مرض الحساسية







حساسية الانف

ترددت عبارة حساسية الانف كثيرا في هذه الايام لدرجة ان كل من يصاب بنزلة برد وتطول مدتها بعض الشيء يشخص الاصابة على انها حساسية الانف ولكن لهذه الحساسية اسبابا واعراضا ثابتة اكثر ما يميزها هو الاحساس غير الطبيعي بوجود مادة غريبة من الانسجة داخل الانف .

ومما لا شك فيه ان مرض الحساسية الانفية ينتج عن التاثيرات المختلفة التي تصيب اعلى الجهاز التنفسي وقد يكون وراءها عامل وراثي هو السبب المباشر والهام لها واهم اسبابها عند البالغين من الجنسين هي العوامل الخارجية التي تؤثر في الانف اما عند الاطفال فمبعثها وسببها المباشر غالبا ما يكون في نوع الاطعمة التي تقدم للاطفال وتشتد حدة المرض حول سن العشرين والثلاثين

والاسباب التي تسبب حساسية الانف قد تجيء عن طريق الاستنشاق مثل غبار المنازل وحشو الوسائد من ريش النعام او من انواع معينة من الصوف ومثل رائحة دهان الاثاث المنزلية ورائحة البطاطين التي تحفظ في الصيف بمواد كيماوية مثل النفتالين ومثل رائحة انواع معينة من الصابون او الكريمات او الروائح العطرية وقد يكون التاثير عن طريق الطعام يتناول بعض اطعمة مثل الشوكولا والكاكاو والسمك والمانغو والفراولة وقد تجيء الاسباب عن طريق الرياح الشديدة المحملة بالاتربة او بسبب التغير الشديد والمفاجىء في درجات الحرارة وخاصة اذا كانت نسبة الرطوبة عالية وفي الاماكن الرطبة او بواسطة الدخان الناتج عن غازات الكبريت وغازات الفحم وقد تسبب حساسية الانف بعض الميكروبات والحشرات والطفيليات التي تصيب الامعاء كالاسكارس والبلهارسيا وقد تسببها بعض انواع الادوية كالاسبرين والكينين والبنسلين والايودين وتكثر ازمات حساسية الانف بسبب اي اضطرابات في الغدد الصماء وخاصة في حالات الحمل واثناء الدورة الشهرية وفي سن الياس كما ان التوتر العصبي والانفعالات العاطفية تزيد من حدة هذه المرض
وتختلف اعراض حساسية الانف حسب حدتها ففي حالة الحساسية العرضية وهي بسيطة ولكن يجب الا تهمل فان تركها يؤدي الى مضاعفات كثيرة مائية تصب من الانف وتستمر هذه الاعراض ثلاثة او اربعة ايام يعود بعدها المصاب الى كامل طبيعته وسبب هذه الازمة الطارئة تعرض الشخص الى نوع مثير من الغازات او المواد الطبيعية


وفي حالة الحساسية الفعالة او النشطة تبدا الحالة بنوبات متلاحقة من العطش الشديد مع احساس بان الاغشية المخاطية للانف متهيجة تهيجا شديدا والشعور باكلان في انسجة الانف الداخلية وانسداد الانف وعدم القدرة على التنفس وافراز كميات كبيرة مائية من الانف وبفحص المريض في هذه الاثناء نجد تورما ظاهرا بالانسجة الداخلية للانف لونه بنفسجي او مائل للحمرة وشدة احساس المريض وتهيجه عند لمس الغشاء الداخلي للانف

واهم ما يميز هذا الافراز كمياته الوفيرة والتي لا تترك اثرا في المنديل بل ويبدو كانه وضع في حوض ماء ثم اخرج منه كما يحدث تهيج واحتقان شديدان بالحلق وتتاثر حاسة الشم تاثرا شديدا وتصل احيانا الى درجة الانعدام مع عدم الاحساس بطعم اي شيء وتظهر هذه الشكوى بوضوح عند المدخنين فيشكون من ان طعم الدخان شايط ويحس المصاب بثقل بالسمع واحساس خاطىء بان الاذنين مملوئتان بالماء

وتشتد هذه الازمات عند القيام بمجهود عضلي كبير او المشي لمسافات طويلة او التعرض لتيارات هوائية شديدة او التغير المفاجىء في درجات الحرارة والى جانب هذه الاعراض فقد يشكو المريض من تورم العينين مع احمرار في القرنية وافراز كميات هائلة من الدموع

اما الصحة العامة فغالبا لا تتاثر اللهم الا ارتفاعا طفيفا في درجة الحرارة مع عدم القدرة على التركيز والتعب لاقل مجهود وقد تكون الحساسية مزمنة وفي هذه الحالة تتركز شكوى المريض في انه لا يكاد يفيق من نوبة من نوبات الزكام حتى يصاب بنوبة جديدةوتتلاحق الازمات بكثرة وفي كل مرة تكون اشد من المرة السابقة وبعد ذلك يزداد تورم الاغشية المخاطية ويبدا ظهور اللحمية او ما يسمى بالحويصلات
وقد يصاب الانف بالتهاب مزمن بدون تهيج الانسجة الداخلية وفي هذه الحالة تكون هناك حساسية شديدة بالانف ولكن مظاهرها متغيرة عن سابقاتها واكثر ما يميزها ان الازمات تتكرر ثلاث او اربع مرات في السنة ولكن لا تصاحبها ظاهرة العطس


واهم اعراضها ان المريض يشكو من جفاف شديد بالانف وافراز مواد مخاطية لزجة تلتصق بسقف الحلق عند البلعوم الانفي ويشعر بها المريض بحدة عند القيام من النوم

وعلاج حساسية الانف يقتضي اولا تجنب العوامل التي تعرض المريض للحساسية مع علاجها موضعيا هي والاعراض التي تصاحبها واستعمال انواع معينة من الامصال

ويقتضي العلاج ايضا العناية بالصحة العامة وتجنب الارهاق والتوتر العصبي والانفعالات العاطفية وتجنب الاماكن الرطبة والمتربة واستعمال المياه الباردة في غسل الوجه لتنشيط الدورة الدموية في الانسجة المبطنة للانف مع العناية بالغذاء وتجنب الاطعمة المثيرة للحساسية كالبيض والسمك والمانغو والفراولة والاكثار من الفاكهة التي تحتوي على فيتامين ج واستئصال البؤر الصديدية في الاسنان واللوزتين وعلاج المثانة والبروستات

ونحذر من استعمال الادوية الكثيرة المضادة لمادة الهستامين التي تفرز في الجسم وتسبب امراض الحساسية بدون استشارة الاخصائي فلكل دواء استعمال خاص

وقد شاع في الفترة الاخيرة استعمال الادوية التي تحتوي على الكورتيزون والتي ربما تاتي بنتائج سريعة وفعالة الا ان لها اضرارا شديدة فقد تسبب مرض السكر او تؤثر في فاعلية الغدة فوق الكلوية

كما اننا نحذر بشدة من سوء استعمال النقط فكثرتها تؤدي الى اضرار يعلم الله مداها وهي ان كانت تريح المريض راحة مؤقتة الا ان استعمالها يجب ان يكون حسب ارشاد الطبيب المعالج وقد يحتاج علاج حساسية الانف لتدخل جراحي بمهارة خاصة وباجهزة علمية دقيقة لاستئصال الحويصلات الموجودة بالانف