بقلم مصطفى بكري عضو مجلس الشعب المصري وعضو لجنة النقل والمواصلات في المجلس والمكلف بالتحقيق في القضيه :

الساعات الحاسمة قبل الغرق! تحركت الباخرة 'السلام 98' من ميناء ضبا السعودي في حوالي الثامنة من مساء الخميس قبل الماضي، كانت الباخرة مزدحمة للغاية، ذهب كل الركاب الي اماكنهم المحددة، قبيل العاشرة بقليل كان هناك انبعاث للدخان من اسفل الباخرة وتحديدا في منطقة المواتير. تساءل بعض الركاب منزعجين، فقيل لهم: لا تقلقوا سنطفئها بعد قليل.
كانت خراطيم المياه قد بدات في القاء كميات كبيرة من المياه بهدف اطفاء النيران بعد ان عجزت انابيب الاطفاء البالية عن القيام بدورها، في هذا الوقت اجري قبطان السفينة 'صلاح عمر' اتصالا بادارة الشركة يبلغها فيه باندلاع الحريق، اقترح ان يعود مرة اخري الي ميناء 'ضبا' فالمسافة قليلة قياسا بالمسافة بين موقع السفينة وميناء سفاجا
جاء الرد من الشركة بالرفض، وكانت المبررات ان ذلك قد يتخذ كاداه ضد الشركه خصوصا ان باخرة اخري هي 'السلام 95' كانت قد غرقت في قناة السويس في 17 اكتوبر الماضي .
حاول القبطان اقناع ادارة الشركة بالعودة، قال: انه يشعر بالخطر وان النار قد تمتد، وان الرياح عاتية، الا ان صاحب الباخرة كانت له كلمته الواضحة والا فسوف تعزل.
ذهب وفد من الركاب قابلوا القبطان، طالبوه بالعودة مرة اخري الي ضبا كانت كلماته واضحة: 'انا ادري بالباخرة ولن اعود'!! ظل الوضع هكذا لفترة من الوقت، اصر القبطان علي المضي باتجاه ميناء سفاجا، بعد نصف ساعة اشتعلت النار مرة اخري، بدات عمليات الاطفاء بخراطيم المياه من جديد .
كانت كل الموشرات تقول: ان هناك شررا تطاير من المولد الكهربائي الخاص بالعبارة او من سيارات النقل الثقيل التي تحتوي علي وحدات تبريد تعمل بالسولار وكان الحريق في هذه المرة اكثر اشتعالا واشد قسوة، وكان يفترض علي القبطان ان يعود دون انتظار للاوامر.. لكنه اتصل مرة اخري وابلغهم بخطورة الموقف، لكن اصحاب الشركة قالوا له عليك بخراطيم المياه.
تراكمت المياه في الجراح ولم تتمكن بالوعات التصريف من القيام بدورها فقد انسدت هي الاخري وبدات السفينة تميل من 8 درجات الي 12 درجة ثم الي 20 درجة ووصل بذلك الي مرحلة الخطر الكبير. كانت السفينة في حالة يرثي لها، انها سفينة بالية، لا تصلح للسفر في هذه المناطق، كانت سفينة لنقل البضائع، لكنها تحولت بقدرة قادر الي سفينة تنقل الاف البشر .
كانت الباخرة 'السلام 98' واحدة من خمس عبارات تم تجديدها بايطاليا عام 91، اضيفت لها ادوار عديدة ولم تحصل علي ترخيص للملاحة الا بعد شرائها، فراحت تعمل علي خط سفاجا ­ ضبا ليل نهار.. وايضا علي خطوط اخري في موانئ شرق البحر المتوسط. ولان صاحب السفينة 'نهم' فقد الغي الجراج العلوي المخصص للسيارات وقام ببناء كبائن درجة ثانية بطريقة غير مطابقة للمواصفات .
والغريب انه عندما احتاج الي وجود غرفة مولدات اضافية، قام ببنائها اسفل هذه الكبائن وتلك هي المصيبة.. ومع ذلك حصل علي التصريح اللازم.
لقد حدث لهذه السفينة حريق في نفس المكان وبجوار غرفة المولدات المنشاة، وكان بالعبارة يومها ما يزيد علي 2800 راكب من حجاج ومتخلفي عمرة رمضان، وقد تم اطفاء الحريق والسيطرة عليه بعد 4 ساعات
ان المصيبة ان راكب الكبائن والبولمان في هذه السفينة لا يمكنه الخروج الي السطح والعكس كما يقول ضابط بحري كبير صحيح فراكب السطح لا يستطيع ان يدخل الكبائن، ولذلك يحدث الارتباك الشديد في حال وقوع الكوارث، كما حدث خلال الكارثة المفجعة الاخيرة
وهناك ايضا قضية تغيير الاطقم المستمرة من سفينة الي اخري، فما دام الفرد يعمل بنفس الشركة الامر لا يهم، وبالتالي لا يكون هناك وقت للمناورات بالبحر ولا لاعطاء ارشادات للركاب بحجة انهم نوعيات من البسطاء لا تستوعب ما قد يحدث، وعلي العكس من ذلك يتم عمل هذه المناورات في البحر المتوسط في حال سفر العبارات هناك.. ومن ثم يكون افراد الطاقم من ضباط وبحارة ومهندسين وميكانيكيين هم فقط الذين يسمح لهم بالسفر في المتوسط، علي العكس من ذلك البحر الاحمر حيث تجري الاستعانة بافراد المطاعم والكافيتريات وشخصيات لا تمتلك الخبرة الكافية يدفع لهم صاحب الشركة مبالغ مالية ضعيفة للغاية وليس لهم حقوق مادية او ادبية عند الاصابة او غيرها .
وهذه السفينة التي يبلغ عمرها اكثر من 35 عاما وتم شراوها بمبلغ لا يزيد علي 2 مليون جنيه تحمل علم بنما حتي تستطيع الهروب من كافة اجراءات الامن والسلامة ودفع الضرائب وحقوق الاطقم كل ذلك مقابل مبالغ مالية يدفعها الملاك لهذه الدولة .
ان اي سفينة تبحر في العالم لابد ان تكون تابعة لهيئة اشراف وعددها 11 هيئة منها خمس تسمي 'بالخمسة العظماء' وابرزها هيئة اللويدز 'بريطانية' وهيئة D. N. V 'نرويجية' وجير مينش لويدز 'المانية' اما هيئة 'رينا الايطالية' والتي اعطت الباخرة 'السلام 98' الترخيص فهي من اضعف هيئات الاشراف في العالم.. بل هي التي اعطت شهادة سلامة لناقلة البترول المالطية 'اريكا' والتي انشقت الي نصفين قبل ست سنوات وتسببت في مد بحري اسود من البترول. وليس صدفة ان شركة 'لويدز ريجستر' المتخصصة في الملاحة البحرية قد اكدت في بيان لها ان السفينة 'السلام 98' في خريف عمرها ولا تستوفي معايير السلامة المطبقة في الاتحاد الاوربي مما جعلها ممنوعة من الملاحة في المياه الاوربية .
كان طبيعيا والحال كذلك ان يحدث خلل في اتزان السفينة بعد اغراقها بكميات هائلة من المياه، ذلك ان السفينة يفترض ان تسلك طريقها باتزان معين، وهنا نجد انفسنا امام ثلاثة احتمالات اساسية للغرق وفقا لوصف خبير بحري كبير: ­ الاول: ان تكون السفينة ونتيجة تكدس المياه في احد اجنابها قد مالت وقام الربان بالدوران في اتجاه عكس اتجاه الميل، او دفع بالركاب كما قيل الي الانتقال من جانب الي جانب لاحداث التوازن، الا ان ذلك سبب الانقلاب المفاجئ.
­ الثاني: او ان تكون السفينة قد وصلت الي ما يعرف بالاتزان الحرج، وهو اخطر حالات الاتزان، وفي هذه الحالة لا يكون للسفينة اي ذراع استعدال.
­ الثالث: ان تكون الاوزان قد زادت، وعندما تزيد الاوزان يفقد الطفو الاحتياطي المصممة عليه المركب بسبب زيادة الاوزان.
ووفقا لروايات الشهود والمحللين يبدو ان السبب الاول كان هو وراء غرق السفينة في مدة زمنية لم تزد علي 15 دقيقة.
لقد اعطي طول عمر السفينة وتهالكها الفرصة لاحداث بعض الثقوب نتيجة الانفجارات لتدخل منها المياه الغزيرة الي داخل السفينة وبالرغم من ان كل الموشرات كانت تنذر بالخطر الا ان اجراءات الامان لم تتحقق، ومعظم الرماثات لم تفتح، وذلك بسبب ان محطته التي يمتلكها في السويس هي التي تقوم بعمل الصيانة لهذه الرماثات.
