مشاهدة : 21810
صفحة 1 من 2 12 الاخيرةالاخيرة
النتائج 1 الى 10 من 20

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( كاملة ) ارجو التثبيت من صاحب المنتدى الاسلامي

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم(كامله) نسب النبي صلى الله عليه وسلم «الصادق المصدوق» ولد محمد صلى الله عليه وسلم من اسرة زكية المعدن نبيلة النسب، جمعت خلاصة ما

  1. #1
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    قصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم(كامله)
    نسب النبي صلى الله عليه وسلم
    «
    الصادقالمصدوق»
    ولد محمد صلى الله عليه وسلم من اسرة زكية المعدن نبيلة النسب، جمعتخلاصة ما في العرب من فضائل، وترفعت عما يشينهم من معائب. ويرتفع نسبه صلى اللهعليه وسلم الى نبي الله اسماعيل بن خليل الرحمن ابراهيم عليهما السلام. قال رسولالله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: "ان الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل، واصطفىقريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". واسم رسول اللهصلى الله عليه وسلم: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. نسبالنبي صلى الله عليه وسلم واسرته: لنسب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة اجزاء: جزءاتفق على صحته اهل السير والانساب وهو الى عدنان، وجزء اختلفوا فيه ما بين متوقففيه وقائل به، وهو ما فوق عدنان الى ابراهيم عليه السلام، وجزء لا نشك ان فيه اموراغير صحيحة، وهو ما فوق ابراهيم الى ادم عليه السلام. الجزء الاول : محمد بن عبدالله بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمهالمغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر وهوالملقب بقريش واليه تنتسب القبيلة بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بنخزيمة بن مدركة واسمه عامر بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. الجزءالثاني : ما فوق عدنان ،وعدنان هو ابن اد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بنقموال بن ابي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بنماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحنبن ارعوي بن عيض بن ديشان بن عيصر بن افناد بن ايهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بنسمي بن مزي بن عوضة بن عرام بن قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام . الجزءالثالث : ما فوق ابراهيم عليه السلام، وهو ابن تارح واسمه ازر بن ناحور بنساروع اوساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليهالسلام بن لامك بن متوشلخ بن اخنوخ يقال هو ادريس عليه السلام بن يرد بنمهلائيل بن قينان بن انوشة بن شيث بن ادم عليهماالسلام.
    ************
    عبد المطلب زعيمالقريش
    تولى هاشم بن عبد مناف سقاية الحجاج واطعامهم (الرفادة)، كان هاشم موسراذا شرف كبير وهو اول من اطعم الثريد للحجاج بمكة ،وكان اسمه عمرو، وسمى هاشما لهشمهالخبز للناس واطعامهم في سنة مجدبة، وهو اول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاءورحلة الصيف، ومرت الايام وتولى عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة، واقام لقومهما كان اباوه يقيمون لقومهم وشرف في قومه شرفا لم يبلغه احد من ابائه ، واحبهقومه.
    ***************
    حفر بئر زمزم »
    بينما عبد المطلب نائم في حجر الكعبة اذ اتاه هاتف يامره بحفر زمزم يقول عبد المطلب: اني لنائم في الحجر اذ اتاني ات فقال: احفر طيبة. قلت: وما طيبة؟ ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة. فقلت: وما المضنونة؟ ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم. قلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزف ابدا ولا تذم، تسقى الحجيج الاعظم (اي ان ماءها لا ينتهي ابدا) ولما بين له شانها ودله على موضعها وعرف انه قد صدق، اصبح بمعوله ومعه ابنه الحارث، ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فيها، فلما بدا لعبد المطلب الحجارة التي تغطي البئر كبر، فعرفت قريش انه قد ادرك حاجته، فقاموا اليه فقالوا: يا عبد المطلب، انها بئر ابينا اسماعيل، وان لنا فيها حقا، فاشركنا معك فيها. قال: ما انا بفاعل، ان هذا الامر قد خصصت به دونكم، فقالوا له: فانصفنا فانا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها. قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم احاكمكم اليه، قالوا: كاهنة بني سعد هذيم، قال: نعم، وكانت على حدود الشام، فركب عبد المطلب ومعه جماعة من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش جماعة، والارض اذ ذاك صحراء لا نهاية لها، فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض تلك الصحراء بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب واصحابه؛ فظمئوا حتى ايقنوا بالهلاك، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فابوا عليهم وقالوا: انا بمفازة (اي صحراء) ونحن نخشى على انفسنا مثل ما اصابكم، فلما راى عبد المطلب ما صنع القوم، وما يتخوف على نفسه واصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما راينا الا تبع لرايك، فمرنا بما شئت. قال: فاني ارى ان يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الان من القوة؛ فكلما مات رجل دفعه اصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون اخركم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد ايسر من ضيعة القافلة جميعا. قالوا: نعم ما امرت به. فقام كل واحد منهم فحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا. ثم ان عبد المطلب قال لاصحابه: والله ان القاءنا بايدينا هكذا للموت، لا نضرب في الارض (اي لا نسير لطلب الرزق) ولا نبتغى لانفسنا لعجز، فعسى الله ان يرزقنا ماء ببعض البلاد؛ ارتحلوا، فارتحلوا، حتى اذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون اليهم ما هم فاعلون، تقدم عبد المطلب الى راحلته فركبها، فلما قامت به انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر اصحابه، ثم نزل فشرب وشرب اصحابه وملاوا اسقيتهم. ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلم الى الماء فقد سقانا الله، فاشربوا واستقوا، فجاءوا وشربوا واستقوا ثم قالوا: قد والله قضي لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم ابدا، ان الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، فارجع الى سقايتك راشدا! فرجع ورجعوا معه، ولم يصلوا الى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم. وعندئذ نذر عبد المطلب: لئن ولد له عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه (اي حتى يكبروا ويحموه) لينحرن احدهم لله عند الكعبة.

    ***********
    نجاة عبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم من الذبح
    كان عبد المطلب بن هاشم، قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم، لئن ولد له عشرة نفر، ثم كبروا حتى يحموه، لينحرن احدهم لله عند الكعبة، فلما تكامل بنوه عشرة وعرف انهم سيمنعونه، جمعهم ثم اخبرهم بنذره، ودعاهم الى الوفاء لله بذلك، فاطاعوه، فكتب اسماءهم في القداح (وهي عصي كانوا يقترعون بها عند الهتهم) واقترع فخرج القدح على عبدالله ،فاخذه عبد المطلب واخذ الشفرة ثم اقبل به الى الكعبة ليذبحه، فمنعته قريش ولاسيما اخواله من بنى مخزوم واخوه ابو طالب، فقال عبد المطلب: فكيف اصنع بنذري؟ فاشاروا عليه ان ياتي عرافة فيستشيرها، فاتاها فامرت ان يضرب القداح على عبدالله وعلى عشر من الابل، فان خرجت على عبدالله يزيد عشرا من الابل حتى يرضى ربه، فان خرجت على الابل نحرها، فرجع واقرع بين عبدالله وبين عشر من الابل فوقعت القرعة على عبدالله ،فلم يزل يزيد من الابل عشرا عشرا ولا تقع القرعة الا عليه الى ان بلغت الابل مائة فوقعت القرعة عليها، فنحرت عنه ثم تركها عبد المطلب لا يرد عنها انسانا ولا سبعا، وكانت الدية في قريش وفي العرب عشرا من الابل فاصبحت بعد هذه الوقعة مائة من الابل، واقرها الاسلام بعد ذلك، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال "انا ابن الذبيحين" يعنى نبي الله اسماعيل واباه عبدالله.
    ************
    مجلة مدرسة المشاغبين - منتديات مدرسة المشاغبين



    اقرا ايضا : قصص حب
    القطط في الحلم
    رواية بويات
    طريقة عمل الكوكيز
    الدورة الشهرية
    نكات
    الصلاة في المنام
    اسقف معلقة
    فوائد الحلبة
    كلمات اغاني خالد عبدالرحمن

    وقعة اصحاب الفيل
    كان ابرهة الصباح الحبشي النائب العام عن النجاشي على اليمن، فلما راى العرب يحجون الكعبة بنى كنيسة كبيرة بصنعاء سماها القليس، واراد ان يجعل حج العرب اليها، وسمع بذلك رجل من بني كنانة فدخلها ليلا فقضى حاجته فيها امتهانا لها، ولما علم ابرهة بذلك ثار غيظه، وسار بجيش عرمرم، عدده ستون الف جندي، الى الكعبة ليهدمها، ومعهم ثلاثة عشر فيلا، واختار ابرهة لنفسه فيلا من اكبر الفيلة، وهزم كل من حاول الوقوف امامه من قبائل العرب، وواصل سيره حتى بلغ المغمس وهناك عبا جيشه ،وهيا فيله، ثم بعث بعض رجاله الى مكة فاستولوا على الاغنام والابل التي وجدوها، وكان فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم كبير قريش وسيدها. بعدها بعث ابرهة احد رجاله الى مكة وقال له: سل عن سيد هذا البلد وشريفها، ثم قل له: ان الملك يقول لك: اني لم ات لحربكم، انما جئت لهدم هذا البيت، فان لم تتعرضوا لي فلا حاجة لي في دمائكم. فلما قال ذلك لعبد المطلب قال له: والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله ابراهيم عليه السلام، فان يمنعه منه فهو حرمه، وان يخل بينه وبينه فوالله ماعندنا دفع عنه، فقال له رسول ابرهة: فانطلق معي اليه، فانه قد امرني ان اتيه بك، فذهب اليه مع بعض ابنائه، وكان عبد المطلب وسيما جميلا مهابا، فلما راه ابرهة اجله واعظمه، ونزل عن كرسيه وجلس بجانبه على الارض، ثم قال له: ما حاجتك؟ فقال عبد المطلب: حاجتي ان يرد علي الملك مائتي بعير اصابها لي، فقال ابرهة: قد كنت اعجبتني حين رايتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني! اتكلمني في مائتي بعير اخذت منك وتترك بيتا هو دينك ودين ابائك قد جئت لاهدمه لا تكلمني فيه؟ قال له عبد المطلب: اني انا رب الابل، وان للبيت ربا سيمنعه! قال ابرهة: ما كان ليمتنع مني، قال: عبد المطلب انت وذلك. فلما اخذ عبد المطلب ابله عاد الى قريش فاخبرهم الخبر وامرهم بالخروج من مكة والتحصن بالجبال خوفا عليهم من الجيش، ثم قام عبد المطلب يدعو الله ويستنصره ومعه جماعة من قريش، ثم لحقوا بقومهم في الجبال ينتظرون ما ابرهة فاعل بمكة اذا دخلها. وتهيا ابرهة لدخول مكة ، فلما كان بين المزدلفة ومنى برك الفيل ،ولم يقم ليقدم الى الكعبة ،و كانوا كلما وجهوه الى الجنوب او الشمال او الشرق يقوم يهرول ، واذا صرفوه الى الكعبة برك، فبينا هم كذلك اذ ارسل الله عليهم طيرا ابابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ماكول وكانت الطير امثال الخطاطيف والبلسان (الخطاف طائر اسود، والبلسان: الزرزور) مع كل طائر ثلاثة احجار ،حجر في منقاره وحجران في رجليه امثال الحمص ،لا تصيب منهم احدا الا صار تتقطع اعضاوه وهلك، وخرجوا هاربين يموج بعضهم في بعض فتساقطوا بكل طريق وهلكوا علي كل منهل، واما ابرهة فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه انامله (اي اصابعه) ولم يصل الى صنعاء الا وهو مثل الفرخ، وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك . واما قريش فكانوا قد تفرقوا في الجبال خوفا على انفسهم من الجيش، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا الى بيوتهم امنين.

    ************
    تابع

  2. #2
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    وفاة عبد الله والد الرسول صلى الله عليه وسلم»
    اختار عبد المطلب لولده عبدالله امنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهي يومئذ تعد افضل امراة في قريش نسبا وموضعا، وابوها سيد بنى زهرة نسبا وشرفا، فتزوجها عبدالله في مكة وبعد قليل ارسله عبد المطلب الى المدينة يشتري لهم تمرا،فدخل المدينة وهو مريض، فتوفي بها ودفن في دار النابغة الجعدي، وله اذ ذاك خمس وعشرون سنة، وكانت وفاته قبل ان يولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما بلغ نعيه الى مكة رثته امنة باروع الاشعار. وجميع ما خلفه عبدالله خمسة جمال وقطعة غنم ،وجارية حبشية اسمها بركة وكنيتها ام ايمن، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    .
    ****************
    ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم
    ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بنى هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الاول ،لاول عام من حادثة الفيل ولاربعين سنة خلت من ملك كسرى انوشروان ،ويوافق ذلك العشرين او الثاني والعشرين من شهر ابريل سنة 571 م (احدى وسبعين وخمسمائة). ويقال ان امنة بنت وهب ام رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحدث: انها اتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها: انك قد حملت بسيد هذه الامة، فاذا وقع الى الارض فقولي: اعيذه بالواحد من شر كل حاسد! ثم سميه محمدا. ورات حين حملت به انه خرج منها نور رات به قصور بصرى من ارض الشام. وقد روي ان ارهاصات بالبعثة قد وقعت عند الميلاد فسقطت اربع عشرة شرفة من ايوان كسرى وخمدت النار التي يعبدها المجوس وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد ان غاضت (اي جف ماوها) استقبل "عبد المطلب" ميلاد حفيده باستبشار، ولعله راى في مقدمه عوضا عن ابنه الذي توفي في ريعان شبابه، فحول مشاعره عن الراحل الذاهب الى الوافد الجديد يرعاه ويغالي به. ومن الموافقات الجميلة ان يلهم "عبد المطلب" تسمية حفيده "محمد". انها تسمية اعانه عليها ملك كريم. ولم يكن العرب يالفون هذه الاعلام، لذلك سالوه لم رغب عن اسماء ابائه؟ فاجاب: اردت ان يحمده الله في السماء، وان يحمده الخلق في الارض، فكان هذه الارادة كانت استشفافا للغيب، فان احدا من خلق الله لا يستحق ازجاء عواطف الشكر والثناء على ما ادى واسدى كما يستحق ذلك النبي العربي المحمد.
    ****************

    الرضاعة
    اول من ارضعت الرسول صلى الله عليه وسلم من المراضع بعد امه كانت ثويبة مولاة ابي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح، و كانت قد ارضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وكانت العادة عند اهل الحضر من العرب (خلاف البدويين) ان يلتمسوا المراضع لاولادهم، ابتعادا لهم عن امراض المدن؛ لتقوى اجسامهم، وتشتد اعصابهم، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم ، فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المرضعات، واسترضع له امراة من بني سعد بن بكر وهي حليمة بنت ابي ذويب السعدية وكان زوجها الحارث بن عبد العزى المكنى بابي كبشة من نفس القبيلة . واخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة عبدالله بن الحارث وانيسة بنت الحارث، وحذافة او جذامة بنت الحارث (وهي الشيماء) وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ،ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رات حليمة من بركته صلى الله علية وسلم ما عجبت منه اشد العجب . كانت حليمة تحدث انها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه، في نسوة من بني سعد لجلب الرضعاء، وذلك في سنة مجدبة شديدة، خرجت على انثى ............ بيضاء، ومعهم ناقة ليس فيها قطرة لبن، وانهم لم يناموا طوال الليل من بكاء الصبي من الجوع، وليس في ثديها ما يكفيه، وما في الناقة ما يغذيه، وبسبب ضعف الاتان التي كانت تركبها حليمة فقد تاخرت عن باقي المرضعات حتى ضايقهم ذلك، حتى قدموا مكة، فما منهن امراة الا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاباه اذا قيل لها انه يتيم، وذلك ان كل واحدة منهن كانت ترجو المعروف من ابي الصبى، فكانت تقول: يتيم! وما عسى ان تصنع امه وجده!. وفي نهاية اليوم لم تبق امراة ليس معها رضيع، الا حليمة، فلما هموا بالانصراف قالت حليمة لزوجها: والله اني لاكره ان ارجع من بين صواحبي ولم اخذ رضيعا، والله لاذهبن الى ذلك اليتيم فلاخذنه! قال: لا عليك ان تفعلي، عسى الله ان يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبت اليه فاخذته، وما حملني على اخذه الا اني لم اجد غيره فلما اخذته رجعت به الى رحلي، فلما وضعته في حجري اقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن؛ فشرب حتى روي، وشرب معه اخوه حتى روي ثم ناما، وما كنا ننام منه قبل ذلك. وقام زوجها الى ناقتهم فاذا ضرعها مليء باللبن، فحلب منها و شرب، وشربت معه حليمة حتى انتهيا ريا وشبعا، فبات الجميع بخير ليلة! فقال زوجها: تعلمي والله يا حليمة لقد اخذت نسمة مباركة! فقالت: والله اني لارجو ذلك. ثم خرجوا وركبت حليمة الاتان العجفاء التي اتت عليها، وحملت النبي صلى الله عليه وسلم معها، فسبقت جميع المرضعات، حتى ان صواحبها ليقلن لها: يا ابنة ابي ذويب، ويحك اربعي علينا (اي تمهلي) اليست هذه اتانك التي كنت خرجت عليها؟ فتقول لهن: بلى والله انها لهي ! فيقلن: والله ان لها لشانا! ثم قدموا منازلهم من بلاد بني سعد، وليس في ارض الله اجدب منها؛ فكانت غنم حليمة ترعى وتعود شباعا مملوءة لبنا، فيحلبون، ويشربون، وما يحلب انسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان قومها من بني سعد يقولون لرعيانهم: ويلكم، اسرحوا حيث يسرح راعي بنت ابي ذويب، فتروح اغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن، وتروح غنم حليمة شباعا تمتلىء لبنا. ولم تزل حليمة واهلها ياتيهم من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتا الرضاعة وفصلته (اي فطمته). وكان صلى الله عليه وسلم يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما فتيا، فقدموا به على امه وهم احرص شيء على مكثه فيهم؛ لما كانوا يرون من بركته، فقالت حليمة لامه امنة: لو تركت بني عندي حتى غلظ، فاني اخاف عليه وباء مكة؟ واخذوا يلحون عليها حتى ردته معهم، فرجعوا به.
    *******************

    حادثة شق الصدر
    »
    بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني سعد، حتى اذا كانت السنة الرابعة او الخامسة من مولده وقع حادث شق صدره. روى مسلم عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فاخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لامه (اي اغلق قلبه) ثم اعاده الى مكانه، وجاء الغلمان يسعون الى امه (يعني مر ضعته) فقالوا: ان محمدا قد قتل. تقول حليمة: فخرجت انا وابوه نحوه فوجدته قائما منتقعا وجهه، فالتزمته (اي فاحتضنته) والتزمه ابوه، فقلنا: مالك يا بني؟ قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، فاضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا ادرى ما هو؟ فرجع به الى خبائنا وقال لي ابوه: يا حليمة، لقد خشيت ان يكون هذا الغلام قد اصيب فالحقيه باهله قبل ان يظهر ذلك به، فاحتملناه فقدمنا به على امه؛ فقالت: ما اقدمك به يا ظئر (الظئر: المرضعة) وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ فقلت: قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت الاحداث عليه، فاديته اليك كما تحبين. قالت: ما هذا شانك فاصدقيني خبرك. فلم تدعني حتى اخبرتها. قالت: افتخوفت عليه الشيطان؟ قلت: نعم. قالت: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وان لبني لشانا، افلا اخبرك خبره؟ قلت: بلى. قالت: رايت حين حملت به انه خرج مني نور اضاء قصور بصرى، من ارض الشام، ثم حملت به فوالله ما رايت من حمل قط كان اخف على ولا ايسر منه، ووقع حين ولدته وانه لواضع يديه بالارض، رافع راسه الى السماء، دعيه عنك وانطلقي راشدة[
    ***************
    تابع

  3. #3
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    وفاة امنة ام الرسول صلى الله عليه وسلم وكفالة جده له
    »
    رات امنة وفاء لذكرى زوجها الراحل ان تزور قبره بيثرب فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو مترا ومعها ولدها اليتيم محمد صلى الله عليه وسلم وخادمتها ام ايمن ،وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهرا، ثم رجعت، وبينما هي راجعة اذ يلاحقها المرض، ويلح عليها في اوائل الطريق، فماتت بالابواء بين مكة والمدينة. وعاد به عبد المطلب الى مكة ،وكانت مشاعر الحنان في فواده تزيد نحو حفيده اليتيم ، الذي اصيب بمصاب جديد نكا الجروح القديمة ، فرق عليه رقة لم يرقها على احد من اولاده ، فكان لا يدعه لوحدته ، بل يوثره على اولاده ، وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، وكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج اليه لا يجلس عليه احد من بنيه اجلالا له ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ياتي وهو غلام صغير حتى يجلس عليه ، فياخذه اعمامه ليوخروه عنه ، فيقول عبد المطلب اذا راى ذلك منهم : دعوا ابني هذا فوالله ان له لشانا ثم يجلس معه على فراشه ،ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع. ولثماني سنوات وشهرين وعشرة ايام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة ، وراى قبل وفاته ان يعهد بكفالة حفيده الى عمه ابي طالب شقيق ابيه .
    *************


    وفاة جده وكفالة عمه »
    نهض ابو طالب بحق ابن اخيه على اكمل وجه ،وضمه الى اولاده ، وقدمه عليهم ، واختصه بفضل احترام وتقدير ، وظل فوق اربعين سنة يعز جانبه ، ويبسط عليه حمايته ،ويصادق ويخاصم من اجله وظهرت بركة محمد صلى الله عليه وسلم وهو مع عمه في مواقف عديدة منها هذا الموقف: فقد حدث ان اصاب مكة جدب ، فقال بعض كبراء قريش لابي طالب، يا ابا طالب اقحط الوادي، واجدبت البلاد، فهلم نستسق فقال ابو طالب: نعم هلم بنا، فاحضر محمدا صلى الله عليه وسلم ليستسقي للقوم، واخذ ابو طالب النبي صلى الله عليه وسلم والصق ظهره بالكعبة، ثم امسك بيديه ورفعهما الي السماء ودعا، وبعد ان كانت السماء خالية ليس فيها سحابة واحدة، اذا بالسحاب يقبل من هنا وهناك ويملا السماء، واذا بالمطر يفيض على الوادي كله. والى هذا اشار ابو طالب حين قال: وابيض يستسقى الغمام بوجهه. وقد حج احدهم في الجاهلية فاذا به برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول: رب رد الي راكبي محمدا رده الي واصطنع عندي يدا فقال:من هذا؟ فقالوا: عبد المطلب بن هاشم، بعث بابن ابنه محمد في طلب ابل له ولم يبعثه في حاجة الا نجح فيها، وقد ابطا عليه، فلم يلبث ان جاء محمد والابل فعانقه، وقال: يا بني لقد جزعت عليك جزعا لم اجزعه على شيء قط، والله لا ابعثك في حاجة ابدا، ولا تفارقني بعد هذا ابدا
    *************

    بحيرا الراهب
    »
    خرج ابو طالب في قافلة تاجرا الى الشام، فلما تهيا للرحيل تعلق به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرق له ابو طالب وقال: والله لاخرجن به معي ولا يفارقني ولا افارقه ابدا. فخرج به معه، فلما نزلت القافلة بصرى وبها راهب يقال له "بحيرا" في صومعة له، وكان اعلم اهل النصرانية، و كانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا. وذلك انه راى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صومعته وفي الركب حين اقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم، ثم اقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر الى الغمامة حين اظلت الشجرة، وتدلت اغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها، فلما راى ذلك بحيرا نزل من صومعته، ثم ارسل اليهم فقال: اني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فاني احب ان تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم. فقال له رجل منهم: والله يا بحيرا ان لك اليوم لشانا، فما كنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شانك اليوم؟ قال له بحيرا: صدقت، كان قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد احببت ان اكرمكم واصنع لكم طعاما فتاكلوا منه كلكم. فاجتمعوا اليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفن احد منكم عن طعامي، قالوا: يا بحيرا، ما تخلف عنك احد ينبغي له ان ياتيك الا غلام ، وهو احدث القوم سنا فتخلف في رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم، فقال رجل من قريش مع القوم: واللات والعزى، ان كان للوم بنا ان يتخلف ابن عبد المطلب عن طعام من بيننا ثم قام فاحتضنه واجلسه مع القوم، فلما راه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر الى اشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته، حتى اذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام اليه بحيرا فقال له: يا غلام، اسالك بحق اللات والعزى الا ما اخبرتني عما اسالك عنه وانما قال له بحيرا ذلك لانه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لا تسالني باللات والعزى، فوالله ما ابغضت شيئا قط بغضهما فقال له بحيرا: فبالله الا ما اخبرتني عما اسالك عنه. فقال له: سلني ما بدا لك. فجعل يساله عن اشياء من حاله في قومه وهيئته واموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر الى ظهره فراى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده. فلما فرغ اقبل على عمه ابي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني قال له بحيرا: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام ان يكون ابوه حيا. قال: فانه ابن اخي. قال: فما فعل ابوه؟ قال: مات وامه حبلى به. قال: صدقت، فارجع بابن اخيك الى بلده واحذر عليه يهود، فوالله لئن راوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فانه كائن لابن اخيك هذا شان عظيم! هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين .فقال ابو طالب: وما علمك بذلك؟ فقال: انكم حين اشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر الا وخر ساجدا، ولا تسجد الا لنبي، واني اعرفه بخاتم النبوة في اسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وانا نجده في كتبنا، وسال ابا طالب ان يرده، ولا يقدم به الى الشام، خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه الى مكة.
    *******************

    حرب الفجار»
    ولخمس عشرة سنة من عمره صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان ،وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن امية لمكانته فيهم سنا وشرفا ،وكان الظفر في اول الامر لقيس على كنانة ، وبعد ذلك كان الظفر لكنانة على قيس، وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والاشهر الحرم فيها ،وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ينبل على عمومته، اي يجهز لهم النبل للرمي. كانت حرب الفجار بالنسبة الي قريش دفاعا عن قداسة الاشهر الحرم،ومكانة ارض الحرم .وهذه الشعائر بقية مما احترم العرب من دين ابراهيم وكان احترامها مصدر نفع كبير لهم ، وضمانا لانتظام مصالحهم وهدوء عداواتهم، ولكن اهل الجاهلية ما لبثوا ان ابتلوا بمن استباحها، فظلموا انفسهم بالقتال في تلك الاشهر الحرم، وكانت حرب الفجار من اثار هذه الاستباحة الجائرة، وقد ظلت اربعة اعوام ،كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم اثناءها بين الخمسة عشر والتسعة عشر.
    ****************

    حلف الفضول »
    على اثر حرب الفجار وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام، تداعت اليه قبائل من قريش : بنو هاشم وبنو المطلب ،واسد بن عبدالعزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فاجتمعوا في دار عبدالله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على ان لا يجدوا بمكة مظلوما من اهلها وغيرهم من سائر الناس الا قاموا معه ،وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ،وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقال بعد ان اكرمه الله بالرسالة : لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما احب ان لي به حمر النعم ، ولو ادعى به في الاسلام لاجبت
    ******************

    جد في الصبا وكفاح في الشباب
    »
    عاش محمد صلى الله عليه وسلم مع عمه حياة الكدح فليس من شان الرجال ان يقعدوا،.ومن قبله كان المرسلون ياكلون من عمل ايديهم، ويحترفون مهنا شتى ليعيشوا على كسبها. وقد صح ان محمدا عليه الصلاة والسلام اشتغل صدر حياته برعي الغنم وقال:كنت ارعاها علي قراريط لاهل مكة، كما ثبت ان عددا من الانبياء اشتغل برعايتها، وقد احاطته العناية الالهية وهو في تلك السن المبكرة من جميع مظاهر العبث او اللهو التي كانت شائعة انذاك، لقد جمع الله لنبيه منذ صغره خير ما في طبقات الناس من ميزات ،وكان طرازا رفيعا من الفكر الصائب والنظر السديد، ونال حظا وافرا من حسن الفطنة واصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التامل وادمان الفكرة واستنتاج الحق، وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياة وشئون الناس واحوال الجماعات فابى ما فيها من خرافة وناى عنها، ثم عايش الناس على بصيرة من امره وامرهم ، فما وجد حسنا شارك فيه، والا عاد الى عزلته العتيدة ،فكان لا يشرب الخمر ،ولا ياكل مما ذبح على النصب، ولا يحضر للاوثان عيدا، ولا احتفالا، بل كان من اول نشاته نافرا من هذه المعبودات الباطلة ، حتى لم يكن شيء ابغض اليه منها، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى. ولا شك ان القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا ،وعندما يرضى باتباع بعض التقاليد غير المحمودة تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها، روى ابن الاثير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما هممت بشيء مما كان اهل الجاهلية يعملون غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبينه، ثم ما هممت به حتى اكرمني برسالته، قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي الغنم باعلى مكة: لو ابصرت لي غنمي حتى ادخل مكة واسمر بها كما يسمر الشباب ! فقال :افعل ، فخرجت حتى اذا كنت عند اول دار بمكة سمعت عزفا ، فقلت ما هذا ؟ فقالوا عرس فلان بفلانة ، فجلست اسمع فضرب الله على اذني فنمت ، فما ايقظني الا حر الشمس فعدت الى صاحبي فسالني ، فاخبرته ثم قلت ليلة اخرى مثل ذلك ،ودخلت بمكة فاصابني مثل اول ليلة .. ثم ما هممت بسوء". وروى البخاري عن جابر بن عبدالله قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل ازارك على رقبتك يقيك من الحجارة ففعل فخر الى الارض، وطمحت عيناه الى السماء (اي نظر لاعلى وتعلقت عيناه بالسماء) ثم افاق فقال: ازاري، ازاري، فشد عليه ازاره، فما رويت له عورة بعد ذلك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز في قومه بخلال عذبة واخلاق فاضلة، وشمائل كريمة فكان افضل قومه مروءة، واحسنهم خلقا، واعزهم جوارا، واعظمهم حلما، واصدقهم حديثا، والينهم عريكة (العريكة: الطبيعة والمعاملة) واعفهم نفسا، واكرمهم خيرا، وابرهم عملا، واوفاهم عهدا، وامنهم امانة، حتى سماه قومه "الامين"؛ لما جمع فيه من الاحوال الصالحة والخصال المرضية ولما بلغ صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين من سنه خرج تاجرا الى الشام في مال خديجة رضى الله عنها ، وكانت خديجة بنت خويلد امراة تاجرة ذات شرف ومال ، تستاجر الرجال في مالها ليتاجروا لها، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظم امانته وكرم اخلاقه بعثت اليه، فعرضت عليه ان يخرج في مال لها الى الشام تاجرا، وتعطيه افضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدما الي الشام.
    *******************
    تابع

  4. #4
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    زواجه من السيدة خديجة رضى الله عنها
    »
    خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا في مال السيدة خديجة، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يدعى نسطورا، فاطلع الراهب الى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة: هذا رجل من قريش من اهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط الا نبي! ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما اراد ان يشتري، ثم اقبل عائدا الى مكة ، فكان ميسرة اذا كانت الظهيرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فربح الضعف او قريبا. ورات خديجة في مالها من الامانة والبركة ما لم تر قبل هذا، واخبرها غلامها ميسرة بما راى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة، وشمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج امين، وعرفت انها وجدت ضالتها المنشودة وكان السادات والروساء يحرصون على زواجها، فتابى عليهم ذلك فتحدثت بما في نفسها الى صديقتها نفيسة بنت منية، وهذه ذهبت اليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه ان يتزوج خديجة، فرضي بذلك، وكلم اعمامه فذهبوا الى عم خديجة وخطبوها اليه، وعلى اثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم وروساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، واصدقها عشرين من الابل، وكانت سنها اذ ذاك اربعين سنة،وكانت يومئذ افضل نساء قومها نسبا وثروة وعقلا، وهي اول امراة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت. وقد استانف محمد عليه الصلاة والسلام ما الفه بعد زواجه من حياة التامل والعزلة. وهجر ما كان عليه العرب في احتفالاتهم الصاخبة من ادمان ولغو وقمار، وان لم يقطعه ذلك عن ادارة تجارته،وتدبير معايشه، والضرب في الارض والمشي في الاسواق. ان حياة الرجل العاقل وسط جماعة طائشة تقتضي ضروبا من الحذر والروية، وخصوصا اذا كان الرجل علي خلق عظيم يتسم بلين الجانب وبسط الوجه
    *********************

    بناء الكعبة وقضية التحكيم
    »
    ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة ،وذلك لان الكعبة كانت عبارة عن حجارة مرصوصة ارتفاعها تسعة اذرع من عهد اسماعيل ،ولم يكن لها سقف ، فسرق بعض اللصوص كنزها الذي كان في جوفها ، وكانت مع ذلك قد تعرضت باعتبارها اثرا قديما للعوامل الجوية التي اضعفت بنيانها ، وصدعت جدرانها . وقبل بعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم ، انحدر الى البيت الحرام ،فاوشكت الكعبة منه على الانهيار فاضطرت قريش الى تجديد بنائها حرصا على مكانتها ،واتفقوا على ان لا يدخلوا في بنائها الا طيبا ،فلا يدخلوا فيها مهر بغي ،ولا بيع ربا ،ولا مظلمة احد من الناس ، وكانوا يهابون هدمها ، فابتدا بها الوليد بن المغيرة المخزومي ،وتبعه الناس لما راوا انه لم يصبه شيء ، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا الى قواعد ابراهيم ،ثم ارادوا الاخذ في البناء ،فجزاوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة جزءا منها فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة واخذوا يبنونها ،وتولى البناء بناء رومي اسمه باقوم، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه واستمر النزاع اربع ليال او خمسا واشتد حتى كاد يتحول الى حرب ضروس في ارض الحرم، الا ان ابا امية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم ان يحكموا فيما شجر بينهم اول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه ،وشاء الله ان يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما راوه هتفوا : هذا الامين رضيناه ، هذا محمد ، فلما انتهى اليهم واخبروه الخبر طلب رداء ،فوضع الحجر وسطه وطلب من روساء القبائل المتنازعين ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء ،وامرهم ان يرفعوه ، حتى اذا اوصلوه الى موضعه اخذه بيده فوضعه في مكانه، وكان هذا حلا حصيفا رضى به القوم. ولم تكف النفقة الطيبة التي اخرجتها قريش تكاليف البناء، فاخرجوا من الجهة الشمالية نحوا من ستة اذرع ،وهي التي تسمي بالحجر والحطيم ،ورفعوا بابها من الارض لئلا يدخلها الا من ارادوا ،ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعا سقفوه على ستة اعمدة
    ***********************

    في غار حراء »
    لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الاربعين، كانت تاملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، وحبب اليه الخلاء، فكان ياخذ السويق (هو طعام الخبز والشعير) والماء ويذهب الى غار حراء في جبل النور، على مبعدة نحو ميلين من مكة، ومعه اهله قريبا منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعم من جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة، وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن اليه ويرضاه. وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له، وليعده لما ينتظره من الامر العظيم، ولا بد لاي روح يراد لها ان توثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة اخرى. لابد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الارض وضجة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة. وهكذا دبر الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يعده لحمل الامانة الكبرى ،وتغيير وجه الارض ، وتعديل خط التاريخ، دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات ، ينطلق في هذه العزلة شهرا من الزمان ، مع روح الوجود الطليقة ،ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون ، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما ياذن الله . ولما تكامل له اربعون سنة بدات اثار النبوة تلوح وتتلمع له من وراء افاق الحياة ،وتلك الاثار هي الرويا ، فكان لا يرى رويا الا جاءت مثل فلق الصبح ،حتى مضت على ذلك ستة اشهر، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم: اني لاعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل ان ابعث. فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله ان يفيض من رحمته على اهل الارض ، فاكرمه بالنبوة ،وانزل اليه جبريل بايات من القران. وكان ذلك على ارجح الاقوال يوم الاثنين لاحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان ليلا ،ويوافق العاشر من اغسطس سنة عشر وستمائة للميلاد، وكان عمره صلى الله عليه وسلم اذ ذاك بالضبط اربعين سنة قمرية، وستة اشهر، واثني عشر يوما ،وذلك نحو تسع وثلاثين سنة شمسية وثلاثة اشهر واثني عشر يوما. ولنستمع الى عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها تروى لنا قصة هذا الحدث العظيم الذي كان شعلة من النور غيرت مجرى الحياة وعدلت خط التاريخ، قالت عائشة رضي الله عنها: اول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرويا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رويا الا جاءت مثل فلق الصبح ،ثم حبب اليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه (اي يتعبد) الليالي ذوات العدد قبل ان ينزع (اي يرجع) الى اهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع الى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرا ، قال: ما انا بقارئ، قال: فاخذني فغطني (اي عصره عصرا شديدا) حتى بلغ مني الجهد ، ثم ارسلني فقال : اقرا ، فقلت: ما انا بقارئ، فاخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم ارسلني، فقال: اقرا، فقلت: ما انا بقارئ!؟ فاخذني فغطني الثالثة ، ثم ارسلني فقال اقرا باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من علق اقرا وربك الاكرم,الذي علم بالقلم ,علم الانسان مالم يعلم ) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فواده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني (اي غطوني) فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ،مالي واخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة كلا ، والله ما يخزيك الله ابدا انك لتصل الرحم ، وتحمل الكل (اي يحمل عن غيره ما يهمه من الامور) وتكسب المعدوم وتقري الضيف (اي تكرمه) وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى اتت به ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرءا تنصر في الجاهلية ،وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله ان يكتب ،وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا ابن عم ! اسمع من ابن اخيك ، فقال له ورقة : يا ابن اخي ماذا ترى ؟ فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما راى ، فقال له ورقة : هذا الناموس (الناموس: صاحب سر الملك، كناية عن جبريل عليه السلام لانه المختص بابلاغ الوحي عن الله تعالى) الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا (اي شابا قويا) ليتنى اكون حيا اذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: او مخرجي هم ؟ قال: نعم، لم يات رجل قط بمثل ما جئت به الا عودي ، وان يدركني يومك انصرك نصرا موزرا ، ثم لم ينشب ورقة ان توفي وفتر الوحي (الفتور: الضعف، والمراد انقطع). وكان انقطاع الوحي مدة ايام سميت بزمن الفترة.
    ****************

