مشاهدة : 2533
النتائج 1 الى 5 من 5
  1. #1
    صورة ..دقات قلب ..
    ..دقات قلب .. غير متصل مشرفه قديره سابقه
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    5,398
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات

    1- مفهوم النقد:





    النقد عملية وصفية تبدا بعد عملية الابداع مباشرة ، وتستهدف قراءة الاثر الادبي ومقاربته قصد تبيان مواطن الجودة و الرداءة. ويسمى الذي يمارس وظيفة مدارسة الابداع ومحاكمته الناقد ؛لانه يكشف ماهو صحيح واصيل في النص الادبي ويميزه عما هو زائف ومصطنع. لكن في مرحلة مابعد البنيوية و مع التصور السيميوطيقي وجمالية التقبل، استبعد مصطلح الناقد وصار مجرد قارئ يقارب الحقيقة النصية ويعيد انتاج النص وبناءه من جديد . وتسمى مهمة الناقد بالنقد وغالبا ما يرتبط هذا الاخير بالوصف والتفسير والتاويل والكشف والتحليل والتقويم. اما النص الذي يتم تقويمه من قبل الناقد يسمى بالنص المنقود.
    هذا، ويخضع النقد لمجموعة من الخطوات و الاجراءات الضرورية التي تتجسد في قراءة النص وملاحظته وتحليله مضمونا وشكلا ثم تقويمه ايجابا وسلبا. وفي الاخير، ترد عملية التوجيه وهي عملية اساسية في العملية النقدية لانها تسعى الى تاطير المبدع وتدريبه وتكوينه وتوجيهه الوجهة الصحيحة والسليمة من اجل الوصول الى المبتغى المنشود .
    واذا كانت بعض المناهج النقدية تكتفي بعملية الوصف الظاهري الداخلي للنص كما هو شان المنهج البنيوي اللساني والمنهج السيميوطيقي، فان هناك مناهج تتعدى الوصف الى التفسير والتاويل كما هو شان المنهج النفسي والبنيوية التكوينية و المنهج التاويلي(الهرمونيتيقي Herméneutique).
    وللنقد اهمية كبيرة لانه يوجه دفة الابداع ويساعده على النمو والازدهار والتقدم، ويضيء السبيل للمبدعين المبتدئين والكتاب الكبار. كما ان النقد يقوم بوظيفة التقويم والتقييم ويميز مواطن الجمال ومواطن القبح، ويفرز الجودة من الرداءة، والطبع من التكلف والتصنيع والتصنع. ويعرف النقد ايضا الكتاب و المبدعين باخر نظريات الابداع والنقد ومدارسه وتصوراته الفلسفية والفنية والجمالية، ويجلي لهم طرائق التجديد و يبعدهم عن التقليد.

    2- مفهوم المنهج النقدي:

    اذا تصفحنا المعاجم والقواميس اللغوية للبحث عن مدلول المنهج فاننا نجد شبكة من الدلالات اللغوية التي تحيل على الخطة والطريقة والهدف والسير الواضح والصراط المستقيم. ويعني هذا ان المنهج عبارة عن خطة واضحة المدخلات والمخرجات، وهو ايضا عبارة عن خطة واضحة الخطوات والمراقي تنطلق من البداية نحو النهاية. ويعني هذا ان المنهج ينطلق من مجموعة من الفرضيات والاهداف والغايات ويمر عبر سيرورة من الخطوات العملية والاجرائية قصد الوصول الى نتائج ملموسة ومحددة بدقة مضبوطة.
    ويقصد بالمنهج النقدي في مجال الادب تلك الطريقة التي يتبعها الناقد في قراءة العمل الابداعي والفني قصد استكناه دلالاته وبنياته الجمالية والشكلية. ويعتمد المنهج النقدي على التصور النظري والتحليل النصي التطبيقي. ويعني هذا ان الناقد يحدد مجموعة من النظريات النقدية والادبية ومنطلقاتها الفلسفية والابستمولوجية ويختزلها في فرضيات ومعطيات او مسلمات، ثم ينتقل بعد ذلك الى التاكد من تلك التصورات النظرية عن طريق التحليل النصي والتطبيق الاجرائي ليستخلص مجموعة من النتائج والخلاصات التركيبية. والامر الطبيعي في مجال النقد ان يكون النص الادبي هو الذي يستدعي المنهج النقدي ، والامر الشاذ وغير المقبول حينما يفرض المنهج النقدي قسرا على النص الادبي على غرار دلالات قصة سرير بروكوست التي تبين لنا ان الناقد يقيس النص على مقاس المنهج. اذ نجد كثيرا من النقاد يتسلحون بمناهج اكثر حداثة وعمقا للتعامل مع نص سطحي مباشر لايحتاج الى سبر وتحليل دقيق، وهناك من يتسلح بمناهج تقليدية وقاصرة للتعامل مع نصوص اكثر تعقيدا وغموضا. ومن هنا نحدد اربعة انماط من القراءة واربعة انواع من النصوص الادبية على الشكل التالي:
    • قراءة مفتوحة ونص مفتوح؛
    • قراءة مفتوحة ونص مغلق؛
    • قراءة مغلقة ونص مفتوح؛
    • قراءة مغلقة ونص مغلق.
    وتتعدد المناهج بتعدد جوانب النص ( المولف والنص والقارئ والمرجع والاسلوب والبيان والعتبات والذوق....)، ولكن يبقى المنهج الافضل هو المنهج التكاملي الذي يحيط بكل مكونات النص الادبي.

    3- النقد االعربي القديم :

    ظهر النقد الادبي عند العرب منذ العصر الجاهلي في شكل احكام انطباعية وذوقية وموازنات ذات احكام تاثرية مبنية على الاستنتاجات الذاتية كما نجد ذلك عند النابغة الذبياني في تقويمه لشعر الخنساء وحسان بن ثابت. وقد قامت الاسواق العربية وخاصة سوق المربد بدور هام في تنشيط الحركة الابداعية والنقدية. كما كان الشعراء المبدعون نقادا يمارسون التقويم الذاتي من خلال مراجعة نصوصهم الشعرية وتنقيحها واستشارة المثقفين واهل الدراية بالشعر كما نجد ذلك عند زهير بن ابي سلمي الذي كتب مجموعة من القصائد الشعرية التي سماها "الحوليات " و التي تدل على عملية النقد والمدارسة والمراجعة الطويلة والعميقة والمتانية . وتدل كثير من المصطلحات النقدية التي وردت في شعر شعراء الجاهلية على نشاط الحركة النقدية وازدهارها كما يبين ذلك الباحث المغربي الشاهد البوشيخي في كتابه" مصطلحات النقد العربي لدى الشعراء الجاهليين والاسلاميين".
    وابان فترة الاسلام سيرتبط النقد بالمقياس الاخلاقي والديني كما نلتمس ذلك في اقوال واراء الرسول (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.
    وسيتطور النقد في القرن الاول الهجري وفترة الدولة العباسية مع ابن قتيبة والجمحي و الاصمعي والمفضل الضبي من خلال مختاراتهما الشعرية وقدامة بن جعفر وابن طباطبا صاحب عيار الشعر والحاتمي في حليته وابن وكيع التنيسي وابن جني والمرزوقي شارح عمود الشعر العربي والصولي صاحب الوساطة بين المتنبي وخصومه...
    هذا، ويعد كتاب" نقد الشعر" اول كتاب ينظر للشعرية العربية على غرار كتاب فن الشعر لارسطو لوجود التقعيد الفلسفي والتنظير المنطقي لمفهوم الشعر وتفريعاته التجريدية. بينما يعد ابو بكرالباقلاني اول من حلل قصيدة شعرية متكاملة في كتابه" اعجاز القران"، بعدما كان التركيز النقدي على البيت المفرد او مجموعة من الابيات الشعرية المتقطعة. وفي هذه الفترة عرف النقاد المنهج الطبقي والمنهج البيئي والمنهج الاخلاقي والمنهج الفني مع ابن سلام الجمحي صاحب كتاب" طبقات فحول الشعراء في الجاهلية والاسلام"، والاصمعي صاحب "كتاب الفحولة "، وابن قتيبة في كتابة" الشعر والشعراء"، والشعرية الانشائية خاصة مع قدامة بن جعفر في "نقد الشعر" و"نقد النثر". واعتمد عبد القاهر الجرجاني على نظرية النظم والمنهج البلاغي لدراسة الادب وصوره الفنية رغبة في تثبيت اعجاز القران وخاصة في كتابيه" دلائل الاعجاز" و" اسرار البلاغة". ولكن اول دراسة نقدية ممنهجة حسب الدكتور محمد مندور هي دراسة الامدي في كتابه:" الموازنة بين الطائيين: البحتري وابي تمام". وقد بلغ النقد اوجه مع حازم القرطاجني الذي اتبع منهجا فلسفيا في التعامل مع ظاهرة التخييل الادبي والمحاكاة وربط الاوزان الشعرية باغراضها الدلالية في كتابه الرائع" منهاج البلغاء وسراج الادباء" والسجلماسي في كتابه" المنزع البديع في تجنيس اساليب البديع"، وابن البناء المراكشي العددي في كتابه"الروض المريع في صناعة البديع".
    ومن القضايا النقدية التي اثيرت في النقد العربي القديم قضية اللفظ والمعنى وقضية السرقات الشعرية وقضية افضلية الشعر والنثر وقضية الاعجاز القراني وقضية عمود الشعر العربي وقضية المقارنة والموازنة كما عند الامدي والصولي، وقضية بناء القصيدة عند ابن طباطبا وابن قتيبة، وقضية الفن والدين عند الاصمعي والصولي وغيرهما... وقضية التخييل الشعري والمحاكاة كما عند فلاسفة النقد امثال الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد والقرطاجني وابن البناء المراكشي والسجلماسي... لكن هذا النقد سيتراجع نشاطه مع عصر الانحطاط ليهتم بالتجميع وكتابة التعليقات والحواشي مع ابن رشيق القيرواني في كتابه" العمدة " وابن خلدون في" مقدمته".

    4- النقد العربي الحديث والمعاصر:

    مع عصر النهضة، سيتخذ النقد طابعا بيانيا ولغويا وخاصة مع علماء الازهر الذين كانوا ينقدون الادب على ضوء المقاييس اللغوية والبلاغية والعروضية كما نجد ذلك واضحا عند حسين المرصفي في كتابه" الوسيلة الادبية"، وطه حسين في بداياته النقدية عندما تعرض لمصطفى لطفي المنفلوطي مركزا على زلاته اللغوية واخطائه البيانية وهناته التعبيرية.
    ومع بداية القرن العشرين، سيظهر المنهج التاريخي او كما يسميه شكري فيصل في كتابه "مناهج الدراسة الادبية في الادب العربي" (1) النظرية المدرسية؛ لان هذا المنهج كان يدرس في المدارس الثانوية والجامعات في اوربا والعالم العربي. ويهدف هذا المنهج الى تقسيم الادب العربي الى عصور سياسية كالعصر الجاهلي وعصر صدر الاسلام وعصر بني امية والعصر العباسي وعصر الانحطاط او العصر المغولي او العصر العثماني ثم العصر الحديث والعصر المعاصر. وهذا المنهج يتعامل مع الظاهرة الادبية من زاوية سياسية، فكلما تقدم العصر سياسيا ازدهر الادب، وكلما ضعف العصر ضعف الادب. وهذا المنهج ظهر لاول مرة في اوربا وبالضبط في فرنسا مع اندري دوشيسون André Dechesson الذي الف كتاب " تاريخ فرنسا الادبي" سنة 1767م. ويقسم فيه الادب الفرنسي حسب العصور والظروف السياسية ويقول:" ان النصوص الادبية الراقية هي عصور الادب الراقية، وعصور تاريخ السياسة المنحطة هي عصور الادب المنحطة"(2).
    وقد اتبع كثير من مورخي الادب العربي الحديث منهج المستشرقين في تقسيم الادب العربي(بروكلمان، وجيب ،ونالينو، ونيكلسون، وهوار...)، ومن هولاء جورجي زيدان في كتابه " تاريخ اداب اللغة العربية" الذي انتهى منه سنة 1914م. وفي هذا الكتاب يدعي السبق بقوله:" ولعلنا اول من فعل ذلك، فنحن اول من سمى هذا العلم بهذا الاسم"، وفي موضع اخر يقول ان المستشرقين اول من كتب فيه باللغة العربية(3)، والشيخ احمد الاسكندري والشيخ مصطفى عثمان بك في كتابهما" الوسيط في الادب العربي وتاريخه" (4) الذي صدر سنة 1916م. وكان تاريخ الادب عندهما هو العلم" الباحث عن احوال اللغة، نثرها ونظمها في عصورها المختلفة من حيث رفعتها وضعتها، وعما كان لنابغيها من الاثر البين فيها.... ومن فوائده:
    1- معرفة اسباب ارتقاء ادب اللغة وانحطاطه، دينية كانت تلك الاسباب او اجتماعية او سياسية، فنستمسك باسباب الارتقاء، ونتحامى اسباب الانحطاط.
    2- معرفة اساليب اللغة، وفنونها، وافكار اهلها ومواضعاتهم، واختلاف اذواقهم في نثرهم ونظمهم، على اختلاف عصورهم، حتى يتهيا للمتخرج في هذا العلم ان يميز بين صور الكلام في عصر وصوره في اخر، بل ربما صح ان يلحق القول بقائله عينه.
    3- معرفة احوال النابهين من اهل اللغة في كل عصر، وما كان لنثرهم وشعرهم، وتاليفهم من اثر محمود، او حال ممقوتة، لنحتذي مثال المحسن، ونتنكب عن طريق المسيء". (5)
    ومن المورخين العرب المحدثين ايضا نذكر محمد حسن نائل المرصفي في كتابه "ادب اللغة العربية"، وعبد الله دراز وكيل مشيخة الجامع الاحمدي في كتابه" تاريخ ادب اللغة العربية"، واحمد حسن الزيات في كتابه" تاريخ الادب العربي" الذي اعتبر المنهج السياسي في تدريس تاريخ الادب العربي نتاجا ايطاليا ظهر في القرن الثامن عشر. و نستحضر في هذا المجال كذلك طه حسين وشوقي ضيف و احمد امين في كتبه المتسلسلة "فجر الاسلام" و"ضحى الاسلام" و"ظهر الاسلام"، وحنا الفاخوري في كتابه المدرسي "تاريخ الادب العربي"، وعمر فروخ في تاريخه للادب العربي، وعبد الله كنون في كتابه" النبوغ المغربي في الادب العربي".
    لكن هذا المنهج سيتجاوز من قبل النقاد الذي دعوا الى المنهج البيئي او الاقليمي مع احمد ضيف في كتابه" مقدمة لدراسة بلاغة العرب"، والاستاذ امين الخولي في كتابه" الى الادب المصري"، وشوقي ضيف في كتابه" الادب العربي المعاصر في مصر"، والدكتور كمال السوافيري في كتابه "الادب العربي المعاصر في فلسطين"....
    وسيرفض المنهج السياسي المدرسي والمنهج الاقليمي الذي يقسم الادب العربي الى بيئات واقاليم فيقال: ادب عراقي، وادب فلسطيني، وادب جزائري، وادب اندلسي، وادب تونسي....وسيعوضان بالمنهج القومي مع عبد الله كنون الذي يرى ان الجمع القومي ينفي" جميع الفوارق الاصطناعية بين ابناء العروبة على اختلاف بلدانهم وتباعد انحائهم، كما ينبغي ان ننفي نحن جميع الفوارق الاعتبارية بين اداب اقطارهم العديدة في الماضي والحاضر. ذلك ان الادب العربي وحدة لاتتجزا في جميع بلاده بالمغرب والمشرق، وفي الاندلس وصقلية المفقودتين...
