حكمة عن الصلاة

مجلة مدرسة المشاغبين - منتديات مدرسة المشاغبين



اقرا ايضا : قصص حب
القطط في الحلم
رواية بويات
طريقة عمل الكوكيز
الدورة الشهرية
نكات
الصلاة في المنام
اسقف معلقة
فوائد الحلبة
كلمات اغاني خالد عبدالرحمن
فضيلة الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء


ان المتخلف عن صلاة الجماعة اذا صلى وحده ; فله حالتان :


الحالة الاولى : ان يكون معذورا في تخلفه لمرض او خوف , وليس من عادته التخلف لولا العذر , فهذا يكتب له اجر من صلى في جماعة لما في الحديث الصحيح : اذا مرض العبد او سافر ; كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما فمن كان عازما على الصلاة مع الجماعة عزما جازما , ولكن حال دونه ودون ذلك عذر شرعي ; كان بمنزلة من صلى مع الجماعة ; نظرا لنيته الطيبة .


والحالة الثانية : ان يكون تخالفه عن الصلاة مع الجماعة لغير عذر ; فهذا اذا صلى وحده , تصح صلاته عند الجمهور , لكنه يخسر اجرا عظيما وثوابا جزيلا , لان صلاة الجماعة افضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة , وكذلك يفقد اجر الخطوات التي يخطوها الى المسجد , ومع خسرانه لهذا الثواب الجزيل ياثم اثما عظيما , لانه ترك واجبا عليه من غير عذر , وارتكب منكرا يجب انكاره عليه وتاديبه من قبل ولي الامر , حتى يرجع الى رشده .


ايها المسلم ! ومكان صلاة الجماعة هو المساجد , لاظهار شعار الاسلام , وما شرعت عمارة المساجد الا لذلك , وفي اقامة الجماعة في غيرها تعطيل لها :
وقد قال الله تعالى : في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار وقال تعالى : انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة .


ففي هاتين الايتين الكريمتين تنويه بالمساجد وعمارها , ووعد لهم بجزيل -136- الثواب , وفي ضمن ذلك ذم من تخلف عن الحضور للصلاة فيها .


قال ابن القيم رحمه الله : " ومن تامل السنة حق التامل ; تبين له ان فعلها في المساجد فرض على الاعيان الا لعارض يجوز معه ترك الجماعة , فترك حضور المساجد لغير عذر كترك اصل الجماعة لغير عذر , وبهذا تتفق الاحاديث وجميع الاثار . .. " انتهى .
وقد توعد الله من عطل المساجد ومنع اقامة الصلاة فيها , فقال تعالى : ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم وفي اقامة صلاة الجماعة خارج المسجد تعطيل للمساجد او تقليل من المصلين فيها , وبالتالي يكون في ذلك تقليل من اهمية الصلاة في النفوس , والله تعالى يقول : في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه وهذا يشمل رفعها حسيا ومعنويا ; فكل ذلك مطلوب .


لكن اذا دعت حاجة لاقامة صلاة الجماعة خارج المسجد , كان يكون المصلون موظفين في دائرتهم وفي مجمع عملهم , واذا صلوا في مكانهم , كان احزم للعمل , وكان في ذلك الزام الموظفين بحضور الصلاة واقامتها , ولا يتعطل من جراء ذلك المسجد الذي حولهم لوجود من يصلي فيه غيرهم , لعله في تلك الحال - ونظرا لهذه المبررات - لا يكون عليهم حرج في الصلاة في دائرتهم.


واقل ما تنعقد به صلاة الجماعة اثنان ; دون الجماعة ماخوذة من الاجتماع , والاثنان اقل ما يتحقق به الجمع , ولحديث ابي موسى مرفوعا : الاثنان فما فوقهما جماعة رواه ابن ماجه , ولحديث : من يتصدق على هذا . فقام رجل فصلى معه , فقال : وهذان جماعة رواه احمد وغيره , ولقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث : وليومكما اكبركما وحكي الاجماع على هذا.


يباح للنساء حضور صلاة الجماعة في المساجد باذن ازواجهن غير متطيبات وغير متبرجات بزينة مع التستر التام والابتعاد عن مخالطة الرجال , ويكن وراء صفوف الرجال ; لحضورهن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . ويسن حضورهن مجالس الوعظ ومجالس العلم منفردات عن الرجال .


ويسن لهن ان يصلين مع بعضهن جماعة منفردات عن الرجال , سواء كانت امامتهن منهن , او يومهن رجل ; لان النبي صلى الله عليه وسلم امر ام ورقة ان تجعل لها موذنا , وامرها ان توم اهل دارها رواه احمد واهل السنن , وفعله غيرها من الصحابيات , ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم : تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجه والافضل للمسلم ان يصلي في المسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجماعة الا بحضوره ; لانه يحصل بذلك على ثواب عمارة المسجد ; فقد قال الله تعالى : انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر .


ثم الافضل بعد ذلك صلاة الجماعة في المسجد الذي يكون اكثر جماعة من غيره , لانه اعظم اجرا , لقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة الرجل مع الرجل ازكى من صلاته وحده , وصلاته مع الرجلين ازكى من صلاته مع الرجل , وما كان اكثر , فهو احب الى الله رواه احمد وابو داود , وصححه ابن حبان ; ففيه ان ما كثر جمعه فهو افضل ; لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة , ولشمول الدعاء ورجاء الاجابة , لا سيما اذا كان فيهم من العلماء واهل الصلاح , قال تعالى : فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين ففيه استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين المحافظين على الطهارة لاسباغ الوضوء .

ثم الافضل بعد ذلك الصلاة في المسجد القديم ; لسبق الطاعة فيه على المسجد الجديد . ثم الافضل بعد ذلك الصلاة في المسجد الابعد عنه مسافة , فهو افضل من الصلاة في المسجد القريب , لقوله صلى الله عليه وسلم : اعظم الناس اجرا في الصلاة ابعدهم فابعدهم ممشى , وذلك بان احدكم اذا توضا فاحسن الوضوء , واتى المسجد لا يريد الا الصلاة ; لم يخط خطوة ; الا رفع له بها درجة , وحط عنه بها خطيئة , حتى يدخل المسجد ولقوله عليه الصلاة والسلام : يا بني سلمة دياركم تكتب اثاركم وبعض العلماء يرى ان اقرب المسجدين اولى , لان له جوارا , فكان احق بصلاته فيه , ولانه قد ورد : لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ولان تعدي المسجد القريب الى البعيد قد يحدث عند جيرانه استغرابا , ولعل هذا القول اولى ; لان تخطي المسجد الذي يليه الى غيره ذريعة الى هجر المسجد الذي يليه , واحراج لامامه , بحيث يساء به الظن .


ومن احكام صلاة الجماعة انه يحرم ان يوم الجماعة في المسجد احد غير امامه الراتب , الا باذنه او عذره ; ففي " صحيح مسلم " وغيره : ولا يومن الرجل الرجل في سلطانه الا باذنه قال النووي : " معناه ان صاحب البيت والمجلس وامام المسجد احق من غيره , ولان في ذلك اساءة الى امام المسجد الراتب , وتنفيرا عنه , وتفريقا بين المسلمين " .


وذهب بعض العلماء الى انه اذا صلى بجماعة المسجد غير امامه الراتب بدون اذنه او عذر شرعي يسوغ ذلك , انها لا تصح صلاتهم , مما يدل على خطورة هذه المسالة , فلا ينبغي التساهل في شانها , ويجب على جماعة المسلمين ان يراعوا حق امامهم , ولا يتعدوا عليه في صلاحيته , كما يجب على امام المسجد ان يحترم حقا المامومين ولا يحرجهم .


وهكذا ; كل يراعي حق الاخر , حتى يحصل الوئام والتالف بين الامام والمامومين , فان تاخر الامام عن الحضور وضاق الوقت , صلوا , لفعل ابي بكر الصديق وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه الى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم , فصلى ابو بكر رضي الله عنه , وصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس لما تخلف النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة اخرى , وصلى معه النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الاخيرة , ثم اتم صلاته وقال : " احسنتم " ومن احكام صلاة الجماعة ان من سبق له ان صلى , ثم حضر اقامة الصلاة في المسجد ; سن له ان يصلي مع الجماعة تلك الصلاة التي اقيمت , لحديث ابي ذر : صل الصلاة لوقتها , فان اقيمت وانت في المسجد ; فصل , ولا تقل : اني صليت , فلا اصلي رواه مسلم



وتكون هذه الصلاة في حقه نافلة ; كما جاء في الحديث الاخر من قوله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين امرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة : فانهما لكما نافلة ولئلا يكون قعوده والناس يصلون ذريعة الى اساءة الظن به وانه ليس من المصلين . ومن احكام صلاة الجماعة , انها اذا اقيمت الصلاة - اي : اذا شرع الموذن في اقامة الصلاة - ; لم يجز الشروع في صلاة نافلة لا راتبة ولا تحية مسجد ولا غيرها , لقوله عليه الصلاة والسلام : اذا اقيمت الصلاة , فلا صلاة الا المكتوبة رواه مسلم , وفي رواية : فلا صلاة الا التي اقيمت فلا تنعقد صلاة النافلة التي احرم فيها بعد اقامة الفريضة التي يريد ان يفعلها مع ذلك الامام الذي اقيمت له .

قال الامام النووي رحمه الله : " والحكمة ان يتفرغ للفريضة من اولها , فيشرع فيها عقب شروع الامام , والمحافظة على مكملات الفريضة اولى من التشاغل بالناقلة , ولانه نهى صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف على الائمة , ولحصول تكبيرة الاحرام , ولا تحصل فضيلتها المنصوصة الا بشهود تحريم الامام " .


وان اقيمت الصلاة وهو في صلاة نافلة قد احرم بها من قبل ; اتمها خفيفة , ولا يقطعها ; الا ان يخشى فوات الجماعة ; لقول الله تعالى : ولا تبطلوا اعمالكم فان خشي فوت الجماعة , قطع النافلة ; لان الفرض اهم .