    انقطاع الوحي ثم عودته
    »
    وانقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ايام الفترة كئيبا محزونا ، تعتريه الحيرة والدهشة ، فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا عدا (اي جرى) منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال ، فكلما اوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال : يا محمد انك رسول الله حقا ،فيسكن لذلك جاشه (اي قلبه) وتقر نفسه ، فيرجع ،فاذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ،فاذا اوفي بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك. قال ابن حجر : وكان ذلك (اي انقطاع الوحي) اياما ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع (اي الخوف) وليحصل له التشوف الى العود، فلما تقلصت ظلال الحيرة ، وثبتت اعلام الحقيقة ،وعرف صلى الله عليه وسلم معرفة اليقين انه اضحى نبي الله الكبير المتعال ، وان ما جاءه سفير الوحي ينقل اليه خبر السماء، وصار تشوفه وارتقابه لمجيء الوحي سببا في ثباته واحتماله عندما يعود ، جاءه جبريل للمرة الثانية ، روى البخاري عن جابر بن عبدالله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي ، قال: فبينا انا امشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء ، فاذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والارض ، فجثثت (اي فزعت) منه حتى هويت الى الارض ، فجئت اهلي فقلت : زملوني (اي غطوني) زملوني ،فزملوني ، فانزل الله تعالى: يا ايها المدثر الى قوله فاهجر، ثم حمي الوحي وتتابع.
    *********************************

    تابع

  5. #5
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    الرعيل الاول»
    بدا النبي صلى الله عليه وسلم يستجيب لامر الله فاخذ يدعو الي عبادة الله وحده ونبذ الاصنام، ولكنه كان يدعو الى ذلك سرا حذرا من وقع المفاجاة علي قريش التي كانت متعصبة لشركها ووثنيتها، فلم يكن عليه السلام يظهر الدعوة في المجالس العمومية لقريش، ولم يكن يدعو الا من كانت تشده اليه صلة قرابة او معرفة سابقة. وكان من الطبيعي ان يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم الاسلام اولا على الصق الناس به وال بيته ، واصدقائه، فدعاهم الى الاسلام ،ودعا اليه كل من توسم فيه خيرا ممن يعرفهم ويعرفونه ، يعرفهم بحب الحق والخير ويعرفونه بتحري الصدق والصلاح، فاجابه من هولاء الذين لم تخالجهم ريبة قط في عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجلالة نفسه وصدق خبره جمع عرفوا في التاريخ الاسلامي بالسابقين الاولين ،وفي مقدمتهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ام المومنين خديجة بنت خويلد ،ومولاه زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي وابن عمه علي بن ابي طالب وكان صبيا يعيش في كفالة الرسول وصديقه الحميم ابو بكر الصديق . اسلم هولاء في اول يوم من ايام الدعوة . ثم نشط ابو بكر في الدعوة الى الاسلام ،وكان رجلا مولفا محببا سهلا ، ذا خلق ومعروف ،وكان رجال قومه ياتونه ويالفونه لعلمه بالانساب ولتجارته ، ولحسن مجالسته ، فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن ياتيه ويجلس اليه ، فاسلم بدعوته عثمان بن عفان الاموي ، وال......ير بن العوام الاسدي ،وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن ابي وقاص الزهريان ، وطلحة بن عبيد الله التيمي . فكان هولاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الاول وطليعة الاسلام . ومن اوائل المسلمين بلال بن رباح الحبشي ، ثم تلاهم امين هذه الامة ابو عبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث بن فهر ، وابو سلمة بن عبد الاسد ، والارقم بن ابي الارقم المخزوميان ،وعثمان بن مظعون واخواه قدامة وعبد الله ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وسعيد بن زيد العدوي ،وامراته فاطمة بنت الخطاب العدوية اخت عمر بن الخطاب ،وخباب بن الارت وعبد الله بن مسعود الهذلي وخلق سواهم، واولئك هم السابقون الاولون ،وهم من جميع بطون قريش وعدهم ابن هشام اكثر من اربعين نفرا ثم دخل الناس في الاسلام رجالا ونساء حتى فشا ذكر الاسلام بمكة، وتحدث به. اسلم هولاء سرا وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم ويرشدهم الى الدين متخفيا ؛ لان الدعوة كانت لا تزال فردية وسرية ، وكان الوحي قد تتابع وحمى نزوله بعد نزول اوائل المدثر ،وكانت الايات وقطع السور التي تنزل في هذا الزمان ايات قصيرة ، ذات فواصل رائعة منيعة ،وايقاعات هادئة خلابة، تتناسق مع ذلك الجو الهامس الرقيق ، تشتمل على تحسين تزكية النفوس ،وتقبيح تلويثها برذائل الدنيا، تصف الجنة والنار كانهما راى عين ، تسير بالمومنين في جو اخر غير الذي كان فيه المجتمع البشري انذاك .
    ******************

    الصلاة»
    كان في اوائل ما نزل في الاسلام الامر بالصلاة ، قال مقاتل بن سليمان: فرض الله في اول الاسلام الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى ،لقوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار) وعن زيد بن حارثة : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم في اول ما اوحي اليه اتاه جبريل ، فعلمه الوضوء ، فلما فرغ من الوضوء اخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه ،وكان ذلك من اول الفريضة . وذكر بعض اهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة، وخرج معه على بن ابي طالب مستخفيا من ابيه ومن جميع اعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها، فاذا امسيا رجعا، فمكثا كذلك ما شاء الله ان يمكثا، ثم ان ابا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن اخي، ما هذا الدين الذي اراك تدين به؟ قال: اي عم، هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين ابينا ابراهيم بعثني الله به رسولا الى العباد، وانت يا عم احق من بذلت له النصيحة، ودعوته الى الهدى، واحق من اجابني اليه واعانني عليه، فقال ابو طالب: اي ابن اخي، اني لا استطيع ان افارق دين ابائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص اليك بشيء تكرهه ما بقيت.
    *********************


    خبر الدعوة يصل الي قريش اجمالا»
    ترامت انباء الدعوة الى قريش فلم تعرها اهتماما ،ولعلها حسبت محمدا صلى الله عليه وسلم احد اولئك الديانين الذين يتكلمون في الالوهية وحقوقها ، كما صنع امية بن ابي الصلت ،وقس بن ساعدة ،وعمرو بن نفيل واشباههم ، الا انها توجست خيفة من ذيوع خبره وامتداد اثره ،واخذت ترقب على الايام مصيره ودعوته . وظل النبي صلي الله عليه وسلم يدعو الي الاسلام سرا مدة ثلاث سنوات.
    ******************
    الجهر بالدعوة
    »
    مرت ثلاث سنين والدعوة لم تزل سرية وفردية ،وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المومنين تقوم على الاخوة والتعاون ،وتبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها، ثم نزل الوحي يكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعالنة قومه ، ومجابهة باطلهم ومهاجمة اصنامهم . واول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الاية انه دعا بني هاشم فحضروا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف فكانوا خمسة واربعين رجلا . فبادره ابو لهب وقال : وهولاء هم عمومتك وبنو عمك فتكلم ودع الصباة واعلم انه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة ، وانا احق من اخذك، فحسبك بنو ابيك (اي اقصر دعوتك على اهلك فقط) ،وان اقمت على ما انت عليه فهو ايسر عليهم من ان يثب بك بطون قريش ، وتمدهم العرب ، فما رايت احدا جاء على بني ابيه بشر مما جئت به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولم يتكلم في ذلك المجلس . ثم دعاهم ثانية وقال " الحمد لله احمده واستعينه ،واومن به ، واتوكل عليه ، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ثم قال : ان الرائد لا يكذب اهله والله الذي لا اله الا هو ، انى رسول الله اليكم خاصة والى الناس عامة ،والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ،وانها الجنة ابدا او النار ابدا ، "فقال ابو طالب ": ما احب الينا معاونتك ،واقبلنا لنصيحتك ,واشد تصديقنا لحديثك ،وهولاء بنو ابيك مجتمعون ، وانما انا احدهم غير اني اسرعهم الى ما تحب ، فامض لما امرت به فوالله لا ازال احوطك وامنعك ، غير ان نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب . فقال ابو لهب : هذه والله السوءة ، خذوا على يديه قبل ان ياخذ غيركم ، فقال ابو طالب :والله لنمنعه ما بقينا

    على جبل الصفا
    »
    وبعدما تاكد النبي صلى الله عليه وسلم من تعهد ابي طالب بحمايته ، وهو يبلغ عن ربه ، قام يوما على الصفا فصرخ : يا صباحاه : فاجتمع اليه بطون قريش، فدعاهم الى التوحيد والايمان برسالته وباليوم الاخر. وقد روى البخاري طرفا من هذه القصة عن ابن عباس . قال: لما نزلت (وانذر عشيرتك الاقربين) صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا ، فجعل ينادي يا بني فهر‍ يا بنى عدي لبطون قريش، حتى اجتمعوا فجعل الرجل اذا لم يستطع ان يخرج ارسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء ابو لهب وقريش .فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم :ارايتكم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادي تريد ان تغير عليكم ، اكنتم مصدقي؟ قالوا : نعم ، ما جربنا عليك الا صدقا ،قال : فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال ابو لهب تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا ؟ فنزلت ( تبت يدا ابي لهب ) . هذه الصيحة العالية هي غاية البلاغ ، فقد اوضح الرسول صلى الله عليه وسلم لاقرب الناس اليه ان التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه وبينهم . وان عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الانذار الاتي من عند الله. ولم يزل هذا الصوت يرتج دويه في ارجاء مكة حتى نزل قوله تعالى : ( فاصدع بما تومر واعرض عن المشركين ) [15 : 94] فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعكر على خرافات الشرك وترهاته ،ويذكر حقائق الاصنام وما لها من قيمة في الحقيقة ،يضرب بعجزها الامثال ، ويبين بالبينات ان من عبدها وجعلها وسيلة بينه وبين الله فهو في ضلال مبين
    *****************

    رد فعل المشركين »
    انفجرت مكة بمشاعر الغضب ، وماجت بالغرابة والاستنكار ، حين سمعت صوتا يجهر بتضليل المشركين وعباد الاصنام كانه صاعقة قصفت السحاب ، فرعدت وبرقت وزلزلت الجو الهادئ وقامت قريش تستعد لحسم هذه الثورة التي اندلعت بغتة ، ويخشي ان تاتى على تقاليدها وموروثاتها . ولكن ماذا سيفعلون امام رجل صادق امين ، اعلى مثل للقيم البشرية ولمكارم الاخلاق ، لم يعرفوا له نظيرا ولا مثيلا خلال فترة طويلة من تاريخ الاباء والاقوام ؟ ماذا سيفعلون ؟ تحيروا في ذلك وحق لهم ان يتحيروا . فاجتمعت قريش للنبي صلي الله عليه وسلم يوما ، فقالوا : انظروا اعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ، فليات هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ، وشتت امرنا ، وعاب ديننا ، فليكلمه ولينظر ما يرد عليه ، قالوا : ما نعلم احدا غير عتبة بن ربيعة ، قالوا : انت يا ابا الوليد ، فاتاه عتبة فقال : يا محمد انت خير ام عبد الله ؟ فسكت الرسول صلي الله عليه وسلم قال : انت خير ام عبد المطلب ؟ فسكت الرسول صلي الله عليه وسلم قال : فان كنت تزعم ان هولاء خير منك فقد عبدوا الالهة التي عبت ، وان كنت تزعم انك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، اما والله ما راينا سخطة اشام علي قومك منك ، فرقت جماعتنا ، وشتت امرنا ، وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب حتى طار فيهم ان في قريش ساحرا ، وان في قريش كاهنا ، ما ينتظر الا مثل صيحة الحبلى بان يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى ، ايها الرجل : ان كان انما بك الحاجة جمعنا لك من اموالنا حتى تكون اغني قريشا رجلا, وان كان انما بك الباءة فاختر اي نساء قريش فنزوجك عشرا ، فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم : افرغت ؟ قال : نعم فقال رسول صلي الله عليه وسلم : ( حم * تنزيل من الرحمن الرحيم ) حتى بلغ ( فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فقال عتبة : حسبك ، ما عندك غير هذا ؟ قال : لا، فرجع الي قريش فقالوا : ما وراءك ؟ فقال : ما تركت شيئا ارى انكم تكلمونه به الا كلمته ، قالوا : هل اجابك ؟ قال : نعم ، قال : والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير انه قال انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، قالوا : ويلك يكلمك رجل بالعربية فلا تدرى ما قال ، قال : لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة . وبعد ادارة فكرتهم لم يجدوا سبيلا الا ان ياتوا الى عمه ابي طالب فيطلبوا منه ان يكف ابن اخيه عما هو فيه ، وراوا لالباس طلبهم لباس الجد والحقيقة ان يقولوا ان الدعوة الى ترك الهتهم ، والقول بعدم نفعها وقدرتها سبة قبيحة واهانة شديدة لها ، وفيه تسفيه وتضليل لابائهم الذين كانوا على هذا الدين ، وجدت قريش هذا السبيل فتسارعوا الى سلوكها . فمشى رجال من اشراف قريش الى ابي طالب ، فقالوا : يا ابا طالب ان ابن اخيك قد سب الهتنا وعاب ديننا وسفه احلامنا ، وضلل اباءنا فاما ان تكفه عنا ، واما تخلي بيننا وبينه ، فانك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فنكفيكه فقال ابو طالب قولا رقيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ، ومضى رسول صلي الله عليه وسلم على ما هو عليه ، يظهر دين الله ويدعو اليه
    *************************

    تابع

  6. #6
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    دار الارقم»
    كان من الحكمة تلقاء هذه الاضطهادات ان يمنع رسول الله صلى الله عليه المسلمين عن اعلان اسلامهم قولا او فعلا ، وان لا يجتمع بهم الا سرا ؛ لانه اذا اجتمع بهم علنا فلا شك ان المشركين يحولون بينه وبين ما يريد من تزكية المسلمين وتعليمهم الكتاب والحكمة ، وربما يفضي ذلك الى تصادم الفريقين ، بل وقع ذلك فعلا في السنة الرابعة من النبوة ، وذلك ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجتمعون في الشعاب ، فيصلون فيها سرا فراهم نفر من كفار قريش ، فسبوهم وقاتلوهم ، فضرب سعد بن ابي وقاص رجلا فسال دمه ، وكان اول دم اهريق في الاسلام . ومعلوم ان المصادمة لو تعددت وطالت لافضت الى تدمير المسلمين وابادتهم ، فكان من الحكمة الاختفاء ، فكان عامة الصحابة يخفون اسلامهم وعبادتهم ودعوتهم واجتماعهم ، اما الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يجهر بالدعوة والعبادة بين ظهراني المشركين ،لا يصرفه عن ذلك شئ ، ولكن كان يجتمع مع المسلمين سرا ؛ نظرا لصالحهم وصالح الاسلام ،وكانت دار الارقم بن ابي الارقم المخزومي على الصفا ،وكانت بمعزل عن اعين الطغاة ومجالسهم ، فاتخذها مركزا لدعوته ،ولاجتماعه بالمسلمين من السنة الخامسة من النبوة . وفي هذه الدار تربى الجيل الذي حمل لواء الاسلام بعد ذلك
    ****************

    الحبشة»
    كانت بداية الاضطهادات في اواسط او اواخر السنة الرابعة من النبوة، بدات ضعيفة ثم لم تزل يوما فيوما وشهرا فشهرا حتى اشتدت وتفاقمت في اواسط السنة الخامسة ، حتى ضاق بهم المقام في مكة ، وراحوا يفكرون في حيلة تنجيهم من هذا العذاب الاليم وفي رجب سنة خمس من النبوة هاجر اول فوج من الصحابة الى الحبشة، كان مكونا من اثني عشر رجلا واربع نسوة ،رئيسهم عثمان بن عفان ، ومعه السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم: انهما اول بيت هاجر في سبيل الله بعد ابراهيم ولوط عليهما السلام . كان رحيل هولاء تسللا في ظلمة الليل حتى لا تفطن لهم قريش، خرجوا الى البحر ، واتجهوا الى ميناء شعيبة، وقيضت لهم الاقدار سفينتين تجاريتين ابحرتا بهم الى الحبشة، وفطنت لهم قريش ، فخرجت في اثارهم ،لكن لما بلغت الى الشاطئ كانوا قد انطلقوا امنين ،واقام المسلمون في الحبشة في احسن جوار. وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي صلى الله عليه وسلم الى الحرم ، وهناك جمع كبير من قريش ، كان فيه ساداتها وكبراوها ،فقام فيهم ، واخذ يتلو سورة النجم بغتة ، ان اولئك الكفار لم يكونوا سمعوا كلام الله قبل ذلك ،لان اسلوبهم كان هو العمل بما تواصى به بعضهم بعضا، من قولهم: (لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه لعلكم تغلبون ) [26:41] فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة ، وقرع اذانهم كلام الهي رائع خلاب، لا يحيط بروعته وجلالته البيان، بقي كل واحد مصغيا اليه ، لا يخطر بباله شئ سواه ، حتى اذا تلا في خواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب ثم قرا ( فاسجدوا لله واعبدوا ) [62:53] ثم سجد ، لم يتمالك احد نفسه حتى خر ساجدا، وفي الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين، فما تمالكوا ان يخروا لله ساجدين. واسقط في ايديهم لما احسوا ان جلال كلام الله لوى زمامهم ، فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصارى جهدهم في محوه وافنائه ،وقد توالى عليهم اللوم والعتاب من كل جانب ، ممن لم يحضر هذا المشهد من المشركين، وعند ذلك كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتروا عليه انه عطف على اصنامهم بكلمة تقدير ، وانه قال عنها: "تلك الغرانقة العلى، وان شفاعتهن لترتجى" جاءوا بهذا الافك المبين ، ليعتذروا عن سجودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يستغرب هذا من قوم كانوا يولفون الكذب ، ويطيلون الدس والافتراء. وبلغ هذا الخبر الى مهاجري الحبشة ،ولكن في صورة تختلف تماما عن صورته الحقيقية ، بلغهم ان قريشا اسلمت ، فرجعوا الى مكة في شوال من نفس السنة ، فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار ، وعرفوا جلية الامر ، رجع منهم من رجع الى الحبشة ، ولم يدخل مكة منهم احد الا مستخفيا ، او في جوار رجل من قريش . ثم اشتد عليهم وعلى المسلمين البلاء والعذاب من قريش وسطت بهم عشائرهم ، فقد كان صعب على قريش ما بلغها عن النجاشي من حسن الجوار ،ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا من ان يشير على اصحابه بالهجرة الى الحبشة مرة اخرى ،وكانت هذه الهجرة الثانية اشق من سابقتها ، فقد تيقظت لها قريش وقررت احباطها ، بيد ان المسلمين كانوا اسرع ويسر الله لهم السفر ، فانحازوا الى نجاشي الحبشة قبل ان يدركوا. وفي هذه المرة هاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلا ،وثمان عشرة او تسع عشرة امراة
    ***************

    قريش تحاول اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم
    »
    وبعد فشل قريش وخيبتهم مع ابي طالب عادوا الى ضراوتهم وتنكيلهم باشد مما كان قبل ذلك ، وخلال هذه الايام نشات في طغاتهم فكرة اعدامه صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه الفكرة وتلك الضراوة هي التي تسببت في تقوية الاسلام ببطلين جليلين من ابطال مكة، وهما: حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما. فمن تلك الضراوة ان عتيبة بن ابي لهب اتى يوما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انا اكفر ب (النجم اذا هوي) و (بالذي دنا فتدلى ) ثم تسلط عليه بالاذى ، وشق قميصه ، وتفل في وجهه ، الا ان البزاق لم يقع عليه ، وحينئذ دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ،وقد استجيب دعاوه صلى الله عليه وسلم ، فقد خرج عتيبة مرة في نفر من قريش ، حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ، فطاف بهم الاسد تلك الليلة ، فجعل عتيبة يقول : يا ويل اخي ، وهو والله اكلي كما دعا محمد علي، قتلني وهو بمكة، وانا بالشام، فغدا عليه الاسد من بين القوم واخذ براسه فقتله. ومنها ما ذكر ان عقبة بن ابي معيط وطئ على رقبته الشريفة وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان . ومما يدل على ان طغاتهم كانوا يريدون قتله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن اسحاق في حديث طويل قال : قال ابوجهل : يا معشر قريش ان محمدا قد ابى الا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم ابائنا ،وتسفيه احلامنا ،وشتم الهتنا ، واني اعاهد الله لاجلسن له بحجر ما اطيق حمله ، فاذا سجد في صلاته فضخت به راسه ، فاسلموني عند ذلك او امنعوني ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ، قالوا: والله لا نسلمك لشيء ابدا، فامض لما تريد . فلما اصبح ابو جهل، اخذ حجرا كما وصف، ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو، فقام يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في انديتهم ، ينتظرون ما ابوجهل فاعل ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل ابو جهل الحجر ثم اقبل نحوه حتى اذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره ، حتى قذف الحجر من يده وقامت اليه رجال قريش فقالوا له: ما لك يا ابا الحكم ؟قال قمت اليه لافعل به ما قلت لكم البارحة ، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الابل ، ولا والله ما رايت مثل هامته ، ولا مثل قصرته (اي عنقه) ولا انيابه لفحل قط فهم بي ان ياكلني . فذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لاخذه . اما طغاة فريش فلم تزل فكرة الاعدام تنضج في قلوبهم ، روى ابن اسحاق عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : حضرتهم وقد اجتمعوا في الحجر ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقالوا : ما راينا مثل ما صبرنا عليه من امر هذا الرجل ، لقد صبرنا منه على امر عظيم ، فبينا هم كذلك اذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقبل يمشي حتى استلم الركن ،ثم مر بهم طائفا بالبيت ، فغمزوه ببعض القول ، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجهه ، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها ، فوقف ثم قال : اتسمعون يا معشر قريش ، اما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح ، فاخذت القوم كلمته ، حتى ما منهم رجل الا كانما على راسه طائر واقع حتى ان اشدهم فيه ليرفوه باحسن ما يجد ،ويقول : انصرف يا ابا القاسم ، فوالله ما كنت جهولا . فلما كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون امره اذ طلع عليهم ، فوثبوا اليه وثبة رجل واحد ، واحاطوا به ، فلقد رايت رجلا منهم اخذ بمجمع ردائه ، وقام ابو بكر دونه ، وهو يبكي ويقول : اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله؟
    ******************

    تابع

  7. #7
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    وفاة ابي طالب
    »
    الح المرض بابي طالب ، فلم يلبث ان وافته المنية ،وكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة بعد الخروج من الشعب بستة اشهر ولما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ابو جهل ، فقال : اي عم قل : لا اله الا الله، كلمة احاج لك بها عند الله ، فقال ابو جهل وعبد الله بن ابي امية : يا ابا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال اخر شئ كلمهم به : على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لاستغفرن لك ما لم انه عنك ،فنزلت : ( ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم ) ونزلت (انك لا تهدي من احببت ) ومع ان ابا طالب كان الحصن الذي تحتمي به الدعوة الاسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء ، الا انه بقي على ملة الاشياخ من اجداده ، فلم يفلح كل الفلاح . ففي الصحيح عن العباس بن عبدالمطلب انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما اغنيت عن عمك ، فانه كان يحوطك ويغضب لك ؟قال : هو في ضحضاح من نار ، ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار.
    وفاة ام المومنين خديجة بنت خويلد
    »
    وبعد وفاة ابي طالب بنحو شهرين توفيت ام المومنين خديجة رضي الله عنها، كانت وفاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة ولها خمس وستون سنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم اذ ذاك في الخمسين من عمره . ان خديجة كانت من نعم الله الجليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه وتوازره في احرج اوقاته، وتعينه على ابلاغ رسالته، وتشاركه في مغارم الجهاد المر وتواسيه بنفسها ومالها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: امنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس، واشركتني في مالها حين حرمني الناس ، ورزقني الله ولدها، وحرم ولد غيرها. وفي الصحيح عن ابي هريرة قال : اتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه خديجة، قد اتت، معها اناء فيه ادام او طعام او شراب، فاذا هي اتتك فاقرا عليها السلام من ربها، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب
    ******************

    عام الحزن
    »
    وفيه وقعت حادثتان مولمتان، وفاة ابي طالب ثم خديجة ام المومنين، خلال ايام معدودة ،فاهتزت مشاعر الحزن والالم في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم تزل تتوالى عليه المصائب من قومه ، فقد تجراوا عليه ،وكاشفوه بالاذى بعد موت ابي طالب ،فازداد غما على غم ،حتى يئس منهم ,وخرج الى الطائف ، رجاء ان يستجيبوا لدعوته او يئووه وينصروه على قومه ، فلم ير من يئوي ولم ير ناصرا، واذوه مع ذلك اشد الاذى ونالوا منه ما لم ينله قومه. وكما اشتدت وطاة اهل مكة على النبي صلى الله عليه وسلم اشتدت على اصحابه، حتى التجا رفيقه ابو بكر الصديق رضي الله عنه الى الهجرة عن مكة فخرج حتى بلغ برك الغماد ، يريد الحبشة فارجعه ابن الدغنة في جواره قال ابن اسحاق : لما هلك ابو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاذى ما لم تطمع به في حياة ابي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على راسه ترابا ، ودخل بيته والتراب على راسه، فقامت اليه احدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها:لا تبكي يا بنية فان الله مانع اباك، قال ويقول بين ذلك : ما نالت مني قريش شيئا اكرهه حتى مات ابو طالب . ولاجل توالي مثل هذا الالام في هذا العام سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحزن، وبهذا اللقب صار معروفا في التاريخ ومع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ اول يوم لاقوا فيه الشدة والاضطهاد بل ومن قبله ان الدخول في الاسلام ليس معناه جر المصائب والحتوف، بل ان الدعوة الاسلامية تهدف منذ اول يومها الى القضاء على الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم، وان من اهدافها الاساسية بسط النفوذ على الارض والسيطرة على الموقف السياسي في العالم ، لتقود الامة الانسانية والجمعية البشرية الى مرضاة الله . وتخرجهم من عبادة العباد الى عبادة الله . وكان القران ينزل بهذه البشارات مرة بالتصريح واخرى بالكناية ففي تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الارض على المسلمين وكادت تخنقهم ،وتقضي على حياتهم ،كانت تنزل الايات بما جرى بين الانبياء السابقين وبين اقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم والكفر بهم ، وكانت تشتمل هذه الايات على ذكر الاحوال التي تطابق تماما احوال مسلمي مكة وكفارها، ثم تذكر هذه الايات ما تمخضت عنه تلك الاحوال من اهلاك الكفرة والظالمين وايراث عباد الله الارض والديار، فكانت في هذه القصص اشارات واضحة الى فشل اهل مكة في المستقبل ونجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الاسلامية. قال خباب بن الارت: اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده ، وهو في ظل الكعبة ،وقد لقينا من المشركين شدة ، فقلت: الا تدعو الله ، فقعد وهو محمر وجهه ، فقال : لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه ،وليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون . ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة بل كانت فاشية مكشوفة ، يعلمها الكفرة ، كما كان يعلمها المسلمون ، حتى كان الاسود بن المطلب وجلساوه اذا راوا اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم، وقالوا: قد جاءكم ملوك الارض سيغلبون على ملوك كسرى وقيصر ثم يصفرون ويصفقون . واما هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا ، مع ما فيه من الرجاء الصالح الكبير البالغ الى النهاية في الفوز بالجنة ، كان الصحابة يرون ان الاضطهادات التي تتوالى عليهم من كل جانب ،والمصائب التي تحيط بهم من كل الارجاء ، ليست الا "سحابة صيف عن قليل تقشع " هذا ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يغذي ارواحهم برغائب الايمان ، ويزكي نفوسهم بتعليم الحكمة والقران ، ويربيهم تربية دقيقة عميقة ، يعلو بنفوسهم الى منازل سمو الروح ونقاء القلب ، ونظافة الخلق ، والتحرر من سلطان الماديات ،والمقاومة للشهوات ، والنزوع الى رب الارض والسماوات ،ويذكي جمرة قلوبهم ، ويخرجهم من الظلمات الى النور ،وياخذهم بالصبر على الاذى والصفح الجميل وقهر النفس، فازدادوا رسوخا في الدين ،وعزوفا عن الشهوات ،وتفانيا في سبيل مرضاة الله، وحنينا الى الجنة ،وحرصا على العلم ، وفقها في الدين ومحاسبة للنفس ، وقهرا للشهوات، وغلبة على العواطف ، وتسيطرا على الثائرات والهائجات، وتقيدا بالصبر والهدوء والوقار.

    *******************

    استماع الجن للنبي صلى الله عليه وسلم وايمانهم
    »
    عندما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعا الي مكة مكث بوادي نخلة اياما، وحدث ان قام صلى الله عليه وسلم، من جوف الليل يصلي، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى وهم سبعة نفر من جن اهل نصيبين فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا الى قومهم منذرين، قد امنوا واجابوا الى ما سمعوا. وقد ذكرهم الله في موضعين من القران في سورة الاحقاف ( واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القران فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي الى الحق والى طريق مستقيم يا قومنا اجيبوا داعي الله وامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم وفي سورة الجن ( قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدى الى الرشد فامنا به ولن نشرك بربنا احدا) الى تمام الاية الخامسة عشرة . وحقا كان هذا الحادث نصرا اخر امده الله من كنوز غيبه المكنون بجنوده التي لا يعلمها الا هو، ثم ان الايات التي نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وان اي قوة من قوات الكون لا تستطيع ان تحول بينها وبين نجاحها ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الارض وليس له من دونه اولياء ،واولئك في ضلال مبين ) ( وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا)
    *********************

    تابع

  8. #8
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    عرض الاسلام على القبائل
    »
    في ذي القعدة سنة عشر من النبوة في اواخر يونيو او اوائل يوليو لسنة 619 م عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة ؛ليستانف عرض الاسلام على القبائل والافراد ،ولاقتراب الموسم كان الناس ياتون الى مكة رجالا ، وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ، لقضاء فريضة الحج وليشهدوا منافع لهم ،ويذكروا الله في ايام معلومات، فانتهز رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الفرصة كالعادة، فاتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الاسلام ، ويدعوهم اليه ،كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة .. و من القبائل الذين اتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة ، ومحارب بن خصفة وفزارة ،وغسان ، ومرة ، وحنيفة، وسليم ،وعبس ، وبنو نصر ، وبنو البكاء ،،وكندة ،وكلب ،والحارث بن كعب ،وعذرة ،والحضارمة ، فلم يستجب منهم احد يقول ربيعة بن عباد. وهو احد من حضر ذلك الموسم: اني لغلام شاب مع ابي بمنى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب، فيقول: يا بني فلان، اني رسول الله اليكم، يامركم ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الانداد، وان تومنوا بي وتصدقوا بي وتمنعوني، حتى ابين عن الله ما بعثني به. وخلفه رجل احول وضيء (اي جميل نظيف) له غديرتان (اي ضفيرتان) عليه حلة عدنية، فاذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا اليه، قال هذا الرجل: يا بني فلان، ان هذا انما يدعوكم الى ان تسلخوا اللات والعزى من اعناقكم، وحلفاءكم من بني مالك بن اقيش، الى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه. فقلت لابي: من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول؟ قال: هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب، ابو لهب. واتى كندة في منازلهم، وفيهم سيد يقال له مليح، فدعاهم الى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه فابوا عليه. واتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم الى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له "بيحرة بن فراس": والله لو اني اخذت هذا الفتى من قريش لاكلت به العرب، ثم قال له: ارايت ان نحن بايعناك على امرك ثم اظهرك الله على من خالفك، ايكون لنا الامر (اي الحكم والملك) من بعدك؟ قال: الامر الى الله يضعه حيث يشاء، فقال له: افنهدف نحورنا للعرب دونك، فاذا اظهرك الله كان الامر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بامرك، فابوا عليه. فلما عاد الناس رجعت بنو عامر الى شيخ لهم قد كانت ادركته السن حتى لا يقدر ان يحضر معهم المواسم، فكانوا اذا رجعوا اليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سالهم عما كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتى من قريش، ثم احد بني عبد المطلب، يزعم انه نبي، يدعونا الى ان نمنعه ونقوم معه ونخرج به الى بلادنا، فوضع الشيخ يديه على راسه ثم قال: يا بني عامر هل لها من تلاف، هل لذناباها من مطلب (يقصد هل هناك سبيل لتدارك الموقف واللحاق بهذا الشرف) والذي نفس فلان بيده ما تقولها اسماعيلي قط (اي من بني اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام) وانها لحق فاين رايكم كان عنكم. كذلك اتى صلى الله عليه وسلم بني حنيفة في منازلهم فدعاهم الى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يكن احد من العرب اقبح عليه ردا منهم. واتى بطنا من بني كلب يقال لهم بنو عبد الله،فدعاهم الى الله،وعرض عليهم نفسه، حتى انه ليقول لهم: يا بني عبد الله،ان الله قد احسن اسم ابيكم، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من امره، كلما اجتمع له الناس بالموسم اتاهم يدعو القبائل الى الله والى الاسلام ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الله من الهدى والرحمة، ولا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب، له اسم وشرف الا تصدى له فدعاه وعرض عليه ما عنده.
    **************

    الاسراء والمعراج وفرض الصلاة
    »
    وبينما النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة التي كانت دعوته تشق فيها طريقا بين النجاح والاضطهاد ،وكانت تتراءى نجوم ضئيلة تتلمح في افاق بعيدة ،وقع حادث الاسراء والمعراج . وقد اختلف في تعيين زمنه،والراجح ان الاسراء انما وقع اما قبيل بيعة العقبة الاولى او بين بيعتي العقبة الاولى والثانية، وفي هذه الحادثة اسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ، بجسده على الصحيح ، من المسجد الحرام الى بيت المقدس راكبا على البراق صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام ، فنزل هناك ، وصلى بالانبياء اماما ، وربط البراق بحلقة باب المسجد ، وقد حكى النبي صلى الله عليه وسلم تفاصيل تلك الرحلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا انا نائم في الحجر اذ جاءني جبريل فهمزني بقدمه، فجلست فلم ار شيئا فعدت الى مضجعي؛ فجاءني الثانية فهمزني بقدمه، فجلست فلم ار شيئا، فعدت الى مضجعي؛ فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه، فجلست فاخذ بعضدي، فقمت معه، فخرج بي الى باب المسجد، فاذا دابة ابيض، بين البغل وال............، في فخذيه جناحان يحفز بهما (اي يدفع) رجليه، يضع يده في منتهى طرفه، فحملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا افوته. قال الحسن في حديثه: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى جبريل عليه السلام معه حتى انتهى به الى بيت المقدس، فوجد فيه ابراهيم وموسى وعيسى في نفر من الانبياء عليهم السلام فامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ثم عرج به في تلك الليلة من بيت المقدس الى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبريل ففتح له ، فراى هنالك ادم ابا البشر ، فسلم عليه فرحب به ،ورد عليه السلام ، واقر بنبوته ، واراه الله ارواح الشهداء عن يمينه وارواح الاشقياء عن يساره . ثم عرج به الى السماء الثانية ، فاستفتح له ، فراى فيها يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم ، فلقيهما وسلم عليهما فردا عليه ، ورحبا به ،واقرا بنبوته . ثم عرج به الى السماء الثالثة ، فراى فيها يوسف ، فسلم عليه ،فرد عليه ورحب به واقر بنبوته . ثم عرج به الى السماء الرابعة ، فراى فيها ادريس ،فسلم عليه ،ورحب به واقر بنبوته . ثم عرج به الى السماء الخامسة فراى فيها هارون بن عمران ، فسلم عليه ، ورحب به ، واقر بنبوته. ثم عرج به الى السماء السادسة فلقي فيها موسى بن عمران ، فسلم عليه ورحب به ، واقر بنبوته . فلما جاوزه بكى موسى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : ابكي لان غلاما بعث من بعدي يدخل من الجنة من امته اكثر مما يدخلها من امتي . ثم عرج الى السماء السابعة ، فلقي فيها ابراهيم عليه السلام ، فسلم عليه ، ورحب به واقر بنبوته . ثم رفع الى سدرة المنتهى ، ثم رفع له البيت المعمور . ثم عرج به الى الجبار جل جلاله ،فدنا منه حتى كان قاب قوسين او ادنى ، فاوحى الى عبده ما اوحى ، وفرض عليه خمسين صلاة ، فرجع حتى مر على موسى ، فقال له : بم امرك ؟ قال بخمسين صلاة : قال : ان عشيرتك لا تطيق ذلك ، ارجع الى ربك فاساله التخفيف لامتك ،فالتفت الى جبريل كانه يستشيره في ذلك فاشار ان نعم ، ان شئت، فعلا به جبريل حتى اتى به الجبار تبارك وتعالى، وهو في مكانه، فوضع عنه عشرا ، ثم انزل حتى مر بموسى ،فاخبره ،فقال : ارجع الى ربك فاساله التخفيف ، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل ،حتى جعلها خمسا ،فامره موسى بالرجوع وسوال التخفيف ، فقال قد استحييت من ربي ، ولكني ارضى واسلم، فلما بعد نادى مناد : قد امضيت فريضتي وخففت عن عبادي وقد وقع حادث شق صدره صلى الله عليه وسلم هذه المرة ايضا، وقد راى ضمن هذه الرحلة امورا عديدة: عرض عليه اللبن والخمر فاختار اللبن فقيل: هديت الفطرة اما انك لو اخذت الخمر غوت امتك. وراى اربعة انهار في الجنة نهرين ظاهران ونهران باطنان، والظاهران هما النيل والفرات، ومعنى ذلك ان رسالته ستتوطن الاودية الخصبة في النيل والفرات، وسيكون اهلها حملة الاسلام جيلا بعد جيل، وليس معناه ان مياه النهرين تنبع من الجنة، وراى مالك خازن النار، وهو لا يضحك، وليس على وجهه بشر وبشاشة وكذلك راى الجنة والنار. وراى اكلة اموال اليتامى ظلما لهم مشافر كمشافر الابل، يقذفون في افواههم قطعا من نار كالافهار(اي كالاحجار) فتخرج من ادبارهم. وراى اكلة الربا لهم بطون كبيرة، لا يقدرون لاجلها ان يتحولوا عن مكانهم، ويمر بهم ال فرعون حين يعرضون على النار فيطئونهم. وراى الزناة بين ايديهم لحم سمين طيب الى جنبه لحم غث منتن، ياكلون من الغث المنتن، ويتركون الطيب السمين. وراى النساء اللاتي يدخلن على الرجال من ليس من اولادهم، راهن معلقات بثديهن. وراى عيرا من اهل مكة في الاياب والذهاب وقد دلهم على بعير ند لهم (اي تاه) ، وشرب ماءهم من اناء مغطى وهم نائمون ثم ترك الاناء مغطى، وقد صار ذلك دليلا على صدق دعواه في صباح ليلة الاسراء. قال ابن القيم: فلما اصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه اخبرهم بما اراه الله عز وجل من اياته الكبرى فاشتد تكذيبهم له واذاهم واستضرارهم عليه، وسالوه ان يصف لهم بيت المقدس فجلاه الله له، حتى عاينه، فطفق يخبرهم عن اياته، ولا يستطيعون ان يردوا عليه شيئا، واخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، واخبرهم عن وقت قدومها واخبرهم عن البعير الذي يقدمها وكان الامر كما قال، فلم يزدهم ذلك الا نفورا، وابى الظالمون الا كفورا. فقال اكثر الناس: "هذا والله الامر البين (الامر اي العجيب المنكر) والله ان العير لتطرد شهرا من مكة الى الشام مدبرة وشهرا مقبلة، افيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع الى مكة. قال: فارتد كثير ممن كان اسلم، وذهب الناس الى ابي بكر فقالوا له: هل لك يا ابا بكر في صاحبك، يزعم انه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة، فقال لهم ابو بكر: انكم تكذبون عليه. فقالوا: بلى هاهو ذاك في المسجد يحدث به الناس، فقال ابو بكر: والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك، فوالله انه ليخبرني ان الخبر لياتيه من الله من السماء الى الارض في ساعة من ليل او نهار فاصدقه، فهذا ابعد مما تعجبون منه ثم اقبل حتى انتهى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، احدثت هولاء القوم انك جئت بيت المقدس هذه الليلة؟ قال: نعم. قال: يا نبي الله فصفه لي، فاني قد جئته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرفع لي حتى نظرت اليه. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لابي بكر ويقول ابو بكر صدقت، اشهد انك رسول الله. حتى اذا انتهى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر: وانت يا ابا بكر الصديق. فيومئذ سماه "الصديق".
    ********************

    تابع

  9. #9
    صورة صامت الالم
    صامت الالم غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    582
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    الهجرة الى المدينة»
    هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما اشتد اذى قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم اذن الله لرسوله بالهجرة الى المدينة حيث انصار الله ورسوله.وفى الليلة التى اختارتها قريش لتنفيذ جريمة القتل فى سيد ولد ادم صلى الله عليه وسلم وبعد ان حاصروه فى بيته ليقتلوه، اعمى جبار السموات والارض اعينهم عن نبيه عليه افضل الصلاة واتم التسليم واخرجه من بينهم دون ان يروه،وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ابى بكر فاصطحبه معه فى طريق هجرته. ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ان قريشا ستتبعه لتقتله وانهم لا شك سيفكرون انه خرج يقصد اصحابه فى المدينة الى الشمال من مكه فقد اتجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكمته جنوبا ليضللهم حتى وصل الى جبل ثور، وكمن هو وابو بكر فى غار فى قمة الجبل ثلاثة ايام حتى يهدا الطلب. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر قد استاجرا عبد الله بن اريقط ليدلهما على الطريق، فخرج بهما بعد ثلاثة ايام الى المدينة متجنبا فى ذلك الطريق الطبيعى اليها وسالكا طريقا اخرى مهجورة لا يعرفها الا قليل من الناس، حتى وصل الى قباء فتلقاه المسلمون هناك وقد حملوا السلاح ايذانا ببدء عهد النصرة والمنعة.
    *************************

    طلائع الهجرة»
    وبعد ان تمت بيعة العقبة الثانية، ونجح الاسلام في تاسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر والجهالة وهو اخطر كسب حصل عليه الاسلام منذ بداية دعوته اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة الى هذا الوطن. ولم يكن معنى الهجرة الا اهدار المصالح، والتضحية بالاموال، والنجاة بالنفس فحسب، مع الاشعار بانه مستباح منهوب، قد يهلك في اوائل الطريق او نهايتها، وبانه يسير نحو مستقبل مبهم، لا يدري ما يسفر عنه من قلاقل واحزان. وبدا المسلمون يهاجرون وهم يعرفون كل ذلك، واخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم، لما كانوا يحسون من الخطر، وهاك نماذج من ذلك: 1 كان من اول المهاجرين ابو سلمة، هاجر قبل العقبة الكبرى بسنة هو وزوجته وابنه، فلما اجمع على الخروج قال له اصهاره: هذه نفسك غلبتنا عليها، ارايت صاحبتنا هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ فاخذوا منه زوجته، وغضب ال ابي سلمة لرجلهم، فقالوا: لا نترك ابننا معها اذ نزعتموها من صاحبنا، وتجاذبوا الغلام بينهم فخلعوا يده، وذهبوا به. وانطلق ابو سلمة وحده الى المدينة، وكانت ام سلمة بعد ذهاب زوجها وضياع ابنها تخرج كل غداة بالابطح تبكي حتى تمسى، ومضى على ذلك نحو سنة، فرق لها احد ذويها وقال: الا تخرجون هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وولدها فقالوا لها: الحقي بزوجك ان شئت، فاسترجعت ابنها من عصبته، وخرجت تريد المدينة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو متر وليس معها احد من خلق الله، حتى اذا كانت بالتنعيم لقيها عثمان بن طلحة بن ابى طلحة، وبعد ان عرف حالها شيعها حتى اقدمها الى المدينة، فلما نظر الى قباء قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا الى مكة. 2 ولما اراد صهيب الهجرة قال له كفار قريش: اتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت، ثم تريد ان تخرج بمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك. فقال لهم صهيب: ارايتم ان جعلت لكم مالي، اتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. قال: فاني قد جعلت لكم مالي، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ربح صهيب ربح صهيب. 3 وتواعد عمر بن الخطاب، وعياش بن ابي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل موضعا يصبحون عنده، ثم يهاجرون الى المدينة، فاجتمع عمر وعياش وحبس عنهما هشام. ولما قدما المدينة ونزلا بقباء قدم ابو جهل واخوه الحارث الى عياش وام الثلاثة واحدة فقالا له: ان امك قد نذرت ان لا يمس راسها مشط ، ولا تستظل بشمس حتى تراك، فرق لها. فقال له عمر: يا عياش، انه والله ان يريدك القوم الا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، فوالله لو اذى امك القمل لامتشطت، ، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت، فابي عياش الا الخروج معهما؛ ليبر قسم امه، فقال له عمر: اما اذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فانها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فان رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليها معهما، حتى اذا كانوا ببعض الطريق قال له ابو جهل: يا ابن اخي والله لقد استغلظت بعيري هذا، افلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، فاناخ واناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالارض عدوا عليه فاوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة نهارا موثقا، وقالا: يا اهل مكة، هكذا فافعلوا بسفهائكم، كما فعلنا بسفيهنا هذا. هذه ثلاثة نماذج لما كان المشركون يفعلونه بمن يريد الهجرة اذا علموا بذلك. ولكن مع كل ذلك خرج الناس ارسالا يتبع بعضهم بعضا. وبعد شهرين وبضعة ايام من بيعة العقبة الكبرى لم يبق بمكة من المسلمين الا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابوبكر وعلي اللذان اقاما بامره لهما، والا من احتبسه المشركون كرها، وقد اعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جهازه ينتظر متى يومر بالخروج واعد ابو بكر جهازه. روى البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين، اني اريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين (اللابة: ارض يعلوها حجارة سود، وكان يحيط بالمدينة جبلان من الحجارة السود) فهاجر من هاجر الى المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بارض الحبشة الى المدينة، وتجهز ابو بكر للهجرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك فاني ارجو ان يوذن لي، فقال له ابو بكر: وهل ترجو ذلك بابي انت؟ قال: نعم، فحبس ابو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه
    *******************

