عبارة عن حب الوطن





بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حب الوطن كثيراً ما نسمع هذه الكلمة ونسمع كذلك من يقول أنا أحب الوطن وأفديه بروحي ودمي وأغلى ما أملك بل وصل الأمر أن هناك ملصقات كثيرة بتعابير متعددة بل رأينا من ملأ جوانب سيارته بهذه الملصقات فيا ترى هل هذا الحب الذي يتشدق به هذا الرجل حباً حقيقيا ؟! ً أم أنه حب مزيف يخدع نفسه به قبل أن يخدعنا ؟ .

طبعاً لن نعرف حقيقة هذا الحب إلا إذا عرضناه على القرآن والسنة فهما المقياس الحقيقي لكل أعمالنا وتصرفاتنا فنعرض هذا الحب عليهما فإن وجدناه موافقاً لما في القرآن والسنة قبلناه وإن لم يوافق القرآن ولا السنة رددناه وقلنا إن حبك لوطنك حباً زائف غير حقيقي .

وأنا في هذا الموضوع لا أريد أن أزايد على حب الوطن أو حبي لوطني ولكني أريد الحق وأبحث عنه من خلال الكتاب والسنة من خلال ديني الذي ارتضاه الله عز وجل لي وأمرني به نبيي محمد صلى الله عليه وسلم .

أولاً لنعرف ما هو الوطن وما تعريفة ؟ الوطن في تقديري هو : انتماء وهو ليس كما يعرفه البعض بأنه تراب أو سماء أو هواء فكل هذه الأمور أشياء مادية محسوسة والوطن أعظم من ذلك بكثير أعظم من هذه الماديات والمحسوسات لذلك الوطن عندي هو : انتماء فأينما كنت فأنت تنتمي لهذا الوطن وتحن إليه بعواطفك وأحاسيسك . بهذا الشعور أو هذا الإحساس يتبين لنا أن الوطن اكبر بكثير منا ومن كل من ينتمي له أو يشعر نحوه بالانتماء

عندما نعرف ذلك يتبادر إلى عقولنا سؤال بل أسئلة !

ما هو حقه علينا ؟ ما هو حق الوطن الذي يجب أن نؤده إليه ؟! ما هو واجبنا نحوه ؟

هل يكفي حبنا لوطننا أن نضع ملصقات بعبارات رنانة مثل (( فديتك يا وطن )) أو (( أفديك يا وطني )) أو (( روحي فداء الوطن )) أم أنه يتجاوز ذلك بكثير ؟

هل يكفي حبنا لوطننا أن نتصل على أرقام 999 أو 990 أو أي رقم آخر لنبلغ عن كل إرهابي أو خائن للوطن أو كل عابث ؟

هل كل من قال وزايد بعبارات وجمل إنشائية تخبرنا بحبه الشديد للوطن صار من محبي الوطن المخلصين ؟

سآتي ببعض الآيات وأكتبها هنا فهل تعني هذه الآيات الوطن أم أنها بعيدة كل البعد عن مسمى الوطن ؟

يقول الله تعالى في سورة النحل آية 112 { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون }

فهل كانت هذه القرية وطن لمن كان فيها وكان عيشهم رغداً وهم مطمئنين أم لا ؟؟؟ وماذا حدث لهم يوم أن كفروا بنعم الله تعالى في وطنهم ؟

ويقول الله تعالى في سورة الإسراء آية 16 { وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا } هذه القرية التي دمرها الله جل وعلا ألم تكن وطناً لمن فسقوا فيها من المترفين ؟ فلما فسقوا في وطنهم دمره الله جل وعلا ! ألم يكن وطنهم مكاناً لفسقهم

آيات كثيرة تحكي عن فرعون وهامان وجنودهما ألم يكن فرعون وهامان وجنودهما يحبون ملكهم ؟ ألم يكن هذا الملك وطناً لهم ؟

قرى قوم لوط التي جعل الله عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل ألم يكن قوم لوط يحبون قراهم التي دمرها الله عليهم ؟ ألم تكن هذه القرى وطنهم ؟

قوم صالح وعاد وثمود ألم يكونوا يحبون الأماكن التي كانوا يسكنون بها ؟ ألم تكن في عرفنا وتعبيرنا هي أوطانهم ؟

هل نحن فقط الذين يحبون أوطانهم ؟ أم تشترك معنا الأمم الأخرى المعاصرة والسابقة في حب الوطن ؟

من هذه الأسئلة يتبين أن حبنا لوطننا وإخلاصنا له والتضحية في سبيل بقاءه سالماً من كل شر وبلية لا يمكن أن يتأتى إلا بتقوى الله عز وجل واتباع أوامره واجتناب نواهيه باتباع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .

ولعلي أختم بهذه الآية التي في سورة النور آية 63 يقول الله تعالى { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } والضمير في كلمة ( أمره ) يعود على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . فلنحذر من مخالفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأن الله توعد من فعل ذلك بالعذاب الأليم أو فتنة مضلة تطمس على قلبه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليقات فيس بوك facebook