مشاهدة : 1847
النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1
    بنت سعودية غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    546
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    مصادر الثقافة العربية ومقوماتها وخصائصها




    عبد العزيز بن عثمان التويجري
    تتسم الثقافة العربية الاسلامية اساسا بسمتين : سمة الثبوت فيما يتعلق بالمصادر القطعية، وما جاءت به من عقائد وتشريعات وقيم ومناهج، وسمة التغيير فيما يتعلق باجتهادات المسلمين وابداعاتهم القابلة للصواب والخطا، وبالتالي الاختلاف، فالجانب القطعي في الثقافة العربية الاسلامية يتسم بما يتسم به الاسلام من خصائص بصفته دينا ومنهجا للحياة. وتتجلى هذه الخصائص في : العالمية، والشمولية، والوسطية، والواقعية، والموضوعية، والتنوع في الوحدة.

    ومصادر الثقافة العربية الاسلامية هي القران الكريم والسنة النبوية باعتبارهما المعين الاساس للعلوم الاسلامية واللغة العربية، والمرجع الذي يهتدي به المسلم في بحثه عن الحقائق في مجالات المعرفة والوجود والقيم، وفي ما يتعلق بالفكر والواقع والنظر والسلوك.

    والقران الكريم يعتبر المصدر الاساس للثقافة العربية الاسلامية بفضل ما ورد فيه من تعاليم دينية واخلاقية واجتماعية، ولكونه صالحا لكل زمان ومكان ومسايرا لمتطلبات كل عصر ومستجداته.

    وتشكل السنة النبوية المصدر الثاني الاساس للثقافة العربية الاسلامية. وكما اعتمد المسلمون في نهضتهم الفكرية والعلمية والحضارية على القران ودعوته، اعتمدوا كذلك على سنة نبيهم بعد ان جمعوها ودونوها وفصلوا ابوابها، واستثمروها في جهودهم العلمية ومناهجهم المعيشية. وبذلك تكون الثقافة العربية الاسلامية المنطلقة اساسا من القران والسنة، ثقافة متفتحة، داعية الى التعايش والحوار والتفاهم.

    ويستنتج من هذا كله ان الثقافة العربية الاسلامية تختلف عن الثقافات الاخرى في ان مقومات كل منها تختلف عن الاخرى؛ فالثقافة العربية الاسلامية اسلامية المصدر، تستمد كيانها من القران الكريم والسنة النبوية واللغة العربية، واجتهادات العلماء، بينما نجد الثقافة الغربية على وجه الاجمال، تستمد مصادرها من الفكر اليوناني، والقانون الروماني، واللغة اللاتينية، وتفسيرات المسيحية التي وصلتها.

    ولقد وازنت الثقافة العربية الاسلامية بين جوانب العقل، وجوانب الوجدان، ورفضت اعلاء المعتزلة للعقل، واعلاء الصوفية للوجدان، وحافظت على المفهوم المتكامل الجامع. كذلك فقد حرصت الثقافة العربية الاسلامية على ارتباطها بالمصدر الاول من القران والسنة على مدى مراحلها. ولم يقع الانفصام بين الجانبين في الثقافة العربية والاسلامية، الا في هذا العصر، وهذا الانفصام هو احد عوامل ضعفها اليوم.

    والثقافة العربية الاسلامية عربية في لغتها، اسلامية في جذورها، انسانية في اهدافها، وهي، شان كل ثقافة، تتكون من مقومات اساس : فكرية وروحية، اهمها العقيدة، وهي الاسلام، واللغة العربية وادابها والتاريخ والتراث ووحدة العقلية والمزاج النفسي. وقد تاكد انه لا يمكن لاية ثقافة من الثقافات ان تنمو، الا اذا كانت ذات صلة بدين من الاديان، فالدين هو الذي يكسب الحياة الاجتماعية معناها، ويمدها بالاطار الذي تصوغ فيه اتجاهاتها وامالها.

    واللغة العربية مقوم اساس من مقومات الثقافة العربية الاسلامية، ذلك ان العربية ليست لغة اداة فحسب، ولكنها لغة فكر اساسا. وحتى الشعوب والامم التي انضوت تحت لواء الاسلام، وان كانت احتفظت بلغاتها الوطنية، فانها اتخذت من اللغة العربية وسيلة للارتقاء الثقافي والفكري، وادخلت الحروف العربية الى لغاتها فصارت تكتب بها.

    ومن اقوى مقومات الثقافة العربية الاسلامية الايمان بالامة، والثقة فيها. وهذا الايمان لابد ان يستمد قوته من الايمان بالله، لان الايمان بالله هو الاصل، وهو الينبوع الذي ينبغي ان تبنى عليه العقيدة، ومن اوجه هذه العقيدة ان يومن الانسان بامته، وان يومن العربي والمسلم بان امته خير امة اخرجت للناس. والايمان في الاسلام، كما في الاديان السماوية التي جاء بها الرسل قد دعا الى المحبة والاخاء، وهو في الاسلام بصفة خاصة، يعلم المساواة بين الناس، والعطاء قبل الاخذ. ولذلك فان التربية الدينية يجب ان تكون اساسا للثقافة العربية الاسلامية.

    والثقافة العربية الاسلامية ليست مجردة، فنحن لا نكتفي فيها بالبحث عن اصول الاشياء ولا عن حقائقها وحدها، ولا نبحث فيها بحثا مجردا، لان الثقافة جزء من الانسان، فاذا كان العقل يغذيها، فانها لا تنبع من العقل وحده، وانما تنبع في النفس البشرية، وتنبع في الاحاسيس وتنبع في الذوق، وتنبع اكثر من ذلك في الوجدان. بل هي ايضا تتصل بالجانب الاساس الذي ميز الله به الانسان عن الحيوان، الا وهو الضمير. ان الثقافة تتصل بالضمير، والضمير اعمق واروع من العقل.

    والضمير الاسلامي هو منبع الثقافة العربية الاسلامية. ولذلك فهي ثقافة الوجدان الانساني.

    والثقافة العربية، هي ثقافة الامة العربية، التي هي امة الاسلام الذي منه اكتسبت صبغتها، وحملت صفتها، واستمدت طبيعتها. فلم يكن لهذه الامة كيان قائم الذات قبل الاسلام، وانما كانت قبائل وعشائر لا تجمعها عقيدة، ولا يوحدها ايمان برسالة سماوية. حتى اذا بعث الله رسوله محمدا # بالاسلام، كان هذا الدين هو الرسالة الخالدة للعرب.

    ولئن كانت الثقافة العربية اسلامية الروح سماوية الرسالة، فانها مع ذلك ثقافة استوعبت كل الامم والشعوب التي انضوت تحت لواء الامة العربية الاسلامية، ووسعت كل الثقافات التي تعايشت معها، فصارت بذلك ثقافة العرب المسلمين، وثقافة العرب النصارى واليهود، وثقافة كل اهل الاديان وطوائف الملل والنحل التي اندمجت في الكيان العربي الاسلامي، وعاشت في ظل الدولة العربية الاسلامية عبر الازمنة والعصور.

    ان انتشار الثقافة العربية الاسلامية في مختلف البلاد التي دخلها الاسلام، جعل كثيرا من معالم الثقافات المحلية القائمة تتكيف مع مقومات الثقافة العربية الاسلامية؛ فاصبحت الطقوس والتقاليد والاعراف تنسجم في غالب الاحيان مع ثوابت الثقافة العربية الاسلامية، حتى ولو اختلفت فيما بينها في الممارسة والتطبيق، على ان هذا الاختلاف لا يصل الى مجال العقائد والقيم والمقاصد، كما هو الشان مع الثقافات غير الاسلامية القديمة والحديثة.

    وبذلك تكون اهم خاصية تتميز بها الثقافة العربية، انها امتزجت بالثقافات الاخرى التي كانت سائدة في عهود الاسلام الاولى، وتفتحت لعطاء الاجناس والاقوام واهل الديانات والعقائد التي تعايشت مع المجتمع العربي الاسلامي، فصارت بذلك ثقافة غنية المحتوى، متعددة الروافد، متنوعة المصادر، ولكنها ذات روح واحدة، وهوية متميزة متفردة.

    كذلك فان من اهم خصائص الثقافة العربية الاسلامية الانفتاح علي الثقافات الشرقية والغربية، مع المحافظة على الاصول الثابتة من دون تجاوزها. وقد واجهت الثقافة العربية الاسلامية عديدا من التحديات في تاريخها الطويل، وهي تحديات المذاهب الفلسفية والاديان والدعوات المختلفة التي كان يزخر بها العالم ابان بعث الاسلام، من بوذية، ومجوسية، ووثنية، وهلينية، وهندية، وفارسية، وقد تحولت هذه المذاهب والفلسفات الى قوى غازية، وحاولت جميعها اثارة الشبهات وتحريف القيم الاساس، والاضرار بالامة والدولة العربية الاسلامية والفكر جميعا. ولكن الثقافة العربية الاسلامية انتصرت على هذه التحديات في الماضي بفضل مقوماتها الصلبة وخصائصها المتفردة.

    ولقد اكسب هذا الامتزاج والتلاقح الثقافة العربية الاسلامية ثراء وغنى، وقوة ومناعة، وهي خاصية فريدة وميزة تكاد ان تكون فريدة في التاريخ الثقافي الانساني. وياتي مصدر هذا التنوع الذي يطبع الثقافة العربية الاسلامية من طبيعة المبادئ التي تقوم عليها والمستمدة اساسا من جوهر الرسالة الاسلامية التي من خصائصها الترغيب في طلب العلم، والحث على النظر والتفكير، والحض على التماس الحكمة من اي وعاء او مصدر كانت، والدعوة الى التعارف بين الامم والشعوب بما يقتضيه ذلك من تقارب بكل معانيه، الى جانب النهي عن الاكراه في الدين، وهو المبدا القراني الذي يمكن ان يكون قاعدة للتعايش الثقافي والفكري في اطار وحدة الاصل الانساني، وهو المبدا الاصيل الذي يختزل كل معاني حرية الفكر التي هي نقيض فوضى الفكر المودية، وبصورة تلقائية، الى بوس الفكر المفضي بدوره الى بوس الثقافة.

    * عن بحث بعنوان "الثقافة العربية والثقافات الاخرى"
    للدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة.
    http://www.eqraa.com/html/modules.ph...article&sid=33


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    •ღ•乂♥乂 ‏ الامارات العربيه المتحدة وطنى الثانى •°ღ°•
    المشاركات
    9,764
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات

  3. #3
    صورة الوحLONELY يد
    الوحLONELY يد غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    قريب من البحر
    المشاركات
    8,856
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    سلام

    وارجو تقبل مروري

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook