مشاهدة : 4062
النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1
    جدة مغرية غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    502
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    بقلم : حسن خليفة

    في الادبيات الاعلامية تتداول مقولة هي اشبه بقاعدة في مجالها، وهو بالمناسبة مقولة صينية، مفادها:

    " صورة واحدة افضل من الف نص".

    وبالرغم من عمومية هذه المقولة في الظاهر، فانها في حقيقتها صحيحة ودقيقة؛ ذلك ان التصوير بالمعنى الحقيقي والايجابي له هو "طاقة ضخمة"، بمعنى انه اكثر من مجرد وسيلة او اداة، و لو امكن استثمارها استثمارا صحيحا وكافيا لحقق الكثير من الغايات النبيلة والاهداف الشريفة والمقاصد الشرعية والانسانية والايمانية الكريمة.


    اسوق هذه المقدمة وانا كسير متحسر على وضع بالغ الكابة في مجال الاعلام العربي عامة، والاسلامي الرسالي الهادف خاصة، ،والاعلام الجزائري بصفة اخص ..فغياب" ثقافة الصورة" في المشهد الابداعي والجمالي والاعلامي يكاد يكون غيابا كاملا غير منقوص.


    ولكن ماذا يعني ذلك؟

    يعني ببساطة اهدارا لطاقة كبيرة هي الطاقة البصرية، والبصر كما نعلم جميعا، اداة من ادوات المعرفة في نظامنا القيمي بدليل قوله عز وجل .."ان السمع والبصر والفواد كل اولئك كان عنه مسوولا".

    ويترتب على ذلك اهدارا واقصاء لعشرات الطرائق والاساليب التي يمكن تحسين التوصيل والتبليغ عن طريقها؛ لانها مرتبطة بالبصر. ويعني فوق ذلك تجاهلا لمئات من فرص تحسين وتسريع وتجويد عمليات "الاتصال" : في التربية والتعليم، في الدعوة، في الاعلام ، في الترشيد، في ممارسة المناشط الانسانية بكل انواعها دينية سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية الخ..

    قد يعسر الاحاطة بالموضوع ولكن بالامثلة تتضح الحال:

    فلنتحدث عن استخدام الصورة في مجال الدعوة والتعريف بالاسلام وزيادة منسوب الايمان .

    اذكر انه قبل سنتين استدعى مسجد في حينا استاذا لالقاء محاضرة بمناسبة دينية،وقبل الدعوة..وجاء في الموعد ، ولكن بدل ان يقدم محاضرة ككل المحاضرات، نصب جهاز"الداتاشو" ومعه وحدة كمبيوتر..والصق في الحائط لوحة كبيرة بيضاء ..وحدث ما يشبه "العجب"..تدفق الناس وغص بهم المكان حتى ضاق..وانشد الناس، وسيطر عليهم السكون ،وخيم الصمت ، واشرابت اعناقهم وشخصت ابصارهم ملتصقة بالصور الباهرة التي كانت تترى على الشاشة البيضاء .

    كانت المحاضرة نوعا غير مشهود في الحي، صور تتابع في انتظام، كبيرة واضحة نقية ،ناطقة، معبرة ابلغ تعبير واقواه …صور لاقمار وكواكب كزحل، والمشتري، والزهرة ، والمريخ، والشمس والقمر، والكسوف، والخسوف .وصورلفضاء لاحدود له بملايين النجوم ، وصور للسماء وللارض من السماء . ومع كل ذلك كان هناك كلام بسيط يشرح ويفسر ، ويدعو الى التامل في هذا الخلق العجيب، مع استشهاد بايات كريمات في كل موضوع عن خلق السماوات والارض والانسان والكون والحياة ..

    باختصار كانت المحاضرة منشطا رفيعا ونوعيا، نتائجه اكثر من مرضية،ووصلت "الرسالة " واضحة نقية الى القلوب والنفوس والعقول..من شد الانظار اطلقت حركة العقول. محاضرة جمعت بين القران والعلم والايمان …واروع ماتركته كما شهد بذلك كثير من الحضور وهم من المتعلمين .." كم نحن مقصرون في حق ديننا وانفسنا" ،ومعنى ذلك استيقان الناس باهمية ما ينطوي عليه الدين من خير، وما عليه خلق السماوات والارض من حكم وبصائر وقدرة وابداع رباني لا حدود ولا نهاية له ..وما ينطوي عليه الانسان من عجز وضعف امام تلك القوة الجبارة المهيمنة ..

    لقد كان لتلك الصور من الوقع والصدى ماحرك عشرات الاسئلة في النفوس والعقول، وبعث فيها فعلا "مثاقفة السوال" ..ودفعها الى طلب استكشاف وسائل وطرق اخرى للدعوة وتقريب الاسلام من الناس.

    وكانت تلك المحاضرة منعطفا ، فسرعان ما تكاثر الطلب على الاستاذ لالقاء محاضرته تلك..في عدد من الموسسات المسجدية والتربوية والشبابية والطلابية .*

    ويعنيني في المسالة بصفة خاصة امر "الصورة" بما هي ركن من اركان عملية الايصال والتبليغ والابلاغ، بل بما هي "لغة" في حد ذاتها..لغة قد تتفوق في بعض الاحيان على اللغة اللفظية في توصيل المعاني، ونقل الحقائق والافكار، بل والمشاعر والاحاسيس. فالصورة كما يقول الخبراء عابرة للغات متجاوزة لها ، يفهمها الامي وغير الامي ،ويفهما الهندي والصومالي، والامريكي والعربي ، والرفيع والوضيع . ولا غرابة فنحن اليوم نعيش بامتياز عصر «الصورة".., لكن لماذا غياب ثقافة الصورة بهذا الشكل المروع عندنا. لا اعني فقط ان فينا من ينظر الى الصورة بجميع انواعها على انها من عمل الشيطان، ولكن حتى من ينظر اليها على انها يمكن ان تكون ذات محمولات ايجابية، وانها يمكن ان تكون وسيلة مفيدة ونافعة.. فان استثمارها بشكل كاف غير موجود .





    هل يمكن ان نبرر فقر الاعلام والاعلام صورة في هذا المجال سوى ان ثقافة الصورة عندنا ما تزال بعيدة عن النضج والتشكل والتصور الصحيح؟.

    ثمة طاقة رهيبة لا نستفيد منها كما يجب، وهي الطاقة البصرية ونحن مسوولون عن ذلك .

    ثمة وسائل وطرق ايضاح وتعليم وترشيد لا تعد ولا تحصى نهملها ونقصيها ولا نستخدمها، ونحن مسوولون – ايضا – عن ذلك.


    ثمة اساليب اقوى تاثيرا واهدى سبيلا، واكثر نفعا، واجود وابلغ وافضل في ممارسة التوجيه والتاثير والتوعية ..لكننا لا نهتم، او لم نهتم بعد بها ..والصورة، في قلب كل ذلك، وهي المحور والمركز


    وليس امامنا سوى الانخراط بشكل ناضج وقويم في الالمام بهذه القضية، واستيعاب اهمية الصورة ودورها الرئيس في عمليات الاعلام والاتصال،وتطبيق استخداماتها الكثيرة النافعة.

    اذن …فلا مناص من "ثقافة الصورة" لخدمة الدين ، وخدمة الدنيا ، وخدمة الابداع، وخدمة الانسان .

  2. #2
    صورة الوحLONELY يد
    الوحLONELY يد غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    قريب من البحر
    المشاركات
    8,858
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    سلام

    وارجو تقبل مروري

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook