الحناء السودانية
























الحناء، أو الحنة، زينة معروفة منذ القدم تستخلص بطحن أوراق شجر الحناء الذي ينبت بشمال السودان، وتتم تعبئتها في أكياس صغيرة وتباع بسعر زهيد، كما يتم تصديرها الى عدد كبير من الدول، وأشهرها حنة مدينة الدامر بالشمال. وتعرف جودة الحنة عندما يصبح لون المنطقة المحناة من الجلد أو الشعر داكنا يميل للسواد بعد حوالي ساعتين فقط. وفيما تفضل المرأة السودانية الحناء السوداء اللون لتبرز جمال النقوش فإن نساء في بلدان أخرى كالهند وبعض دول الخليج والحبشة يفضلن الحنة الحمراء اللون على أساس أن لونها مبهج أكثر.

ويكون تسويد الحناء بوضعها لمرتين وتستعين النساء ببعض العطور التي تساعد على شدة إسوداد الحناء ك «المحلبية» و«السرتية» اللتين تستوردان من الهند، ويتم مسحهما على المنطقة التي يراد وضع الحناء عليها مباشرة، أو يتم استخدام مادة النشادر وخلطها مع عصير الليمون وتمسح بها الحناء بعد إزالتها مباشرة ويتم تغطيتها بكيس بلاستيكي فتصبح بلون فاحم لامع في دقائق معدودة. هناك أيضا الحناء بالصبغة التي تستخدم عادة لرسم النقوش الدقيقة، فهناك صبغة «الحجر»، فيتم رسم النقوش بالصبغة ثم تزال الصبغة بعد أن تجف ويتم تعريض المنطقة المحناة الى دخان خشب الطلح، فتسود النقوش في دقائق، وهناك صبغة «البيجن» أو ماركة الطاؤوس التي تخلط بالماء وتوضع في كيس بلاستيكي بفتحة دقيقة تنساب منها الصبغة ببراعة على اليد أو القدم مكونة أشكالا بديعة، وبعد أن تجف يتم تقشيرها بسهولة وبعد فترة وجيزة تبدو النقوش بلون داكن يتحول الى السواد وتبقى النقوش لمدة أسبوع.

وللعروس نقوش خاصة تتفنن فيها «الحنانات» المحترفات ويتم تخصيص يوم كامل لحناء العروس التي تتطلب دقة وإتقان كبيرين وتكون بمنزل العروس أو منزل الحنّانة، وتصل نقوش الحناء الى نصف الساق بعد أن كانت في الماضي تغطي ظاهر القدم فقط، وفي اليد تصل الى نصف الساعد، وبعض العرائس يضعنها على البطن والكتفين في نقوش صغيرة، أما صديقات وقريبات العروس غير المتزوجات فينقشنها على الكف الأيسر فقط.

ولكي تصبح الحناء غاية في السواد في دقائق معدودة، خاصة بالنسبة للعرائس تتم الحناء بصبغة ماركة الطاؤوس، وحناء العروس تصل تكلفتها عند بعض الحنانات المحترفات الشهيرات الى 200 دولار. وبعد الزواج تستمر العروس في وضع نقوش الحناء، ولكن بأشكال صغيرة نسبيا لفترة ما يقارب العام بعد زواجها.

أما حنة المرأة السودانية المتزوجة التي تسمى «حنة سادة» فتكون بتسويد باطن وأصابع القدمين، وأطراف أصابع اليدين، وكانت توضع دائرة من الحناء في منتتصف الكف إلا أنها اختفت. وتتفنن بعض النساء المتزوجات بوضع رسومات صغيرة أو أشكال هندسية بسيطة يبتكرنها بأنفسهن، وفي المناسبات يلجأن الى محلات الزينة المنتشرة لوضع النقوش الدقيقة بالصبغة التي لا تبرع فيها إلا الحنّانات الموهوبات.

وتختلف أشكال أو رسوم الحناء من أشكال الورود والأوراق الصغيرة الى الأشكال الهندسية المختلفة أو الأشكال الفنية البديعة، وغالبا ما تحمل الحنّانة كاتالوجا مصورا أو رسومات خاصة بها تعرضها على الزبونة لتختار منها ما تشاء من أشكال، وأحيانا يكون هناك شكل «موضة» يستحوذ على النساء كنقوش معينة ظهرت بها فنانة شهيرة على التلفزيون، أو منتشرة حديثا بين الحنّانات، فتجد الشكل ينتشر تطبيقيا بسرعة على أيدي وأرجل النساء أينما ذهبن.

في السنوات الأخيرة انتشرت طريقة الحناء السودانية في بعض الدول كمصر ودول الخليج بعد هجرة الكثير من الحنّانات المحترفات إليها، فأصبح نسوة تلك الدول يفضلن الحناء السوداء على الحمراء التقليدية بنقوشاتها المختلفة، وليس غريبا ان تقرأ إعلانا بصحيفة خليجية عن خبيرة حناء سودانية بمحل التجميل المعلن كوسيلة، جذب اكبر.


* نظرا لخطورة الصبغة يتم أحيانا وضع «اختبار» صغير على اليد، وإن هناك بعض الحنَّانات يتجاهلن الاختبار في بعض الأحيان، مما يؤدي لحدوث حالات كثيرة من الحساسية الحادة للعرائس وحتى حالات من الفشل الكلوي نسبة لكثرة النقوش، التي تزيد فيها كمية الصبغة المستعملة على الجلد، مما حدا بالأطباء تكرار الوصايا للنساء بالعناية بنوع الأصباغ الموضوعة والتخفيف منها وتجنبها لفترات طويلة..


منقول من مجله