افطار الحامل والمرضع في رمضان

قرانا في بعض الكتب ان الحامل والمرضع يجوز لهما الافطار في رمضان مع دفع الفدية ولا يجب عليهما القضاء فهل هذا صحيح؟

الحل

بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فان الحامل والمرضع اذا خافتا على انفسهما او على اولادهمالهما ان يفطرا، اما القضاء والفدية فان ابن حزم لا يوجب شيئا منهما، وابن عباسوابن عمر يوجبان الفدية فقط دون قضاء، والاحناف يوجبون القضاء فقط دون فدية،والشافعية والحنابلة يوجبان القضاء والفدية معا ان خافتا على الولد فقط، اما اذاخافتا على انفسهما فقط او على انفسهما وعلى ولديهما فعليهما القضاء فقط دون فدية،والراجح ان على المراة القضاء ان لم يتتابع عليها الحمل والارضاع؛ فان كانت بحيث لا تخلو الاانتكون حاملا او مرضعا، وتخشى على نفسها او جنينها او رضيعها فهنا يرجح راي بعض العلماء انعليها الفدية فقط.

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

يصح للمراة الحامل ان تفطر في رمضان اذا خافت على جنينها ان يموت.. لها ان تفطر .. بل اذا تاكد هذاالخوف او قرره لها طبيب مسلم ثقة في طبه ودينه، يجب عليها ان تفطر حتى لا يموتالطفل، وقد قال تعالى افطار الحامل والمرضع في رمضانولا تقتلوا اولادكم) (الانعام: 151، والاسراء: 31) وهذه نفسمحترمة، لا يجوز لرجل ولا لامراة ان يفرط فيها ويودي بها الى الموت.

والله تعالى لم يعنت عباده ابدا،وقد جاء عن ابن عباس ايضا ان الحامل والمرضع ممن جاء فيهم (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)البقرة 184 .
واذا كانت الحامل والمرضع تخافان علىانفسهما فاكثر العلماء على ان لهما الفطر وعليهما القضاء فحسب .. وهما في هذهالحالة بمنزلة المريض.

اما اذاخافت الحامل او خافت المرضع على الجنين او على الولد، فقد اختلف العلماء بعد اناجازوا لها الفطر بالاجماع هل عليها القضاء ام عليها الاطعام تطعم عن كل يوممسكينا، ام عليها القضاء والاطعام معا، اختلفوا في ذلك، فابن عمر وابن عباسيجيزان لها الاطعام واكثر العلماء على ان عليها القضاء، والبعض جعل عليها القضاءوالاطعام، وقد يبدو لي ان الاطعام وحده جائز دون القضاء، بالنسبة لامراة يتوالىعليها الحمل والارضاع، بحيث لا تجد فرصة للقضاء، فهي في سنة حامل، وفي سنة مرضع،وفي السنة التي بعدها حامل .. وهكذا .. يتوالى عليها الحمل والارضاع، بحيث لا تجدفرصة للقضاء، فاذا كلفناها قضاء كل الايام التي افطرتها للحمل او للارضاع معناهاانه يجب عليها ان تصوم عدة سنوات متصلة بعد ذلك، وفي هذا عسر، والله لا يريد بعبادهالعسر.

ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الاسبق بالازهر رحمه الله في كتابه احسن الكلام في الفتوى والاحكام:
يقول الله تعالى عن الصيام (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) (سورة البقرة: 184) للعلماء في تفسير هذه الاية رايان، راي يقول بان الصيام كان فياول امره على التخيير، من شاء ممن يطيقونه ويقدرون عليه ان يصوموا او يفطروا،وعليهم بدل الافطار ان يخرجوا فدية هي طعام مسكين ومع التخيير فالصوم افضل، ثمنسخ هذا الحكم وفرض على من يطيقون الصيام ان يصوموا، ولا يجوز لهم الفطروالاطعام وذلك لقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) سورةالبقرة: 185، فالناسخ هو هذه الاية، واما (وعلى الذين يطيقونه فديةطعام مسكين) البقرة : 184، فكان من اراد ان يفطر ويفتدي حتى انزلت الاية التي بعدها فنسختها.

وراي يقول بان الصيام فرض علىكل القادرين عليه فقط، وابيح الفطر للمريض والمسافر ومن يطيقونه اي يتحملونهبمشقة شديدة حيث فسروا الاطاقة بذلك، وهم كبار السن، وفرض على المريض والمسافرالقضاء، وعلى كبار السن الفدية فقط دون قضاء؛ لانه شاق عليهم كلما تقدمت بهم السن، ومثلهم المريض الذي لا يرجى بروه، ولا يرجى ان يقدر على القضاء فهولاء يفطرون ويخرجون الفدية.

روىالبخاري عن عطاء انه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرا (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمراة الكبيرة لا يستطيعان ان يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا .


وبعض العلماء المعاصرين كالشيخ محمد عبده يقيس على الشيوخ الضعفاء والمرضى بمرض مزمن فيقول : العمال الذين جعل الله معاشهم الدائم بالاشغال الشاقة كاستخراج الفحم الحجري من مناجمه، وكذلك يلحق بهم المجرمون المحكوم عليهم بالاشغال الشاقة الموبدة اذا قدر عليهم الصيام بالفعل، فليس عليهم صيام ولا فديةحتى لو ملكوها.
اما الحبلى والمرضع فاذا خافتا من الصيام على انفسهما، او على اولادهما فيرى ابن عمر وابن عباس انهما يفطران ويخرجان الفدية ولا قضاء عليهما الحاقا لهما بكبار السن.

روى ابو داود عن عكرمة عن ابن عباس قال في قوله تعالى( وعلى الذين يطيقونه) : كانت رخصة للشيخ الكبير والمراة الكبيرةوهما لا يطيقان الصيام يعني يتحملانه بمشقة شديدة ان يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا، والحبلى والمرضع اذا خافتا يعني على اولادهما افطرتا واطعمتا، ورواهالبزار وزاد في اخره، كان ابن عباس يقول لام ولد له حبلى: انت بمنزلة الذي لايطيقه فعليك الفداء ولا قضاء عليك وصحح الدارقطني اسناده.

وروى مالك والبيهقي عن نافع ان ابنعمر سئل عن المراة الحامل اذا خافت على ولدها فقال: تفطر وتطعم مكان كل يوممسكينا مدا من حنطة. وفي الحديث "ان الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة اي قصر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم" رواه الخمسة (احمد واصحاب السنن)

وعليه فان الحامل والمرضع اذا خافتاعلى انفسهما او على اولادهما لهما ان يفطرا، اما القضاء والفدية فان ابن حزم لايوجب شيئا منهما، وابن عباس وابن عمر يوجبان الفدية فقط دون قضاء، والاحناف يوجبونالقضاء فقط دون فدية، والشافعية والحنابلة يوجبان القضاء والفدية معا ان خافتا علىالولد فقط، اما اذا خافتا على انفسهما فقط او على انفسهما وعلى ولديهما فعليهماالقضاء فقط دون فدية "نيل الاوطار ج 4 ص 243 245".