مشاهدة : 4919
النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1
    بنت الرياض غير متصل vip مشاغب
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,255
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    المطبخ التركى



    يمتد تاريخ تركيا الى اكثر من الف عام، وهو ما اتاح لمطبخها ان يتطور ويتاثر بكل المعطيات التي تركت اثرها فيه. اضف الى هذا الطبيعة الجغرافية العجيبة التي جمعت بين مناخات اسيا واوروبا وافريقيا، وهو ما اثرى المطبخ التركي بعناصر غذائية متعددة يصعب حصرها. وكان على المطبخ التركي ان يتعامل معها ويبدع في تحويلها الى قطع فنية تعكس الوفرة والحضارة والابداع.
    اما العنصر الثالث والذي كان له اكبر الاثر في المطبخ التركي فهو الارث الضخم والمميز الذي اوجده وخلفه مطبخ السلطان العثماني، والذي لابد من التركيز عليه هنا وبشكل خاص.
    مطبخ السلطان
    مما لا شك فيه ان عهد السلاطين العثمانيين يشكل مرحلة مهمة، واثر تاثيرا بالغا على المطبخ التركي. يتضح هذا التاثير عند زيارتنا لقصر «توبكابي» في اسطنبول، حيث المساحات الهائلة التي خصصت للمطبخ الذي توزع على عدة مبان منفصلة بنيت تحت 10 قباب.
    وتشير الوثائق التاريخية الى ان ما لا يقل عن 1300 طاه عاشوا في قصر «توبكابي» في القرن السابع عشر، وتخصص كل طاه منهم في مجال معين من الطهي كصنع الارز بيلاف او الحلويات او المربيات او اللحوم او الاسماك او الخضار او الاجبان او الخبز او الفطائر وهكذا.
    وكان على هولاء الطهاه ارضاء واشباع ما يزيد على 10 الاف شخص يوميا من قاطني القصر، او اولئك المقربين الذين يعيشون في المدينة وتشملهم المكرمة السلطانية.
    اما نقابات الصناع والحرفيين فقد كان عليها توفير اجود البضائع للقصر واهله، وهو ما جعل الجزارين وصيادي السمك والمزارعين والرعاة وتجار التوابل يعيشون مرحلة مزدهرة من الرخاء دفعتهم الى الاتقان في مجال عملهم.
    وكالعادة، قامت الاسر العريقة والثرية في انحاء البلاد التركية بتقليد مطبخ القصر واطباقه، وهو ما جعل هذه الوجبات معروفة في كل اركان البلد. وكان من عادة القصر في تلك الفترة اقامة ولائم عامرة بالطيبات طوال شهر رمضان، وكان كل من يمر في الطريق يملك حق الدخول والتمتع بتلك الخيرات، وهو ما جعل هذه الاطباق معروفة حتى عند ابسط الناس واقلهم دخلا، خصوصا ان ثراء الطبيعة ووفرة خيراتها لم يشكلا عائقا امام البسطاء في تركيا من الحصول على كل انواع الغذاء من لحوم وخضار وفواكه وغيرها.
    امتاز عصر السلاطين العثمانيين اضافة الى الرخاء بالرومانسية الغريبة، وقد عكست اسماء اطباق مطبخ السلاطين تلك الرومانسية، فتجد اطباقا اطلق عليها اسم «امام بايلدي» والذي يعني حرفيا «الامام المنتشي». اما طبق بهجة السلطان فهو يفسر معناه عندما تتذوقه وتستلذ بمذاقه. وهناك الاطباق التي اطلق عليها اسماء معينة ارضاء لسيدات القصر مثل «الشفاه الحلوة» «عيون الهانم» «اصابع الهوانم» و«زند الست».
    عادات الاكل
    لا يزال الشعب التركي حريصا على الاجتماع حول المائدة لتناول الوجبات الرئيسة يوميا. وعادة ما تكون وجبة الافطار «قاهفالتي» على الخبز والجبن والزيتون والشاي الساخن.
    اما وجبتا الغداء والعشاء فتتكونان من اطباق السلطات التي يطلق عليها اسم «مزة» بالاضافة الى طبق رئيس من اللحوم او الدجاج او الاسماك بالاضافة طبعا الى الخبز والارز. ويجتمع افراد الاسرة حول المائدة مرحبين بكل من يصادف مروره عليهم في تلك اللحظة من الاقارب او الاصدقاء او الجيران الذين ليسوا بحاجة الى دعوة مسبقة للتمتع بالوجبة.
    اما اذا اقام صاحب الدار وليمة ودعا اليها الاخرين مسبقا فانه يقدم مائدة زاخرة باطباق البوريك (العجين المحشو باللحم او الاسماك او الجبن) والسلطات التي تعد من البقول والخضار وتخلط بزيت الزيتون الذي يبقيها صالحة للاستعمال في وقت اخراجها من الثلاجة. وفي مثل هذه المناسبات تقدم الشوربة اولا، ثم ياتي دور السلطات التي يقدم معها اللحم المشوي او الدجاج، بالاضافة الى الاطباق التي يختلط فيها اللحم او الدجاج او الاسماك مع بعض الخضار المناسبة. وفي ختام الوليمة تقدم الفاكهة واطباق الحلو التي يلحقها بعد ذلك شرب القهوة التركية المشهورة.
    وللنساء في تركيا لقاءاتهن الخاصة، اذ تجتمع الجارات والقريبات والزميلات دوريا حول مائدة يتم الاعداد لها مسبقا، ويقدم خلالها ما لا يقل عن (دزينة) من انواع الكعك، ومثلها من الفطائر الحلوة او المالحة، بالاضافة الى اطباق البوريك المتعددة وطبق الدولما المعروف. اما الرجال فعادة ما يلتقون في المقاهي التي لا ترتادها النساء. في هذه المقاهي يتبادل الرجال الحديث ولعب الشطرنج او الطاولة وشرب الشاي والقهوة طبعا. ولا يعرف الترك عادة احضار الضيف لطبق معين من منزله اذ ان مهمة توفير الطعام للضيوف هي مسوولية صاحب الدعوة وحده.
    الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو عندما تتفق عدة اسر قريبة او صديقة على قضاء يوم نزهة في الريف والخلاء، والتي يطلق عليها اسم «صفا»، حينها يتم تقسيم المهمات والمسووليات بين الاسر والتي تتكفل باحضار السلطات والارز والخبز والحلويات والمشروبات والاجبان والفواكه، بينما يشترك الجميع في تكاليف اللحوم والدجاج والاسماك التي يتم شيها على الجمر في مكان النزهة او «الصفا».
    حمام الهنا
    اسم صفا ايضا كان يطلق على الرحلة الاسبوعية الى الحمام التركي العام، حيث كان الناس يقضون كل ساعات الصباح هناك، ولهذا كانوا يعدون كميات كبيرة من الطعام قبل الموعد بيوم، ويحمل مع الصابون المعطر والملابس النظيفة في عربات تجرها الخيول. وعلى الرغم من ان الحياة العصرية جعلت الناس في تركيا تكتفي بيوم واحد في السنة لمثل هذه الرحلة الاستحمامية الا انهم لا يزالون يستعدون لها مسبقا بكل ما يطيب لهم.
    هنيئا مريئا
    يقول الشاعر التركي عبدالحق سناس: «لا تلغي طبق الطعام المقدم لك متعللا بانه مجرد طعام، فهذا الطبق المبارك وحده يمثل حضارة كاملة».
    ولو انك سالت شخصا تركيا عن كيفية طهو الباذنجان مثلا فانك حتما ستوقعه في حيرة. فالباذنجان مثل كل العناصر الغذائية الاخرى في المطبخ التركي اتيحت له فرصة تزيد على الف عام لكي يتطور ويدخل في تركيبة اطباق لا يمكن حصرها.
    والمطبخ التركي على الرغم من ثرائه لا يتميز بطبق معين او عنصر غذائي معين كما نميز المطبخ الايطالي بمكرونته ومعجناته او المطبخ الفرنسي بصلصاته.
    لكن المطبخ التركي يتمحور في اساسه حول الارز والقمح والخضار واللحوم.
    فتركيا مثلا هي احدى الدول السبع التي يطلق عليها دوليا اسم «سلة خبز العالم» حيث يغطي ما تنتجه من قمح كل حاجاتها وتصدر الباقي او الفائض الى انحاء العالم المختلفة. وفرة القمح جعلت الطحين احد اهم العناصر في المطبخ التركي، ومنه يعد انواع الخبز واشهرها «الايكمك» وهو خبز ابيض عادي «والبايد» وهو قرص الخبز المسطح و«السميت» وهو حلقة الخبز المرشوشة بالسمسم.
    ومن الطحين تصنع عجينة البوريك والتي لابد لاي وجبة تركية عادية ان تحتوي على خمسة انواع مختلفة منه على الاقل.




    اما الارز فيطهى بطريقة «البيلاف» التي تستعمل ايضا في طهو بيلاف القمح. وفي هذه الحالة يطهى الارز او القمح المجروش مع البصل والثوم والطماطم والفلفل الاخضر وزيت الزيتون ويسقى بمرق اللحم الصافي. اما اذا اضيف للطبق اللحوم او ثمار البحر والخضار والدجاج في اثناء الطهو فانه يتحول الى وجبة رئيسية متكاملة.
    السلطات التركية والتي يطلق عليها اسم «مزة» احيانا لا حصر لها ولانواعها، اذ يدخل في تركيبها الباذنجان او الكوسة او الطماطم والخيار والزيتون او البقول والسبانخ والاجبان والكبدة، هذا بالاضافة الى الزبادي والقواقع والاسماك المخللة او المشوية بورق العنب. تجهز هذه السلطات بزيت الزيتون والثوم وهو ما يجعلها صالحة للتقديم وهي ساخنة او باردة او بدرجة حرارة الغرفة.
    شاورما ومشويات
    تعرف الشاورما في دول العالم تحت مسميات مختلفة، الا انها تسمى ب«كباب دونار» في تركيا، حيث موطنها الاصلي، وكعادة الاتراك في الشي فانهم يختارون افضل قطع اللحم لمثل هذا الكباب، ثم يتم تتبيله لمدة ساعات قبل شيه حتى لا يجف نسيجه او يقسو نتيجة تعرضه لحرارة الجمر او الشواية.
    وتشمل قائمة المشاوي التركية جميع انواع البروتين الحيواني، فهناك الكباب الذي يصنع من اللحوم المفرومة او الدجاج او الاسماك. وعادة ما يلف السردين الصغير بورق العنب ويشوى ويقدم ساخنا كمقبلات ويطلق عليه اسم «سارد الياسارماسي». اما الدجاج فيصب فوقه خليط من زيت الجوز وفلفل البابريكا والذي يكسب الطبق مذاقا لا يمكن مقاومته او وجوده في اي مطبخ اخر.
    ولا يميل الترك الى استعمال التوابل او الاعشاب العطرية بكثرة في اطباقهم حتى لا تطغى نكهتها على نكهة العناصر الرئيسية للطبق ومذاقها. ومع هذا فهم يستخدمون الفلفل الاسود والقرفة وخلط البهار (allspice) والبابريكا، ويستخدمون ايضا النعناع والبقدونس والشبت وورق الغار والصعتر وان كان بشكل منفرد وبكميات قليلة، اذ انه من النادر ان تجد طبقا يجمع بين نوعين من تلك الاعشاب في الوقت نفسه.
    النهايات الحلوة
    تعتبر البوظة (الدوندرما) والدونات المقلية التغير الوحيد الذي نجح في تحقيقه اتاتورك الذي حاول تغريب المطبخ التركي كما هي الحال مع كل شيء اخر في تركيا في بدايات القرن الواحد والعشرين.
    ولاتشكل البوظة على تنوعها الا جزءا من قائمة طويلة من الحلويات تشمل ايضا البقلاوة بانوعها والبوريك المحشي بالقشدة او المكسرات، وهناك الاطباق الرومانسية التي ذكرناها في الجزء المخصص لمطبخ السلطان، والتي يتكون بعضها من عجين «الشو» الذي يخبز او يقلى ويحشى بالكريمة ثم يغرق بالقطر السكري.
    وتقدم هذه الاطباق الحلوة مع القهوة التركية او الشاي بعد الوجبات او عند استقبال الضيوف.
    وفي ختام هذه الرحلة نوكد ان هذه الدراسة لا يمكن لها ان توفي المطبخ التركي العريق حقه. هذا المطبخ لا يكتمل البحث فيه الا بتجربة كل طبق من اطباقه وتذوقه، وهذا ما تركناه للقارئ العزيز الذي نتمنى ان تكون رحلتنا هذه قد اغرته بتجربة روائع هذا المطبخ الخيالي بحق.

  2. #2
    صورة شيخه البناات
    شيخه البناات غير متصل مشرفه قديره سابقه
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    *_* *_* *_* *_*
    المشاركات
    2,085
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    مشكوور والله يعطيك الف عافيه



  3. #3
    صورة deeem88
    deeem88 غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    تركيا
    المشاركات
    3
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    يعطيك الله الف عااافيه

    مجهود رائع ...

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook