مشاهدة : 2116
النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1
    روحي المجروحة غير متصل طالب ابتدائي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    الامارات دار فخري
    المشاركات
    109
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال( كن في الدنيا كانك غريب او عابر سبيل، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ) [1]
    وهذا الحديث اصل في قصر الامل في الدنيا فان المومن لا ينبغي له ان يتخذ الدنيا وطنا ومسكنا فيطمئن فيها ولكن ينبغي ان يكون فيها كانه على جناح سفر يعني جهازه للرحيل وقد اتفقت على ذلك وصايا الانبياء واتباعهم قال تعالى حاكيا عن مومن ال فرعون انه قال {‏انما هذه الحياة الدنيا متاع وان الاخرة هي دار القرار‏} .
    وكان على بن ابي طالب رضي الله عنه يقول ان الدنيا قد ارتحلت مدبرة وان الاخرة قد ارتحلت مقبلة ولكل منهما بنون فكونوا من ابناء الاخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فان اليوم عمل ولاحساب وغدا حساب ولا عمل.
    قال بعض الحكماء عجبت ممن الدنيا مولية عنه والاخرة مقبلة اليه يشغل بالمدبرة ويعرض عن المقبلة .
    وقال عمر بن عبدالعزيز في خطبته ان الدنيا ليست بدار قراركم كتب الله عليها الفناء وكتب الله على اهلها منها الظعن فكم من عامر موثق عن قليل يخرب وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن فاحسنوا رحمكم الله منها الرحلة باحسن مابحضرتكم من النقلة وتزودوا فان خير الزاد التقوي واذا لم تكن الدنيا للمومن دار اقامة ولاوطنا فينبغي للمومن ان يكون حاله فيها على احد حالين اما ان يكون كانه غريب مقم في بلد غربة همه التزود للرجوع الى وطنه او يكون كانه مسافر غير مقيم البتة بل هو ليله ونهاره يسير الى بلد الاقامة .
    فلهذا وصي النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر ان يكون في الدنيا على احد هذين الحالين فاحدهما ان يترك المومن نفسه كانه غريب في الدنيا يتخيل الاقامة لكن في بلد غربة فهو غير متعلق القلب ببلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع اليه وانما هو مقيم في الدنيا ليقضي مرمة جهازه الى الرجوع الى وطنه .
    قال الفضيل بن عياض المومن في الدنيا مهموم حزين همه مرمة جهازه ومن كان في الدنيا كذلك فلا هم له الا التزود بما ينفعه عند العود الى وطنه فلا ينافس اهل البلد الذي هو غريب بينهم في عزهم ولا يجزع من الذل عندهم .
    قال الحسن المومن كالغريب لا يجزع من ذلها ولا ينافس في عزها له شان وللناس شان لما خلق الله ادم عليه السلام اسكن هو وزوجته الجنة ثم اهبط منها ووعد بالرجوع اليها وصالحوا ذريتهما فالمومن ابدا يحن الى وطنه الاول وحب الوطن من الايمان كما قيل‏:‏
    كم منزل للمرء يالفه الفتي وحنينه ابدا لاول منزل .
    ولبعض الشيوخ:‏
    فحي على جنات عدن فانها *** منازلك الاولي وفيها المخيم
    ولكننا سبي العدو فهل تري *** نعود الى اوطاننا ونسلم


    وقد زعموا ان الغريب اذا ناي *** وشطت به اوطانه فهو مغرم
    واي اغتراب فوق غربتنا التي *** لها اضحت الاعداء فينا تحكم

    وكان عطاء السلمي يقول في دعائه اللهم ارحم في الدنيا غربتي وارحم في القبر وحشتي وارحم موقفي غدا بين يديك .
    قيل لمحمد بن واسع كيف اصبحت قال ما ظنك برجل يرتحل كل يوم مرحلة الى الاخرة .
    وقال الحسن انما انت ايام مجموعة كلما مضي يوم مضي بعضك‏.‏
    وقال ابن ادم انما انت بين مطيتين يوضعانك يوضعك الليل الى النهار والنهار الى الليل حتى يسلمانك الى الاخرة فمن اعظم منك يا ابن ادم خطرا وقال الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوي من ورائكم .
    قال داود الطائي انما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك بهم الى اخر سفرهم فان استطعت ان تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل فان انقطاع السفر عن قريب ما هو والامر اعجل من ذلك فتزود لسفرك واقض ما انت قاض من امرك فكانك بالامر قد بغتك .
    وكتب بعض السلف الى اخ له يااخي يخيل لك انك مقيم بل انت دائب السير تساق مع ذلك سوقا حثيثا الموت متوجه اليك والدنيا تطوي من ورائك ومامضي من عمرك فليس بكار عليك يوم الغابن‏.‏


    سبيلك في الدنيا سبيل مسافر *** ولا بد من زاد لكل مسافر
    ولا بد للانسان من حمل عدة *** ولا سيما ان خاف صولة قاهر

    وقال بعض الحكماء كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره وشهره يهدم سنته وسنته تهدم عمره كيف يفرح من يقوده عمره الى اجله وتقوده حياته الى موته‏.
    وقال الفضيل بن عياض لرجل كم اتت عليك قال ستون سنة قال فانت منذ ستين سنة تسير الى ربك يوشك ان تبلغ فقال الرجل انا لله وانا اليه راجعون فقال الفضيل اتعرف تفسيره تقول انا لله وانا اليه راجعون فمن عرف انه لله عبد وانه اليه راجع فليعلم انه موقوف ومن علم انه موقوف فليعلم انه مسئول ومن علم انه مسئول فليعد للسوال جوابا ، فقال الرجل فما الحيلة قال يسيرة قال ما هي قال تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضي فانك ان اسات فيما بقي اخذت بما مضي وما بقي .
    وفي هذا المعنى قال بعضهم‏:‏
    وان المرء قد سار ستين حجة *** الى منهل من ورده لقريب
    قال بعض الحكماء من كانت الايام والليالي مطاياه سارت به وان لم يسر وفي هذا قال بعضهم‏:‏
    وما هذه الايام الا مراحل *** يحث بها داع الى الموت قاصد
    واعجب شيء لو تاملت انها *** منازل تطوي والمسافر قاعد


    وقال اخر‏:‏
    و يا ويح نفس من نهار يقودها *** الى عسكر الموتي وليل يذودها

    قال الحسن‏:‏ لم يزل الليل والنهار سريعين في نقص الاعمار وتقريب الاجال هيهات قد صحبا نوحا وعادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا فاصبحوا قد اقدموا على ربهم ووردوا على اعمالهم واصبح الليل والنهار غضين جديدين لم يبلهما ما مرا به مستعدين لمن بقي بمثل ما اصاب به من مضي‏.‏
    وكتب الاوزاعي الى اخ له اما بعد فقد احيط بك من كل جانب واعلم انه يسار بك في كل يوم وليلة فاحذر الله والمقام بين يديه وان يكون اخر عهدك به والسلام‏.‏
    نسير الى الاجال في كل لحظة *** وايامنا تطوي وهن مراحل
    ولم ار مثل الموت حقا كانه *** اذا ما تخطته الاماني باطل


    وما اقبح التفريط في زمن الصبا *** فكيف به والشيب للراس شاعل
    ترحل من الدنيا بزاد من التقي *** فعمرك ايام وهن قلائل

    واما وصية ابن عمر فهي ماخوذه من هذا الحديث الذي رواه وهي متضمنة لنهاية قصر الامل وان الانسان اذا امسي لم ينتظر الصباح واذا اصبح لم ينتظر المساء بل يظن ان اجله يدرك قبل ذلك.
    وبهذا فسر غير واحد من العلماء الزهد في الدنيا قال المروزي قيل لابي عبدالله يعني احمد اي شيء الزهد في الدنيا قال قصر الامل من اذا اصبح قال لا امسي قال وهكذا قال سفيان قيل لابي عبدالله باي شيء نستعين على قصر الامل قال ما ندري انما هو توفيق .
    وكان حبيب ابو محمد كل يوم يوصي بما يوصي به المحتضر عند موته من يغسله ونحوه، وكان يبكي كلما اصبح او امسي فسالت امراته عن بكائه فقالت يخاف الله اذا امسي ان لايصبح واذا اصبح ان لايمسي.
    وكانت امراة متعبدة بمكة اذا امست قالت يا نفس الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها فاجتهدت فاذا اصبحت قالت يانفس اليوم يومك لا يوم لك غيره فاجتهدت.
    ولابي العتاهية‏:‏
    وما ادري وان املت عمرا *** لعلي حين اصبح لست امسي




    الم تر ان كل صباح يوم *** وعمرك فيه اقصر منه امس
    وهذا البيت الثاني اخذه مما روي عن ابي الدرداء والحسن انهما قالا ‏:‏ ابن ادم انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن امك ومما انشد بعض السلف‏:‏


    انا لنفرح بالايام نقطعها *** وكل يوم مضي يدني من الاجل
    فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا *** فانما الربح والخسران في العمل

    قوله وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك يعني اغتنم الاعمال الصالحة في الصحة قبل ان يحول بينك وبينها السقم وفي الحياة قبل ان يحول بينك وبينها الموت وفي رواية فانك ياعبد الله لا تدري ما اسمك غدا يعني لعلك غدا من الاموات دون الاحياء .
    وقال سعيد بن جبير كل يوم يعيشه المومن غنيمة .
    وقال بكر المزني ما من يوم اخرجه الله الى الدنيا الا يقول يا ابن ادم اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي ولا ليلة الا تنادي ابن ادم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي ولبعضهم‏:‏
    اغتنم في الفراغ فضل ركوع *** فعسي ان يكون موتك بغتة
    كم صحيح مات من غير سقم *** ذهبت نفسه الصحيحة فلتة
    وقال محمود الوراق‏:‏
    مضي امسك الماضي شهيدا معدلا *** واعقبه يوم عليك جديد
    فان كنت بالامس اقترفت اساءة *** فثن باحسان وانت حميد


    فيومك ان اعقبته عاد نفعه *** عليك وماضي الامس ليس يعود
    ولا ترج فعل الخير يوما الى غد *** لعل غدا ياتي وانت فقيد

    -------------------------------------------------------
    [1] رواه البخاري
    مانا من الي يدفع العي بالعي ونفسي في يو السوم غالي ثمنها و مابدل العادات مادامني حي

  2. #2
    صورة الظليم-2
    الظليم-2 غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    ارض الله
    المشاركات
    6,770
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    جزاك الله كل خير واحسنتي .
    ابو زياد المكي
    مدونتي
    ابن عثيمين

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook