امثال عن الاجتهاد

مجلة مدرسة المشاغبين - منتديات مدرسة المشاغبين



اقرا ايضا : قصص حب
القطط في الحلم
رواية بويات
طريقة عمل الكوكيز
الدورة الشهرية
نكات
الصلاة في المنام
اسقف معلقة
فوائد الحلبة
كلمات اغاني خالد عبدالرحمن
سلطة الدرجة ومسوولية الرعاية قلنا وسكتنا. وامسكنا عن الخوض في شان خاص شاذ.

لكنا نقول ولا نسكت ان زعم زاعم ان ديننا عسر لا يسر فيه، وتنفير لا تبشير، واكراه لا رضى، وحيف لا عدل، وحرج ما معه فرج.

اذا كانت رباطة الجاش في نصرة المظلوم مروءة وخلقا فاضلا فان الدين يعزز المروءة لتكون كلمة الحق في انصاف المسلمات ونبذ لومة اللائم في سنة رسول الله الرفيقة بهن من اوجب الواجبات.

ما دون سنته صلى الله عليه وسلم الناصعة المضيئة كالشمس من شبهة في صحة النقل، او نسخ طرا، او خاص لا يعمم او مقيد ما له اطلاق، او دلالة لفظية مشتركة. السنة من مقام العصمة تقول: هكذا فكونوا مع الزوج التي تحرص على اللهو، ومع المظلومة التي تريد النصفة. وياتي المتشدد ومعه العبارة الجامعة المانعة: "لا يجوز!"

هو منا والينا ذلك الصادق في ايمانه، الغيور على دينه، الغاضب لله ورسوله، الامر بالمعروف الناهي عن المنكر. لكنا لا نقبل منه ان ياتينا بترجيحات شاذة مقدسة عنده لما تقادم عليها الزمن وذاع صيت الفقيه المرجح حتى اصبح قوله هو السنة وما سواه بدعة.

الدليل!

افتحتاج الدلالة اللفظية في حديث البخاري عن الزوج تتفرج وعن الامة تقود الامام الاعظم باليد الى استنباط وتاويل وشرح؟ في متناول كل مسلمة لها نصيب من العلم باللغة ان تقرا النص وتدرك معنى حبشة تلعب، ومعنى المسجد، ومعنى زوج تتكئ على منكبي زوجها، ومعنى جارية تحرص على اللهو وتتفرج حتى تسام والزوج صابر لها موافق راض.

كل مسلمة في متناولها ان تدرك معنى امة، ومعنى تاخذ بيده، ومعنى تنطلق به اينما شاءت. وهو امر اخر غير مصافحة الرجل للنساء التي ورد الحديث الصحيح بمنعها.

وفي متناول كل لبيبة ولبيب ان يستنتج من هذه الاعمال النموذجية ان روحا من الود والرفق والمساعدة والانصاف والاحترام كانت تسود المجتمع النبوي والبيت النبوي.

هل يعني هذا ان الاجتهاد في متناول كل مسلمة ومسلم معهما نصيب من العلم باللغة ودلالتها اللفظية؟ كلا ليس في المسالة المعروضة اجتهاد للفهم، لكن اجتهاد لاتباع سنة ثابتة بالقطع دالة بالنص الصريح الواضح.

للاجتهاد اهله وشروطه، في مقدمتها التقوى والعلم، ثم تحصيل الادوات المنهاجية الاصولية. للاجتهاد موضوعه وهدفه، وهو استنباط الحكم من نصوص تتعارض، او تحتمل التاويل، او تشترك في لفظها معان متعددة، او خصص نص اخر مفهوم النص المطروح للبحث او عممه او اطلقه وقيده.

وهذا لا مجال فيه للواعظ التقي الغيور على دينه ما لم يبن على اساس متين من التلمذة على المدرسة الاصولية ومناهجها التي هي انفس ما تركه لنا وشيده واقام صرحه العظيم فقهاونا الجهابذة رضي الله عنهم.

تجد غالبا المتنطعين المانعين اما جامدين على تقليد مقالة تقادمت فتقدست وصارت سورا لا يتجاوز، وغمامة قاتمة تحجب ضوء شمس السنة النبوية. واما قارئين للقران والحديث قراءة حرفية جزئية بعقلية سطحية تبسيطية تقسم العالم قسمين ساذجين: يجوز ولا يجوز. ويزعم احدهم انه باستطاعته واستطاعة كل من فك كلمات الكتب الستة ان يجتهد ويحكم في الحلال والحرام. ولا تجد عند مثل الجامد المقلد المنحاز للراي الشاذ و"المجتهد" وليس معه ماعون الاجتهاد اية دراية بمراتب الاحكام من وجوب الى استحباب، ومن حرمة الى كراهة، ومن حسن الى خلاف الاولى.

لا مجال للغيور على دينه والغيورة ان تتصديا للاجتهاد حتى يستوفيا الشروط. وان باب الاجتهاد الذي فتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز لاحد ان يغلقه. الاجتهاد له شروطه المعتبرة الضابطة التي ليست بدعة في الدين، لكنها لجام للعابثين بالدين والمتهورين في الدين.

حجة الاجتهاد وضرورة تجديده يتذرع بها امثال قاسم امين وبورقيبة والملحدات والاسلامولوجيون، فيحتقرون الفقه الموروث، ويتباهون باطلاعهم الواسع على التاريخ، وعلى احوال العالم، والقوانين الاجتماعية للتطور، ودورات الاقتصاد العالمي، وحاجات البلاد الاسلامية المتخلفة، وامكانياتها، واسباب قهر المراة سابقا ولاحقا، والعلاقة السلطوية الاقتصادية بين الرجال والنساء وبين الزوج وزوجه.