مجلة مدرسة المشاغبين - منتديات مدرسة المشاغبين



اقرا ايضا : قصص حب
القطط في الحلم
رواية بويات
طريقة عمل الكوكيز
الدورة الشهرية
نكات
الصلاة في المنام
اسقف معلقة
فوائد الحلبة
كلمات اغاني خالد عبدالرحمن


مقتطفات من رواية عابر سرير لاحلام مستغانمي

* ليس ثمة موتى غير اولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة .اذن يمكننا بالنسيان ان نشيع موتا من شئنا من الاحياء ، فنستيقظ ذات صباح ونقرر انهم ما عادوا هنا.

بامكاننا ان نلفق لهم ميتة في كتاب ، ان نخترع لهم وفاة داهمة بسكتة قلبية, مباغتة كحادثة سير ، مفجعة كجثة غرق ، ولا يعنينا ان هم بقوا احياء . فنحن لا نريد موتهم ، نريد جثث ذكراهم لنبكيهم ، كما نبكي الموتى . نحتاج ان نتخلص من اشيائهم ، من هداياهم ، من رسائلهم ، من تشابك ذاكراتنا بهم .

نحتاج على وجه السرعة ان نلبس حدادهم بعض الوقت ثم ننسى.

* لتشفى من حالة عشقية ، يلزمك رفات حب ، لا تمثالا لحبيب تواصل تلميعه بعد الفراق ، مصرا على ذياك البريق الذي انخطفت به يوما .يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان اقرب الناس اليك.

* انت من يتامل جثة حب في طور التعفن ، لا تحتفظ بحب ميت في براد الذاكرة ، اكتب ، لمثل هذا خلقت الروايات.

* اذكر تلك الاجوبة الطريفة لكتاب سئلوا لماذا يكتبون ، اجاب احدهم " ليجاور الاحياء الموتى " ، واجاب اخر " كي اسخر من المقابر " ، ورد ثالث" لكي اضرب موعدا ". اين يمكنك الا في كتاب ، ان تضرب موعدا لامراة سبق ان ابتكرت خديعة موتها ، مصرا على اقحام جثتها في موكب الاحياء ، رغم بوس المعاشرة .

اليس في هذه المفارقة سخرية من المقابر التي تضم تحت رخامها الاحياء ، وتترك الموتى يمشون ويجيئون في شوارع حياتنا .

* تعلم اذن ان تقضي سنوات في انجاز حفنة من رماد الكلمات ، لمتعة رمي كتاب الى البحر ، كما ترمى الورود لجثث الغرقى .

بكل احتفائية عليك ان تبعثر في البحر رماد من احببت ، غير مهتم بكون البحر لا يوتمن على رسالة ، تماما كما القارىء لا يوتمن على كتاب.

* ان حبا نكتب عنه ، هو حب لم يعد موجودا ، وكتابا نوزع الاف النسخ منه ،ليس سوى رماد عشق ننثره في المكتبات .

الذين نحبهم نهديهم مخطوطا لا كتابا ، حريقا لا رمادا ، نهديهم ما لا يساويهم عندنا باحد.

* ليس البكاء شانا نسائيا .

لا بد للرجال ان يستعيدوا حقهم في البكاء ، او على الحزن اذن ان يستعيد حقه في التهكم .

وعليك ان تحسم خيارك : اتبكي بحرقة الرجولة ، ام ككاتب كبير تكتب نصا بقدر كبير من الاستخفاف والسخرية ! فالموت كما الحب اكثر عبثية من ان تاخذه ماخذ الجد.