علاج الروماتويد





تعريف الروماتويد
ان الروماتيزم هو اصطلاح عام لوصف اي اضطرابات مولمة للمفاصل والعضلات وبعض انسجة الجسم الاخرى، ولكن التهاب المفاصل نظير الرثوي (الروماتويد) هو مرض التهابي يصيب معظم المفاصل كما يصيب اجهزة اخرى. ويعتبر تفاعل مناعي ذاتي اي ان الجسد يهاجم نفسه، فيتعرف الجهاز المناعي للجسم على الغشاء المصلي الذي يفرز الساثل المزلق في المفصل كجسم غريب. يظهر الالتهاب، ويتحطم الغضروف والانسجة حول المفاصل ومن ثم يستبدلها الجسم بنسيج ندبي يودي الى ضيق المسافة الموجود في المفصل وتصبح العظام ملتصقة ببعضها.

الفرق بين الروماتويد وبين خشونة المفاصل

ويعد الروماتويد اكثر الامراض الروماتيزمية انتشارا بعد التهاب المفاصل التنكسي (خشونة المفاصل). بينما يصيب التهاب المفاصل العظمي مفاصل معينة، فالتهاب المفاصل الروماتويدي يصيب المفاصل الزلالية والاربطة والاوتار. ان المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي عادة تحدث صوتا مشابها لصوت انثناء السيلوفان، بينما تحدث المفاصل المصابة بالالتهاب المفصلي العظمي صوت فرقعة، طقطقة وضجة عالية. كما انه اكثرها شدة والما حيث انه يودي الى تدمير وتشوه المفاصل اذا لم يعالج مبكرا.

يصيب جميع الاعمار
يمكن ان يصيب الانسان في اي مرحلة من مراحل العمر وحتى في الطفولة حيث انه يصيب 71 الف شاب امريكي اعمارهم من 18 واقل ، وتتجاوز نسبة اصابة الفتيات 6 مرات اكثر من الاولاد.ولكن في حوالي 80 % من المرضى ما تكون الاصابة بين سن (25-35 )وهو يصيب النساء اكثر من الرجال باربعة اضعاف وترتفع نسبة الاصابة الى ستة اضعاف عند النساء بين سن (60-64 ) منها عند الرجال ويشاهد هذا المرض في كل انحاء العالم. فيجب على المريض التذكر بانه ليس وحيدا فيما يعانيه فهناك بين حوالي 0.01% في افريقيا و 0.4 في جنوب شرق اسيا و1% في اوربا ولكن تزداد نسبة الاصابة الى حوالي 6% بين الهنود الذين يعيشون في امريكا. ويوجد اكثر من 2 مليون مصاب بالروماتويد في امريكا ثلثاهم نساء.

هل للمرض علاقة بالطقس؟
اشارت الدراسات الوبائية الافريقية الى ان العوامل البيئية (المناخية) والتحضر لها اثر كبير في شدة الروماتويد في مجموعات خلقية ذات خلفية وراثية متشابهة ويبدو ان حدوثه وشدته هما اقل عند سكان الريف والصحراء الافريقية ولكن استعمال المكيفات بشكل مستمر وخاطئ قد يزيد النسبة في هذه الاماكن فقد يلعب الطقس دور في تطور المرض فيلاحظ عدد من المرضى ان شكاويهم اكثر سوءا عند التغير المفاجئ للطقس وبخاصة في الجو الحار والرطب فيما يشعرون بتحسن في الجو الجاف.

اسباب الروماتويد
ان سبب الروماتويد مازال مجهولا ويعتقد الباحثون بان هناك بعض العوامل الالتهابية قد تلعب دورا في بدء المرض فقد تكون ظاهرة ناتجة عن عنصرالتهابي عند الشخص الموهب وراثيا (ذوي الاستعداد الوراثي)، وقد اقترح عدد من العوامل المسببة للمزض مثل الفيروسات وحمة الحصبة الالمانية ولكن لم يثبت دليل قوي مقنع على ايا من هذه العوامل يسبب الروماتويد.

العوامل المساعدة لظهور الروماتويد
هناك بعض العوامل التي تلعب دور هام في تفاقم المرض او حدوث النوبة الحادة.
• الصدمة النفسية او الجسدية: مع ان معظم الاطباء غير مقتنعين بهذا الموضوع ولكن البعض منهم يويدوا هذه العلاقة. واثناء استجوابي لكثير من المرضى عن مدى التاثير النفسي على المرض وجدت ان نسبة منهم قد حدث له صدمة نفسية قبل حدوث المرض بعدة اسابيع مثل وفاة احد الاقارب، الطلاق، الزواج باخرى وظلم الزوجة السابقة، تخلي الابناء او البنات عن ابيهم او والدتهم والسكن في ماوى العجزة وغيره كثير من الصدمات، وكذلك فان المصاب بهذا المرض تزداد شدة مرضه عند تعرضه لصدمة نفسية. لذلك فان تدبير الشدة النفسية مهم عند علاج الروماتويد.
• الولادة: على الرغم من الشعور بتحسن الاعراض عند الحمل ولكنه يزداد سوءا في الايام القليلة بعد الولادة.
• الوراثة.

هل للوراثة دور في هذا المرض:
لا تلعب الوراثة دور اساسي فهو مرض غير وراثي ولكن التاهب للمرض قد يكون وراثي حيث ثبت علميا ان نسبة كبيرة من المصابين بالروماتويد يملكون فئة خلوية خاصة موجودة على سطوح الخلايا وهي غالبا تكون من نوع HLADR4 وفي بعض العوامل قد يصاب عدة اشخاص بالمرض وتزداد نسبته الى اربعة اضعاف عند الاقارب من الدرجة الاولى ولكن قد يتجاوز هولاء الاقارب فيصيب الجيل الثاني مثل ابن البنت او ابنة الابن واحيانا قد لايصيب المرض احد في العائلة غير هذا المريض.

الاعراض
يتصف المرض بانه التهاب مفصل متعدد مزمن، يودي الى تدمير وتشوه المفاصل اذا لم يعالج مبكرا. وهو يبدا عند حوالي ثلثي المرضى تقريبا بشكل مخاتل مع تعب شديد وفقد الشهية للطعام وضعف معمم بما في ذلك الضعف الجنسي وفد يودي الروماتويد الى الاجهاد، فقر الدم، نقص الوزن، الحمى، وعادة الم مقيد. اما الاعراض الخاصة فانها تظهر عادة بشكل تدريجي بحيث تصيب مفاصل متعددة وخصوصا مفاصل اليدين والمعصم والركبة والقدمين من الم وتيبس وتورم فيحمر وينتفخ المفصل ويكون دافئا، ويختفي عادة الشعور بالتيبس بعد ساعة وتكون الاصابة متناظرة في كلا الجهتين من الجسم، وتصبح اسوا عند استيفاظه في الصباح او بعد فترة طويلة من الجلوس والنوم ويقل شعوره بالالم مع تقدم ساعات النهار. ويشتكي المريض من ضعف جسمي وشعور بعدم الراحة وفقد الشهية للطعام وبالتالي فقدان الوزن وتعب شديد خلال فترة بعد الظهر (بين الثالثة والرابعة). وقد يحدث عند بعض المرضى فقر دم او التهاب العينين او ذات الجنب او عقيدات تحت الجلد والتي غالبا ما توجد على الوجه الخلفي للمرفق نتيجة للضغط المتكرر. قد تتقرح هذه العقيدات وقد تختفي بدون ان تسبب اي مشاكل.

التشخيص
علماء الرماتيزم اكتشفوا ان دم العديد من الناس الذين يعانون التهاب المفاصل الروماتويدي يحوي اجساما مضادة تدعى العوامل الرثيانية (الروماتويديةRF)، مع العلم انه يوجد في 75% من الحالات فقط. وهنا لا بد من الاشارة بان هذا العامل قد يوجد في امراض اخرى غير الروماتويد بل انه يوجد في حوالي 5% من الاشخاص الطبيعيين خاصة كبار السن. لذلك فوجود العامل الرثياني في الدم لا يشخص الوماتويد الا اذا ترافق مع اعراض اخرى. كذلك فهناك تحاليل دموية اخرى مثل ارتفاع سرعة الترسيب الحاد والمزمن وفقر الدم قد تساعد في تاكيد التشخيص. كما لاننسى اهمية الاشعة خاصة اليدين والرسغ او القدمين في تشخيص وتحديد درجة المرض.

غيرصحيح مايقال بان الروماتويد ليس له علاج
بعض مرضى الروماتويد يسالني هل للروماتويد علاج فاقول نعم فان الله ما انزل داء الا انزل له شفاء ولقد وجدت بعض الاحصائيات الطبية بانه من كل 100 مريض 70 % يستمر عندهم الالم ولانتفاخ المفصلي لذلك لابد لهم من تناول العلاج باستمرار وحوالي 25 % من المرضى يمكن ان يحدث لهم شفاء تام باذن الله بعد سنوات قليلة و5 % فقط يتفاقم عندهم المرض وبسبب اعاقة. وبفضل الله لدي عدة مرضى اوقفوا العلاج منذ سنتين ولايشكوا من ايي اعراض تذكر فقد استطاعوا معرفة ما يثير لهم الالام من غذاء وزعل وتجنبوه؟

العلاج :
ان اهداف العناية والعلاج الحديث هي:
1. تسكين الالام.
2. الحفاظ على القدرة الوظيفية وتحسينها.
3. الوقاية من التشوه.
4. تصحيح التشوه الموجود.
5. وقف تقدم المرض ان امكن.

اذا استطعنا ان نحقق هذه الاهداف فاننا سنساعد المريض ان يعيش حياة طبيعية او قريبة من الطبيعية ولكي نحصل على نتائج جيدة فمن المهم ان يحافظ المريض على مواعيده مع الدكتور بانتظام خاصة في المراحل المبكرة للمرض. يجب ان يفهم بان التحسن يكون ببطئ لذلك على المريض التقيد باتباع اوامر الطبيب وسيظهر التحسن تدريجيا باذن الله ومع فهمه لطبيعة المرض فانه يساعده على التكيف مع الحالة ومعظم التحسن يعتمد على المريض نفسه فكلما زاد فهمه لحالته كلما تحسن وبدا بالتعود التدريجي على المرض. ومن المهم ايضا التحدث بطلاقة مع الطبيب عن هذا المرض وكذلك فان هذه المعلومات تفيد اقرباء المريض ليعرفوا كيف يتعاملوا معه بالصبر والتفاهم. ان البرنامج الذي يضعه الطبيب للمريض ينبغي اتباعه بدقة والمريض عندما يفعل ذلك فانه يعمل على وقف تطور حالة المرض، ويجب ان يكون المريض واثقا بالله ويعلم انه اذا قال للشي كن فيكون فهذا سيزيده شفاء فوق شفائه باذن الله.

الراحة :
ان احد العلاجات الاساسية لهذا المرض هو الراحة وفي الحالات الحادة للمرض فان الراحة التامة في المنزل او المستشفى لعدة ايام تكون افضل معالجة. ان معظم المصابين هم من ربات البيوت لذلك عليهن ان يسترحن لمدة ساعة او ساعة ونصف في الضحى وفي الظهر ايضا يجب ان تاخذ قسطا من الراحة لان هذا يخفف من شدة الاعراض. على ان الراحة التامة من دور مبرر وبدون استشارة الطبيب تودي الى تيبس المفاصل وضمور العضلات وسوء في وظائف الاعضاء.

العلاج الطبيعي:
ان العلاج الطبيعي يلعب دورا هاما في علاج الروماتويد وله غايتان الاولى هو تسكين الالام والثانية وقائية لتفادي تيبس المفصل او حدوث التشوهات والعاهات المفصلية ومن المهم ايضا المحافظة على قوة العضلات والحفاظ على الحركة الكاملة للمفصل لذا يجب ان تدرب على تمارين معينة لكي تحافظ على حيوية المفصل وقد يحتاج المريض لبعض الوقت ليمارس التمارين المطلوبة بشكلها الصحيح وهناك العلاج المائي والعلاج بالطين او الشمع.