لقد ذكر انه كان هناك 88 رماثا يستوعب الواحد منها حوالي 20 فردا ولكن يبدو ان المواصفات الفنية للرماثات لم تكن متوافرة، ومن ثم فالاحتمال الارجح هو ان يكون الرماث منتهي الصلاحية فتكون الزجاجة التي تحتوي علي غاز مضغوط مسربة للغاز الموجود بها، فلا يتم فتح الرماث ويودي الي الغرق وهذا ما حدث .
هناك نقطة اخري تكشف عن حجم الاخطاء التي ارتكبت ­ لقد اطفاوا الحريق الناتج عن تسرب الوقود بالجراج بواسطة مياه البحر وهذا خطا جسيم يدل علي عدم وجود مناورات وتدريبات للتعامل مع الحريق، فالوقود اخف من الماء، وعند اطفاء الوقود المشتعل بالماء يطفو الوقود المشتعل علي سطح الماء ويودي بفعل الكميات الكبيرة من المياه الي نشر الحريق وهذا هو ما حدث وكان من الممكن الاطفاء بالرغوة او البدورة ولكن ذلك لم يحدث لانه وببساطة لم تكن هذه المواد متواجدة اساسا.


لماذا تاخرت عملية الانقاذ؟!

بعد ان ابلغ القبطان صلاح جمعة قائد سانت كاترين ادارة الشركة وتحديدا نائب رئيس مجلس الادارة عمرو ممدوح اسماعيل بواقعة غرق السفينة 'السلام 98' في حوالي السابعة صباحا.. قام عمرو بالاتصال باللواء محفوظ طه رئيس هيئة مواني البحر الاحمر وابلغه باختفاء الباخرة 'السلام 98' ولم يقل انها غرقت رغم علمه بذلك.
ساعتها طلب اللواء محفوظ طه من عمرو ممدوح اسماعيل ان يصدر قرارا بارسال عدد 2 لنش تمتلكهما الشركة سرعتهما '30 عقدة' للبحث عن السفينة، خاصة ان هذين اللنشين اسرع من اي وحدة بحرية اخري، وقد وعد عمرو بتنفيذ ذلك
في هذا الوقت قام اللواء محفوظ طه بالاتصال بميناء سفاجا ليستفسر عن الامر، ثم بدا يجري اتصالا بميناء ضبا، وفي السابعة وعشر دقائق اتصل بقائد القوات البحرية المنوب وابلغه باختفاء الباخرة واحتمال طلب النجدة للانقاذ، في السابعة والثلث كان هناك نص اشارة جري اعداده للابلاغ ويقول النص 'غادرت العبارة السلام 98 ميناء ضبا سعت 2000 يوم 2/2/2006 وننتظر وصولها سعت 300 يوم 3/2، لم يتم تحقيق اتصال حتي الان تطلب شركة السلام تنفيذ بحث علي نفقة الشركة تتعهد هيئة المواني بدفع اي تكلفة'.
تم اعداد الاشارة ولكن لم يتم ارسالها في هذا الوقت تحديدا، انتظارا لمعرفة الرد النهائي من الشركة التي ظلت تتكتم علي غرق السفينة التي قطعت معها الاتصالات نهائيا في تمام الواحدة صباحا. وفي السابعة و45 دقيقة صباح الجمعة، قام عمرو ممدوح اسماعيل باجراء اتصال اخر باللواء محفوظ طه رئيس هيئة المواني وابلغه ان الباخرة 'السلام 98' قد غرقت، وقال انه تاكد من هذه المعلومة من خلال قائد السفينة سانت كاترين والذي ابلغه بهذه المعلومة في السابعة صباحا.
في السابعة و47 دقيقة كانت هيئة مواني البحر الاحمر قد تلقت التعليمات من رئيس الهيئة بارسال الاشارة المعدة فورا الي القوات البحرية والي هيئة البحث والانقاذ. شعر محفوظ طه بخطورة الموقف، انتقل علي الفور من السويس الي ميناء سفاجا اجري اتصالا جديدا بعمرو ممدوح اسماعيل، ساله هل ارسلت اللنشين للمساعدة في انقاذ الركاب؟ تعلل عمرو اسماعيل في هذا الوقت بان اللنشين ينتظران التموين، وبعد ذلك اتضح انه رفض ارسالهما لانقاذ الركاب. كان الوقت يمر بطيئا وكان الناس يموتون غرقا في عرض البحر، ومن نجا منهم كان ينتظر الانقاذ وسط امواج عاتية، كانت الثواني محسوبة، وفي كل دقيقة كان هناك من يموت بعد ان يفقد قدرته علي التواصل والاستمرار، بينما كان ممدوح اسماعيل ونجله يتعاملان مع الكارثة بقلب بارد.
بعد قليل من ابلاغ القوات البحرية بما جري، صدرت التعليمات بالاسراع بعملية الانقاذ، ووفقا للتقديرات فان استعداد الوحدات البحرية للانقاذ يستلزم نحو ساعة تقريبا، والخروج من الرصيف حتي البانوراما خارج الممر الملاحي يستلزم 45 دقيقة، اما المسافة من البانوراما وحتي موقع السفينة حوالي 70 ميلا تقطعها المدمرة في نحو 5 ساعات حتي تتمكن من الوصول .
في البداية ذهبت القوات الي الموقع المحدد ثم اتضح انه ليس هو المقصود، فاضطرت الي البحث في الموقع الاخر وقضت حوالي ساعة ونصف الي ان وصلت الي هناك، اي انها من الناحية العملية امضت ست ساعات ونصف الساعة منذ صدور الاوامر اليها حتي وصلت الي المكان المحدد لتمارس مهمتها في الانفاذ. كان ضحايا العبارة من الناجين والغرقي قد تبعثروا علي مسافات طويلة في هذا الوقت وكان علي سفن الانقاذ ان تبحث بسرعة (25 عقدة) وليس اكثر والا فلن يتمكنوا من روية اي من الناجين او الغرقي، وهكذا بدات المهمة التي لا تزال مستمرة حتي الان والتي اسفرت فقط عن نجاة 388 راكبا بينما اصبح الاخرون جميعا في عداد الشهداء .
هنا تتحمل الشركة ورئيس مجلس ادارتها ممدوح اسماعيل ونجله عمرو نائب رئيس مجلس الادارة المسئولية الاولي في عدم الابلاغ عن اختفاء السفينة منذ وقت مبكر من مساء يوم الخميس، وعدم الابلاغ عن غرقها بعد عدم وصولها في الموعد المحدد في الثانية والنصف صباحا، وعدم ابلاغ هيئة الموانئ بغرقها بعد علم عمرو ممدوح اسماعيل بذلك من قائد الباخرة سانت كاترين في السابعة صباحا. وابلاغ اللواء محفوظ طه رئيس هيئة موانئ البحر الاحمر بان الباخرة مختفية فقط ثم العودة وابلاغه بغرق الباخرة في السابعة وخمس واربعين دقيقة.. وايضا رفضه الموافقة علي ارسال لنشين تابعين للشركة للانقاذ .
لماذا رفض قبطان 'سانت كاترين' انقاذ الضحايا؟ عندما اختفت الباخرة 'السلام 98' وغرقت في الواحدة وعشر دقائق من صباح يوم الجمعة قبل الماضي، كان القبطان صلاح جمعة قائد الباخرة 'سانت كاترين' وهي ايضا احدي البواخر المملوكة لممدوح اسماعيل كان ينتظر وصول 'السلام 98' التي لم تصل في موعدها في الثانية والنصف صباحا، رغم ان موعد مغادرة سفينته كان في الثانية صباحا. رحلة سانت كاترين كان مقررا لها المغادرة بمجرد وصول الباخرة 'السلام 98'، لم تصل الباخرة في موعدها ولم يشعر هو باي قلق، فقد كانت المعلومات غائبة عنه، فقط ممدوح اسماعيل ونجله عمرو هما اللذان كانا علي علم بالتطورات من الحرائق وحتي انقطاع الاتصال مع 'السلام 98' .
في هذا الوقت كانت هناك نصائح قد وجهت الي القبطان صلاح جمعة قائد سانت كاترين بعدم المغامرة والسفر في هذا الموعد، فالامواج عاتية والرياح شديدة وحياة 1800 شخص يمكن ان تتعرض للخطر، الا ان تعليمات ممدوح اسماعيل كانت واضحة لابد ان تغادر. لم تصل الباخرة 'السلام 98' في موعدها فاضطرت 'سانت كاترين' الي المغادرة في نحو الثانية و45 دقيقة باتجاه ميناء 'ضبا'، وكان القبطان يشعر بالخطر وكان الركاب ايضا في قلق شديد نتيجة سوء الاحوال الجوية .
توقع القبطان صلاح جمعة ان يتلقي رسالة من زميله القبطان سمير عمر قائد 'السلام 98' اثناء تقابلهما لضمان المرور الامن في منطقة الميناء الا ان ذلك لم يحدث فغادر ميناء سفاجا دون ان يتلقي اي اتصال في المقابل، عاد ليتصل بادارة الشركة الا ان ممدوح اسماعيل تخوف من ان كشفه لامر السفينة 'السلام 98' يمكن اي يصيب قائد 'سانت كاترين' بالقلق، فقال له لا تقلق حتما سيعود امض انت في طريقك. بعد ذلك قام القبطان صلاح جمعة بفتح القناة 16 وهي قناة دولية للاتصالات بين السفن الا انه ظل يوجه نداءاته ولم يتلق اية ردود من قائد الباخرة 'السلام 98'. في السادسة وسبع وخمسين دقيقة فوجئ القبطان صلاح جمعة باستجابة لنداءاته من ضابط ثان العبارة 'السلام 98' والذي كان يصارع الامواج علي متن قارب انقاذ في البحر، ساله ماذا جري فاجاب الضابط ان السفينة 'السلام 98' غرقت في الواحدة صباحا ونطلب منك انقاذنا .
بعدها قام القبطان صلاح جمعة بالاتصال بعمرو ممدوح اسماعيل نائب رئيس مجلس ادارة الشركة وابلغه بما جري واخبره بغرق السفينة ووفقا لحديث نشرته صحيفة الاهرام يوم الثلاثاء الماضي قال صلاح جمعة حرفيا: 'اجريت اتصالا بادارة شركة السلام واخبرتهم بغرق السفينة واثناء المكالمة معهم عرفت ان رئيس مجلس ادارة الشركة ممدوح اسماعيل طلب ابلاغي بالمواصلة في رحلتي حتي لا تتحول الكارثة الي كارثتين
الي هنا وانتهت واقعة سانت كاترين ودورها الذي تخلت عنه.. ورغم ان هيئة موانئ البحر الاحمر اصدرت قرارا بوقف القبطان عن العمل والتحقيق معه الا ان موقف القبطان يمثل انتهاكا للقانون وتخليا عن المهمة الانسانية التي كان يتوجب عليه القيام بها وهو بذلك شارك في الجريمة التي وقعت. والقانون هنا يقول ان اي ربان يخفق في عملية المساعدة وكان لديه علم بالاستغاثة وليس لديه اسباب تمنعه او تعرض سفينته للخطر فهو يكون بذلك قد ارتكب فعلا جنائيا يحاكم عليه. وكان يفترض وفقا للعرف السائد لو كانت هناك اسباب تمنعه او تعرض سفينته للخطر ان يقف في مكانه ويحول سفينته الي غرفة عمليات لابلاغ جميع المراكب والموانئ القريبة. وربما لهذا السبب قدم 12 من طاقم البحارة العاملين علي متن العبارة 'سانت كاترين' استقالاتهم بسبب عدم استجابة القبطان لاستغاثة العبارة المنكوبة .
من يحمي صاحب العبارة الغارقة؟! يبدو ان ممدوح اسماعيل لم يكن شخصا عاديا.. لقد تحول الي قوة تسيطر وتهيمن يسنده الكبار ويفتحون امامه الطرق، يكفي القول انه احتكر خط سفاجا ­ ضبا وحده، واصبح له نفوذه الذي يخافه الجميع، بل واختير عضوا بمجلس الشوري بالتعيين، وهو امر لا يتم الا لقبطي يتم اختياره او لشخصية متميزة تضيف الي المجلس. اختيار ممدوح اسماعيل بالتعيين لعضوية مجلس الشوري يوكد كل الشائعات التي انطلقت والتي هي اقرب الي الحقائق، فالرجل استطاع التحايل علي كافة القوانين ونجح، احتكر حجاج القرعة ونجح، حاز علي حصة تبلغ 700 الف راكب من مجموع حوالي مليون و300 الف راكب وحده ونجح، بل حتي سفن الشحن اصبح هو وحده المتحكم في عمليات الشحن من داخل خط سفاجا­ ضبا


لقد كسب ممدوح اسماعيل مئات الملايين من وراء احتكاره للخطوط وتجاوزه للقوانين، لقد كان يحصل علي ثمن الباخرة فقط في ستة اشهر وكانت نسبة الاشغال لديه دوما 100 % ، لكنه كان يتعمد شراء السفن المتهالكة وعدم الحرص علي ارواح البشر بسبب الاهمال المتعمد والذي عبر عن نفسه ايما تعبير في كارثة السفينة (السلام 98)


لقد ظهرت الازمة جليا امام التكدس الحالي الذي يعيشه ميناء سفاجا تحديدا بعد منع بواخر شركة السلام من السفر وقيام السعودية باعادة الباخرة 'السلام 94' دون ركاب من ميناء ضبا فالدولة لا تستطيع ان تحل الازمة لانها باختصار لم تعد تمتلك في ظل الخصخصة سوي مركبين هما (دهب ووادي النيل) وكانت قد قامت بتاجيرهما للقطاع الخاص. لقد تكاتفت مراكز القوي التي تساند ممدوح اسماعيل خلال الساعات القليلة الماضية.. بهدف اجبار هيئة موانئ البحر الاحمر بالسماح لسفن شركة السلام باستمرار رحلاتها، وتمارس حاليا ضغوطا شديدة بل وتهدد بعزل محفوظ طه رئيس هيئة موانئ البحر الاحمر بعد ان رفض التصريح لهذه السفن بالسفر. لقد منح المفتشون صباح الخميس تصريحا لاحدي بواخر ممدوح اسماعيل للسفر علي ذات الخط سفاجا ضبا الا ان محفوظ طه طلب معرفة الترخيص وطلب مراجعة وضع التريلات في العبارة واختبار الطاقم ومهندس اول السفينة والاتزان الخاص بالسفينة. وعلي الفور بدات الضغوط من كل اتجاه بهدف اجبار محفوظ طه علي التسليم والسماح لسفن ممدوح اسماعيل بالسفر واستمرار رحلاتها. لقد وصلت الي مجلس الوزراء برقية موجهة الي د. احمد نظيف تقول بالنص: 'بالاضافة الي جريمة قتل الف شخص، هيئة موانئ البحر الاحمر توقف الصادرات المصرية بسبب قيامها بمنع سفن السلام من السفر'. قطعا هي وسيلة من وسائل الابتزاز لارغام كل من يحاول ان يتصدي ويعمل القانون بان مصيره سيكون الاقالة علي الفور. ان السوال المطروح الان بعد كل ما جري: هل يفلت ممدوح اسماعيل وعصابته من العقاب؟ وهل يبقي من ساندوه طلقاء لا يستطيع احد الاقتراب منهم؟! الحلقة المفقودة.. لماذا لم يستخدم القبطان اجهزة الاستغاثة من الموكد ان القبطان قد استغاث اكثر من مرة خلال الحرائق المتتالية والتي بدات منذ العاشرة مساء الخميس وحتي غرق السفينة في الواحدة وعشر دقائق من صباح الجمعة. لقد اكد كثير من الناجين الذين كانوا علي مقربة من القبطان خاصة طاقم السفينة ان القبطان اجري اتصالات عدة عبر تليفون الستالايت مع رئيس مجلس ادارة الشركة ممدوح اسماعيل ونجله عمرو، الا ان التعليمات كانت واضحة لا تبلغ احدا، وامض بسفينتك حتي النهاية وستصل بالسلامة. ان الغريب في كل ذلك ان هناك محطات V.T.S تتابع حركات السفن وان احداها يوجد علي جبل في ميناء سفاجا ومهمتها متابعة البواخر حتي نهاية وصولها ودور هذه المحطة هو ابلاغ جمع السفن المحيطة لممارسة دورها في عملية الانقاذ وهذا لم يتم اطلاقا كما هو واضح حتي الان. وهناك جهاز 'ايرب' مرشد الطوارئ اللاسلكي وهو يكون مثبتا علي جانبي السفينة ويتركها بطريقة الية في في حال غرق السفينة وله بطارية تكفي لمدة 48 ساعة وغير قابل للغرق وهو يرسل اشارات استغاثة الي الاقمار الصناعية لتبثها الي محطة الانقاذ البرية بمجرد ملامسته للماء محددا موقع السفينة واسمها، والسوال لماذا لم تتلق اي من الجهات المعنية هذه الاشارة باستثناء ما اعلن عن استقبال احد مراكز لندن لهذه الاستغاثة؟ ان كافة الموشرات توكد ان اجهزة الاستغاثة كانت معطلة، او انه لم يستخدمها عامدا متعمدا بفعل التعليمات الصادرة، وفي كل الاحوال فهي جريمة لا تغتفر .

ولكم تحيتي

منقوول