    وهناك قضية شكلية لها علاقة بالموضوع، وهي هذا التقسيم الى العصور الذي ينبغي ان يعاد فيه النظر كالتقسيم على الاقطار؛ لانه كذلك تقليد محض لمنهاج البحث في الادب الاوربي ، ولعله تقليد له في العرض دون الجوهر، والا فليس بلازم ان يكون لعصر الجاهلية ادب ولعصر صدر الاسلام ادب ولعصر الامويين ادب، وهكذا حتى تنتهي العصور، وتكون النتيجة تعصب قوم لادب واخرين لغيره مما لا يوحى به الا النزعات الاقليمية وهي الى مذهب الشعوبية اقرب منها الى القومية العربية." (6)
    ويبدو ان المنهج الذي يتبناه عبد الله كنون هو منهج ذو مظاهر دينية قائمة على الوحدة العربية الاسلامية باسسها المشتركة كوحدة الدين ووحدة اللغة ووحدة التاريخ ووحدة العادات والتقاليد ووحدة المصير المشترك. لكن عبد الله كنون سيولف كتابا بعنوان" احاديث عن الادب المغربي الحديث"، وبذلك يقع في تناقض كبير حيث سيطبق المنهج الاقليمي البيئي الذي اعتبره سابقا نتاجا للشعوبية والعرقية.
    والى جانب هذه المناهج، نذكر المنهج الفني الذي يقسم الادب العربي حسب الاغراض الفنية او الفنون والانواع الاجناسية كما فعل مصطفى صادق الرافعي في كتابه "تاريخ الادب العربي"،وطه حسين في "الادب الجاهلي" حينما تحدث عن المدرسة الاوسية في الشعر الجاهلي التي امتدت حتى العصر الاسلامي والاموي، وشوقي ضيف في كتابيه" الفن ومذاهبه في الشعر العربي" و" الفن ومذاهبه في النثر العربي"حيث قسم الادب العربي الى ثلاث مدارس فنية: مدرسة الصنعة ومدرسة التصنيع ومدرسة التصنع، و محمد مندور في كنابه" الادب وفنونه"،وعز الدين اسماعيل في" فنون الادب" ، وعبد المنعم تليمة في" مقدمة في نظرية الادب" ، ورشيد يحياوي في"مقدمات في نظرية الانواع الادبية". فهولاء الدارسون عددوا الاجناس الادبية وقسموها الى فنون وانواع و اغراض وانماط تشكل نظرية الادب.
    اما المنهج التاثري فهو منهج يعتمد على الذوق والجمال والمفاضلة الذاتية والاحكام الانطباعية المبنية على المدارسة والخبرة، ومن اهم رواد هذا المنهج طه حسين في كتابه "احاديث الاربعاء" في الجزء الثالث، وعباس محمود العقاد في كتابه "الديوان في الادب والنقد" ومقالاته النقدية، والمازني في كتابه" حصاد الهشيم"،و ميخائيل نعيمة في كتابه "الغربال". بينما المنهج الجمالي الذي يبحث عن مقومات الجمال في النص الادبي من خلال تشغيل عدة مفاهيم استيتيقية كالمتعة والروعة والتناسب والتوازي والتوازن والازدواج والتماثل والائتلاف والاختلاف والبديع فيمثله الدكتور ميشال عاصي في كتابه" مفاهيم الجمالية والنقد في ادب الجاحظ " والذي صدر سنة 1974م عن دار العلم للملايين ببيروت اللبنانية.
    ومع تاسيس الجامعة الاهلية المصرية سنة 1908م، واستدعاء المستشرقين للتدريس بها، ستطبق مناهج نقدية جديدة على الابداع الادبي قديمه وحديثه كالمنهج الاجتماعي الذي يرى ان الادب مراة تعكس المجتمع بكل مظاهره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. و قد تبلور هذا المنهج مع طه حسين في كتابه" ذكرى ابي العلاء المعري" و"حديث الاربعاء" الجزء الاول والثاني ، وقد تاثر كثيرا باستاذه كارلو نالينو وباساتذة علم الاجتماع كدوركايم وليڤي برول وابن خلدون صاحب نظرية العمران الاجتماعي والفلسفة الاجتماعية. وقد سار على منواله عباس محمود العقاد في كتابه"شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي"، ففيه يعمد الناقد الى دراسة شعراء مصر انطلاقا من العرق والزمان والمكان من خلال مفهوم الحتمية التي تربط الادب جدليا ببيئته.
    ومع ظهور النظريات الايديولوجية الحديثة كالنظرية الاشتراكية والشيوعية ، سيظهر المنهج الايديولوجي الاشتراكي والمنهج المادي الجدلي في الساحة النقدية العربية مع مجموعة من النقاد كمحمد مندور وحسين مروة وسلامة موسى وعز الدين اسماعيل ومحمد برادة وادريس الناقوري وعبد القادر الشاوي......
    ومع بداية الستينيات، ستفرز ظاهرة المثاقفة والترجمة والاطلاع على المناهج الغربية مجموعة من المناهج النقدية الحديثة والمعاصرة كالبنيوية اللسانية مع حسين الواد وعبد السلام المسدي وصلاح فضل وموريس ابو ناضر وكمال ابو ديب وجميل المرزوقي وجميل شاكر وسعيد يقطين، كما ستتبلور ايضا البنيوية التكوينية التي تجمع بين الفهم والتفسير لتعقد تماثلا بين البنية الجمالية المستقلة والبنية المرجعية كما نظر لها لوسيان گولدمان وسيتبناها كل من محمد بنيس وجمال شحيذ ومحمد برادة وطاهر لبيب وحميد لحمداني وسعيد علوش وادريس بلمليح وعبد الرحمن بوعلي وبنعيسى بوحمالة...
