كتاب الموتى

لازهر: لن نقبل كتبا تقدس الارقام
صبحي مجاهد

كتاب الموتى القاهرة - اعلن مجمع البحوث الاسلامية انه لن يقبل اي كتاب يستخدم التفسير الرقمي او يحدد ارقاما من خلال ايات القران الكريم؛ لتقديسها واعطائها مدلولات معينة.
جاء ذلك تعقيبا على رفضه موخرا منع نشر وتداول بعض الكتب التي تحدد ارقاما في القران الكريم، وكان اخرها كتاب "فرعون ذو الاوتاد" لمولفه ناصر احمد صلاح.
تقرير مجمع البحوث الاسلامية اوضح ان كتاب "فرعون ذو الاوتاد" تناول عدة موضوعات شملت نبذة عن علم الحروف الابجدية، والايات الدالة على الاحصاء والقران، ودلالات الاعداد فيه، واستخدام علم الحرف في الحديث الشريف، وموضوع فرعون ذو الاوتاد، والرسول ذو القبر العظيم، واسرار الارقام في سورة الرحمن، والشجرة النعمانية، وسيدنا ادم عليه السلام.
واضاف التقرير ان المولف من خلال تلك الموضوعات حاول ان يوصل لقدسية بعض الارقام والاعداد، في حين انه لا يوجد في الاسلام رقم مقدس، كما ان الكتاب استند الى احاديث اما ضعيفة او موضوعة؛ ولذلك فلا توجد فائدة منه، ومنعه اوجب من تداوله.. حسب التقرير.
الشيخ عبد الظاهر محمد عبد الرازق رئيس لجنة البحوث والتاليف والترجمة بالازهر الشريف، وهي الجهة المنوطة باعطاء الموافقة على الكتب لتداولها، اوضح ان مثل تلك الكتب التي تحدد ارقاما في تفسير القران ضررها اكثر من نفعها، حيث لا يوجد في الاسلام رقم مقدس، كما ان مولفي تلك الكتب يقولون برايهم في القران وهذا مذموم؛ ولذلك تتم التوصية بمنع الكتاب من التداول حتى لا يسبب فتنة وبلبلة نحن في غنى عنها.
واشار عبد الظاهر الى ان مولفي تلك الكتب يريدون اصطناع الدعاية لانفسهم من خلال تقارير الازهر الشريف حول كتبهم ولا يعنيهم القبول.. بل الرفض بالنسبة لهم افضل، ومن ثم لزم الا تنساق وسائل الاعلام وراء ابراز تلك الكتب المرفوضة التي لا طائل منها سوى الاساءة للدين.
مرضى بالشهرة
الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الاسلامية يوكد انه لا يمكن ان يتم قبول كتب تقدس الارقام، ويوضح ان كل هذا بعيد عن الاسلام ولا علاقة له بالقران، فهو مقدس كله وليست اجزاء منه فكله كلام الله، ولا يختص جزء بشيء ما لسبب ما، قد يكون هذا السبب وراءه طعن كما يفعل البعض.
واضاف ان التفسير الرقمي للقران الكريم مرفوض تماما ويعتبر نوعا من الطعن غير المباشر، ومن يقولون بذلك يتامرون على القران ويبدءون بمثل هذه الحيل الرخيصة للنيل من كتاب الله.
اما الدكتور عبد المعطي بيومي مقرر لجنة العقيدة والفلسفة بالازهر فيصف الكتب التي تقحم مسالة الارقام في تفسير القران بانها كتب تنشر خرافات يهودية قديمة لدى بعض احبار اليهود في الماضي، حيث كانوا يفسرون التوراة تفسيرا رقميا عن طريق حساب الجمل، فياتون بحساب كلمة ويضاهون بنفس الحساب حساب كلمة اخرى فيكون هذا النص معنى هذه الكلمة.
واكد بيومي ان مثل تلك الكتب ابعد ما تكون عما نزل به الدين الصحيح من وضوح في المعنى ووضوح في التاليف، حتى يستبين المسلم حقيقة الاوامر المطلوبة منه شرعا.
ويشير الى ان التفسير بالارقام يتنافى مع رسالة الدين التي ينبغي ان تكون واضحة، خاصة ان مضمون الارقام امر تخميني وافتراضي لا قيمة له في التفسير؛ ولذلك اندثر التفسير الرقمي قرونا طويلة، واندثر حساب الجمل من قرون عديدة، وبقيت امال غير محددة لدى بعض الفئات والتيارات السرية التي ليس لها قيمة.
وحول توجه بعض المولفين للاستعانة باسلوب التفسير الرقمي لايات قرانية في مولفاتهم واظهار بعض الارقام على انها مقدسة، ارجع بيومي ذلك الى ان بعض هولاء لديه عقدة الشهرة، فيسعى الى مصادرة كتابه لتفتح له المصادرة طريق الشهرة، بزعم انه حر الفكر ومجدد وغير تقليدي، فينطلق الى مزيد من الهلوسة الفكرية.
قواعد الفحص
ويوضح ان هناك قواعد في فحص الكتب، وان الكتاب يقبل ما دام لا يهاجم ركنا من اركان الدين المعلومة منه بالضرورة، اما اذا هاجم ركنا من اركان الدين او شيئا معلوما من الدين بالضرورة فلا يقبل، كما لو كان ينشر فكرا منحرفا عن اركان الدين او التعاليم الاسلامية.
من جانبه يوضح الدكتور محمد رافت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية ان تحايل بعض الناشرين او المولفين على ان يحصلوا في نهاية الامر من المجمع على قرار برفض نشر الكتاب او عدم السماح بطبعه، هذه مسالة لا يملك المجمع شيئا تجاهها، وانما هو يفحص اي كتاب يرد اليه.
واشار الى ان المجمع لا يصدر قرارا بمنع الكتاب، وانما يقول هو غير صالح للنشر؛ حتى لا يتخذ البعض كلمة المصادرة على انها حجر من مجمع البحوث على حرية الراي والكلام الذي يقال في مثل هذه المناسبات دون استناد الى منطق مقبول.
واوضح ان هناك قواعد فحص حتى يصدر الازهر توصية بعدم تداول الكتاب، اهمها ان يكون النص قد خالف امرا معلوما من الدين بالضرورة او يزدري الاديان، حيث لا يقول عاقل اطلاقا اننا يجب ان نسمح بكتاب يهدم ثوابت الدين، او يخالف تعاليم الشريعة الاسلامية.
وعن مسالة تقديس الارقام في القران الكريم، وتداول العديد من الكتب الحديثة التي تحاول ترسيخ هذا المفهوم يوكد الدكتور محمد رافت عثمان انه لا يوجد اي تقديس لاي ارقام في القران الكريم.
وعلل رايه بانه لا يمكن لاحد ان يعلم الحكمة مثلا في كون رقم 19 هو عدد خزنة جهنم، فالكلام عن الحكمة في تلك الاعداد لا معنى له اطلاقا، فلله حكمة في اختيارها.
واضاف ان تحديد القران الكريم لبعض الاعداد قد يكون ليفتتن بها الجاهلون، ضاربا مثالا على ذلك بالعدد الذي ذكره القران عن الملائكة المسئولين عن النار، حيث بين الله تعالى انه ما جعل هذا العدد الا فتنة للكافرين، فقال تعالى "وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا ايمانا...".
واشار الى ان هذا النص الكريم بين ان العدد اريد به اختبار هولاء الذين ذكرهم الله، وعليه ليس لنا ان نخصص ارقاما معينة ونعطيها معنى شرعيا نتعبد به او نتخذه وسيلة لفهم نصوص القران؛ لان الله تعالى استاثر بعلم هذه الارقام وبين ان هذه الاعداد فتنة للكافرين.
واكد عثمان انه من اجل تلك العلل فان اي كتاب في تقديس الارقام مرفوض، خاصة انه لو فتح الباب لمثل تلك الكتب لاعطينا الفرصة لدخول من يقولون ان الارقام لها معنى، وهو ما ينتفي مع الحكمة التي جعلها الله لرقم 19، ولله ان يختار ما يشاء فهو اعلم بالحكمة واعلم بما يقول، وليس لنا ان نعمم او نخصص في المسالة فهذا مما استاثر.
واعتبر الدكتور محمد ان نشر اي كتاب يصدر فيه الازهر قراره بالمنع وعدم التداول فان الناشر والمولف يعتبران مسئولان عن منع هذا الكتاب امام الله، ويقع عليهما الاثم ان حاولا عمل ضجة اعلامية حوله لاستغلال فضول الناس العاديين في التعرف على سبب رفض كتاب معين؛ لان القاعدة المعروفة ان كل ممنوع مرغوب، فيكون بذلك متسببا في تشويش العقيدة، ويكون ماله من هذا الطريق مكتسبا من حرام.