السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قصة حب أسطورية تتحدى الزمان!!!
تحفة تاج محل ....

ثلاثة قرون ونصف مرت على بنائه ، " تاج محل " .. انه قصة حب
أسطورية خالدة عبر الزمن يزوره مالا يقل عن ثلاثة ملايين شخص
سنوياً.
إنها حياة مرأة ضربت أروع الأمثلة على الوفاء والإخلاص فتفتحت
لها أبواب التاريخ الواسعة وأصبحت سيرتها تتردد على الألسنة ،
وصار ضريحها إحدى عجائب الدنيا السبع ،،
هي المرأة الهندية المسلمة التي رفعت من شأن نساء العالم في
ذلك الوقت ونجحت في إثبات أن العقل والعاطفة والعمل خطوطاً
متساوية لا تناقض فيها على الإطلاق .
ومن روعة وتفرد هذا المكان تغنى به العديد من الشعراء مثل
طاغور فيما وصف الشاعر الإنجليزي السير ادوين ارنولد تاج
محل بقوله الشهير :
هي ليست قطعة معمارية كغيرها من الأبنية ولكنها رغبات
إمبراطور تعكس حب إمبراطور كتبت بأحجار حية.


ويحمل هذا الصرح الرائع بين جدرانه قصة حب نادرة ومكائد
ومؤامرات حاقدة من أقرب المقربين طمعاً في السلطة والجاه ,
ورغم مرور أكثر من 350 عاماً على بناءه إلا أنه لا يزال شعاع
البدر الهادئ والمتهادي الذي بُني بمشاعر الحب البيضاء
ونوافير العاطفة الجياشة والأحجار الطيعة اللينة التي تحمل
في طياتها ما تحمل من جماليات ومنمنمات في غاية الروعة,
كما أن القلاع المحيطة به ما هي إلا فرقة موسيقية تشير
إلى نجم الحفل (تاج محل) .


تاج محل..
شهادة ميلاد للحب الخالد , من الرخام الأبيض الطاهر حيث
يمتزج الفن المعماري مع التضحيات الإنسانية والمشاعر
الفياضة ,, حقاً إنها احتفالية بعظمة نسائية سطرت بالأحجار
صرحاً ينم عن عمق تقدير للمرأة والنساء عموماً فيما يراها
البعض حلماً بهياً قلما يزور النائم .
ويعتبر تاج محل من أعجب عجائب الدنيا بل ويعتبرها بعض
الباحثين الغربيين تحفة معمارية لم يولد مثيل لها حتى الآن،
ولا عجب في ذلك فتاج محل, أجمل صرح بناه المغول خلال
فترة حكمهم للهند.

أصل التسمية
وتعني كلمة تاج محل (قصر التاج) بينما لا تعرف حتى الآن
أصل تسمية القصر بتاج محل , وذلك لأن المؤرخين في عهد
الشاه كانوا يطلقون عليه (روزا) ممتاز محل ، أي ضريح
ممتاز محل ، وبعدها شاع اسم تاج محل ويترجم على أنه
قصر التاج أو تاج القصر .
وتعود جذور قصة بناءه إلى زواج شاه جيهان ..
{ الذي كان يعرف وقتها باسم الأمير حزام وصار فيما بعد
الإمبراطور المغولي الخامس , واسمه شهاب الدين }
من تاج محل واسمه الحقيقي هو ارجمند نانو بيجام .
ووالدها كان شقيقاً لنور جيهان زوجة السلطان, وكان في
تقليد المغول النساء المهمات في العائلة المالكة يمنحن
أسماء أخرى عند الزواج وفي بعض الأحداث الهامة في
حياتهن وبعد ذلك يشيع الاسم الجديد ويصير مستخدماً
من قبل الناس عامة.
وعلى الرغم من أن هذا الزواج كان الثاني للشاه إلا إنه
كان نابعاًمن قصة حب حقيقية وتجربة عاطفية سامية ،
وكانت ممتاز رفيقة دائمة لزوجها لا تتركه في كل رحلاته
وسفرياته وجولاته وزياراته ومهماته العسكرية بل
ومستشارته وصديقته وكانت الدافع القوي لقيامه بالكثير
من أعمال الخير والبر وخاصة مع الضعفاء والفقراء
والمحتاجين .

وقد أنجبت ممتاز من شاه أربعة عشر ولداً وماتت على
فراش الولادة في العام 1630 بعد ثلاث سنوات من خلعه
من العرش عندما كانت ترافقه في حملة عسكرية وعندما
عاد إلى السلطة اعتزم شاه أن يخلد ذكرى زوجته ،
فأبدع تاج محل ، وكان للظروف الحزينة التي أعقبت
موت الإمبراطورة أعمق الوقع وأبلغ الأثر في إلهام
الإمبراطور لتشييد هذا القصر الكبير الذي أقامه في
اجرا عاصمة حكم المغول .
ولم يكن غريباً بناءه في مثل هذه المدينة الجميلة ، حيث
تنتشر فيها القلاع الجميلة ذات الأحجار الحمراء التي قام
ببنائها الأباطرة المغول. وقد كان بناء هذه التحفة المعمارية
مشروطاً بتنفيد أربعة أشياء طلبتها ممتاز من زوجها بعد
موتها وتعكس جميعها مدى الحب وعمق الشعور التي كانت
تكنه له، وهى :
أن يبني تاج محل .
أن يتزوج بعدها .
أن يحسن معاملة أبنائه .

أن يقوم بزيارة الضريح في الذكرى السنوية لوفاتها .
ولكن وللأسف لم يستطع الوفاء إلا بالوعدين الأول والثاني ،،
وعندما اعتقل لمدة ثماني سنوات توفى في آخرها في القلعة
الحمراء الكبيرة التي تقع أمام تاج محل كان ينظر يومياً إلى
هذا الصرح الخالد لا يبكى على زوال عرشه وخلعه من
الحكم بقدر بكاءه على وفاة زوجته الغالية التي لم تستطع
امرأة سواها أن تمنحه الحب الذي منحته إياه ولم يستطع
أي شيء في العالم أن يعوضه الحنان الذي إفتقده بعد وفاتها
وهي تضع له ابنه الرابع عشر.
إنه تاج محل القبر أو الضريح الذي شيده شاه تقديراً ووفاءً
لزوجته ورفيقة حياته، إلا أن الدوافع والتفصيلات الحقيقية
والدقيقة حول الأيام وكيف دارت بين الزوجين وخاصة لحظات
البؤس الذي عاشته الملكة بسبب الوشايات والدسائس التي تمت
داخل القصر والتي كان هدفها التوقيع والوشاية بينهما إلا أن
حبهما لم يتأثر بكل هذه المؤامرات ، فقد عاش الزوجان شاه
جيهان وممتاز طوال 19 عاماً من المودة والمحبة حتى كان
يضرب بهما المثل إلا أنه وفي عام 1630 قام الزوج بحشد
قواته بكل ما لدية من إمكانيات عسكرية وبشرية وبدأ
حملة عسكرية ضد ابنه والوريث لمملكته وحكمه في منطقة
ديكان , وقد شاء القدر أن يمنحه النصر على التمرد والسيطرة
عليه .
ومن المعروف أنه كلما ازدادت الانتصارات تزداد المكائد فقد استطاعت
نور جيهان زوجة والد الأميرة ، أن تدبر مكيدة مخططة بشكل جيد لمحاولة
التفريق بينهما حيث أرسلت مبعوث بمهمة خبيثة تمثلت في تدبير لقاء بين
الأميرة وبين أحد الطامعين في العرش لكي يشي بها أحد أعوانه ويقتنع
بخيانتها له،وبالفعل تمت المكيدة ونجحت فى التوقيع بينهما فقرر الزوج
الخلاص من زوجته إلا أنه عدل عن ذلك وآثر حبسها عقاباً لها, وطلبت
منه أن يفعل بها ما يشاء بشرط أن يستمع إليها وروت له دسائس
نور جيهان , لكنه استمر في حبسه لها .
وجاء الأجل..
ففي أحد الأيام كان شاه جيهان في جنوب الهند لوقف تمرد بعض
الخارجينعن حكم الإمبراطورية, وصله نبأ يؤكد أن زوجته تعاني
من ألام وضع غير طبيعية وبعد أن وصل إليها وشعر بقسوة ما كان
منه مقابل الحب والعطف من هذه الزوجة الحانية بادلها بعبارات
الوفاء والإخلاص ودعته بعبارات الحب والتضحية, ومنذ تلك اللحظة
أخذ السلطان على نفسه عهداً بتخليد ذكراها في أحسن صورة وقد
كان ذلك بالفعل فبنى لها قصر تاج محل الذي يعتبر بحق أبهى وأجمل
قصر يعيش قصة حب ووفاء خلدها التاريخ .
وتقول الروايات التي انطلقت على حياته إنه كان يعتزم بناء قصر
مواجه لتاج محل ليكون ضريحاً له شخصياً عند ومقابلاً
لضريح زوجته ولكن مع وجود فارق بينهما وهو أن الأول
ضريح تاج محل من الرخام الأبيض أما ضريحه هو فسيكون
باللون الأسود بحيث يربط بينهما جسر كبير.

ولكن ...
تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ولم يتحقق هذا الحلم حيث قام أحد
أبنائه بالحجر عليه واعتقاله بعدما قاد انقلاباً ضده وسيطر على
العرش الملكي وبالتالي قام بسجن والده في قصره المقابل لضريح
تاج محل حتى توفي إلا أنه وبدوافع إنسانية اقترح بعض أعوان
الإمبراطور الجديد دفنه بجوار زوجته ، ليروى هذا الصرح أروع
قصص الحب والوفاء والغفران ويصبح بحق أحد عجائب الدنيا
السبع .

تعليقات فيس بوك facebook