    والى جانب المنهج البنيوي اللساني و التكويني، نذكر المنهج الموضوعاتي او الموضوعية البنيوية التي تدرس الادب العربي على مستوى التيمات والموضوعات ولكن بطريقة بنيوية حديثة مع سعيد علوش في كتابه" النقد الموضوعاتي"، وحميد لحمداني في كتابه" سحر الموضوع" ، وعبد الكريم حسن في كتابه"الموضوعية البنيوية دراسة في شعر السياب"، وعلي شلق في كتابه" القبلة في الشعر العربي القديم والحديث".
    اما المنهج السميوطيقي فسيتشكل مع محمد مفتاح ومحمد السرغيني وسامي سويدان وعبد الفتاح كليطو وعبد المجيد نوسي وسعيد بنكراد... من خلال التركيز على شكل المضمون تفكيكا وتركيبا ودراسة النص الادبي وجميع الخطابات اللصيقة به كعلامات واشارات وايقونات تستوجب تفكيكها بنيويا وتناصيا وسيميائيا.
    وبعد ان اهتم المنهج الاجتماعي بالمرجع الخارجي وذلك بربط الادب بالمجتمع مباشرة مع المادية الجدلية او بطريقة غير مباشرة مع البنيوية التكوينية، و اهتم المنهج النفسي بربط الادب بذات المبدع الشعورية واللاشعورية مع عزالدين اسماعيل والعقاد ومحمد النويهي وجورج طرابيشي ويوسف اليوسف ، كما اختص الادب الاسطوري بدراسة الاساطير في النص الادبي كنماذج عليا منمطة تحيل على الذاكرة البشرية كما عند مصطفى ناصف في كتابه"قراءة ثانية لشعرنا القديم"، ومحمد نجيب البهبيتي في كتابه" المعلقة العربية الاولى"، واحمد كمال زكي في" التفسير الاسطوري للشعر القديم"، وابراهيم عبد الرحمن في" التفسير الاسطوري للشعر الجاهلي" ، وعبد الفتاح محمد احمد في" المنهج الاسطوري في تفسير الشعر الجاهلي"، فان جمالية التلقي ونظرية الاستقبال مع ايزرIzer ويوسYauss الالمانيين ستدعو الجميع للاهتمام بالقارئ والقراءة بكل مستوياتهما؛ لان القراءة تركيب للنص من جديد عن طريق التاويل والتفكيك ،مما سينتج عن نظرية القارئ ظهور مناهج جديدة اخرى كالمنهج التفكيكي والمنهج التاويلي.
    ومن النقاد العرب الذين اهتموا بمنهج القراءة نجد حسين الواد في كتابه" في مناهج الدراسات الادبية"، ورشيد بنحدو في الكثير من مقالاته التي خصصها لانماط القراءة( القراءة البلاغية، والقراءة الجمالية، والقراءة السوسيولوجية، والقراءة السيميائية....)، وحميد لحمداني في كتابه" القراءة وتوليد الدلالة، تغيير عاداتنا في القراءة"، ومحمد مفتاح في كتابه" النص: من القراءة الى التنظير". اما التفكيكية فمن اهم روادها الناقد السعودي عبد الله محمد الغذامي في كتابه" الخطيئة والتكفير" و كتاب"تشريح النص"،و كتاب"الكتابة ضد الكتابة"، والناقد المغربي محمد مفتاح في"مجهول البيان" وعبد الفتح كليطو في كثير من دراساته حول السرد العربي وخاصة" الحكاية والتاويل" و" الغائب" . ومن اهم رواد النقد التاويلي الهرمونيتيقي نستحضر الدكتور مصطفى ناصف في كتابه" نظرية التاويل"، وسعيد علوش في كتابه" هرمنوتيك النثر الادبي".
    ولا ننسى كذلك المنهج الاسلوبي الذي يحاول دراسة الادب العربي من خلال وجهة بلاغية جديدة واسلوبية حداثية تستلهم نظريات الشعرية الغربية لدى تودوروف، وجون كوهن، وريفاتير،ولوتمان، وبييرغيرو، وليو سبيتزر،وماروزو...ومن اهم ممثليه في الادب العربي الدكتور عبد السلام المسدي في كتابه" الاسلوب والاسلوبية" ، ومحمد الهادي الطرابلسي" في منهجية الدراسة الاسلوبية" ، وحمادي صمود في"المناهج اللغوية في دراسة الظاهرة الادبية"، واحمد درويش في " الاسلوب والاسلوبية"،وصلاح فضل في" علم الاسلوب وصلته بعلم اللغة"، وعبد الله صولة في" الاسلوبية الذاتية او النشوئية"، ودكتور حميد لحمداني في كتابه القيم"اسلوبية الرواية"،والهادي الجطلاوي في كتابه " مدخل الى الاسلوبية". وثمة مناهج ومقاربات ظهرت موخرا في الساحة العربية الحديثة كلسانيات النص مع محمد خطابي في كتابه" لسانيات النص" والازهر الزناد في" نسيج النص"، والمقاربة المناصية التي من روادها شعيب حليفي وجميل حمداوي وعبد الفتاح الحجمري وعبد الرزاق بلال ومحمد بنيس وسعيد يقطين... وتهتم هذه المقاربة بدراسة عتبات النص الموازي كالعنوان والمقدمة والاهداء والغلاف والرسوم والايقون والمقتبسات والهوامش ، اي كل ما يحيط بالنص الادبي من عتبات فوقية وعمودية، و ملحقات داخلية وخارجية.

    خلاصة تركيبية:

    هذه هي اهم التطورات المرحلية التي عرفها النقد العربي قديما وحديثا، وهذه كذلك اهم المناهج النقدية التي استند اليها النقاد في تحليل النصوص الابداعية وتقويمها ومدارستها نظريا وتطبيقيا. ويلاحظ كذلك ان هذه المناهج النقدية العربية ولاسيما الحديثة والمعاصرة كانت نتاج المثاقفة والاحتكاك مع الغرب والاطلاع على فكر الاخر عن طريق التلمذة والترجمة. وقد ساهم هذا الحوار الثقافي على مستوى الممارسة النقدية في ظهور اشكالية الاصالة والمعاصرة او ثنائية التجريب والتاصيل في النقد العربي.
    وعليه، فقد ظهر اتجاه يدافع عن الحداثة النقدية وذلك بالدعوة الى ضرورة الاستفادة من كل ماهو مستجد في الساحة النقدية الغربية كما نجد ذلك عند محمد مفتاح ومحمد بنيس وحميد لحمداني وحسين الواد وصلاح فضل ...، واتجاه يدعو الى تاصيل النقد العربي وعدم التسرع في الحكم سلبا على تراثنا العربي القديم ومن هولاء الدكتور عبد العزيز حمودة في كتبه القيمة والشيقة مثل:" المرايا المقعرة"، و"المرايا المحدبة"، و"الخروج من التيه". لكن هناك من كان موقفه وسطا يدافع عن التراث ويوفق بين ادواته واليات النقد الغربي كمصطفى ناصف في كثير من كتبه ودراساته التي يعتمد فيها على ادوات البلاغة العربية القديمة ، وعبد الفتاح كليطو في "الادب والغرابة" و"الحكاية والتاويل"، وكتابه" الغائب "، وعبد الله محمد الغذامي في كتابيه" القصيدة والنص المضاد" و"المشاكلة والاختلاف".



    -----------------------------
    الهوامش:

    1 - الدكتور شكري فيصل: مناهج الدراسة الادبية في الادب العربي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الطبعة السادسة، 1986، ص:17-24؛
    2 - نقلا عن احمد نوفل بن رحال: دروس ابن يوسف، النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 2000، ص:95؛
    3 - احمد نوفل: نفسه، ص:97؛
    4 - احمد الاسكندري ومصطفى عثمان: الوسيط في الادب العربي وتاريخه، دار المعارف بمصر، ط1 ، 1916م،
    5 - نفس المرجع السابق، ص:4-5؛
    6 - عبد الله كنون: خل وبقل، المطبعة المهدية، تطوان، المغرب، بدون تاريخ، صص:148-158؛



  2. #2
    صورة ۼۑٱٳبڪ ۑڹھۑڼۑے
    ۼۑٱٳبڪ ۑڹھۑڼۑے غير متصل مشرفة قديرة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    في حضن اللى شراني
    المشاركات
    13,659
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    ,,

    طرح راااا اائع يسلموا خيتو

    مبدعه وربي انتي





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    المشاركات
    24,491
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    يعافيك ربي يامشرفتنا على هالطرح

    قيم ومفيد ..

    شكرا لك

  4. #4
    صورة motaz_hamza_84
    motaz_hamza_84 غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    اهلا بيك < ++++++> البيت بيتك
    المشاركات
    2,460
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات

  5. #5
    صورة " متسكع الحرف "
    " متسكع الحرف " غير متصل مشرف قدير سابق
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    KSA
    المشاركات
    1,560
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    بطبيعتك "زهور الياسمين" دوما مبدعه في الطرح,,,
    تسلمين من عين الحاسدين وكيد الحاقدين وغضب الناقدين...
    دمت بحفظ الله ورعايته...

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook