قصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم(كامله)
نسب النبي صلى الله عليه وسلم
«
الصادقالمصدوق»
ولد محمد صلى الله عليه وسلم من اسرة زكية المعدن نبيلة النسب جمعتخلاصة ما في العرب من فضائل وترفعت عما يشينهم من معائب ويرتفع نسبه صلى اللهعليه وسلم الى نبي الله اسماعيل بن خليل الرحمن ابراهيم عليهما السلام قال رسولالله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: "ان الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفىقريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم" واسم رسول اللهصلى الله عليه وسلم: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف نسبالنبي صلى الله عليه وسلم واسرته: لنسب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة اجزاء: جزءاتفق على صحته اهل السير والانساب وهو الى عدنان وجزء اختلفوا فيه ما بين متوقففيه وقائل به وهو ما فوق عدنان الى ابراهيم عليه السلام وجزء لا نشك ان فيه اموراغير صحيحة وهو ما فوق ابراهيم الى ادم عليه السلام الجزء الاول محمد بن عبدالله بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمهالمغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وهوالملقب بقريش واليه تنتسب القبيلة بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بنخزيمة بن مدركة واسمه عامر بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الجزءالثاني ما فوق عدنان وعدنان هو ابن اد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بنقموال بن ابي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بنماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحنبن ارعوي بن عيض بن ديشان بن عيصر بن افناد بن ايهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بنسمي بن مزي بن عوضة بن عرام بن قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام الجزءالثالث ما فوق ابراهيم عليه السلام وهو ابن تارح واسمه ازر بن ناحور بنساروع اوساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليهالسلام بن لامك بن متوشلخ بن اخنوخ يقال هو ادريس عليه السلام بن يرد بنمهلائيل بن قينان بن انوشة بن شيث بن ادم عليهماالسلام.
************
عبد المطلب زعيمالقريش
تولى هاشم بن عبد مناف سقاية الحجاج واطعامهم الرفادة كان هاشم موسراذا شرف كبير وهو اول من اطعم الثريد للحجاج بمكة وكان اسمه عمرو وسمى هاشما لهشمهالخبز للناس واطعامهم في سنة مجدبة وهو اول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاءورحلة الصيف ومرت الايام وتولى عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة واقام لقومهما كان اباؤه يقيمون لقومهم وشرف في قومه شرفا لم يبلغه احد من ابائه واحبهقومه.
***************
حفر بئر زمزم »
بينما عبد المطلب نائم في حجر الكعبة اذ اتاه هاتف يامره بحفر زمزم يقول عبد المطلب: اني لنائم في الحجر اذ اتاني ات فقال: احفر طيبة قلت: وما طيبة ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر المضنونة فقلت: وما المضنونة ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم قلت: وما زمزم قال: لا تنزف ابدا ولا تذم تسقى الحجيج الاعظم اي ان ماءها لا ينتهي ابدا ولما بين له شانها ودله على موضعها وعرف انه قد صدق اصبح بمعوله ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فيها فلما بدا لعبد المطلب الحجارة التي تغطي البئر كبر فعرفت قريش انه قد ادرك حاجته فقاموا اليه فقالوا: يا عبد المطلب انها بئر ابينا اسماعيل وان لنا فيها حقا فاشركنا معك فيها قال: ما انا بفاعل ان هذا الامر قد خصصت به دونكم فقالوا له: فانصفنا فانا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم احاكمكم اليه قالوا: كاهنة بني سعد هذيم قال: نعم وكانت على حدود الشام فركب عبد المطلب ومعه جماعة من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش جماعة والارض اذ ذاك صحراء لا نهاية لها فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض تلك الصحراء بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب واصحابه؛ فظمئوا حتى ايقنوا بالهلاك فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فابوا عليهم وقالوا: انا بمفازة اي صحراء ونحن نخشى على انفسنا مثل ما اصابكم فلما راى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه واصحابه قال: ماذا ترون قالوا: ما راينا الا تبع لرايك فمرنا بما شئت قال: فاني ارى ان يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الان من القوة؛ فكلما مات رجل دفعه اصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون اخركم رجلا واحدا فضيعة رجل واحد ايسر من ضيعة القافلة جميعا قالوا: نعم ما امرت به فقام كل واحد منهم فحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ثم ان عبد المطلب قال لاصحابه: والله ان القاءنا بايدينا هكذا للموت لا نضرب في الارض اي لا نسير لطلب الرزق ولا نبتغى لانفسنا لعجز فعسى الله ان يرزقنا ماء ببعض البلاد؛ ارتحلوا فارتحلوا حتى اذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون اليهم ما هم فاعلون تقدم عبد المطلب الى راحلته فركبها فلما قامت به انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر اصحابه ثم نزل فشرب وشرب اصحابه وملاوا اسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلم الى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا فجاءوا وشربوا واستقوا ثم قالوا: قد والله قضي لك علينا يا عبد المطلب والله لا نخاصمك في زمزم ابدا ان الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فارجع الى سقايتك راشدا فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا الى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم وعندئذ نذر عبد المطلب: لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه اي حتى يكبروا ويحموه لينحرن احدهم لله عند الكعبة

***********
نجاة عبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم من الذبح
كان عبد المطلب بن هاشم قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم لئن ولد له عشرة نفر ثم كبروا حتى يحموه لينحرن احدهم لله عند الكعبة فلما تكامل بنوه عشرة وعرف انهم سيمنعونه جمعهم ثم اخبرهم بنذره ودعاهم الى الوفاء لله بذلك فاطاعوه فكتب اسماءهم في القداح وهي عصي كانوا يقترعون بها عند الهتهم واقترع فخرج القدح على عبدالله فاخذه عبد المطلب واخذ الشفرة ثم اقبل به الى الكعبة ليذبحه فمنعته قريش ولاسيما اخواله من بنى مخزوم واخوه ابو طالب فقال عبد المطلب: فكيف اصنع بنذري فاشاروا عليه ان ياتي عرافة فيستشيرها فاتاها فامرت ان يضرب القداح على عبدالله وعلى عشر من الابل فان خرجت على عبدالله يزيد عشرا من الابل حتى يرضى ربه فان خرجت على الابل نحرها فرجع واقرع بين عبدالله وبين عشر من الابل فوقعت القرعة على عبدالله فلم يزل يزيد من الابل عشرا عشرا ولا تقع القرعة الا عليه الى ان بلغت الابل مائة فوقعت القرعة عليها فنحرت عنه ثم تركها عبد المطلب لا يرد عنها انسانا ولا سبعا وكانت الدية في قريش وفي العرب عشرا من الابل فاصبحت بعد هذه الوقعة مائة من الابل واقرها الاسلام بعد ذلك وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال "انا ابن الذبيحين" يعنى نبي الله اسماعيل واباه عبدالله.
