حديث " ما اسفل الكعبين من الازار ففي النار "




نقره على هذا الشريط لتكبير الصورة


فضيلة الشيخ


السلام عليكم ورحمة الله



ذكر احد الشيوخ ان حديث " ما اسفل الكعبين من الازار ففي النار " مطلق يقيد بحديث " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة " وبحديث " انك لست ممن يفعل ذلك خيلاء "

وقال : ان اسبال الازار لغير خيلاء غير داخل في النهي وذلك بحمل المطلق على المقيد...

فما رايكم في هذا التاصيل لهذه الاحاديث ؟

...وجزاكم الله خيرا


================================


الجواب :


هذا التنظير غير صحيح ، وهو مخالف لقواعد اصول الفقه .

فقواعد الاصول في هذا الجانب تنص على :

انه اذا اختلف الحكم واتحد السبب لا يحمل المطلق على المقيد .



واحاديث الاسبال لم يتحد فيها السبب ، وهو الاسبال ، بل اختلف السبب والحكم .

فالسبب ليس هو الاسبال فحسب ، بل السبب في بعض الاحاديث هو : الاسبال

وفي بعضها السبب : هو الخيلاء والبطر مع الاسبال .



والحكم مختلف ايضا :

فالاحاديث التي فيها الاسبال فيها الوعيد بالنار .

والاحاديث التي فيها الخيلاء فيها الوعيد بالاعراض عن فاعله وعدم النظر اليه .



فاختلف الحكم والسبب ، فلا يحمل المطلق على المقيد قولا واحدا .



ثم لو فرضنا ان السبب هو الاسبال فقط ، فان الحكم مختلف ، لان احاديث الاسبال المجرد جاء فيها الوعيد بالنار ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ما اسفل من الكعبين من الازار ففي النار . رواه البخاري .

والاحاديث التي جاء فيها ذكر الخيلاء جاء فيها تشديد العقوبة ، كما في قوه صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة . رواه البخاري .

وقوله صلى الله عليه وسلم : لا ينظر الله يوم القيامة الى من جر ازاره بطرا . رواه البخاري .

وفقه الامام البخاري في تبويبه ، ولذا بوب على احاديث الاسبال بقوله :

باب ما اسفل من الكعبين فهو في النار .

وبوب على الاحاديث الاخرى التي فيها التشديد بقوله :

باب من جر ثوبه من الخيلاء .



ولو كان يحمل المطلق على المقيد هنا لما فرق بين الاحاديث .



والحديث الذي استدل به على جواز الاسبال ليس فيه مستمسك له لعدة اعتبارات :



الاول : ان الحديث رواه البخاري في فضائل ابي بكر رضي الله عنه ، بلفظ : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة . فقال ابو بكر : ان احد شقي ثوبي يسترخي الا ان اتعاهد ذلك منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انك لست تصنع ذلك خيلاء .

ثانيا : هذه تزكية من النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر ، فمن يزكي غيره على انه لا يفعله خيلاء ؟

ثالثا : فرق بين من يتعمد ارخاء ثوبه واطالة ثيابه او سراويله تحت الكعبين ، وبين من يسترخي ازاره ، ثم يتعاهده ويرفعه .

وابو بكر رضي الله عنه انما حصل ذلك منه لانه كان نحيل الجسم فلا يتماسك الازار على حقويه ، وهو مع ذلك يتعاهد ازاره ، كلما استرخى رفعه .



والنبي صلى الله عليه وسلم قال : موضع الازار الى انصاف الساقين والعضلة ، فان ابيت فاسفل ، فان ابيت فمن وراء الساق ، ولا حق للكعبين في الازار . رواه الامام احمد والنسائي .