قصص الصالحين







كان متخصصاً في صنع القوالب في ورشته حسب الطلبات التي كانت ترد إليه من المعامل المجاورة له .. كان في هذا العمل منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، ومع ذلك لم يكن يستطيع الخلاص من بعض الأخطاء ، فكان يحاول دوماً تلافيها.
قال مرة :
-لا يمكن أن تكون هذه الأعمال دون أي قصور أو نقص، فالقالب ليس من صنع الله تعالى.
عندما قال : (من صنع الله) تذكر ما قالته له أمه قبل وفاتها .
-لا تنس انك عبد الله ، لذا لا تترك عبادتك أبداً .. العبودية هي التي تليق بالعبد.
لم يكن هناك مانع أمامه لكى يقوم بوظائف العبودية، ولكن لم يكن ذهنه قادراً على استيعاب وجود قدرة كلية تحكم هذا الكون، ولم يستفد من الكتب التي قرأها في هذا الموضوع ، وعندما ضجر نحى جميع هذه الكتب جانباً وقال :
-الأفضل ألا أفكر .. مثل هذه الأمور الدقيقة قد تخل بالعقل.

قصص الصالحين n1a2p8.gif



بينما كان الرجل يجدد في ذهنه هذه الذكريات كان يجرب في الوقت نفسه القالب الأخير الذى صنعه. ولكنه على الرغم من كل محاولاته فالقالب لم يكن ناجحاً، إذ لم يستطع اخراج مادة (البولستر) التي صبها في القالب، فالظاهر ان زوايا القالب لم تكن بالاستدارة المطلوبة.
بعد أن عمل قليلاً قال وهو يحدث نفسه :
-يكفى هذا لهذا اليوم ... يجب علىّ ألا أدع من في البيت ينتظرون أكثر.
عندما نطق بالكلمات الأخيرة أحس بالدفء يسري إلى داخله، إذ رزقوا قبل عشرة أيام بطفل، فأصبح مجموع العائلة ثلاثة أشخاص لذا كان بإمكانه أن يقول : " يجب ألا أدع من في البيت ينتظرون " .