************
وقعة اصحاب الفيل
كان ابرهة الصباح الحبشي النائب العام عن النجاشي على اليمن فلما راى العرب يحجون الكعبة بنى كنيسة كبيرة بصنعاء سماها القليس واراد ان يجعل حج العرب اليها وسمع بذلك رجل من بني كنانة فدخلها ليلا فقضى حاجته فيها امتهانا لها ولما علم ابرهة بذلك ثار غيظه وسار بجيش عرمرم عدده ستون الف جندي الى الكعبة ليهدمها ومعهم ثلاثة عشر فيلا واختار ابرهة لنفسه فيلا من اكبر الفيلة وهزم كل من حاول الوقوف امامه من قبائل العرب وواصل سيره حتى بلغ المغمس وهناك عبا جيشه وهيا فيله ثم بعث بعض رجاله الى مكة فاستولوا على الاغنام والابل التي وجدوها وكان فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم كبير قريش وسيدها بعدها بعث ابرهة احد رجاله الى مكة وقال له: سل عن سيد هذا البلد وشريفها ثم قل له: ان الملك يقول لك: اني لم ات لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فان لم تتعرضوا لي فلا حاجة لي في دمائكم فلما قال ذلك لعبد المطلب قال له: والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة هذا بيت الله الحرام وبيت خليله ابراهيم عليه السلام فان يمنعه منه فهو حرمه وان يخل بينه وبينه فوالله ماعندنا دفع عنه فقال له رسول ابرهة: فانطلق معي اليه فانه قد امرني ان اتيه بك فذهب اليه مع بعض ابنائه وكان عبد المطلب وسيما جميلا مهابا فلما راه ابرهة اجله واعظمه ونزل عن كرسيه وجلس بجانبه على الارض ثم قال له: ما حاجتك فقال عبد المطلب: حاجتي ان يرد علي الملك مائتي بعير اصابها لي فقال ابرهة: قد كنت اعجبتني حين رايتك ثم زهدت فيك حين كلمتني اتكلمني في مائتي بعير اخذت منك وتترك بيتا هو دينك ودين ابائك قد جئت لاهدمه لا تكلمني فيه قال له عبد المطلب: اني انا رب الابل وان للبيت ربا سيمنعه قال ابرهة: ما كان ليمتنع مني قال: عبد المطلب انت وذلك فلما اخذ عبد المطلب ابله عاد الى قريش فاخبرهم الخبر وامرهم بالخروج من مكة والتحصن بالجبال خوفا عليهم من الجيش ثم قام عبد المطلب يدعو الله ويستنصره ومعه جماعة من قريش ثم لحقوا بقومهم في الجبال ينتظرون ما ابرهة فاعل بمكة اذا دخلها وتهيا ابرهة لدخول مكة فلما كان بين المزدلفة ومنى برك الفيل ولم يقم ليقدم الى الكعبة و كانوا كلما وجهوه الى الجنوب او الشمال او الشرق يقوم يهرول واذا صرفوه الى الكعبة برك فبينا هم كذلك اذ ارسل الله عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ماكول وكانت الطير امثال الخطاطيف والبلسان الخطاف طائر اسود والبلسان: الزرزور مع كل طائر ثلاثة احجار حجر في منقاره وحجران في رجليه امثال الحمص لا تصيب منهم احدا الا صار تتقطع اعضاؤه وهلك وخرجوا هاربين يموج بعضهم في بعض فتساقطوا بكل طريق وهلكوا علي كل منهل واما ابرهة فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه انامله اي اصابعه ولم يصل الى صنعاء الا وهو مثل الفرخ وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك واما قريش فكانوا قد تفرقوا في الجبال خوفا على انفسهم من الجيش فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا الى بيوتهم امنين.

************
تابع