة ورياشها الخلابة، ويضع يده على رأس زوجته داعياً ربّ
السماوات والأرض أن يفتح بينهما أبواب الخير والبركة في هذه الحياة
(اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه).






وتمر الدقائق الغالية فيستشعر الزوجان معاني النشوة العاطفية، وقبل
أن يفتح الزوج ستار المودّة والمحبة، وقبل أن تتنزل قطرات الماء
على أرضه الخصبة، يذكرهما الإسلام بأهمية الذكر وفضائل الدعاءبسم
الله، اللهم جنّبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا)
فإن قدر بينهما في ذلك ولد، لن يَضُرّ ذلك الولد الشيطان أبداً.






فما أعظم الدعاء، وما أحلى أوقات الاستجابة، وما أجمل ما يحمله
الدعاء من سكون الجوارح والفكر، وهدوء البال والخواطر،
واستقرار العواطف والمشاعر، فالزواج والدعاء حب ومودة وسكن
وولاء.





محنة ومنحة




عليك أن تعلم أنّ الدعاء تحتاجه في السراء والضراء..
في المحن والمنح.. في الأفراح والأتراح.. فماذا تفعل إذا ادلهمّت
عليك الخطوب وضاقت عليك الأرض بسبب المشاكل الزوجية المعقدة
التي قد تنشأ في أول شهر الهناءة والصفاء والنقاء واللقاء؟






ماذا يفعل الزوج إذا شعر أنّ حياته أصبحت كأنها رؤوس
الشياطين؟ فطريق الإصلاح مسدود أمامه، وأبواب التفاهم مع
زوجته مغلقة، والحوار معها معدوم، والمحبّة الوردية تحوّلت إلى غيمة
سوداء، والمودّة في بيته الآمن انقلبت إلى نار تلظى، حتى ضاقت
عليه الأرض بما رحبت، هنا يدرك أهمية إظهار الفقر والعجز والتذلل
والاعتراف برحمة الله وقدره، فيرتمي على أعتاب من رحمته وسعت
كل شيء.





اليقين والإلحاح




الدعاء كلمة تحمل في كلّ حرف من حروفها معاني التعلق والرجاء..
اليقين والإلحاح.. القرب والاستجابة. فتشعر الزوجة المطلّقة
المجروحة التي أثقلتها الأيام وطال سواد الليل بين عينيها وقت الدعاء
بلذة الانكسار.. وحلاوة التذلل.. وأمل القرب والاستجابة..


فتعيش سعيدة بقربها من خالقها، عزيزة بتذللها أمام ربها، رفيعة برفع
يدها إلى مولاها.. فمن الذي يخفف آلامها ويحفظ أبناءها غير الله
سبحانه وتعالى!!






قال الله تعالى: (( أَمنْ يُجِيبُ الْمُضْطَر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السوءَ
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَا تَذَكرُونَ )) /النمل:62/







كما تشاركها الفتاة العانس هذا الشعور، وخاصة عندما تنقطع بها
الأسباب والحيل فتغيم في خواطرها سحابة الغمّ، وتطفو على قلبها
أمواج الهمّ، فتتوجه تلقائياً إلى خالقها لتجد عند قربها منه، ومناجاتها
له في السحر الشعور بالطمأنينة والسكينة والرحمة والأمان.. يقول
تعالى( إِن رَبي قَرِيبٌ مُجِيبٌ )) /هود:61/





آلام عاطفيّة




إنّ هذه الآلام العاطفية الزوجية ووخزها المحرق قد تصل إلى نبضات
القلب، حيث توتّر الأعصاب، وشلل المشاعر، وإعاقة الفكر، وضياع
الخواطر، وتشتت الذهن، وارتعاد الفرائص، واصفرار الأبدان، فلا بدّ
أن تقابلها دموع الخاشعين.. وآهات الذاكرين.. ودعاء المتوسلين..
وأنس المتضرعين.. وأنين المستغفرين.







لا تَسْألن بُنَي آدم حاجة ** وسَلِ الذي أبوابه لا تحجبُ






الله يغضبُ إن تركت سؤاله ** وبُنيّ آدم حين يُسأل يغضبُ







علينا أن ندرك جميعاً أنّ الدعاء بألفاظه الساحرة هو أقرب وسيلة

يرتقي الزوجان بها إلى مدارج المقربين ومقامات الصاعدين، كما أن
أنفاس التضرع الطاهرة هي أسرع وسيلة للوصول إلى السعادة
الزوجية، والنشوة الإنسانية، وأيامٍ تحفها الرحمة، وبيوتٍ تزيّنها المروج
الوضاحة.. والينابيع العذبة.. فتدفع عن ذاكرة الأيام المشاكل
الأسرية المشتعلة، والخلافات الزوجية المستعرة التي لا يطفئها إلا
دموع المبتهلين.




أسباب استجابة الدعاء



* استشعار المعية ويقين الاستجابة.






* صدق التضرع والاستغاثة وإخلاص الالتجاء.





* حضور القلب و انكسار الجوارح.





* حسن الظن بالله والتوسّل وعدم الاستعجال.





* كثرة الإلحاح وعدم اليأس والقنوط.





* إطابة المأكل والعزم في المسألة والدعاء ثلاثاً .





* تحري الأوقات المستحبة، مثل: جوف الليل الآخر، ووقت

السحر، وشهر رمضان، وليلة القدر، ووقت الإفطار، وبين الأذان
والإقامة، وفي حالة السجود، وفي ساعة من يوم الجمعة، وعند
الوقوف بعرفة، وعند السفر، وعند نزول المطر.






فيا من أجاب دعاءَ نوح فانتصر **
وحملته في فُلكِكَ المشحونِ






يا من أحال النار حول خليله **

روحاً وريحاناً بقولك كونِ





يا من أمرت الحوت يلفظ يونُساً **
وسترته بشجرة اليقطينِ





يا رب إنّا مثله في كربة **
فارحم عباداً كلهم ذو النونِ





فمتى ندرك أنّ الدعاء يزكي النفوس ويسعد القلوب ويحرك نسائم
الإيمان.. وإذا أردنا حقاً أن نصل إلى ساحل النجاة، وشاطئ
السلام في حياتنا الزوجية، لا بدّ أن نركب زورق التقوى، ويكون
مجدافاه التضرّع والدعاء.



قال الله تعالى:
(( هُوَ الْحَي لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ الْحَمْدُ لِلهِ رَب
الْعَالَمِينَ )) /غافر:65/.



تعليقات فيس بوك facebook