    مطاردة قريش للنبي صلي الله عليه وسلم
    »
    غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من النبوة الموافق 13 سبتمبر سنة 622 م. واتى الى دار رفيقه ابي بكر رضي الله عنه. ثم غادرا منزل الاخير من باب خلفي ليخرجا من مكة على عجل، وقبل ان يطلع الفجر. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ان قريشا ستجتهد في الطلب، وان الطريق الذي ستتجه اليه الانظار لاول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذي يضاده تماما، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن. سلك هذا الطريق نحو خمسة اميال، حتى بلغ جبلا يعرف بجبل ثور، وهذا جبل شامخ، وعر الطريق، صعب المرتقى، ذا احجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمله ابو بكر حتى انتهى به الى غار في قمة الجبل، عرف في التاريخ بغار ثور. ولما انتهيا الى الغار قال ابو بكر: والله لا تدخله حتى ادخله قبلك، فان كان فيه شئ اصابني دونك، فدخل فنظر فيه، ووجد في جانبه ثقبا فشق ازاره وسدها به، وبقي منها اثنان فوضع فيهما رجليه، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخل. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع راسه في حجرابي بكر ونام، فلدغ ابو بكر في رجله من الجحر، ولم يتحرك مخافة ان ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مالك يا ابا بكر؟ قال: لدغت، فداك ابي وامي، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب ما يجده. وكمنا في الغار ثلاث ليال، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الاحد. وكان عبد الله بن ابي بكر يبيت عندهما. وامر ابو بكر ابنه عبد الله ان يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارا ثم ياتيهما اذا امسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر. وامر عامر بن فهيرة مولاه ان يرعى غنمه نهارا ثم يريحها عليهما،وياتيهما اذا امسى في الغار، وكانت اسماء بنت ابي بكر تاتيهما من الطعام اذا امست بما يصلحهما. اما قريش فقد جن جنونها حينما تاكد لديها افلات رسول الله صلى الله عليه وسلم صباح ليلة تنفيذ الموامرة. فاول ما فعلوا بهذا الصدد انهم ضربوا عليا، وسحبوه الى الكعبة وحبسوه ساعة، علهم يظفرون بخبرهما. ولما لم يحصلوا من علي على شيء جاءوا الى بيت ابي بكر، وطرقوا بابه، فخرجت اليهم اسماء بنت ابي بكر، فقالوا لها: اين ابوك؟ قالت: لا ادري والله اين ابي؟ فرفع ابو جهل يده فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها. وقررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة (في جميع الجهات) تحت المراقبة المسلحة الشديدة، كما قررت اعطاء مكافاة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما الى قريش حيين او ميتين، كائنا من كان. وحينئذ هب الفرسان والمشاة وقصاص الاثر، وانتشروا في الجبال والوديان، والوهاد والهضاب، لكن دون جدوى وبغير عائد. وقد وصل المطاردون الى باب الغار، ولكن الله غالب على امره، روى البخاري عن انس عن ابي بكر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت راسي، فاذا انا باقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو ان بعضهم طاطا بصره رانا. قال: اسكت يا ابا بكر، ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما. وقد كانت معجزة اكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم الا خطوات معدودة.
    *******************

    في الطريق الي المدينة »
    بعد ان خمدت نار الطلب، وتوقفت اعمال دوريات التفتيش، وهدات ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة ايام بدون جدوى، تهيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج الى المدينة. وكانا قد استاجرا عبدالله بن اريقط الليثي، وكان دليلا ماهرا بالطريق، وكان على دين كفار قريش، وامناه على الرغم من ذلك، وسلما اليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما، فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الاول سنة 1 ه / 16 سبتمبر سنة 622 م جاءهما عبدالله بن اريقط بالراحلتين وحينئذ قال ابو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم: بابي انت يا رسول الله، خذ احدى هاتين، وقرب اليه افضلهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن. واتتهما اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما بسفرتهما، ونسيت ان تجعل لها رباطا، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فاذا ليس لها رباط، فشقت نطاقها باثنين (النطاق ما يربط به الوسط كالحزام) فعلقت السفرة بواحد، وانتطقت بالاخر، فسميت ذات النطاقين. ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضي الله عنه، وارتحل معهما عامر بن فهيرة، واخذهم الدليل عبدالله بن اريقط على طريق السواحل. واول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار انه سار في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غربا نحو الساحل، حتى اذا وصل الى طريق لم يالفه الناس اتجه شمالا على مقربة من شاطئ البحر الاحمر، وسلك طريقا لم يكن يسلكه احد الا نادرا. ووقع لهم في الطريق بعض الاحداث منها ما رواه 1لبخاري عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه قال: اسرينا ليلتنا (اي سرنا تلك الليلة) ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق، لا يمر فيه احد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تات عليها الشمس، فنزلنا عندها، وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا بيدي، ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت: نم يا رسول الله، وانا انفض (اي اراقب) لك ما حولك، فنام، وخرجت انفض ما حوله، فاذا انا براع مقبل بغنمه الى الصخرة، يريد منها مثل الذي اردنا (اي الراحة) فقلت له: لمن انت يا غلام؟ فقال رجل من اهل المدينة او مكة. قلت: افي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: افتحلب ؟ قال: نعم. فاخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، فحلب في كعب كثبة من لبن (الكثبة: القليل من الماء او اللبن او الطعام) ومعي اداوة (وعاء) حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها يشرب ويتوضا، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت ان اوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد اسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قال: الم يان الرحيل؟ قلت: بلى، قال: فارتحلنا. وكان من عادة ابي بكر رضي الله عنه انه كان يركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكان شيخا يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، فيلقى الرجل ابا بكر فيقول: من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول هذا الرجل يهديني الطريق، فيحسب الحاسب انه يعني به الطريق، وانما يعني سبيل الخير. وتبعهما في الطريق سراقة بن مالك،اتاه رجل وهو جالس في مجلس من مجالس قومه بني مدلج، فقال: يا سراقة اني رايت انفا خيالا بالساحل، اراه محمدا واصحابه. قال سراقة: فعرفت انهم هم ولكنني قلت له: انهم ليسوا هم، ولكنك رايت فلانا وفلانا انطلقوا الان امام اعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فامرت جاريتي ان تخرج فرسي، واخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، ثم اتيت فرسي، فركبتها، حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت، ففتحت كنانتي، فاستخرجت منها الازلام (وهي عصي كان يصنعها المشركون يستشيرون بها الهتهم) فاستقسمت بها (اي عملت قرعة) اضرهم ام لا؟ فخرج الذي اكره فركبت فرسي وعصيت الازلام، واقتربت حتى اذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وابو بكر يكثر الالتفات غاصت يدا فرسي في الارض، ، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة اذا لاثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالازلام، فخرج الذي اكره، فناديتهم بالامان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم ان امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر وانه ممنوع مني، فقلت له: ان قومك قد جعلوا فيك الدية، واخبرتهم اخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزاني (اي لم ياخذا مني شيئا) ولم يسالاني الا ان قال: اخف عنا، فسالته ان يكتب لي كتابا بالامن يكون اية بيني وبينه، فامر عامر بن فهيرة، فكتب له، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومر صلى الله عليه وسلم في مسيره ذلك حتى مر بخيمتي ام معبد الخزاعية، وكانت امراة تطعم وتسقي من مر بها، فسالاها: هل عندها شئ؟ فقالت: والله لو كان عندنا شئ ما حجبته عنكم فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى شاة في جانب الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا ام معبد؟ قالت: شاة ضعيفة ليس بها لبن، فقال: اتاذنين لي ان احلبها؟ قالت: نعم بابي وامي، ان رايت بها حلبا فاحلبها. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فدر اللبن بغزارة، فدعا باناء كبير يكفي جماعة، فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى اصحابه حتى رووا، ثم شرب، وحلب فيها ثانيا، حتى ملا الاناء، ثم غادره عندها فارتحلوا. فما لبثت ان جاء زوجها ابو معبد يسوق عنزات عجافا، فلما راى اللبن عجب، فقال: من اين لك هذا ولا حلوبة في البيت؟ فقالت: لا والله الا انه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، ومن حاله كذا وكذا، قال: اني والله اراه صاحب قريش الذي تطلبه، صفيه لي يا ام معبد، فوصفته بصفاته الرائعة بكلام رائع كان السامع ينظر اليه وهو امامه فقال ابو معبد: والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من امره ما ذكروا، لقد هممت ان اصحبه ولافعلن ان وجدت الى ذلك سبيلا، واصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه ولا يرون القائل: جزى الله رب العرش خير جزائه رفيقين حلا خيمتي ام معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به وافلح من امسى رفيق محمد فيا لقصي ما روى الله عنكم به من فعال لا يحاذى وسودد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمومنين بمرصد سلوا اختكم عن شاتها وانائها فانكم ان تسالوا الشاة تشهد قالت اسماء: ما درينا اين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ اقبل رجل من الجن من اسفل مكة فانشد هذه الابيات، والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه، حتى خرج من اعلاها. قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وان وجهته الى المدينة. وفي الطريق لقي النبي صلى الله عليه وسلم ابا بريدة، وكان رئيس قومه، خرج في طلب النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر؛ رجاء ان يفوز بالمكافاة الكبيرة التي كانت قد اعلنت عنها قريش، ولما واجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه اسلم مكانه مع سبعين رجلا من قومه، ثم نزع عمامته وعقدها برمحه، فاتخذه راية تعلم بان ملك الامن والسلام قد جاء ليملا الدنيا عدلا وقسطا. وفي الطريق لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ال......ير، و هو في ركب المسلمين، كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا ال......ير رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر ثيابا بيضاء
    ********************************

    > اتمنى الموضوع ان يثبت لكونه قصة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-<

  10. #10
    صورة abo_amro
    abo_amro غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر$لا اله الا الله $
    المشاركات
    3,649
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات

    رائع جدا اختى صامت الالم واتشرف ان اكون اول من يرد على هذا الموضوع الجيد واسمحى لى ان اشارك معك بمعلومات عن سيد الخلق الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم صادقا: فهو اصدق من تكلم، كلامه حق وصدق وعدل، لم يعرف الكذب في حياته جادا او مازحا، بل حرم الكذب وذم اهله ونهى عنه، وقال:" ان الصدق يهدي الى البر، وان البر يهدي الى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا.." الحديث اخرجه البخاري 6094 ومسلم 2607 عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. واخبر ان المومن قد يبخل وقد يجبن، لكنه لا يكذب ابدا، وحذر من الكذب في المزاح لاضحاك القوم، فعاش عليه الصلاة والسلام والصدق حبيبه وصاحبه، ويكفيه صدقا صلى الله عليه وسلم انه اخبر عن الله بعلم الغيب، وائتمنه الله على الرسالة، فاداها للامة كاملة تامة، لم ينقص حرفا ولم يزد حرفا، وبلغ الامانة عن ربه باتم البلاغ، فكل قوله وعمله وحاله مبني على الصدق، فهو صادق في سلمه وحربه، ورضاه وغضبه، وجد وهزله، وبيانه وحكمه، صادق مع القريب والبعيد، والصديق والعدو، والرجل والمراة، صادق في نفسه ومع الناس، في حضره وسفره، وحله واقامته، ومحاربته ومصالحته، وبيعه وشرائه، وعقوده وعهوده ومواثيقه، وخطبه ورسائله، وفتاويه وقصصه، وقوله ونقله، وروايته ودرايته، بل معصوم من ان يكذب، فالله مانعه وحاميه من هذا الخلق المشين، قد اقام لسانه وسدد لفظه، واصلح نطقه وقوم حديثه، فهو الصادق المصدوق، الذي لم يحفظ له حرف واحد غير صادق فيه، ولا كلمة واحدة خلاف الحق، ولم يخالف ظاهره باطنه، بل حتى كان صادقا في لحظاته ولفظاته واشارات عينيه، وهو الذي يقول:" ما كان لنبي ان تكون له خائنة اعين" اخرجه ابو داود 4359 والنسائي 4067، وذلك لما قال له اصحابه: الا اشرت لنا بعينك في قتل الاسير؟! بل هو الذي جاء بالصدق من عند ربه، فكلامه صدق وسنته صدق، ورضاه صدق وغضبه صدق، ومدخله صدق ومخرجه صدق، وضحكه صدق وبكاوه صدق، ويقظته صدق ومنامه صدق {ليسال الصادقين عن صدقهم } الاحزاب8، {يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (119)} التوبة، {فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم (21) } محمد. فهو صلى الله عليه وسلم صادق مع ربه، صادق مع نفسه، صادق مع الناس، صادق مع اهله، صادق مع اعدائه، فلو كان الصدق رجلا لكان محمدا صلى الله عليه وسلم، وهل يتعلم الصدق الا منه بابي هو وام؟ وهل ينقل الصدق الا عنه بنفسي هو؟ فهو الصادق الامين في الجاهلية قبل الاسلام والرسالة، فكيف حاله بالله بعد الوحي والهداية ونزول جبريل عليه ونبوته واكرام الله له بالاصطفاء والاجتباء والاختيار؟!تقبلى هذا الدعاء اختى اسال الله سبحانهان يشرح صدركوينور قلبك ويسهل امرك ويسعد حظك ويجب دعوتكويحسن خاتمتك ويبيض وجهكوان يكرمك بحفظ كتابه فى عقلك ويرفعك به فى الجنةوان يغفر لك ولوالديك ما تقدم من ذنبهم وما تاخرربنا يبارك فيك ويرزقكك ويحميك وينجيك ويعطيك ويشفيك ويقويك امينوصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبة اجمعين

صفحة 1 من 2 12 الاخيرةالاخيرة
الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook