حكمة الزواج




حكمة الزواج
حكمة الزواج في الاسلام
لقد اكد الله جل وعلا على اهمية الزواج في كتابه الكريم كنعمة منه وفضل على عباده، وقد تعددت الايات القرانية المتعلقة بالزواج ، فمنها ما يتعلق بالمباشرة الزوجية، وايات عن المواليد، واخرى عن الصلح بين الزوجين، وغيرها
ومما جاء في القران الكريم منا من الله تعالى على عباده بفرضه لسنة الزواج بين الرجال والنساء ما جاء في هذه الايات:
[ يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام، ان الله كان عليكم رقيبا ] (النساء 1)
[ هوالذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها ]
(الاعراف 189) [ ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها، وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون ] (الروم 21) واي فضل واية منة من الله اعظم من ان يخلق لكل امرئ زوجا له يسكن اليه ويحمل عنه هموم الحياة ويواسيه، ويشد من ازره في مودة ورحمة هي حقا من اجل واعظم ايات الله، فالزوج يصبح لزوجه بمجرد اتمام البناء كل شئ في الحياة، والزواج هو خط فاصل وعميق في مشوار الحياة، بل هو اهم احداث الحياة قاطبة
والزواج في الاسلام امر حتمي وضرورة شرعية لانه من الفطرة، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن هجر النساء، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر، واحصن للفرج" متفق عليه، وروى ابن ماجة انه قال صلى الله عليه وسلم: " من كان موسرا لان ينكح ثم لم ينكح فليس مني " وقال صلى الله عليه وسلم: "ان كنتم من رهبان النصارى فالحقوا بهم اني اصوم وافطر، واقوم وارقد وانكح النساء، وهذه سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني"
وحكمة تشريع الزواج لها جوانب عديدة، اهمها ما يبثه في نفس الزوجين من طمانينة وامان في مواجهة الحياة، واقامة اسرة تكون مجتمعا صغيرا يرجى له الصلاح، حتى تكون لبنة قوية في البناء الاجتماعي الاكبر، ومن اهم هذه الجوانب حرص الاسلام على نشر الفضيلة والخلق القويم في المجتمع، والبعد عن كل ما يدنس حياة البشر، فالزواج بما يبيحه للزوجين من تمتع تام لكل منهما بالاخر من جماع ومقدماته فانه يحدث بالتالي عفة للزوجين، ويودي الى بقاء البشرية الى ما شاء الله، والاهم هو منع اختلاط الانساب ومنع الزنا لما فيه من فساد شديد يضرب بجذوره في كل جوانب المجتمع، وهاهي المجتمعات التي لا تلقي للزواج بالا، ولا تجعله امرا مفروضا لابنائها لانها تركت اوامر ربها بالكلية، وما عادت تعرف الها يشرع لها ما يصلحها من قوانين ومناهج، هذه المجتمعات قد توغلت فيها الامراض الرهيبة التي نتجت عن هذه العشوائية الشديدة، من استغلال الناس هناك لما اسموه بالحرية الشخصية، فانتشر الزنا واللواط ونكاح المحارم، وانتشرت جرائم الاغتصاب بشكل مريع يندي له جبين البشرية، فهل هذه هي الحرية وهل هذا هو النور الذي يريد ان يعيش فيه انسان القرن الحادي والعشرين؟
لماذا لم يعرف الانسان الايدز الا في هذه السنوات التي ازداد فيها توغلا في حياة الدنس والاثام، ومن قبله امراض السيلان والزهري والهربس وامراضا اخرى كثيرة تدمر صحة الانسان تماما وتودي بحياته الى طريق مسدود يقف فيه معدوم الحيلة، لا يستطيع المضي قدما في الحياة ولا يقدر على العودة من حيث بدا
ان الايدز الذي لا ينتقل بين البشر الا عن طريق الممارسات الجنسية المحرمة كاللواط والسحاق مما تعافه الفطرة الانسانية السوية، هذا المرض المدمر قتل في عدة سنوات ستة الاف شخص، حيث يدمر المرض الجهاز المناعي تماما للمريض ويكون الموت هو النتيجة الحتمية حتى الان. هذا المرض المخيف الم يعالجه القران الكريم حق علاج؟ الم يحمل القران "روشتة" مجانية رائعة تقضى عليه من جذوره، الم يق القران منه بتعاليمه وتوجيهاته بالزواج الفطري بين الرجل والمراة، الم يق الانسان شر هذا المرض وامراضا كثيرة اخرى منها ما اكتشف وعرفه الاطباء، ومنها ما لم يعرفوه بعد؟؟؟
ان التشريع الاسلامي الحاسم حين قرر ان الزواج هو الشكل الوحيد للعلاقة بين الرجل والمراة الصالح لحياة البشر، والواقي لهم من اخطار صحية ونفسية واجتماعية جسيمة تهددهم من كل حدب وصوب ، ان هذا التشريع يوكد ان كل ما حدث للانسانية من تدهور انما هو نتيجة تمردها على هذا الشكل ولهذاالمنهج،انه يوكد في ضوء كل ما حدث انه تشريع ومنهج الهي وضعه خالق هذا الكون، لا يمكن ان يكون قد جاء من عند احد من البشر حتى لو كان محمد صلى الله عليه وسلم
[ حم، تنزيل من الرحمن الرحيم، كتاب فصلت اياته قرانا عربيا لقوم يعقلون، بشيرا ونذيرا فاعرض اكثرهم فهم لا يسمعون] ( فصلت 14)
الجماع
يعتبر الاسلام ان الزواج من امراة صالحة هو نصف الدين بفضل ما يهيئه للزوجين من العفاف والاستقامة والتفرغ لاعباء الحياة وعبادة الله، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: "من رزقه الله امراة صالحة فقد اعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي" رواه الطبراني والحاكم، بل يرى الاسلام ان اعظم متعة للانسان في دنياه هي ان يوهب زوجة صالحة، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم فيما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "انما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شئ افضل من المراة الصالحة" اخرجه ابن ماجة
وقد اتفق علم الطب الحديث وعلم الاجتماع مع الاسلام في ان الزواج هو الخطوة الاساسية نحو بناء مجتمع سليم معافى متعاون، كما انه الخطوة الاولى نحو حياة انسانية سليمة خالية من الامراض النفسية والعقلية والتناسلية، ولانجاب ذرية صحيحة وقوية، ولذا نجد ان الاسلام قد وضع قواعد دقيقة جدا لكل امور الزواج، واهتم بكل تفاصيل الحياة الزوجية، وبالطبع من اهم هذه الامور على الاطلاق امر الجماع والمباشرة بين الزوجين، وهذه لم يتركها الاسلام هكذا يزاولها كل انسان حسب هواه ومزاجه بل فصلت تفصيلات في القران والسنة. فهل لنا ان نتعرف على موجز لاداب الاسلام في هذه الامور:
قال تعالى:
[ نساوكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم وقدموا لانفسكم، واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه، وبشر المومنين ] (البقرة 223)
وقال جل وعلا:
[ فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ] (البقرة 187)
قال ابن عباس رضي الله عنه: انزلت هذه الاية في اناس من الانصار اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسالوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" ائتها على كل حال، اذا كان في الفرج " واصل الحرث مكان الزرع، اي ان ازواجكم كالزرع فاتوهن من المكان الذي يرجى منه ولا تتركوه لما لا خير فيه، "وانى شئتم " بمعنى على اي وضع شئتم ما دمتم تتحرون موضع النسل الذي تتحقق به حكمته سبحانه وتعالى في بقاء الانسان الى ما شاء الله . وقال جل وعلا:
[ فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ] (البقرة 187)
وقد حث الاسلام على احترام امر العلاقة الزوجية الخاصة بكل جوانبها، ولم ينظر اليها نظرة المحتقر المستهين او المتحرج المتلعثم، فهذا الاسلوب يورث العقد والنفاق ويجعل الانسان يحتقر نفسه وزوجه ومجتمعه كله، لهذا كان صحابة رسول الله وزوجاتهم يستشيرونه صلى الله عليه وسلم في امورهم الزوجية العاطفية، وكان صلى الله عليه وسلم يجيبهم بما علمه الله دون ابهام او مواربة. وقد سبق الاسلام بهذا الدنيا كلها بمئات السنين، حيث كانت هذه الامور في اوروبا في هذا الوقت من الامور المشينة التي يعاب تماما على الرجل او المراة ان يسال فيها، مما اصل في تلك المجتمعات المظلمة العقد والزنا والفواحش، وكانت النظرة الى العلاقات الزوجية انها خبث وشر لابد منه فجاء الاسلام ليجعلها اية من ايات الخالق القدير في خلقه وحث عباده على التفكر فيها، فرفع من شانها وكرمها ايما تكريم
ولا شك ان اهتمام الاسلام بالعلاقة الجنسية بين الزوجين انما يرجع الى دورها الخطير في استقرار الاسرة وسعادتها، وفي تجنبها المشاكل والعقد والامراض ؛ فقد روى مسلم والنسائي ان رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" وفي بضع احدكم صدقة فقال: يا رسول الله اياتي احدنا شهوته ثم تكون له صدقة؟ فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ارايتم لو وضعها في حرام اكان عليه وزر، فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له اجر". فانظروا لهذا النور الوضيء في معنى وحكمة المباشرة الزوجية في الاسلام، فهي محمودة من الخالق ويثاب عليها المومنون لانها قطع لسبيل الفاحشة وبتر لمسالك الزنا، وهذا هو مقصد الشرع الاسلامي .. اقامة مجتمع نظيف نقي معافى قوي يعبد الناس فيه ربهم دون متاعب او مخاوف تنغص عليهم امور حياتهم
وكما جاء في كتاب "الطب الوقائي في الاسلام" فقد اكد الاسلام على مراعاة المحبة والوفاق العاطفي بين الزوجين كشرط لاقامة علاقة مترابطة ودائمة، فتغير هذا الحب وذلك التعاطف والتفاهم يقلب متعة الحياة الزوجية الى جحيم دائم، وقد استنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلك الذي يسئ معاملة زوجته ثم يدعوها بعد ذلك الى فراشه فقال: "يظل احدكم يضرب زوجته ضرب العبيد ثم يدعوها الى فراشه.. الحديث" ( ابن ماجة)
ويامر الاسلام الرجل ان يتجمل لزوجته كما يحب ان تتجمل هي له، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" اغسلوا ثيابكم، وخذوا من شعوركم واستاكوا، وتنظفوا فان بني اسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساوهم "
بل ان الاسلام راعى امرا في منتهى الدقة والحساسية بين الازواج، وهو النهي عن مباشرة الرجل لزوجته دون تمهيد وتدرج، فجاء في الاية الكريمة [ وقدموا لانفسكم ] يقول عنها المفسرون: اي ابدءوا بالمداعبة والملاطفة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا يقعن احدكم على امراته كما تقع البهيمة ".
ويحرم الاسلام تماما الشذوذ مع المراة اي اتيانها في الدبر، بل يجب ان توتى في المكان الفطري الطبيعي الذي جعله الله للنسل
[ فاتوهن من حيث امركم الله ] ويقول صلى الله عليه وسلم كما جاء في سنن ابن ماجة والترمذي: " اتقوا الله ولا تاتوا النساء من ادبارهن "
ولا يقتصر ضرر الشذوذ هذا الى منع النسل فقط، بل انه علاوة على الاذى النفسي الشديد الذي يسببه للزوجة، فانه يحدث تشققات عميقة والتهابات شديدة في الشرج، اما الرجل فيصاب في مجرى البول بالتهابات وغالبا ما تصعد الميكروبات الى البروستاتا، وقد تسبب له العقم، وذلك لان الشرج ملئ بالميكروبات التي لا يوجد مثلها في باب الرحم وهو المكان الطبيعي للجماع، ثم ان الرجل ياخذ هذه الميكروبات مرة اخرى عند الجماع الطبيعي لكي يزرعها في رحم المراة، مما قد يصيبها بالعقم
ويحرم الاسلام على الزوجة تحريما قاطعا ان تماطل زوجها او تتهرب منه اذا طلبها لفراشه دون سبب شرعي، وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو زوجته الى فراشه فتابى عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها " رواه البخاري ومسلم. ولذلك حكمة عظيمة، فحرمان الرجل من الحياة الزوجية المنظمة تودي به الى الكبت والشعور بالحرمان، مما يوغل في نفسيته وقد يدفعه او يوقعه في الزنا. وكما امر الاسلام الزوجة بطاعة زوجها في هذا فانه قد امر الزوج ايضا الا يهجر فراش زوجته ما لم تقترف ما تستحق به عقوبة الهجر، واذا هجر فلفترة محددة، وفي هذا نذكر المحادثة الشهيرة للثلاثة الذين جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسالون عن عبادته، فقال احدهم: وانا اعتزل النساء فلا اتزوج ابدا، فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا وقال: "من رغب عن سنتي فليس مني"
ان الاسلام دين متكامل حينما يعالج قضية يتناولها من كافة جوانبها وليس للانسان القاصر عقله والمحدود علمه ان ينجح في وضع منهج للحياة افضل مما وضعه خالق الكون