الصدق و الامانه





--------------------------------------------------------------------------------

المبادئ و القيم كثيرا ما يطرح هذا الموضوع في المنتديات لكن نفس السؤال هل حقا فقدنا مبادئنا و القيم التي نهضنا عليها و التي طالما حرص أهلنا على إن تكون من أولوياتنا في الحياة؟ ربما نعم ربما لا و ما هي الأسباب التي ولدت هذا الفقدان أهي الشخص بذاته أم المحيط الذي نعيش فيه أو رغبت التأقلم فيه لمواكبة عولمة العالم و الخوض في شتى ميادينها و ذريعة التحضر و التطور؟؟؟ في الحقيقة اسأله كثير و كثير نطرحها لمعرفة السبب الرئيسي لهذا الخلل إن صح القول. و من أهما " الصدق و الامانه" فالصدق فهو أهم القيم الخلقية الدالة على إيمان صاحبها, و ضدها الكذب, الذي يعد خصلة من خصال النفاق –العياذ بالله منه- وقد رغب الإسلام في الصدق و حذر من الكذب حيث
قال الله تعالى : "يا أيٌها الٌذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصٌادقين" – سورة التوبة , الآية : 119- .


وعن عبد الله {ابن مسعود} -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الصدق يهدي إلى البر وان البر يهدي إلى الجنة, وان الرجل ليصدق حتى يكون صديقا, و إن الكذب يهدي إلى الفجور, وإن الفجور يهدي إلى النار, وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
(صحيح الإمام البخاري كتاب الأدب باب قول الله تعالى : "يا أٌيها اٌلذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" م4/ج7(ص124) رقم الحديث( 6094), وصحيح مسلم كتاب البر, باب قبح الكذب و حسن الصدق و فضله, ج4 ,(ص2012) رقم الحديث(2607).


وعن أبي هريره –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : "آية المنافق ثلاثة : إذا حدث كذب وإذا وعد خلف..." الحديث صحيح البخاري كتاب الإيمان باب علامة المنافق ج1 (ص21) جزء من الحديث رقم (23) ضبط و ترقيم مصطفى البغا.

ولذلك تقع المسؤولية بالدرجة الأولى على الأسرة المسلمة أو بالأحرى الوالدين اتجاه أبنائهم فهما مسئولان أمام الله سبحانه و تعالى في بدل الجهد و العمل على ترسيخ صفة الصدق و جميع الخصال الحميدة التي يجب غرسها في كيانهم و سلوكهم لان هذه الصفة سبب لاستقرار الحياة و استقامة السلوك وثبات القيم الأخرى وخلق فيهم شخصيه متزنة صحيحه.

إن التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة تتطلب ترويض الأفراد على الصدق في كل قول و فعل مهما صغر أو كبر وعلى الراشدين و الراشدات تقع مسؤولية القدوة في ذلك, لان غالبا ما يقتدي الصغار بالكبار في كل شئ.

فهم أول من تقع عليه عين الرقيب, و ذلك فقد أوصى الإسلام بالصدق و حذر من ضده خاصة مع الأطفال حتى ينشئوا نشأة صالحه , و لو نظرنا إلى أهلنا لوجدنا التساهل من جانبهم معنا, و ذلك بكثرة المخالفات بأعمالهم و أقوالهم و عدم الصدق في مواعيدهم معنا أحيانا................و غيرها من الهفوات, وهكذا نحن بدورنا سنفعله مع أبنائنا في المستقبل.

وفي هذا الجانب بين المصطفى صلى الله عليه وسلم, أدنى درجات الكذب مع الأطفال, فقال في الحديث الذي رواه أبوا هريرة –رضي الله عنه- " من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه شيئا فهي كذبه".
{مسند الإمام أحمد ح2 (ص 452), قال عنه محمد ناصر الدين الألباني: صحيح//سلسلة الأحاديث الصحيحة - المجلد الثاني (ص 385), رقم الحديث : 748-}

ولهذا الحديث شاهد من حديث عبد الله بن عامر –رضي الله عنه- انه قال : " رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا و أنا صبي , قال : فذهبت أخرج لألعب . فقالت أمي : يا عبد الله تعال أعطيك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وما أردت أن تعطيه؟" قالت : أعطيه تمرا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة"مسند الإمام أحمد ج3 (ص 447) وهو شاهد لما قبله//سلسلة الأحاديث الصحيحة.

و ثاني الخصال أنا وهي الامانه فشأنها عظيم جدا, حيث جاءت في كتاب الله متضمنة الدين كله بأوامره ونواهيه{ تفسير ابن كثير ج6 (ص 477) تحقيق ألبنا وعاشور و غنيم}. للأسف كثيرا من الناس غافلون عنها و عن أهمية قيمتها الخلقية و الدينية .

قال تعالى : " إنٌا عرضنا الأمانة على السٌموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنٌه كان ظلوما جهولا" – سورة الأحزاب, الآية :73 –

وقال تعالى : "إنٌ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" - سورة النساء , الآية : 58 –

و قوله تعالى : " يا أيٌها الٌذين آمنوا لا تخونوا الله و الرٌسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون" - سورة الأنفال : 27 –

و الصدق من مشتقات الأمانة و متمماتها, حيث جاء الحديث عن الأمانة مقترنا بالصدق في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, حيث جعلت من علامات إيمان صاحبها الملتزم بها, و من علامات النفاق لتاركها و المتخلي عنها.

و عن أبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبي, صلى الله عليه وسلم, قال : " آية المنافق ثلاثة إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا أوتمن خان" صحيح البخاري, كتاب الإيمان, باب علامة المنافق ج1, (ص21), رقم الحديث (32).

و عن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنه- أن النبي, صلى الله عليه وسلم, قال : " أ ربع من كن فيه كان منافقا خالصا, وما كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها, إذا اؤتمن خان, و إذا عاهد غدر, و إذا خاصم فجر" نفس المصدر السابق رقم الحديث (33).

ولذلك فان من الواجب علينا أن نروض أنفسنا و إخواننا و الوسط الذي نعيش فيه و حتى أطفالنا على الأمانة, و التحذير من الخيانة و عواقبها, حتى يشمل ذلك حفظ حقوق الناس و ممتلكاتهم, ولو كانت قليله القيمة في نظرنا.



اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا وأمددنا بأموال وبنين واجعل لنا جنات واجعل لنا أنهارا

اللهم أمين...اللهم أمين...اللهم