مشاهدة : 1084
النتائج 1 الى 6 من 6
  1. #1
    صورة باسمة الورود
    باسمة الورود غير متصل يمون على المشاغبين
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    مدينة الزهور
    المشاركات
    1,122
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات

    مقال يستحق القراءة....




    د. سليمان بن علي العريني
    (جريدة الاقتصادية)

    فوجئت سارة، طالبة سعودية في الصف الثالث الابتدائي في مدرسة حكومية في ولاية اوهايو الامريكية، بحصولها على درجة (صفر) في الاختبار، مع خطاب طلب استدعاء لوالديها لمناقشتهم حول اسباب لجوء سارة الى الغش في الاختبار.
    كان الخبر صدمة كبيرة لوالد ووالدة سارة (مبتعثين لدراسة الماجستير والدكتوراة)، فسارة وعلى مدى سنوات دراستها في السعودية من الصف الاول الى الثالث ابتدائي، كانت مثالا للادب والاخلاق والسلوك المثالي، ولا يمكن ان تفكر في الغش وغيره، فماذا حصل لسارة في امريكا؟
    اثناء اجتماع والدي سارة مع معلمة سارة (جينيفير) ومديرة المدرسة (اليزابيث)، اشارت معلمة سارة الى ان اجابة سارة في الامتحان كانت نسخة طبق الاصل من الكتاب، مما يعني انها نقلت الاجابة من الكتاب (غشت). وعندها، اشار والد سارة الى وجود سوء فهم، وان سارة لم تغش، وانما كانت حافظة للاجابة، وهو ما تعودت عليه اثناء دراستها في السعودية. وبعد اجراء عدة اختبارات لسارة للتاكد من قدرتها على استرجاع محتوى الكتاب نصيا، تبين للمديرة والمعلمة (المصدومتين)، ان سارة لم تغش وانما هي ضحية نظام تعليمي يعتمد على التلقين وتعبئة الذاكرة، ويمنع التفكير والابداع.

