الحكمة من الزواج
كمة الزواج
حكمة الزواج في الاسلام
لقد اكد الله جل وعلا على اهمية الزواج في كتابه الكريم كنعمة منه وفضل على عباده، وقد تعددت الايات القرانية المتعلقة بالزواج ، فمنها ما يتعلق بالمباشرة الزوجية، وايات عن المواليد، واخرى عن الصلح بين الزوجين، وغيرها
ومما جاء في القران الكريم منا من الله تعالى على عباده بفرضه لسنة الزواج بين الرجال والنساء ما جاء في هذه الايات:
[ يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام، ان الله كان عليكم رقيبا ] (النساء 1)
[ هوالذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها ]
(الاعراف 189) [ ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها، وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون ] (الروم 21) واي فضل واية منة من الله اعظم من ان يخلق لكل امرئ زوجا له يسكن اليه ويحمل عنه هموم الحياة ويواسيه، ويشد من ازره في مودة ورحمة هي حقا من اجل واعظم ايات الله، فالزوج يصبح لزوجه بمجرد اتمام البناء كل شئ في الحياة، والزواج هو خط فاصل وعميق في مشوار الحياة، بل هو اهم احداث الحياة قاطبة
والزواج في الاسلام امر حتمي وضرورة شرعية لانه من الفطرة، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن هجر النساء، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر، واحصن للفرج" متفق عليه، وروى ابن ماجة انه قال صلى الله عليه وسلم: " من كان موسرا لان ينكح ثم لم ينكح فليس مني " وقال صلى الله عليه وسلم: "ان كنتم من رهبان النصارى فالحقوا بهم اني اصوم وافطر، واقوم وارقد وانكح النساء، وهذه سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني"
وحكمة تشريع الزواج لها جوانب عديدة، اهمها ما يبثه في نفس الزوجين من طمانينة وامان في مواجهة الحياة، واقامة اسرة تكون مجتمعا صغيرا يرجى له الصلاح، حتى تكون لبنة قوية في البناء الاجتماعي الاكبر، ومن اهم هذه الجوانب حرص الاسلام على نشر الفضيلة والخلق القويم في المجتمع، والبعد عن كل ما يدنس حياة البشر، فالزواج بما يبيحه للزوجين من تمتع تام لكل منهما بالاخر من جماع ومقدماته فانه يحدث بالتالي عفة للزوجين، ويودي الى بقاء البشرية الى ما شاء الله، والاهم هو منع اختلاط الانساب ومنع الزنا لما فيه من فساد شديد يضرب بجذوره في كل جوانب المجتمع، وهاهي المجتمعات التي لا تلقي للزواج بالا، ولا تجعله امرا مفروضا لابنائها لانها تركت اوامر ربها بالكلية، وما عادت تعرف الها يشرع لها ما يصلحها من قوانين ومناهج، هذه المجتمعات قد توغلت فيها الامراض الرهيبة التي نتجت عن هذه العشوائية الشديدة، من استغلال الناس هناك لما اسموه بالحرية الشخصية، فانتشر الزنا واللواط ونكاح المحارم، وانتشرت جرائم الاغتصاب بشكل مريع يندي له جبين البشرية، فهل هذه هي الحرية وهل هذا هو النور الذي يريد ان يعيش فيه انسان القرن الحادي والعشرين؟
لماذا لم يعرف الانسان الايدز الا في هذه السنوات التي ازداد فيها توغلا في حياة الدنس والاثام، ومن قبله امراض السيلان والزهري والهربس وامراضا اخرى كثيرة تدمر صحة الانسان تماما وتودي بحياته الى طريق مسدود يقف فيه معدوم الحيلة، لا يستطيع المضي قدما في الحياة ولا يقدر على العودة من حيث بدا
ان الايدز الذي لا ينتقل بين البشر الا عن طريق الممارسات الجنسية المحرمة كاللواط والسحاق مما تعافه الفطرة الانسانية السوية، هذا المرض المدمر قتل في عدة سنوات ستة الاف شخص، حيث يدمر المرض الجهاز المناعي تماما للمريض ويكون الموت هو النتيجة الحتمية حتى الان. هذا المرض المخيف الم يعالجه القران الكريم حق علاج؟ الم يحمل القران "روشتة" مجانية رائعة تقضى عليه من جذوره، الم يق القران منه بتعاليمه وتوجيهاته بالزواج الفطري بين الرجل والمراة، الم يق الانسان شر هذا المرض وامراضا كثيرة اخرى منها ما اكتشف وعرفه الاطباء، ومنها ما لم يعرفوه بعد؟؟؟
ان التشريع الاسلامي الحاسم حين قرر ان الزواج هو الشكل الوحيد للعلاقة بين الرجل والمراة الصالح لحياة البشر، والواقي لهم من اخطار صحية ونفسية واجتماعية جسيمة تهددهم من كل حدب وصوب ، ان هذا التشريع يوكد ان كل ما حدث للانسانية من تدهور انما هو نتيجة تمردها على هذا الشكل ولهذاالمنهج،انه يوكد في ضوء كل ما حدث انه تشريع ومنهج الهي وضعه خالق هذا الكون، لا يمكن ان يكون قد جاء من عند احد من البشر حتى لو كان محمد صلى الله عليه وسلم
[ حم، تنزيل من الرحمن الرحيم، كتاب فصلت اياته قرانا عربيا لقوم يعقلون، بشيرا ونذيرا فاعرض اكثرهم فهم لا يسمعون] ( فصلت 14)


الجماع
يعتبر الاسلام ان الزواج من امراة صالحة هو نصف الدين بفضل ما يهيئه للزوجين من العفاف والاستقامة والتفرغ لاعباء الحياة وعبادة الله، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: "من رزقه الله امراة صالحة فقد اعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي" رواه الطبراني والحاكم، بل يرى الاسلام ان اعظم متعة للانسان في دنياه هي ان يوهب زوجة صالحة، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم فيما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "انما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شئ افضل من المراة الصالحة" اخرجه ابن ماجة
وقد اتفق علم الطب الحديث وعلم الاجتماع مع الاسلام في ان الزواج هو الخطوة الاساسية نحو بناء مجتمع سليم معافى متعاون، كما انه الخطوة الاولى نحو حياة انسانية سليمة خالية من الامراض النفسية والعقلية والتناسلية، ولانجاب ذرية صحيحة وقوية، ولذا نجد ان الاسلام قد وضع قواعد دقيقة جدا لكل امور الزواج، واهتم بكل تفاصيل الحياة الزوجية، وبالطبع من اهم هذه الامور على الاطلاق امر الجماع والمباشرة بين الزوجين، وهذه لم يتركها الاسلام هكذا يزاولها كل انسان حسب هواه ومزاجه بل فصلت تفصيلات في القران والسنة. فهل لنا ان نتعرف على موجز لاداب الاسلام في هذه الامور:
قال تعالى:
[ نساوكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم وقدموا لانفسكم، واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه، وبشر المومنين ] (البقرة 223)
وقال جل وعلا:
[ فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ] (البقرة 187)
قال ابن عباس رضي الله عنه: انزلت هذه الاية في اناس من الانصار اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسالوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" ائتها على كل حال، اذا كان في الفرج " واصل الحرث مكان الزرع، اي ان ازواجكم كالزرع فاتوهن من المكان الذي يرجى منه ولا تتركوه لما لا خير فيه، "وانى شئتم " بمعنى على اي وضع شئتم ما دمتم تتحرون موضع النسل الذي تتحقق به حكمته سبحانه وتعالى في بقاء الانسان الى ما شاء الله . وقال جل وعلا:
[ فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ] (البقرة 187)
وقد حث الاسلام على احترام امر العلاقة الزوجية الخاصة بكل جوانبها، ولم ينظر اليها نظرة المحتقر المستهين او المتحرج المتلعثم، فهذا الاسلوب يورث العقد والنفاق ويجعل الانسان يحتقر نفسه وزوجه ومجتمعه كله، لهذا كان صحابة رسول الله وزوجاتهم يستشيرونه صلى الله عليه وسلم في امورهم الزوجية العاطفية، وكان صلى الله عليه وسلم يجيبهم بما علمه الله دون ابهام او مواربة. وقد سبق الاسلام بهذا الدنيا كلها بمئات السنين، حيث كانت هذه الامور في اوروبا في هذا الوقت من الامور المشينة التي يعاب تماما على الرجل او المراة ان يسال فيها، مما اصل في تلك المجتمعات المظلمة العقد والزنا والفواحش، وكانت النظرة الى العلاقات الزوجية انها خبث وشر لابد منه فجاء الاسلام ليجعلها اية من ايات الخالق القدير في خلقه وحث عباده على التفكر فيها، فرفع من شانها وكرمها ايما تكريم
ولا شك ان اهتمام الاسلام بالعلاقة الجنسية بين الزوجين انما يرجع الى دورها الخطير في استقرار الاسرة وسعادتها، وفي تجنبها المشاكل والعقد والامراض ؛ فقد روى مسلم والنسائي ان رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" وفي بضع احدكم صدقة فقال: يا رسول الله اياتي احدنا شهوته ثم تكون له صدقة؟ فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ارايتم لو وضعها في حرام اكان عليه وزر، فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له اجر". فانظروا لهذا النور الوضيء في معنى وحكمة المباشرة الزوجية في الاسلام، فهي محمودة من الخالق ويثاب عليها المومنون لانها قطع لسبيل الفاحشة وبتر لمسالك الزنا، وهذا هو مقصد الشرع الاسلامي .. اقامة مجتمع نظيف نقي معافى قوي يعبد الناس فيه ربهم دون متاعب او مخاوف تنغص عليهم امور حياتهم
وكما جاء في كتاب "الطب الوقائي في الاسلام" فقد اكد الاسلام على مراعاة المحبة والوفاق العاطفي بين الزوجين كشرط لاقامة علاقة مترابطة ودائمة، فتغير هذا الحب وذلك التعاطف والتفاهم يقلب متعة الحياة الزوجية الى جحيم دائم، وقد استنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلك الذي يسئ معاملة زوجته ثم يدعوها بعد ذلك الى فراشه فقال: "يظل احدكم يضرب زوجته ضرب العبيد ثم يدعوها الى فراشه.. الحديث" ( ابن ماجة)
ويامر الاسلام الرجل ان يتجمل لزوجته كما يحب ان تتجمل هي له، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" اغسلوا ثيابكم، وخذوا من شعوركم واستاكوا، وتنظفوا فان بني اسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساوهم "
بل ان الاسلام راعى امرا في منتهى الدقة والحساسية بين الازواج، وهو النهي عن مباشرة الرجل لزوجته دون تمهيد وتدرج، فجاء في الاية الكريمة [ وقدموا لانفسكم ] يقول عنها المفسرون: اي ابدءوا بالمداعبة والملاطفة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا يقعن احدكم على امراته كما تقع البهيمة ".
ويحرم الاسلام تماما الشذوذ مع المراة اي اتيانها في الدبر، بل يجب ان توتى في المكان الفطري الطبيعي الذي جعله الله للنسل
[ فاتوهن من حيث امركم الله ] ويقول صلى الله عليه وسلم كما جاء في سنن ابن ماجة والترمذي: " اتقوا الله ولا تاتوا النساء من ادبارهن "
ولا يقتصر ضرر الشذوذ هذا الى منع النسل فقط، بل انه علاوة على الاذى النفسي الشديد الذي يسببه للزوجة، فانه يحدث تشققات عميقة والتهابات شديدة في الشرج، اما الرجل فيصاب في مجرى البول بالتهابات وغالبا ما تصعد الميكروبات الى البروستاتا، وقد تسبب له العقم، وذلك لان الشرج ملئ بالميكروبات التي لا يوجد مثلها في باب الرحم وهو المكان الطبيعي للجماع، ثم ان الرجل ياخذ هذه الميكروبات مرة اخرى عند الجماع الطبيعي لكي يزرعها في رحم المراة، مما قد يصيبها بالعقم
ويحرم الاسلام على الزوجة تحريما قاطعا ان تماطل زوجها او تتهرب منه اذا طلبها لفراشه دون سبب شرعي، وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو زوجته الى فراشه فتابى عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها " رواه البخاري ومسلم. ولذلك حكمة عظيمة، فحرمان الرجل من الحياة الزوجية المنظمة تودي به الى الكبت والشعور بالحرمان، مما يوغل في نفسيته وقد يدفعه او يوقعه في الزنا. وكما امر الاسلام الزوجة بطاعة زوجها في هذا فانه قد امر الزوج ايضا الا يهجر فراش زوجته ما لم تقترف ما تستحق به عقوبة الهجر، واذا هجر فلفترة محددة، وفي هذا نذكر المحادثة الشهيرة للثلاثة الذين جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسالون عن عبادته، فقال احدهم: وانا اعتزل النساء فلا اتزوج ابدا، فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا وقال: "من رغب عن سنتي فليس مني"
ان الاسلام دين متكامل حينما يعالج قضية يتناولها من كافة جوانبها وليس للانسان القاصر عقله والمحدود علمه ان ينجح في وضع منهج للحياة افضل مما وضعه خالق الكون


الحيض
من الامور الصحية التي تناولها القران الكريم تحريم مباشرة الرجل لزوجته في فترة الحيض، فيا ترى ما هي الحكمة في هذا التحريم القاطع؟ لنستمع معا الى هذه الايات اولا:
يقول تعالى:
[ ويسالونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ، ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ] (البقرة 222)
فالمولى سبحانه وتعالى يعلمنا ويرشدنا ان فترة حيض المراة لا يشرع فيها الجماع المعتاد بين الزوجين، ولهذا الامر حكمة عظيمة اكتشف العلم الحديث بعضا من جوانبها؛ ففي فترة الحيض يفرز جسم المراة هرمونا يختلف عن الذي يفرزه في الفترة العادية، وهذا الهرمون يجعل المراة في حالة نفسية ومعنوية غير عادية، فتصاب كثير من النساء في هذه الفترة باضطرابات عصبية وتكون كارهة للجماع، ففي تركه احترام وتوقير لمشاعرها وظروفها الخاصة
في هذه الفترة. ايضا تكون اعضاء المراة التناسلية كالرحم والمبيض في حالة احتقان شديد، وهذا يجعلها عرضة للجراح الصغيرة والتسلخات غير المرئية اثناء المجامعة، وقد يسبب ذلك دخول الميكروبات التي تسبب التهابات قد تودي الى العقم
وبالنسبة للزوج فانه قد يصاب بالالتهابات هو الاخر؛ لان الدم النازل من الرحم يكون فاسدا، وهو مزرعة للميكروبات التي قد تصيب مجرى البول منهوالنهي عن لقاء الزوجين في هذه الفترة انما هو نهي عن الجماع التام، فقد قال صلى الله عليه وسلم عن فترة الحيض فيما رواه مسلم وابن ماجة:
" اصنعوا كل شئ الا النكاح " فلا باس اذن بما يحدث بين الرجل وزوجته في فترة الحيض طالما كان دون الجماع الكامل
وهكذا نرى حكمة الله الخالق تتجلى لنا في واحدة من الاعجازات التشريعية الاسلامية، فالمشرع الحكيم هو رب السموات والارض وخالق هذا الكون انما يشرع بحكمة وعلم يحيطان كل شئ . فحتى الحالة النفسية للمراة في الحيض يراعيها الشرع، ويقول جل وعلا:
[ قل هو اذى ] واي اذى اكبر من ان ياتي الرجل زوجته وهي كارهة لهذا، او تكون رغبتها الفطرية في الجماع في ادنى معدلاتها؛ مما يودي الى قطع حبل المودة والرحمة الذي بدونه ينهار اساس الحياة الزوجية تماما


تعدد الزوجات
انه الموضوع المفضل المثير لشهية المتربصين للاسلام ، فالتعدد مبدا يقره الاسلام بنص قراني صريح وواضح، فيقول تعالى: [ وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فان خفتم الا تعدلوا فواحدة ] (النساء 3)
ان خصوم الاسلام الذين يصرون على الباطل يقررون بحملاتهم الساذجة على هذا المبدا انهم حقيقة جهلة يجادلون بالباطل ، فالنص القراني يوكد على ضرورة العدل، فالاية تقول:
[ فان خفتم الا تعدلوا ] اي ان العدل شرط اساسي للجمع بين اكثر من زوجة، وهذا الشرط يشع بالنور والفضيلة التي يتسم بهما هذا المنهج في كل جوانبه، ولهذا فلن ندافع عن صحة هذا المبدا طالما وجد هذا الشرط، شرط العدل التام بين الازواج، فهذا الشرط كفيل للدفاع عن المبدا كله، ولكن فقط سنعرض بسرعة بعض الحقائق الهامة؛
لقد كشف علماء الاجتماع امثال "جينز مرج" ان تعدد الزوجات كان نظاما متبعا على طول التاريخ بين الشعوب المتحضرة، اما نظام الزواج من واحدة فكان النظام المتبع عند الشعوب المتخلفة. ونفى العالم ان يكون السبب في هذا وازع ديني، وانما لما في نظام التعدد من فوائد اجتماعية واقتصادية عديدة !! اي ان التفكير الفطري السليم للانسان الواعي المتحضر ادى به الى ذات المبدا الذي اقرته الشريعة الاسلامية
كما يثبت علم الاحصاء الحديث ان نسبة الوفيات من الذكور اكثر منها في النساء، وذلك من ساعة الولادة وحتى اوائل مراحل الشباب، الامر الذي يسبب زيادة في نسبة الاحياء من الاناث على الذكور، وفي مرحلة الشباب ايضا تظل النسبة اعلى في الوفيات في الذكور لظروف اخطار الحروب والعمل وغيرهاوهكذا تظل الاناث في زيادة كبيرة عن تعداد الذكور
مجلة مدرسة المشاغبين - منتديات مدرسة المشاغبين



اقرا ايضا : قصص حب
القطط في الحلم
رواية بويات
طريقة عمل الكوكيز
الدورة الشهرية
نكات
الصلاة في المنام
اسقف معلقة
فوائد الحلبة
كلمات اغاني خالد عبدالرحمن

كذلك كثيرا ما تتعرض دولة بعينها لخطر الحرب تفقد معه عددا كبيرا من ابنائها، فتطفو اعداد كبيرة من الارامل على سطح المجتمع، كما تزيد نسبة الاناث كثيرا في هذه البلدان عن نسبة الذكور، ولقد قرر موتمر الشباب العالمي في ميونخ بالمانيا عام 1948 عقب الحرب العالمية الثانية اباحة تعدد الزوجات بعد ان استعرض المجتمعون سائر الحلول، ولم يجدوا حلا غيره لمشكلة زيادة عدد النساء اضعافا مضاعفة عن الرجال
وحتى لو انعدمت الحروب وتضاءلت احتمالات مخاطر العمل وتساوت نسبة الاحياء بين الذكور والاناث، فان هناك حقيقة هامة جدا تحول انظارنا رغما عن الجميع الى موضوع التعدد، وهي انه طبيعة كثير من الرجال النفسية والجسمية تجعلهم في حالة شهوة جنسية مستمرة، خاصة مع وجود فترة دائمة لا تقل عن ربع عمر المراة لا تتم فيها المباشرة الزوجية، فهل من الخير ان يبحث مثل هولاء عن الاكتفاء والمتعة في الظلام بين الخطيئة والدنس والزنا ام ان هناك حلا اخر يشرق بالفضيلة ويحفظ الانساب ويقرر التعامل بصدق وحسن خلق ومودة في وضح النهار؟


تحريم الاجهاض
يقول تعالى: [ ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ] (الحج 5)
ويقول:
[ ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق ، نحن نرزقهم واياكم ] (الاسراء 31)
يقرر العلماء ان الاجهاض هو القضاء على ما يقر في الارحام بعد ان تنفخ فيه الروح ويصبح نفسا. ويقول جل وعلا:
[ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ] (الاسراء 33) ويعلق د." جوافاكت " استاذ التوليد بجامعة ليفربول في بريطانيا على قضية الاجهاض بقوله
"لا ينبغي ان تكون الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية مقبولة لتسويغ الاجهاض عند الطلب للاسباب التالية
ليس من المقبول طبيا ان نعرض الام لمخاطر عملية جراحية او قتل جنينها لمجرد تحسين وضع مالي، او للمحافظة على سمعة عائلية متهافتة
اننا باباحة الاجهاض لن نستطيع ان نجعله سائغا اخلاقيا خاصة في مهنة تعتبر الصحة البدنية والعقلية للانسان هي هدفها وشغلها الشاغل
ان الاجهاض حسب الطلب ضد كل الممارسات الجراحية، حيث ان الام لا تدرك مدى الاضرار التي ستصيبها من مقاومة مقدرات الحياة، فليس من حق احد ان يحرم مخلوقا من حق الحياة الذي كفله الخالق له."
لقد ثبت علميا خطورة عملية الاجهاض والتي حرمها الاسلام تماما بعد ان تدب الروح في جسد الجنين في رحم امه، وذلك يكون بعد مائة وعشرين يوما بنص حديث رسول الله الذي جاء فيه:
" ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح.." رواه البخاري ومسلم. ومعنى الحديث انه بعد مرور مائة وعشرين يوما تكون النفس الانسانية قد اكتملت في رحم الام، وعلى هذا فانه يحرم اسقاط الجنين بعد هذه المدة مهما كانت الاسباب، واجاز بعض الفقهاء اسقاطه قبل هذا الوقت للضرورة القصوى، اي في حالة خطورة الحمل على صحة الام وتهديد حياتها
والشريعة الاسلامية حين تحسم هذه القضية بهذا الاسلوب فانها تثبت انها دائما تسبق العلوم الحديثة التي اكدت تعدد الاضرار والمضاعفات الصحية والاجتماعية التي تعقب عملية الاجهاض، فالنزيف والصدمة الجراحية التي تعقب الاجهاض تودي الى وفاة الام بنسبة ليست ضئيلة، وتزداد احتمالات هذه النسبة في حالات فتح البطن، وقد تصل نسبة الحالات المرضية المترتبة على الاجهاض الى 15% من مجموع الحالات
كذلك قد يتمزق عنق الرحم من جراء الاجهاض، مما يودي الى تكرار الاجهاض تلقائيا بعد ذلك، كما انه قد يحدث ثقب في الرحم بنسبة لا تقل عن 0.5 % وقد تودي الى اصابات في الامعاء والمثانة وغيرها من اجهزة البطن
وعلى المستوى الاجتماعي فانه يحدث تدهور اخلاقي رهيب باباحة عملية الاجهاض وانتشارها، فقد تبين ان 50 % من الذين سبق ان اجريت لهم عمليات الاجهاض يعودون لطلبها مرات اخرى متكررة، مما يودي الى انتشار الرذيلة و الممارسات الفاسدة، مع ما يصاحبها من امراض عضوية ونفسية مدمرة