مشاهدة : 15305
النتائج 1 الى 9 من 9
  1. #1
    اسيرالوهم غير متصل مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    2,777
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    العشرة المبشرون بالجنة





    روي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه انه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " عشرة من قريش في الجنة ، ابو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ،

    وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن ابي وقاص ) ، وسعيد بن زيد بن عمرو

    بن نفيل ، و ابو عبيدة بن الجراح "

    اذا العشرة المبشرون بالجنة هم :


    ابوبكر الصديق رضي الله عنه

    عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    عثمان بن عفان رضي الله عنه

    علي بن ابي طالب رضي الله عنه

    طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه

    الزبير بن العوام رضي الله عنه

    عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه

    سعد بن مالك ( بن ابي وقاص ) رضي الله عنه

    سعيد بن زيد بن عمرو رضي الله عنه

    ابوعبيدة بن الجراح رضي الله عنه

    ولقد تم ذكر السيرة العطرة للخلفاء الراشدين الاربعة

    وسنواصل السيرة العطرة للستة الباقين المبشرين بالجنة


    ============

    طلحة بن عبيد الله


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "من سره ان ينظر الى رجل يمشي على الارض وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة "


    نسبه


    هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المكي المدني ، وهو احد العشرة

    المبشرين بالجنة، و لقد كان في تجارة له بارض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار

    رهبانها ، وانباه ان النبي الذي سيخرج من ارض الحرم ، قد اهل عصره ، ونصحه

    باتباعه وعاد الى مكة ليسمع نبا الوحي الذي ياتي الصادق الامين ، والرسالة التي

    يحملها ، فسارع الى ابي بكر فوجده الى جانب محمد مومنا ، فتيقن ان الاثنان لن

    يجتمعا الا على الحق ، فصحبه ابو بكر الى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اسلم وكان من المسلمين الاوائل


    ايمانه

    لقد كان طلحة رضي الله عنه من اثرياء قومه ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ،

    وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم الا غزوة بدر ،

    فقد ندبه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند

    عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمانهما النبي صلى

    الله عليه وسلم بان لهما اجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها

    وقد سماه الرسول الكريم يوم احد ( طلحة الخير ) وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ويوم حنين ( طلحة الجود )


    بطولته يوم احد


    في احدابصر طلحة رضي الله عنه جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول صلى الله

    عليه وسلم فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول

    الله صلى الله عليه وسلم فراه والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز امام

    الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول صلى

    الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول ابو بكر رضي

    الله عنه عندما يذكر احدا العشرة المبشرون بالجنة.. ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت اول من جاء الى النبي

    صلى الله عليه وسلم فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولابي عبيدة بن الجراح

    رضي الله عنه : " دونكم اخاكم " ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة

    ورمية ، واذا اصبعه مقطوعة ، فاصلحنا من شانه )

    وقد نزل قوله تعالى :

    (( من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر * وما بدلوا تبديلا ))

    تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية امام الصحابة الكرام ، ثم اشار الى طلحة قائلا :

    " من سره ان ينظر الى رجل يمشي على الارض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة "

    ما اجملها من بشرى لطلحة رضي الله عنه ، فقد علم ان الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما اجمله من ثواب


    عطائه وجوده


    وهكذا عاش طلحة رضي الله عنه وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ، موديا لحقوقه ،

    واذا ادى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان من اثرى المسلمين ، وثروته كانت

    دوما في خدمة الدين ، فكلما اخرج منها الشيء الكثير ، اعاده الله اليه مضاعفا ،

    تقول زوجته سعدى بنت عوف : دخلت على طلحة يوما فرايته مهموما ، فسالته : ما شانك ؟

    فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى اهمني واكربني

    فقلت له : ما عليك ، اقسمه

    فقام ودعا الناس ، واخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما

    وفي احدى الايام باع ارضا له بثمن عال ، فلما راى المال امامه فاضت عيناه من الدمع وقال :

    ان رجلا تبيت هذه الاموال في بيته لا يدري مايطرق من امر ، لمغرور بالله ، فدعا

    بعض اصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى اسحر وما عنده منها درهما .

    وكان رضي الله عنه من اكثر الناس برا باهله واقاربه ، وكان يعولهم جميعا ،

    لقد قيل : كان لا يدع احدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ، وكان

    يزوج اياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم .

    ويقول السائب بن زيد : صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت

    احدا ، اعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة .


    طلحة والفتنة


    عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه ايد طلحة حجة المعارضين

    لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن ان يصل الامر الى قتل

    عثمان رضي الله عنه ، لا لكان قاوم الفتنة ، وما ايدها باي صورة ، ولكن ماكان

    كان ، اتم المبايعة هو والزبير لعلي رضي الله عنهم جميعا وخرجوا الى مكة معتمرين ،

    ومن هناك الى البصرة للاخذ بثار عثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة

    والزبير في فريق وعلي في الفريق الاخر ، وانهمرت دموع علي رضي الله عنه

    عندما راى ام المومنين ( عائشة ) في هودجها بارض المعركة ، وصاح بطلحة :

    ( يا طلحة ، اجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبات عرسك في البيت ؟)

    ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله ، اتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه

    وسلم ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟

    فقلت : الا احب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟

    فقال لك : يا زبير ، اما والله لتقاتلنه وانت له ظالم )

    فقال الزبير : ( نعم اذكر الان ، وكنت قد نسيته ، والله لااقاتلك )


    الشهادة


    واقلع طلحة و الزبير رضي الله عنهما عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا

    حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة اعينهما بما قررا ، فالزبير تعقبه

    رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم اودى بحياته .

    وبعد ان انتهى علي رضي الله عنه من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا :

    ( اني لارجو ان اكون انا وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم :

    (( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ))

    ثم نظر الى قبريهما وقال : ( سمعت اذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم

    يقول : " طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة " )


    قبر طلحة

    لما قتل طلحة دفن الى جانب الفرات ، فراه حلما بعض اهله فقال :

    الاتريحوني من هذا الماء فاني قد غرقت .. قالها ثلاثا .

    فاخبر من راه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فاذا هو اخضر

    كانه السلق ، ولم يتغير منه الا عقصته ، فاشتروا له دارا بعشرة الاف ودفنوه

    فيها ، وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قتل ستين سنة وقيل اكثر من ذلك .


    ============

    الزبير بن العوام


    حواري رسول الله


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


    " ان لكل نبي حواريا ، وحواري الزبير بن العوام "


    نسبه

    هو الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب

    كما ان امه صفية )رضي الله عنه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته اسماء

    بنت ابي بكر ذات النطاقين ، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة

    وثراوه عريضا لكنه انفقه في الاسلام حتى مات مدينا


    الزبير وطلحة


    يرتبط ذكرالزبير دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشاة

    والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من

    العشرة المبشرين بالجنة واخى بينهما الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويجتمعان

    بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا العشرة المبشرون بالجنة.. طلحة والزبير جاراي في الجنة ،

    و كانا من اصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لاختيار خليفته .


    اول سيف شهر في الاسلام


    اسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الاوائل الذين سارعوا

    بالاسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وان سيفه هو اول سيف شهر بالاسلام ، ففي ايام

    الاسلام الاولى سرت شائعة بان النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فما كان من الزبير

    الا ان استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالاعصار ، وفي اعلى مكة لقيه

    الرسول صلى الله عليه وسلم فساله ماذا به ؟

    فاخبره النبا فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب


    ايمانه وصبره


    كان للزبير رضي الله عنه نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن

    عليه بالنار كي تزهق انفاسه ، ويناديه : اكفر برب محمد ادرا عنك هذا العذاب فيجيب

    الفتى الغض : ( لا والله ، لا اعود للكفر ابدا )

    وهاجر الزبيررضي الله عنه الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع

    الرسول صلى الله عليه وسلم


    غزوة احد


    في غزوة احد وبعد ان انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول صلى الله عليه

    وسلم الزبير وابوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد ابوبكر والزبير رضي الله

    عنهما سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، ابرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى ان قريش

    ظنت انهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فاسرعوا خطاهم لمكة هاربين


    بنو قريظة

    وفي يوم الخندق قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" من رجل ياتينا بخبر بني قريظة ؟ "

    فقال الزبير : ( انا ) فذهب

    ثم قالها الثانية فقال الزبير : ( انا ) فذهب

    ثم قالها الثالثة فقال الزبير : ( انا ) فذهب

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لكل نبي حواري، والزبير حواري وابن عمتي "

    وحين طال حصار بني قريظة دون ان يستسلموا للرسول صلى الله عليه وسلم ، ارسل

    الرسول الزبير وعلي بن ابي طالب فوقفا امام الحصن يرددان:

    ( والله لنذوقن ماذاق حمزة ، او لنفتحن عليهم حصنهم )

    ثم القيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة اعصابهما احكما وانزلا الرعب في افئدة

    المتحصنين داخله وفتحا للمسلمين ابوابه


    يوم حنين


    وفي يوم حنين ابصر الزبير ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك

    الغزوة ، ابصره واقفا وسط فيلق من اصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ،

    وشتت شملهم وازاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة

    حبه للشهادة

    كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول :

    ( ان طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه باسماء الانبياء ، وقد علم الا نبي بعد محمد ، واني

    لاسمي بني باسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )

    وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش

    وسمى ولده المنذر تيمنا بالشهيد المنذر بن عمرو

    وسمى ولده عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو

    وسمى ولده حمزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب

    وسمى ولده جعفرا تيمنا بالشهيد جعفر بن ابي طالب

    وسمى ولده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير

    وسمى ولده خالدا تيمنا بالشهيد خالد بن سعيد

    وصيته


    كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه اوصى

    ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا :

    ( اذا اعجزك دين ، فاستعن بمولاي )

    وساله عبد الله : اي مولى تعني ؟

    فاجابه : ( الله ، نعم المولى ونعم النصير )

    يقول عبدالله فيما بعد : فوالله ما وقعت في كربة من دينه الا قلت : يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه


    موقعة الجمل


    بعد استشهاد عثمان بن عفان اتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي رضي الله عنهم جميعا

    وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للاخذ بثار عثمان ، وكانت وقعة

    الجمل عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الاخر ، وانهمرت دموع

    علي رضي الله عنه عندما راى ام المومنين عائشة رضي الله عنها في هودجها بارض المعركة ، وصاح بطلحة :

    ( يا طلحة ، اجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبات عرسك في البيت ؟)

    ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله ، اتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ فقلت : الا احب ابن خالي ،

    وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟

    فقال لك : يا زبير ، اما والله لتقاتلنه وانت له ظالم )

    فقال الزبير : ( نعم اذكر الان ، وكنت قد نسيته ، والله لااقاتلك )

    واقلع طلحة و الزبير رضي الله عنهما عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا حياتهما

    ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة اعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه

    عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم اودى بحياته .


    الشهادة


    لما كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فاتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل

    الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن

    عليا صاح حين علم ان بالباب قاتل الزبير يستاذن وامر بطرده قائلا :

    ( بشر قاتل ابن صفية بالنار )

    وحين ادخلوا عليه سيف الزبير قبله وامعن في البكاء وهو يقول :

    ( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله )

    وبعد ان انتهى علي رضي الله عنه من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا :

    ( اني لارجو ان اكون انا وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم :

    (( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ))

    ثم نظر الى قبريهما وقال :

    سمعت اذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    " طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة "

    ============

    عبدالرحمن بن عوف

    نسبه

    عبد الرحمن بن عوف احد الثمانية السابقين الى الاسلام ، عرض عليه ابو بكر

    الاسلام فما غم عليه الامر ولا ابطا ، بل سارع الى الرسول صلى الله عليه وسلم

    يبايعه وفور اسلامه حمل حظه من اضطهاد المشركين .

    ولد بعد الفيل بعشر سنين واسلم قبل ان يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم

    دار الارقم وكان احد الثمانية الذين سبقوا الى الاسلام، واحد الخمسة الذي اسلموا

    على يد ابي بكر، وكان من المهاجرين الاولين، هاجر الى الحبشة، والى المدينة‏

    واخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع‏.‏

    وكان احد العشرة المشهود لهم بالجنة، واحد الستة اصحاب الشورى، الذين جعل

    عمر بن الخطاب الخلافة فيهم، واخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي

    وهو عنهم راض، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في سفرة، وجرح

    يوم احد احدى وعشرين جراحة، وجرح في رجله فكان يعرج منها، وسقطت ثنيتاه فكان اهتم‏.‏


    التجارة

    كان رضي الله عنه محظوظا بالتجارة الى حد اثار عجبه فقال :

    ( لقد رايتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا ) وكانت التجارة عنده رضي

    الله عنه عملا وسعيا لا لجمع المال ولكن للعيش الشريف ، وهذا ما

    نراه حين اخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار ، فاخى بين

    عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع ، قال سعد لعبد الرحمن رضي الله عنهما :

    اخي انا اكثر اهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي فخذه ، وتحتي امراتان ،

    فانظر ايتهما اعجب لك حتى اطلقها وتتزوجها .

    فقال عبد الرحمن رضي الله عنه : بارك الله لك في اهلك ومالك ، دلوني على

    السوق وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح .


    حق الله

    كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ليست له وحده ، وانما لله والمسلمون

    حقا فيها ، فقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول يوما :

    " يا بن عوف انك من الاغنياء ، وانك ستدخل الجنة حبوا ، فاقرض الله يطلق لك قدميك "

    ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضا حسنا ، فيضاعفه الله له اضعافا ، فقد باع يوما

    ارضا باربعين الف دينار فرقها جميعا على اهله من بني زهرة وامهات المسلمين وفقراء

    المسلمين ،وقدم خمسمائة فرس لجيوش الاسلام ، ويوما اخر الفا وخمسمائة راحلة .

    وعند موته اوصى بخمسين الف دينار في سبيل الله ، واربعمائة دينار لكل من بقي ممن

    شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان رضي الله عنه نصيبا من الوصية فاخذها وقال :

    ( ان مال عبد الرحمن حلال صفو ، وان الطعمة منه عافية وبركة )

    وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه انه قيل :

    اهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ، ثلث يقرضهم ، وثلث يقضي عنهم ديونهم ،

    وثلث يصلهم ويعطيهم ) وخلف بعده ذهب كثير ، ضرب بالفووس حتى مجلت منه ايدي الرجال .


    قافلة الايمان

    في احد الايام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال ،

    لكن سرعان ما تبين انها قافلة كبيرة موقرة الاحمال تزحم المدينة وترجها رجا ، وسالت

    ام المومنين عائشة رضي الله عنها : ( ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟ )

    واجيبت انها قافلة لعبد الرحمن بن عوف اتت من الشام تحمل تجارة له فعجبت ام المومنين

    رضي الله عنها العشرة المبشرون بالجنة.. قافلة تحدث كل هذه الرجة ؟ ) قالوا لها : اجل يا ام المومنين ، انها سبعمائة راحلة .

    وهزت ام المومنين رضي الله عنها راسها وتذكرت :

    ( اما اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    " رايت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا " ووصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن

    بن عوف ، فتذكر انه سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من مرة ،

    فحث خطاه الى السيدة عائشة رضي الله عنها وقال لها :

    ( لقد ذكرتني بحديث لم انسه ) ثم قال :

    ( اما اني اشهدك ان هذه القافلة باحمالها واقتابها واحلاسها في سبيل الله )

    ووزعت حمولة سبعمائة راحلة على اهل المدينة وما حولها


    الخوف

    وثراء عبد الرحمن رضي الله عنه كان مصدر ازعاج له وخوف ، فقد جيء له يوما

    بطعام الافطار وكان صائما ، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته وبكى ثم قال :

    ( استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة ان غطت راسه بدت رجلاه ،

    وان غطت رجلاه بدا راسه ، واستشهد حمزة وهو خير مني ، فلم يوجد له ما يكفن

    فيه الا بردة ، ثم بسط لنا في الدنيا ما بسط ، واعطينا منها ما اعطينا واني

    لاخشى ان نكون قد عجلت لنا حسناتنا )

    كما وضع الطعام امامه يوما وهو جالس مع اصحابه فبكى ، وسالوه : ما يبكيك يا ابا محمد ؟

    قال : ( لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع هو واهل بيته من خبز الشعير ، ما ارانا اخرنا لما هو خير لنا )

    وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا ، فقد قيل : انه لو راه غريب لا يعرفه وهو

    جالس مع خدمه ، ما استطاع ان يميزه من بينهم .


    الهروب من السلطة


    كان عبد الرحمن بن عوف من الستة اصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة لهم من

    بعده قائلا : ( لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض ) واشار الجميع الى عبد الرحمن

    في انه الاحق بالخلافة فقال :

    ( والله لان توخذ مدية فتوضع في حلقي ، ثم ينفذ بها الى الجانب الاخر ، احب الي من ذلك )

    وفور اجتماع الستة لاختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي

    اعطاه اياه عمر ، وجعل الامر بين الخمسة الباقين ، فاختاروه ليكون الحكم بينهم

    وقال له علي كرم الله وجهه :

    ( لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفك بانك امين في اهل السماء ،

    وامين في اهل الارض ) فاختار عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ( عثمان بن عفان )

    رضي الله عنه للخلافة ، ووافق الجميع على اختياره .


    وفاته

    في العام الثاني والثلاثين للهجرة جاد بانفاسه رضي الله عنه وارادت ام المومنين

    عائشة رضي الله عنها ان تخصه بشرف لم تخص به سواه ، فعرضت عليه ان يدفن

    في حجرتها الى جوار الرسول صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر رضي الله

    عنهما ، لكنه استحى ان يرفع نفسه الى هذا الجوار ، وطلب دفنه بجوار عثمان بن

    مظعون اذ تواثقا يوما ايهما مات بعد الاخر يدفن الى جوار صاحبه وكان يتمتم وعيناه تفيضان بالدمع :

    ( اني اخاف ان احبس عن اصحابي لكثرة ما كان لي من مال )

    ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه وارهفت اذناه للسمع كما لو كان

    هناك من يحادثه ، ولعله سمع ما وعده الرسول صلى الله عليه وسلم :

    " عبد الرحمن بن عوف في الجنة "

    ============

    سعد بن ابي وقاص

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "يا سعد : ارم فداك ابي و امي "

    نسبه

    هو سعد بن مالك بن اهيب الزهري القرشي ابو اسحاق فهو من بني زهرة اهل

    امنة بنت وهب ام الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه

    وسلم يعتز بهذه الخوولة فقد ورد انه صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع نفر من

    اصحابه فراى سعد بن ابي وقاص مقبلا فقال لمن معه :

    " هذا خالي فليرني امرو خاله "

    اسلامه

    كان سعد قد راى وهو ابن سبع عشرة سنة في منامه انه يغرق في بحر الظلمات،

    وبينما هو يتخبط فيها، اذ راى قمرا، فاتبعه، وقد سبقه الى هذا القمر ثلاثة، هم:

    زيد بن حارثة، وعلي بن ابي طالب، وابو بكر الصديق، ولما طلع الصباح سمع ان

    رسول الله يدعو الى دين جديد ، فعلم ان هذا هو القمر الذي راه ، فذهب على الفور

    ليلحق بركب السابقين الى الاسلام ، فكان سعد رضي الله عنه من النفر الذين دخلوا

    في الاسلام اول ما علموا به فلم يسبقه الا ابوبكر و علي وزيد و خديجة قال سعد :

    ( بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت ان الله

    اراد بي خيرا وشاء ان يخرجني بسببه من الظلمات الى النور فمضيت اليه مسرعا حتى

    لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فاسلمت فما سبقني احد الا ابي بكر وعلي وزيد رضي الله عنهم )


    ثورة امه

    يقول سعد رضي الله عنه : ( وما سمعت امي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى

    بارا بها محبا لها فاقبلت علي تقول :

    يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين امك و ابيك ؟ والله لتدعن دينك الجديد

    او لا اكل ولا اشرب حتى اموت فيتفطر فوادك حزنا علي وياكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس ابد الدهر

    فقلت : ( لاتفعلي يا اماه فانا لا ادع ديني لاي شيء )

    الا ان امه اجتنبت الطعام ومكثت اياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما راها

    سعد قال لها: ( يا اماه اني على شديد حبي لك لاشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك

    الف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )

    فلما رات الجد اذعنت للامر واكلت وشربت على كره منها . ونزل قوله تعالى :

    (( ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي

    ولوالديك الي المصيروان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما

    وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من اناب الي ثم الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون ))


    الدعوة المجابة

    كان سعد بن ابي وقاص اذا رمى عدوا اصابه واذا دعا الله دعاء اجابه ، وكان الصحابة

    يردون ذلك لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له :" اللهم سدد رميته ، واجب دعوته "

    ويروى انه راى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له : ( اذن ادعو عليك )

    فقال الرجل : اراك تتهددني كانك نبي !

    فانصرف سعد وتوضا وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا :

    ( اللهم ان كنت تعلم ان هذا الرجل قد سب اقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وانه قد اسخطك سبه اياهم ، فاجعله اية وعبرة )

    فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من احدى الدور ناقة نادة لا يردها شيء ، حتى دخلت

    في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فاخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات .


    اول دم هريق في الاسلام


    في بداية الدعوة ، كان اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم اذا صلوا ذهبوا في الشعاب

    فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن ابي وقاص في نفر من الصحابة في شعب

    من شعاب مكة ، اذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم

    ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد رضي الله عنه يومئذ رجلا من المشركين بلحي

    بعير فشجه العظم الذي فيه الاسنان ، فكان اول دم هريق في الاسلام .


    اول سهم رمي في الاسلام

    بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في سرية عبيدة بن الحارث رضي الله عنه الى ماء

    بالحجاز اسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال الا ان سعد قد رمى

    يومئذ بسهم فكان اول سهم رمي به في الاسلام


    غزوة احد


    وشارك في احد وتفرق الناس اول الامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف سعد

    يجاهد ويقاتل فلما راه الرسول صلى الله عليه وسلم يرمي جعل يحرضه ويقول له :

    " يا سعد ارم فداك ابي وامي "

    وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول :

    ( ما جمع الرسول صلى الله عليه وسلم لاحد ابويه الا لي )

    وذلك حين فداه بهما


    امرة الجيش


    عندما احتدم القتال مع الفرس ، اراد امير المومنين عمر ان يقود الجيش بنفسه ، ولكن

    راى الصحابة ان تولى هذه الامارة لرجل اخر واقترح عبدالرحمن بن عوف :

    ( الاسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري ) وقد ولاه عمر رضي الله عنه امرة جيش

    المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين

    وزعيمهم رستم وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان اعجازا

    عبور النهر بموسم فيضانه حتى ان سلمان الفارسي قد قال :

    ( ان الاسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس سلمان بيده

    ليخرجن منه افواجا ، كما دخلوه افواجا )

    وبالفعل امن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الاخرى بكتيبة الاهوال وكتيبة

    الخرساء ، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر

    ودخل سعد بن ابي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم .


    امارة العراق


    ولاه عمر رضي الله عنهما امارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم

    اشتكاه اهل الكوفة لامير المومنين فقالوا : ان سعدا لا يحسن يصلي

    ويضحك سعدا قائلا : ( والله اني لاصلي بهم صلاة رسول الله ، اطيل في الركعتين الاوليين واقصر في الاخرين )

    واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين اراد ان يعيده الى الكوفة ضحك سعدا

    قائلا : ( اتامرني ان اعود الى قوم يزعمون اني لا احسن الصلاة )

    ويوثر البقاء في المدينة


    الستة اصحاب الشورى


    و عندما حضرت عمر رضي الله عنه الوفاة بعد ان طعنه المجوسي جعل الامر من بعده الى

    الستة الذين مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض و احدهم سعد بن ابي وقاص ،

    وقال عمر : ( ان وليها سعد فذاك ، وان وليها غيره فليستعن بسعد )


    سعد والفتنة

    اعتزل سعد الفتنة وامر اهله واولاده الا ينقلوا له اخبارها ، وذات يوم ذهب اليه ابن اخيه

    هاشم بن عتبة بن ابي وقاص ويقول له : يا عم ، ها هنا مائة الف سيف يرونك احق الناس

    بهذا الامر ، فيجيبه سعد رضي الله عنه :

    ( اريد من مائة الف سيف ، سيفا واحدا ، اذا ضربت به المومن لم يصنع شيئا ، واذا ضربت بهالكافر قطع )

    فتركه ابن اخيه بسلام وحين انتهى الامر لمعاوية سال سعدا : مالك لم تقاتل معنا ؟

    فاجابه : ( اني مررت بريح مظلمة فقلت : اخ اخ وانخت راحلتي حتى انجلت عني )

    فقال معاوية : ليس في كتاب الله اخ اخ ولكن قال الله تعالى :

    (( وان طائفتان من المومنين اقتتلوا ، فاصلحوا بينهما ، فان بغت احداهما على الاخرى

    فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله ))

    وانت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية

    فاجاب سعد رضي الله عنه قائلا :

    ( ما كنت لاقاتل رجلا يعني علي بن ابي طالب قال له الرسول : انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي )


    وفاته

    وعمر سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه كثيرا وافاء الله عليه من المال الخير الكثير لكنه

    حين ادركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال :

    ( كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدرواني اريد ان القى بها الله عز وجل ايضا )

    وكان راسه بحجر ابنه الباكي فقال له :

    ( ما يبكيك يا بني ؟ ان الله لا يعذبني ابدا ، واني من اهل الجنة )

    فقد كان ايمانه بصدق بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرا وكانت وفاته سنة

    خمس وخمسين بالعقيق، فحمل على الاعناق الى المدينة، ودفن بها ليكون اخر من مات

    من العشرة المبشرين بالجنة واخر من مات من المهاجرين رضي الله عنهم ودفن في البقيع .

    ============
    سعيد بن زيد عمرو


    نسبه

    هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي ابو الاعور ، من خيار الصحابة

    وابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزوج اخته ، ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة )

    وهاجر الى المدينة ، شهد المشاهد كلها الا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ،

    وهو احد العشرة المبشرين بالجنة ، كان من السابقين الى الاسلام هو و زوجته

    ام جميل فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها


    والده


    وابوه رضي الله عنه ( زيد بن عمرو ) اعتزل الجاهلية وحالاتها ووحد الله تعالى

    بغير واسطة حنيفيا ، وقد سال سعيد بن زيد الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :

    ( يا رسول الله ، ان ابي زيد بن عمرو بن نفيل كان كما رايت وكما بلغك ،

    ولو ادركك امن بك ، فاستغفر له ؟ )

    قال صلى الله عليه وسلم : " نعم "

    واستغفر له وقال :

    " انه يجيء يوم القيامة امة وحده "


    المبشرين بالجنة

    روي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه انه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " عشرة من قريش في الجنة ، ابو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ،

    وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن ابي وقاص ) " ، وسعيد بن زيد بن عمرو

    بن نفيل ، و ابو عبيدة بن الجراح " رضي الله عنهم اجمعين

    الدعوة المجابة

    كان رضي الله عنه مجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع اروى بنت اوس ، فقد شكته

    الى مروان بن الحكم ، وادعت عليه انه غصب شيئا من دارها ، فقال :

    ( اللهم ان كانت كاذبة فاعم بصرها ، واقتلها في دارها ) فعميت ثم تردت في بئر دارها ، فكانت منيتها


    الولاية


    كان سعيد بن زيد رضي الله عنه موصوفا بالزهد محترما عند الولاة ، ولما فتح

    ابو عبيدة بن الجراح دمشق ولاه اياها ، ثم نهض مع من معه للجهاد ، فكتب اليه سعيد رضي الله عنه :

    ( اما بعد ، فاني ما كنت لاوثرك واصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يدنيني

    من مرضاة ربي ، واذا جاءك كتابي فابعث الى عملك من هو ارغب اليه مني ،

    فاني قادم عليك وشيكا ان شاء الله والسلام )


    وفاته


    توفي بالمدينة سنة ( 51 ه ) ودخل قبره سعد بن ابي الوقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم اجمعين .


    ============

    ابوعبيدة بن الجراح

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

    " لكل امة امينا واميننا ايتها الامة ابوعبيدة عامر الجراح "


    نسبه


    ابوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري يلتقي مع النبي صلى الله عليه

    وسلم في احد اجداده (فهر بن مالك) وامه من بنات عم ابيه اسلمت وقتل ابوه كافرا يوم بدر .

    كان رضي الله عنه طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية اسلم على يد

    ابي بكر الصديق رضي الله عنه في الايام الاولى للاسلام ، وهاجر الى الحبشة

    في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها.


    غزوة بدر


    في غزوة بدر جعل ابو ( ابو عبيدة ) رضي الله عنه يتصدى له، فجعل

    ابو عبيدة يحيد عنه ، فلما اكثر قصده فقتله ، فانزل الله هذه الاية :

    (( لا تجد قوما يومنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا

    اباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان ))


    غزوة احد


    يقول ابوبكر الصديق رضي الله عنه :

    ( لما كان يوم احد ، ورمي الرسول صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته

    حلقتان من المغفر ، اقبلت اسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانسان

    قد اقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت :

    اللهم اجعله طاعة ، حتى اذا توافينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا هو

    ابوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال :

    ( اسالك بالله يا ابا بكر ان تتركني فانزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم )

    فتركته ، فاخذ ابوعبيدة بثنيته احدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على

    الارض وسقطت ثنيته معه ، ثم اخذ الحلقة الاخرى بثنيته الاخرى فسقطت ،

    فكان ابوعبيدة في الناس اثرم .


    غزوة الخبط


    ارسل النبي صلى الله عليه وسلم اباعبيدة بن الجراح اميرا على ثلاثمائة وبضعة

    عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ، والسفر بعيد ، فاستقبل

    ابوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الارض مع جنوده وزاد كل واحد منهم

    حفنة تمر ، وعندما قل التمر اصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر

    راحوا يتصيدون ( الخبط ) اي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء ،

    غير مبالين الا بانجاز المهمة ، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط .


    مكانة .. امين الامة

    قدم اهل نجران على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه ان يرسل اليهم واحدا

    فقال عليه الصلاة والسلام : " لابعثن - يعني عليكم - امينا حق امين ) فتشوف اصحابه

    رضوان الله عليهم يريدون ان يبعثوا لا لانهم يحبون الامارة او يطمعون فيها ولكن

    لينطبق عليهم وصف النبي صلى الله عليه و سلم " امينا حق امين " وكان عمر نفسه

    رضي الله عليه من الذين حرصوا على الامارة لهذا انذاك بل صار - كما قال يتراءى -

    اي يري نفسه للنبي صلى الله عليه وسلم حرصا منه رضي الله عنه ان يكون امينا حق امين.

    ولكن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز جميع الصحابة وقال : " قم يا اباعبيدة "

    كما كان لابي عبيدة رضي الله عنه مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب

    رضي الله عنه وهو يجود بانفاسه :

    ( لو كان ابوعبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فان سالني ربي عنه ، قلت :

    استخلفت امين الله ، وامين رسوله )



    معركة اليرموك


    في اثناء قيادة خالد رضي الله عنه معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية

    الرومانية توفي ابوبكر الصديق رضي الله عنه ، وتولى الخلافة بعده عمر رضي

    الله عنه ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لابي عبيدة بن الجراح امين هذه الامة

    وعزل خالد وصل الخطاب الى ابي عبيدة رضي الله عنه فاخفاه حتى انتهت المعركة ،

    ثم اخبر خالدا بالامر ، فساله خالد رضي الله عنه:

    ( يرحمك الله اباعبيدة ، ما منعك ان تخبرني حين جاءك الكتاب ؟ )

    فاجاب ابوعبيدة رضي الله عنه
    : ( اني كرهت ان اكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله اخوة )

    واصبح ابوعبيدة رضي الله عنه امير الامراء بالشام .


    تواضعه


    ترامى الى سمعه احاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بامير الامراء ، فجمعهم وخطب فيهم قائلا :

    ( يا ايها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم من احد احمر ولا اسود ، يفضلني

    بتقوى الا وددت اني في اهابه )

    وعندما زار امير المومنين عمر رضي الله عنه الشام سال عن اخيه ، فقالوا له : من ؟

    قال رضي الله عنه : ( ابوعبيدة بن الجراح )

    واتى ابوعبيدة رضي الله عنه وعانقه امير المومنين رضي الله عنه ثم صحبه الى

    داره ، فلم يجد فيها من الاثاث شيئا ، الا سيفه وترسه ورحله ، فساله عمر وهو يبتسم :

    ( الا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟ )

    فاجاب ابوعبيدة رضي الله عنه :

    ( يا امير المومنين ، هذا يبلغني المقيل )


    طاعون عمواس

    حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد " طاعون عمواس " وكان ابوعبيدة رضي

    الله عنه امير الجند هناك فخشي عليه عمر رضي الله عنه من الطاعون فكتب اليه

    يريد ان يخلصه منه قائلا :

    ( اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك الا تصبح الامتوجها الي واذا

    وصلك في الصباح الا تمسي الا متوجها الي فان لي حاجة اليك )

    وفهم ابوعبيدة رضي الله عنه المومن الذكي قصد عمر وانه يريد ان ينقذه من

    الطاعون فكتب الى عمر رضي الله عنه متادبا معتذرا عن عدم الحضور اليه وقال :

    ( لقد وصلني خطابك يا امير المومنين وعرفت قصدك وانما انا في جند من

    المسلمين يصيبني ما اصابهم فحللني من عزمتك يا امير المومنين )

    ولما وصل الخطاب الى عمررضي الله عنه بكى فساله من حوله : هل مات ابوعبيدة ؟

    فقال رضي الله عنه : ( كان قد )

    والمعنى انه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا محالة ، اذ لا خلاص منه مع الطاعون .

    كان ابو عبيدة رضي الله عنه في ستة وثلاثين الفا من الجند ، فلم يبق الا ستة

    الاف رجل والاخرون ماتوا ومات ابوعبيدة رضي الله عنه سنة ( 18 ) ثماني

    عشرة للهجرة في طاعون عمواس وقبره في غور الاردن

    رحمه الله واسكنه الفردوس الاعلى .


    الموضوع منقول من كتاب السيرة العطرة
    احترامي لكم
    ابوفارس


  2. #2
    صورة زيتونة
    زيتونة غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    المشاركات
    4,849
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    تسلم اخوي وجزاك الله خير

    لي عودة

  3. #3
    اسيرالوهم غير متصل مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    2,777
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    شكرا اختي زيتونه على مروروك
    واتمنى لكي الاستفاده
    احترامي لكي
    ابوفارس

  4. #4
    صورة زيتونة
    زيتونة غير متصل صعب اننا نوصفه
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    المشاركات
    4,849
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    بارك الله فيك وجزاك الله عنا الف خير

  5. #5
    صورة Roo7 allh 7seBk
    Roo7 allh 7seBk غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    10
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    الله يعطيك العافيه

    جزاك الله خير وجعله الله في موازين اعمالك

  6. #6
    صورة كاتم الهم
    كاتم الهم غير متصل طالب ابتدائي
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    106
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    جزاك الله خير وجعله الله في موازين اعمالك

  7. #7
    اسيرالوهم غير متصل مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    2,777
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    شكرا على مروروكم الاروع
    تقبلوا احترامي الخالص لكم
    ابوفارس

  8. #8
    anas1958 غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    35
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    شكر الله لك
    وجزاك كل خير
    رضي الله عنهم وارضاهم
    وجمعنا بهم في الفردوس الاعلى
    وانتقم من مبغضيهم واعدائهم

  9. #9
    sakoura 17 غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    Algeria
    المشاركات
    1
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    بارك الله فيك اخي على هذا العمل الرائع وجعله في ميزان حسناتك وفعلا مااحوجنا الى رجال يعيدون مجد الامة الضائع مثل هولاء العظماء
    ننتظر المزيد ان شاء الله

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook