الطيب يولد المحبة:





قال بعضهم: تزين المراة وتطيبها لزوجها من اقوى اسباب المحبة والالفة
بينهما وعدم الكراهة والنفرة لان العين ومثلها الانف رائد القلب ولهذا كان
من وصايا نساء العرب بعض: \" اياك ان تقع عين زوجك عن شيء يستقبحه او
يشم منك ما يستقبحه\" وقال صلى الله عليه وسلم: حبب الي من دنياكم
النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ونظرا لخطورة الطيب وقوة تاثيره
نهى صلى الله عليه وسلم عن خروج المراة متعطرة الى الشارع كيلا تفتن
الرجال وتثيرهم وقال: هي كذا وكذا يعني زانية

في ليلة العرس:

ينبغي للمراة ان تعرض على العريس جميع محاسنها وان تظهر له ما خفي من
زينتها ويستحسن لها ليلة بنائها الا تفرط في التمنع على زوجها فيما يريد
منها ولا باس بالامتناع الخفيف الذي يهيجه ويقوي حرصه

كذلك ينبغي للعريس ان يحسن التصرف مع عروسه ليلة الزفاف فلا يتخطى حدود
اللياقة والكياسة ويتعجل تحقيق الاتصال الجنسي دون مقدمات لاسئناس
الزوجة وابعاد الخجل عنها بصورة تدريجية

التوبة والاستغفار:

فعل الزوجين ليلة البناء ان يطهرا باطنهما ويزيناه بالتوبة من جميع الذنوب
والاثام والعيوب فيدخلان طاهرين نظيفين حسا ومعنى لعل الله يكمل لهما امر
دينهما بهذا الزواج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تزوج فقد
استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الاخر

صلاة الزوجين معا في بيت الزوجية:

اذا ما دخل الزوجان البيت يستحب ان يصليا ركعتين لان ذلك منقول عن السلف
رضوان الله عليهم

الملاعبة:

وعليه قبل الجماع ان يمازحها ويلاعبها ويلامسها ويعانقها ويقبلها ولا
ياتيها على غفلة فان لليلة الاولى في حياة الزوجين اثرا كبيرا في تولي الحب
او البغض وعلى العروس ان تعلم ان لحديثها وصوتها سحرا ينبغي ان توجهه الى
زوجها حتى تسارع للوصول الى شغاف قلبه قال الشاعر:

وكان تحت لسانها هاروت ينفث فيها سحرا

وكان رجع حديتها قطع الرياض كسين زهرا

حكي انه كان لهارون الرشيد جارية سوداء قبيحة المنظر فنثر يوما دنانير
بين الجواري فصارت الجوراي يلتقطن الدنانير وتلك الجارية واقفة تنظر الى
وجه الرشيد فقال لها: الا تلتقطين الدنانير فقالت: ان مطلوبهم الدنانير
ومطلوبي صاحب الدنانير فاعجبته فقربها واثنى عليها خيرا فقام حسن كلامها
مقام الجمال



المداعبة:

من فنون المداعبة الجنسية ان يسبق عملية الجماع مداعبة البظر بلطف لان
هذا العضو حساس جدا فهو نقطة مركزية لاثارة المراة من الناحية الجنسية
ووصولها الى رعشة الجماع فاذا ما اثيرت المراة بمداعبة البظر يبدا الرجل في
الايلاج ليضمن ان تستكمل المراة لذتها الجنسية اما معه او قبله

والمداعبة هي المقدمة الاخيرة التي تليها المباضعة والمراد بالمداعبة:
الملاعبة والملاطفة بالفعل والقول والمقصود من المداعبة استنفار الشهوة

فالمداعبة تكون كما يلي:

1 التقبيل: اي تبادل القبلة بين الزوجين واحسنه قبلة الفم ويجوز مص
اللسان

2 ملاعبة الرجل ثديي زوجته وهذا يثير جدا شهوة المراة

3 مداعبة كل من الزوجين عضو الاخر فقد سئل الامام ابو حنيفة عن مس
الرجل فرج زوجته والعكس فقال: لا باس به وارجو ان يعظم اجرهما)

4 المباشرة: اي الصاق البشرة بالبشرة وذلك بالمعانقة والضم
المتبادلين بين الزوجين اما المداعبة بالقول: فتكون بتبادل الكلمات المعبرة عن شوق
كل من الزوجين الى الاخر وحبه له ورغبته فيه

وبعد هذه المقدمات يصبح الزوجان على اتم الاستعداد للمباضعة ويحظيان منها
بما يريدانه من تمتع وتحصن وعفاف

مثل هذه المداعبات والملاعبات بين العروسين فن هام يتوقف عليه وجود المتعة
واستمرار الحياة الزوجية السعيدة فان المراة تحب من الرجل ما يجب هو
منها فاذا اتاها على غفلة فقد يقضي منها حاجته قبل ان تقضي هي فيؤدي ذلك الى
تشويشها او افساد دينها والخير كله في السنة وهو الا ياتيها حتى يحادثها
ويؤانسها ويضاجعها ثم يقبل على حاجته

الجماع:

الجماع هو ان ياتي الرجل زوجته في فرجها موضع الحرث من اي جهة شاء من
خلفها او من امامها لقوله تعالى: نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى
شئتم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مقبلة او مدبرة مادام ذلك في
الفرج

ومن السنة ان لا يكون معه احد في الغرفة غير زوجته فقد ذكر عن عبدالله بن
عمر رضي الله عنه انه اذا كانت له حاجة الى اهله اخرج الرضيع من الغرفة


اوقات الجماع:

يكون الجماع في اول الليل او اخره لكن اول الليل اولى لان وقت الغسل
يبقى زمنا متسعا بخلاف اخر الليل فانه قد يضيق عليه وقد يؤول الى تفويت
صلاة الفجر في جماعة او الى اخراج الصلاة عن وقتها كما ان التاخر الى اخر
الليل بعد نوم عميق قد يغير رائحة الفم او الانف فاذا شمه احدهما فان ذلك
سببا في كراهة صاحبه

ويعتبر احسن اوقات الجماع بعد صلاة الفجر قليلا حيث يكون الزوجان مستريحي
الجسم والتفكير ولا باس من النوم بعد ذلك ولو قليلا وفي ذلك متعة عظيمة
كما ان في الغسل او الوضوء قبل الجماع تنشيطا للجسم وتهيئته له قال
القاضي عياض: ان غسل الذكر يقوي العضو وينشطه

التسمية والدعاء عند الجماع:

واعلم اخي المسلم ان من السنة المطهرة الدعاء قبل الجماع روى البخاري عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اما لو ان
احدكم يقول حين ياتي اهله بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما
رزقتنا ثم قدر بينهما في ذلك او قضى ولد لم يضره شيطان ابدا ياتي
اهله: اي يجامع زوجته


اداب الجماع:

ومن اداب الجماع انه اذا قضى وطره منها فليتمل عليها حتى تقضي هي ايضا
شهوتها فان انزالها ربما يتاخر فيهيج شهوتها ثم القعود عنها ايذاء لها

قال ابن قادمة رحمه الله: ويستحب ان يلاعب امراته قبل الجماع لتنهض
شهوتها فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله وقد روي عن عمر بن عبدالعزيز انه
قال: لا تواقعها الا وقد اتاها من الشهوة مثل ما اتاك لكيلا لا تسبقها
بالفراغ

قلت تقبلها وتغمزها وتلمزها فاذا رايت انه قد جاءها مثل ما جاءك
واقعتها فان فرغ قبلها كره له النزع حتى تفرغ لما روى انس بن مالك قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا جامع الرجل اهله فليقصدها ثم اذا قضى
حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها ولان في ذلك ضررا عليها دفعا لها من
قضاء شهوتها


ويراعي الادب الاتية في الجماع:

1 ان لا يجامع زوجته وهي في ثيابها بل حتى تنزعها كلها وتدخل معه في
لحاف واحد وللرجل ايضا ان يتجرد من ثيابه بشكل عادي وبصورة تدريجية كي لا
تفاجا المراة

ولا شك ان التجرد من الثياب فوائده منها ان فيه راحة البدن من حرارة
النهار ومنها سهولة التقلب يمينا وشمالا ومنها ادخال السرور على الاهل وزيادة
التمتع وقال ابن مامون في قصيدته:

واحذر من الجماع في الثياب فهو من الجهل بلا ارتياب

بل كل ما عليها صاح ينزع وكن ملاعبا لها لا تفزع

2 ينبغي لمن يدخل بزوجته البكر ان لا يعزل عنها كما يفعل بعض الناس
والعزل هو ان يخرج عضو الذكورة قرب الانزال فينزل المني بالخارج وعليه
الا ينزع الا بعد الانزال وذلك كي يسارع ماؤه الى رحمها لعل الله يجعل له
من ذلك ذرية ينفعه بها

3 ثم اذا انزل الرجل قبل زوجته فعليه ان لا ينزع بل عليه ان يتمهل حتى
تنزل هي

4 ليس هناك عدد محتوم في مرات الجماع للرجل والمراة على السواء ولكنه
يخضع كثرة او قلة للمزاج والقدرة والضرورة والضروف الصحية والنفسية
والاجتماعية

5 يكره للزوج ان ياتي امراته من غير ان تطيب نفسها بذلك وكذلك ان
ياتيها على غفلة لان ذلك يفسد عليها دينها وعقلها

6 ويستحب للزوجين ان لا يمسحا فرجيهما بخرقة واحدة بل اعداد خرقة
مستقلة لكل واحد منهما

7 يحرم على الزوج ان ياتي زوجته جاعلا بين عينيه غيرها لان ذلك نوع
من انواع الزنا وكذلك يحرم عليها

8 الجماع جائز في كل الشهور والاوقات والايام وفي كل ساعة من الليل
او النهار الا في فترات الحيض والنفاس والاحرام والصيام

9 يستحب للزوجين ان يغسلا اسنانهما ثم يطيب الفم بطيب فائح لان ذلك
ادعى الى الالتصاق والعناق ويؤدي الى المحبة

10 اذا اتى الرجل زوجته ثم اراد ان يعاود الجماع فعليه بالوضوء لقوله
صلى الله عليه وسلم: اذا اتي احدكم اهله ثم اراد ان يعود فليتوضا وضوءه
للصلاة فانه انشط للعود

11 اذا ارادا النوم وهما جنبان فعليهما بالوضوء ايضا فعن عائشة رضي الله
عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اراد ان ياكل وينام
وهو جنب غسل فرجه وتوضا وضوءه للصلاة

12 يجب الاغتسال من الجماع قبل الصلاة والاغتسال قبل النوم افضل لحديث
عبدالله بن قيس رضي الله عنه سالت عائشة قلت: كيف كان صلى الله عليه وسلم
يصنع في الجنابة اكان يغتسل قبل ان ينام ام ينام قبل ان يغتسل قالت: كل
ذلك كان يفعل ربما اغتسل فنام وربما توضا فنام قلت: الحمد لله الذي جعل في
الامر سعة

13 يجوز للعروسين ان يغتسلا في مكان واحد ولو راى منها ورات منه فعن
عائشة رضي الله عنها قالت: كنت اغتسل انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في
اناء واحد بيني وبينه تختلف ايدينا فيه فيبادرني حتى اقول: دع لي..دع
لي قالت: وهما جنبان

لكل من الزوجين الحق بالنظر لجسم صاحبه والاغتسال معا:

قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: استدل به الداودي على جواز نظر الرجل
الى عورة امراته وعكسه ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان ابن موسى
ان سئل عن الرجل ينظر الى فرج امراته فقال: سالت عطاء فقال: سالت عائشة
فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسالة.

كيف ياتي الرجل اهله:

قال الله تعالى: نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم وقدموا لانفسكم
واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه وبشر المؤمنين

الاية الكريمة تبين ان النساء هن موضع الحرث فيجب على المسلم ان يلتزم امر
الله تعالى في اتيان المراة في الموضع الذي امر الله به

ففي البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كان اليهود اذا اتى الرجل امراته
من دبرها في قبلها كان الولد احول فنزلت: نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى
شئتم قال صلى الله عليه وسلم: مقبلة ومدبرة اذا كان في الفرج

قال ابن قدامة رضي الله عنه: لا باس بالتلذذ بها بين الاليتين من غير
ايلاج لان السنة انما وردت بتحريم الدبر ولانه حرم لاجل الاذى

وقال الامام الشافعي رحمه الله: فاما التلذذ بغير ايلاج الفرج بين
الاليتين وجميع الجسد فلا باس به ان شاء الله تعالى.

اوضاع الجماع:

يقول الامام ابن القيم في زاد المعاد:

واحسن اشكال الجماع ان يعلو الرجل المراة مستفرشا لها بعد الملاعبة
والقبلة وبهذا سميت المراة فراشا كما قال صلى الله عليه وسلم:\"الولد
للفراش\" وهذا تمام قوامية الرجل على المراة كما قال تعالى): الرجال قوامون على
النساء وكما قيل:

اذا رمتها كانت فراشا يقلني وعند فراغي خادم يتملق

وقد قال تعالى: هن لباس لكم وانتم لباس لهن واكمل اللباس واسبغه على هذا
الحال فان فراش الرجل لباس له وكذلك لحاف المراة لباس لها فهذا الشكل
الفاضل ماخوذ من الاية وبه يحسن استعارة اللباس من كل من الزوجين للاخر
وفيه وجه اخر وهو ان تنعطف عليه احيانا فتكون عليه كاللباس.