فتوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز( رحمه الله عن حكم الابراج
[size=3]الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
اما بعد
ان ما يسمى بعلم الابراج وعلم النجوم والحظ والطالع من اعمال الجاهلية
التي جاء الاسلام بابطالها وبيان انها من الشرك لما فيها من التعلق بغير الله تعالى واعتقاد الضر
والنفع في غيره وتصديق العرافين والكهنة الذين يدعون علم الغيب زورا وبهتانا ويعبثون
بعقول السذج والاغرار من الناس ليبتزوا اموالهم ويغيروا عقائدهم قال صلى الله عليه وسلم
فيما رواه عنه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة
من السحر زاد ما زاد) رواه ابو داود واسناده صحيح وللنسائي عن ابي هريرة رضي الله عنه
((من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد اشرك ومن تعلق شيئا وكل اليه) وهذا يدل
على ان السحر شرك بالله تعالى وان من تعلق بشيء من اقوال الكهان او العرافين وكل اليهم
وحرم من عون الله ومدده.
وقد ذكر مسلم في صحيحه عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه
وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (من اتى عرافا فساله عن شيء لم تقبل له صلاة
اربعين يوما) وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اتى كاهنا
فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم) اخرجه اهل السنن الاربع
وعن عمران بن حصين مرفوعا: ليس منا من تطير او تطير له او تكهن او تكهن له او سحر او
سحر له ومن اتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم))رواه
البزار باسناد جيد قال ابن القيم رحمه الله: من اشتهر باحسان الزجر عندهم سموه عائفا
وعرافا والمقصود من هذا: معرفة ان من يدعي معرفة علم شيء من المغيبات فهو اما داخل في
اسم الكاهن واما مشارك له في المعنى فيلحق به وذلك ان اصابة المخبر ببعض الامور الغائبة في
بعض الاحيان يكون بالكشف ومنه ما هو من الشياطين ويكون بالفال والزجر والطيرة والضرب
بالحصى والخط في الارض والتنجيم والكهانة والسحر ونحو هذا من علوم الجاهلية ونعني
بالجاهلية كل ما ليس من اتباع الرسل عليهم السلام كالفلاسفة والكهان والمنجمين ودهرية العرب
الذين كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فان هذه علوم لقوم ليس لهم علم بما جاءت به
الرسل صلى الله عليهم وسلم وكل هذه الامور يسمى صاحبها كاهنا وعرافا وما في معناهما فمن
اتاهم او صدقهم بما يقولون لحقه الوعيد
وقد ورث هذه العلوم عنهم اقوام فادعوا بها علم الغيب الذي استاثر الله بعلمه وادعوا انهم
اولياء لله وان ذلك كرامة انتهى المقصود نقله من كلام ابن القيم رحمه الله.
وقد ظهر من اقواله صلى الله عليه وسلم ومن تقريرات الائمة من العلماء وفقهاء هذه الامة ان
علم النجوم وما يسمى بالطالع وقراءة الكف وقراءة الفنجان ومعرفة الحظ كلها من علوم
الجاهلية ومن المنكرات التي حرمها الله ورسوله وانها من اعمال الجاهلية وعلومهم الباطلة
التي جاء الاسلام بابطالها والتحذير من فعلها او اتيان من يتعاطاها وسؤاله عن شيء منها او
تصديقه فيما يخبر به من ذلك لانه من علم الغيب الذي استاثر الله به قال تعالى: قل لا يعلم من
في السماوات والارض الغيب الا الله}[1] ونصيحتي لكل من يتعلق بهذه الامور ان يتوب الى الله
ويستغفره وان يعتمد على الله وحده ويتوكل عليه في كل الامور مع اخذه بالاسباب الشرعية
والحسية المباحة وان يدع هذه الامور الجاهلية ويبتعد عنها ويحذر سؤال اهلها او تصديقهم
طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وحفاظا على دينه وعقيدته والله المسئول ان يرزقنا
والمسلمين الفقه في دينه والعمل بشريعته وان لا يزيغ قلوبنا بعد اذ هدانا وصلى الله وسلم
وبارك على نبيه وخاتم رسله محمد وعلى اله وصحبه واتباعه الى يوم الدين...
[/size
]