الامساك عن الطعام


الامساك عن الطعام قبل اذان الفجر في رمضان

توزع احيانا امساكيات في شهر رمضان ويحدد فيها موعد للامساك يختلف عن موعد اذان الفجر فما حكم ذلك وهل من اكل بعد هذا الموعد الذي تم تحديد ه وقبل الاذان يكون صومه باطلا؟



الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فالسحور سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم- وفيه تقوية للصائم على الصوم، وبالحرص على السحور ندرك الدقائق الغالية حيث قرب الزمان والمكان من الله تعالى، ويبدا السحور من منتصف الليل، وينتهي بتيقن طلوع الفجر، ومن ثم فتحديد وقت للامساك قبل الفجر بدقائق هذا لا اساس له من الصحة.


مما سنه النبي صلى الله عليه وسلم للصائم ان يتسحر، وان يوخر السحور.

والسحور:.

ما يوكل في السحر، اي بعد منتصف الليل الى الفجر، واراد بذلك ان يكون قوة للصائم على احتمال الصيام، وجوعه وظمئه، وخصوصا عندما يطول النهار.

ولذا قال: "تسحروا فان في السحور بركة" (متفق عليه، اللولو والمرجان -665).


وفيه تمييز كذلك لصيام المسلمين عن غيرهم، وفي الصحيح: "فصل ما بين صيامنا وصيام اهل الكتاب: اكلة السحر" (مسلم -1096، وابو داود (2343)، والنسائي (2168)، والترمذي (907) عن عمرو بن العاص).



والاصل في السحور ان يكون طعاما يوكل، ولو شيئا من التمر، والا فادنى ما يكفي شربة من ماء.

روى ابو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "السحور كله بركة، فلا تدعوه ولو ان يجرع احدكم جرعة من ماء، فان الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين" (قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه احمد، واسناده قوي. وحسنه الالباني في صحيح الجامع الصغير (3683)، عند ابن حبان (883، 884) عن حديث ابن عمر: "تسحروا ولو بجرعة ماء").


ومن بركة السحور:.

انه - بجوار ما يهيئه للمسلم من وجبة مادية - يهييء له وجبة روحية، بما يكسبه المسلم من ذكر واستغفار ودعاء، في هذا الوقت المبارك، وقت السحر الذي تنزل فيه الرحمات، عسى ان يكون من المستغفرين بالاسحار.

ومن السنة تاخير السحور، تقليلا لمدة الجوع والحرمان، قال زيد بن ثابت: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا الى الصلاة، فساله انس: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين اية (متفق عليه، اللولو والمرجان -666).


وقوله تعالى: (فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) تفيد جواز الاكل الى ان يتبين الفجر.


ومن شك هل طلع الفجر ام لا، جاز له ان ياكل ويشرب حتى يستيقن، وهكذا قال حبر الامة ابن عباس: كل ما شككت حتى تستيقن.


ونقله ابو داود عن الامام احمد: انه ياكل حتى يستيقن طلوعه.

بل روى احمد والنسائي وابن ماجه عن حذيفة قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النهار، الا ان الشمس لم تطلع (ذكره ابن كثير في تفسيره -222/1).

وحمله النسائي على ان المراد قرب النهار.
مجلة مدرسة المشاغبين - منتديات مدرسة المشاغبين



اقرا ايضا : قصص حب
القطط في الحلم
رواية بويات
طريقة عمل الكوكيز
الدورة الشهرية
نكات
الصلاة في المنام
اسقف معلقة
فوائد الحلبة
كلمات اغاني خالد عبدالرحمن




عن ابي هريرة مرفوعا: "اذا سمع احدكم النداء، والاناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه" (رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي 426/1).

وعن عائشة: ان بلالا كان يوذن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا حتى يوذن ابن ام مكتوم: فانه لا يوذن، حتى يطلع الفجر" (البخاري في الصوم).


قال ابن كثير: (وقد روي عن طائفة كثيرة من السلف: انهم تسامحوا في السحور عند مقاربة الفجر، روي مثل هذا عن ابي بكر، وعمر، وعلى، وابن مسعود، وحذيفة، وابي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعن طائفة كثيرة من التابعين، منهم محمد بن علي بن الحسين، وابو مجلز، وابراهيم النخعي، وابو الضحى، وابو وائل وغيره من اصحاب ابن مسعود، وعطاء والحسن، والحكم بن عيينة، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وابو الشعثاء جابر بن زيد، واليه ذهب الاعمش، وجابر بن راشد) (تفسير ابن كثير -222/1 ط. عيسى الحلبي)).


ومن هنا نعلم ان الامر في وقت الفجر، ليس بالدقيقة والثانية، كما عليه الناس اليوم، ففي الامر سعة ومرونة وسماحة، كما كان عليه الكثير من السلف الصالح من الصحابة والتابعين.

وما تعوده كثير من المسلمين من الامساك مدة قبل الفجر من قبيل الاحتياط مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه، وكتابة ذلك في الصحف والتقاويم والامساكيات مما ينبغي ان ينكر.


قال الحافظ ابن حجر: (من البدع المنكرة ما احدث في هذا الزمان من ايقاع الاذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، واطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الاكل والشرب على من يريد الصيام، زعما ممن احدثه انه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك الا احاد الناس. وقد جرهم ذلك الى ان صاروا لا يوذنون الا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت - زعموا - فاخروا الفطور وعجلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قل عنهم الخير، وكثر الشر، والله المستعان)! (فتح الباري -102/5 ط. الحلبي


والله اعلم