الحكمة في شعر المتنبي
الحكمة عند المتنبي

يعد المتنبي واحدا من اهم شعراء العربية الذين تطرقت اشعارهم الي اغراض اخري منها الحكمة، لذا رايت ان اضع هنا بين ايديكم بعضا من اشعاره التي درسنا اياها الدكتور/ مصطفي ابو العلا (جامعة المنيا – مصر)

دارت الحكمة عند المتنبي حول عديد من قضايا الحياة التي يحياها، فتناولت الاخلاق والمجتمع وعكست ما عنده من الطموح والاخفاق والتشاوم، وترجمت عن نظرته للدين والدنيا، والجمال والقبح، والمال...الخ. ولا يعني هذا التبويب للمعاني التي عالجتها الحكمة عند المتنبي ان كل حكمة تندرج تحت باب معين من هذه الابواب وحسب، بل تجد كثيرا من هذه الحكم من الممكن ان تندرج تحت اكثر من باب. كما ينبغي مراعاة ان الشاعر ياتي بالحكمة في سياق قصيدة لها ظروفها وله هو ظروفه. ايضا، فقد تحمل حكمته معني غير مباشر يقصده الشاعر، هذا لو نظرنا للحكمة علي انها جزء حي ومتفاعل مع كل – هو القصيدة جميعها – والتي صدرت عن عقل وقلب شاعر له حياته ونظرته للحياة، وله فلسفته الخاصة للكون.

ولعل الحكمة عند المتنبي اتجهت الي ثلاث مناح رئيسية:
الاول: وهو يصور الي حد كبير شخصيته.

فهو طموح النفس، يدعو الي الاقدام والاقلاع عما يسبب التخلف حتى ولو كان السبب في ذلك هو الشعر هوايته وحرفته معا:

الي كم ذا التخلف والتواني
وكم هذا التمادي في التمادي

وشغل النفس عن طلب المعالي
ببيع الشعر في سوق الكساد

واذا لم يكن من الموت بد، وان طعمه واحد في كل الاحوال، وبمختلف الاسباب، فليمت الانسان بسبب مطلب عظيم وهدف اسمي عبر عن ذلك بالحكمة التالية:

فطعم الموت في امر صغير
كطعم الموت في امر عظيم

وهو يري ان لا جدوى من السعي وانتظار تحقيق الاماني، فقد تاتي الاقدار بما لا يرضي:

ما كل ما يتمني المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

اما ما يخص جانب القوة فيقول مستصغرا الجبناء:

واذا لم يكن من الموت بد
فمن العجز ان تكون جبانا





وهو يشجع على الفروسية في قوله:

اعز مكان في الدني سرج سابح
وخير جليس في الزمان كتاب

ولم تكن القوة عند المتنبي هي القوة المادية فقط. ولكن القوة تكمن في العقل قبل الجسم يبين ذلك في قوله:

الراي قبل شجاعة الشجعان
هي اول وهي المحل الثاني

فاذا هما اجتمعا لنفس مرة
بلغت من العلياء ك