الادوية :
كثير من الناس يخاف من تناول الدواء لاضراره الجانبية فان اي دواء له اضرار جانبية بما في ذلك الكافئين والاسبرين. لذلك لابد من الانتباه لذلك من قبل المريض والطبيب. تقسم الادوية المستعملة في علاج الروماتويد الى نوعين هما الادوية المضادة للالتهاب والادوية المضادة للروماتويد.

الادوية المضادة للالتهاب
اضافة لكون هذه المجموعة مسكنة للالام والتيبس الصباحي فانها مضادة للالتهاب (الانتفاخ) ان هذه الادوية لا توقف المرض ولكنها تساعد في تخفيف الشكاوي وغالبا ما يبدا عملها خلال الايام القليلة ولكن يفضل استعمالها عند الضرورة القصوى نظرا لتاثيراتها الجانبية.





الادوية المضادة للروماتويد :
هذه الادوية اضافة الى انها تساعد في تخفيف شكاوي المفاصل فهى توثر على تطور سير المرض نفسه فهي تساعد في منع تقدم المرض مما تودي الى شعور المريض بالراحة سريعا وبعضهم يذهب عنهم المرض بعيدا والبعض الاخر يستفيدون بشكل معتدل. ولكن بعكس الادوية المضادة للالتهاب فان هذه الادوية تعمل ببطئ اكثر واحيانا قد تاخذ شهور لكي تحصل الفائدة المرجوة ولكن مفعولها طويل الاجل لذلك يجب التحلي بالصبر وعدم ترك العلاج خلال الاشهر الاولى الا في حال وجود مضاعفات جانبية والتي تعتبر مشكلة بحد ذاتها وقد تودي الى توقف الدواء او اقلال الجرعة. وادوية هذه المجموعة هي سلفاسلازين، الادوية المضادة للملاريا، ابر الذهب، ميثوتركسات، ازاثيابرين، سيكلوسبورين، الكورتيزون.

علاقة الغذاء بالروماتويد
لا حظت كثيرا من مرضى الروماتويد يسالون الاطباء سواء في الدول العربية او الغربية ماذا ناكل فيجيب معظمهم بان مريض الروماتويد يستطيع ياكل ما يريد، ولكن من خلال استجوابي لمرض الروماتويد اكد لي بعض المرضى ان تغيير نظام الطعام قد ادى الى احداث تغيير كبير في حياتهم. ومما يوكد علاقة الغذاء بالروماتويد مااقترحه الدكتور رياسميث بان اصابة الامعاء تلعب دور في الروماتويد وذلك عندما لاحظ تحسن المرض عند استئصال قطعة مصابة بالانتان.
وفي دراسة تاثير زيت الزيتون على الروماتويد اثبت الباحثون من قسم الصحة والبيئة في جامعة اثينا باليونان ان تناول زيت الزيتون ربما يملك تاثير قوي للحماية من الاصابة بالروماتويد او زيادة فعاليته. وكثيرون ممن اصيبوا بالروماتويد اشادوا بالنتيجة الصحية الطبية من جراء تناولهم زيت السمك.
(لمزيد من التفصيل عن فوائد زيت السمك وزيت الزيتون للروماتويد والاغذية التي يمكن ان توثر على الروماتويد راجع صفحة الغذاء والروماتيزم)

هل يمكن معالجة مرضى الروماتويد بالميكروبيوتك؟
لا يمكن لحمية معينة ان تعالج كل الامراض فلقد شاهدت بعض مرضى الروماتويد على الميكروبيوتك ولكن بدون تحسن يذكر وقد يفسر ذلك بحساسية البعض للبقوليات ومنتجات الحبوب. واكدت عدة ابحاث على ازدياد شدة الروماتويد بعد اعطاء جرعة عن طريق الفم من التربتوفان الذي يتوفر في البقوليات ومنتجات الحبوب مثل: الخبز والبسكويت والكاتو والمكرونة والبيتزا والشوفان والارز والدقيق الابيض ومعظم المكسرات.
ولابد من التنبيه هنا بان الحمية القاسية لا تودي الى تفكيك الدهون فحسب لاستخدامها في الطاقة ولكن تودي ايضا الى تفكيك البروتينات في العضلات وبالتالي تودي الى فقدان العضلات. فاذا اردت ان تحاول معرفة تاثير الغذاء عليك فابدا بتناول الاطعمة التي لا تسبب حساسية ثم يضاف تدريجيا صنف اخر من الاطعمة وذلك لكي تتمكن من استبعاد الطعام المسبب للالم وعلى كل حال اذا اردت عمل حمية معينة لفترة طويلة فيجب استشارة الطبيب اولا لانك ربما تحتاج الى بعض الفيتامينات او معادن اضافية

علاقة التدخين بالروماتويد
دلت الداسات الطبية القديمة والحديثة على ان التدخين من العوامل الموهبة لعديد من الامراض وساقتصر في هذا المقال عن تاثيراته على الروماتيزم حيث انني تتبعت يحكم تخصصي علاقة التدخين بالتهاب المفاصل والروماتيزم فوجدت ان حوالي 350 دراسة في هذا الموضوع وسالخص احدث الدراسات الحديثة التي نشرت خلال الثلاث السنوات الاخيرة. لقد اثبتت نتائج بعض الداسات الطبية الحديثة ان التدخين يزيد قابلية الاصابة بمرض التهاب المفاصل الروماتيزمي (الروماتويد) وفي بحث طبي في ايسلاند شمل 14 الف شخص طبيعي تتراوح اعمارهم بين 52 –80 سنة وكان من بينهم 109 لديهم العامل الروماتيزمي موجب و187 كان سالب حيث انهم لم يكونوا مصابين باحد الامراض الروماتيزمية، وبعد متابعة المرضى لمدة تتراوح بين 4-13 سنة وجد ان العامل الروماتيزمي استمر عند المدخنين اكثر من غير المدخنين مما يويد مدى تاثير التدخين على المناعة. من اهم اسباب الموت في مرضى الروماتويد نقص التروية القلبية و الانتان الصدري وكلاهما يزيدا من جراء تدخين السجائر. ان التدخين ربما كان له تاثير مباشر على سير مرض الروماتويد بواسطة ازدياده للعامل الروماتيزمي وتغييره للوظيفة المناعية سواء في الرئة او جهازيا. فمثلا وجد ان تدخين السجائر يودي الى زيادة عدد الكريات البيضاء وقد وجد في اجسام المدخنين تغيرات غير طبيعية في الخلايا اللمفاوية الدائرة والتي توهب للانتان او السرطان. وكذلك فقد اثبتت الدراسات ان التدخين عامل هام من العوامل الخطرة لاحداث مرض الرئة الخلالي المترافق مع الروماتويد.
ونظرا لاهتمامي الخاص بمرض الروماتويد فهناك دراسة نشرتها مع فريق من الباحثين في مجلة بريطانية لامراض الروماتيزم تثبت علاقة التدخين بالروماتويد. وقد شملت دراستي 59 مريضا مصابين بالروماتويد ( 47 امراة و12 رجل ) ومتوسط اعمارهم 58 سنة وكان معدل زمن الاصابة للمرضى 12 عاما. ووجدت في هذه الدراسة ان التشوه المفصلي والذي يظهر بالاشعة وشدة المرض التي تظهر بالتحاليل المخبرية مثل العامل الروماتيزمي وخاصة من نوع ( ا ) اكثر عند المرضى المدخنين من غيرهم. وفي دراسة نشرتها في مجلة سويدية تهتم بامراض الروماتيزم وجدت فيها ان المصابين بالروماتويد والذين لديهم نسبة عالية من العامل الروماتيزمي (من نوع ا ) انذارهم اسوا من الذين لديهم من العامل الروماتيزمي (من نوع م) من ناحية الاعراض السريرية و المخبرية والاشعاعية. ويعتقد ان التدخين ربما ينشط او يحرض الجهاز المناعي المخاطي في الجسم وخاصة في الجهاز التنفسي فيودي بذلك الى زيادة انتاج العامل الروماتيزمي من النوع ا. وقد ذكرت في هذه الدراسة ان العوامل البيئية ربما يكون لها اثر في احداث او تسبب مرض الروماتويد، ويويد ذلك دراسة اجريت في فنلندا اظهرت ان الرجال المتعرضين لدخان السجائر (المدخنين السلبيين) ربما يزداد عندهم انتاج العامل الروماتيزمي ايضا. وتويد دراستي عدة ابحاث نشرت ايضا في عدة مجلات ويمكنني ان الخص نتائج دراستي والدراسات الاخرى عن العلاقة بين التدخين و الروماتويد كما يلي:
1. ازدياد العامل الروماتيزمي وخاصة نوع ا (من المعروف ان المصابين بالروماتويد والذين لديهم هذا النوع انذارهم اسوا من الذين لديهم نوع م من ناحية الاعراض السريرية و المخبرية والشعاعية).
2. ازدياد نسبة الاصابة بالروماتويد عند المدخنات الى ضعفين ونصف.
3. ازدياد التنخرات المفصلية الظاهرة في الاشعة بنسبة ثلاثة اضعاف.
4. ازدياد نسبة الموت عند المدخنين المصابين بالروماتويد بسبب المضاعفات الرئوية والقلبية.

لذا انصح القراء بالابتعاد عن التدخين بشتى الوسائل بالرغم من صعوبة ذلك فقد اعلن الموتمر الدولي لعلوم التحايل الطبية الذي عقد موخرا بالقاهرة حول الاضرار الصحية للتدخين بان الاقلاع عن التدخين قد يكون اصعب من الاقلاع عن تعاطي الهيروئين حيث ثبت ان نيكوتين السجائر يصل الى مخ المدخن في اقل من 10 ثوان من اشعال السيجارة وهذه السرعة تعادل ضعفي سرعة وصول المخدرات وثلاثة اضعاف وصول الكحول الى المخ. وليتذكر هولاء المدخنين بان الصحة امانة ويجب المحافظة عليها وان الدخان بما يسببه من اضرار وامراض مختلفة يعد من الخبائث التي نهى الله عز وجل عباده المومنين عنها. وفي الختام اود ان اخص بالشكر القائمين على الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين في المملكة العربية السعودية على ما تقوم به من التوعية بمضار التدخين وتقديم العلاجات المناسبة لمكافحة المدمنين على الدخان عن طريق انشاء عيادات مكافحة التدخين والتي بلغ عددها حوالي 35 عيادة.

الروماتويد والقهوة
نشرت مجلة دراسات امراض الروماتيزم البريطانية ( Annals of Rheumatic Disease ) في عدد اغسطس العام الماضي دراسة اعدها اطباء من المعهد للصحة العامة في هلسنكي. فبعد متابعة استغرقت 15 عاما ل 6809 شخص غير مصابين بالتهاب المفاصل اظهرت الدراسة اصابة 162 شخصا بالروماتويد منهم 89 كان لديهم العامل الروماتيزمي ( Rheumatoid Factor ) موجب مع العلم عدم ظهور اعراض الروماتويد على اي منهم عند بدء الدراسة. وقد استنتج الباحثون ان عدد فناجين القهوة المستهلكة يوميا ارتبطت بشكل طردي مع ظهور العامل الروماتيزمي فمثلا شرب اربعة فناجين قهوة يوميا او اكثر قد يزيد من احتمال نسبة الاصابة بالروماتويد ذو العامل الروماتيزمي الموجب الى اكثر من الضعف. ولا يعرف العلماء سبب زيادة هذا الاحتمال ولكن يتوقعون ان القهوة تحتوي على مادة غير معروفة تسبب انتاج العامل الروماتيزمي والذي يكشف ظهوره عن وجود اجسام مضادة للمرض في الجسم.