    وبعد اخضاع سارة لبرنامج علاج نفسي وتربوي على مدى ستة اشهر داخل المدرسة الامريكية، اصبحت سارة من افضل الطالبات من حيث التفوق العلمي ليس على مستوى المدرسة بل على مستوى الولاية. في احدى المناسبات، وجدتها في مكتبة الجامعة مع ابيها، وبعد محادثة، طلبت مني مساعدتها في البحث عن مراجع علمية لبحث تعمل عليه في مادة العلوم (وما زالت في الثالثة ابتدائي). وسارة، الان، طالبة في كلية الطب، وتامل مواصلة دراساتها العليا في مجال طب الاطفال.
    ما زالت طريقة التدريس في التعليم العام (وحتى الجامعي) في المملكة، وعلى مدى العقود السابقة، تعتمد على التلقين، والحفظ، والتوجيه. اما تحفيز التفكير، وتشجيع المناقشة، وتبادل الاراء والافكار، وتنمية القدرات الابداعية، وخلق روح التنافس الايجابي فهي غير موجودة في قاموس التعليم في المملكة. تحدثنا في مقالة سابقة (''الاقتصادية''، عدد 5943 في 18/1/2010 م)، عن دور واهمية المعلم والمعلمة في التعليم، وكيف ان ضعف مستوى وكفاءة اغلب المعلمين والمعلمين (اكثر من 450 الفا) يوثر بشكل سلبي في مخرجات التعليم. وحتى وفي وجود عدد من الكفاءات بين المعلمين والمعلمين، فنظام التعليم من حيث طريقة التقييم والمتابعة من قبل الموجهين والموجهات، وحرص النظام التعليمي على توحيد طرق واساليب التدريس، يمنع او يحد من اجتهادات اي معلم او معلمة في تبني اساليب حديثة في التعليم. من ناحية اخرى، فان طريقة واسلوب التدريس تلعب دورا كبيرا وموثرا في العملية التعليمية.
    منذ دخول الطالب (او الطالبة) القاعة الدراسية وحتى خروجه، من السابعة صباحا وحتى الثانية ظهرا، ولاكثر من سبع ساعات يوميا، 35 ساعة اسبوعيا، 150 ساعة شهريا، 1500 ساعة سنويا، ولاكثر من 3600 يوم دراسي، وهو يجلس في مقعده فقط مستمعا، دون حراك، دون كلام الا بالاذن، ودون تفكير، وباهات وتململ، ونظرات متكررة في الساعة، وكانه طير في قفص، ان لم يكن اشد. طوال الوقت، يجلس الطالب مستمعا، ومتلقيا، وحافظا، ومخزنا لما يقوله معلم بعد معلم. يتحدث المعلم ويشرح مادة علمية، او يلقي نصا تعبيريا، او يحل مسالة رياضية، والطالب يستمع ويتلقى. بفارغ الصبر، ينتظر الطلاب والطالبات نهاية اليوم الدراسي، للانطلاق والتحرر من الكرسي الدراسي، ليبدا باصدار اصوات غريبة وهتافات وغيرها كعملية طبيعية لتفريغ ما بداخله نتيجة الضغط والقيود والكبت. ويلاحظ السلوك نفسه للطلاب بين الحصص الدراسية، مما يتسبب في صعوبة بدء الحصة الدراسية التالية.
    يولد الطفل، ولديه القابلية الطبيعية للتعلم والتفكير والابداع والتميز، والاهم القدرة المهولة في تعلم المهارات الاساسية (القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم واللغات) بشكل سريع وفي سن مبكرة. وكلما بدانا في تسخير امكانات الطفل من خلال الحاقه ببيئة تعليمية تقوم على استخدام طرق حديثة في التعليم مثل المشاركة، والمناقشة، وحث التفكير والابداع، والالقاء وغيرها، تطورت قدرات ومهارات الطفل، والعكس صحيح. وهذا يفسر ما حصل لسارة في المدرسة الامريكية. فما الفرق بين سارة السعودية وسارة الامريكية؟ سارة هي سارة، ولكن البيئة التعليمية اختلفت. سارة انتقلت من بيئة تعليمية تعتمد على التلقين والحفظ كوسائل وطرق تعليمية تقليدية الى بيئة حديثة تعتمد على طرق تعليمية حديثة تتمحور حول تشجيع الطالبة لتتعلم ذاتيا، مع خلق روح تنافسية بين الطلاب، وتنمية قدرة الطلاب على الحصول والبحث عن المعلومات، وتحويل القاعة الدراسية الى ورشة نقاش وتحاور وتبادل افكار ومعلومات.
    البيئة التعليمية توثر اما ايجابا او سلبا في الطالب. وهذا ما حصل لسارة عند انتقالها من بيئة تعليمية سلبية الى بيئة تعليمية ايجابية. وهذا ما يحدث لفوج من الطلبة والطالبات السعوديين الذين يدرسون في الخارج في الوقت الحالي، وخصوصا في دول متقدمة علميا. ان تفوق سارة والاخرين، عند انتقالهم للدراسة في بيئات اخرى، يشير، وبشكل واضح وجلي، الى وجود خلل كبير في العملية التعليمية في المملكة. ولعل اعتماد العملية التعليمية على الطرق التقليدية من تلقين وتحفيظ، اضافة الى المستوى المنخفض لاغلب المعلمين والمعلمات، تعد اهم اسباب انخفاض وضعف العملية التعليمية في المملكة، وهذا يتجلى في ضعف وقلة كفاءة مخرجات التعليم.
    سارة كانت محظوظة بانتقالها، وهي صغيرة، للدراسة من بيئة تعليمية تقليدية الى بيئة تعليمية متطورة، في ولاية اوهايو الامريكية. واذا كانت سارة قد حصلت على فرصة العمر، فماذا عن بقية ابنائنا وبناتنا، اكثر من 4.5 مليون طالب وطالبة في مراحل التعليم العام، واكثر من مليون طالب وطالبة في المرحلة الجامعية، كلهم ينتمون ويدرسون في بيئة تعليم تقليدية. اعلينا ان نقوم بارسالهم الى اوهايو، حتى يلتحقوا ببيئة تعليمية متميزة وحديثة، ويولدوا من جديد كما حصل مع سارة؟ ماذا نفعل بالمدارس الحكومية الحالية؟ هل هذا هو الحل المناسب؟
    خلال العقود السابقة، انفقت الدولة، وبسخاء، على التعليم، ووضعت كادرا خاصا ومحفزا للمعلمين والمعلمات، وقدمت الدعم المالي لمشاريع التطوير التعليمية، الا ان النتائج ما زالت اقل بكثير من المتوقع. وبمقارنة التكلفة بالعائد، نجد ان العائد اقل بكثير من حجم الاستثمار المبذول في قطاع التعليم. وقد يكون من المناسب والمجدي اعادة النظر في منهجية واستراتيجية العمل في مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - لتطوير التعليم. فطريقة ومنهجية التدريس، واستخدام وتفعيل طرق تدريس حديثة، واعادة النظر في مدى ملاءمة وجود موجهين للمواد، ومنح حرية اوسع للمعلمين والمعلمات وحفظ حقوقهم واحترامهم وهيبتهم، وتقييم وضع المعلمين والمعلمات الحاليين وتقسيمهم الى مجموعات لاغراض تحديد المناسب منهم للاستثمار فيهم، واعادة النظر في قرار عدم الاستعانة بغير السعوديين في قطاع التعليم، تمثل بعض التحديات الكبيرة التي يواجها قطاع التعليم في المملكة، والتي يجب ان توخذ في الحسبان في مشروع خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله - لتطوير التعليم. وللحصول على نتائج ملموسة وعملية، وخصوصا في تطوير العملية التعليمية، وتحسين مخرجات التعليم، يجب التركيز في مشروع تطوير التعليم على الاهداف طويلة الاجل (من 15 الى 20 سنة) بشكل اساسي، وذلك بسبب طول الفترة الزمنية لتنفيذ المشروع والحصول على نتائج اولية، من ناحية، وحسب تجارب الدول الاخرى، من ناحية اخرى.



  2. #2
    صورة عمك شنب
    عمك شنب غير متصل طالب متوسط
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    249
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    يسرني اني من يرد اول واحد على الموضوع

    وشكووور على الموضوع الجميل تسدحق الشكر

  3. #3
    صورة باسمة الورود
    باسمة الورود غير متصل يمون على المشاغبين
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    مدينة الزهور
    المشاركات
    1,122
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لمرورك على موضوعي وهذا شرف لي ووسام على صدري

  4. #4
    نمر السعوديه غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    يسلموو ع الموضوع الحلو


    تح ياتي

  5. #5
    صورة الدكتوره يارا 92
    الدكتوره يارا 92 غير متصل يمون على المشاغبين
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    تغرب عن الاوطان في طلب العلا***وسافر ففي الاسفار خمس فوائد
    المشاركات
    1,079
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    يعطيك العافيه
    فعلا
    كلام صحيح
    لكن نظام هالمدرسين بالابتعاد عن روح المناقشه والتفكر فرض علينا عدم الابداع
    وانا لاالوم المدرسين فقط بل وحتى الطلاب
    فالمبدع مبدع
    والله المستعان

  6. #6
    صورة b00ooshra
    b00ooshra غير متصل طالب ثانوي
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    قلب العالم
    المشاركات
    567
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    يعطيك العافيه

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook