بدا الشتاء مبكرا هذا العام هطل المطر بغزارة و سقى الارض المشاع خيوطا ذات وقع رتيب على صدر الصخر المتهدل على السفح




الجبلي المطل على السهول يبدا صوته القادم من المجهول كاطلالة بث المذياع في افتتاح برامجه اليومية مشوشا مشوها لا مبال ثم
ينبر الصوت الالي " صباح الخير يا وطن "
ترك الفلاحون منازلهم المصنوعة من الطين المشوي سمعوا و هم يدرجون على الطريق الموحل صوت المزاريب تئن التفت شيخ عجوز
الى السماء و نتات من بين شفتيه المتحطبتين كلمة " يا رب " كانوا جموعا يحملون المعاول و الفؤوس و اكياسا من الخيش و للحقيقة
بدت اذرعهم اقصر مما هي عليه و لون الجلد ممتقعا اقرب للارجواني و شفاها مقطوعة مزمومة تنفك عن اسنان تصطك من شدة البرد
صاح احدهم متالما " اه من برد يقص المسمار " سال صبي ابيه " كيف يقص البرد الذي لا نراه المسمار "
لم يرد الوالد بقي صامتا كالاخرين