مشاهدة : 695
النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1
    radwan2020 غير متصل جاي معه ملفه
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    18
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    فتح مكة.. لحظة فارقة في التاريخ






    د. راغب السرجاني



    يعد فتح مكة لحظة فارقة حقيقية في تاريخ المسلمين بل في تاريخ الارض والعالم، حتى انه اذا ذكر الفتح معرفا انصرف الذهن مباشرة الى فتح مكة، مع ان كل انتصارات المسلمين كانت فتحا، غير ان ما قبل فتح مكة شيء وما بعده شيء اخر، حتى ان الرسول كان يقول: "لا هجرة بعد الفتح". ويقول رب العالمين: {لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10].

    فتح مكة وسنن التغيير

    وهذا الفتح تميز بسنن التغيير والنصر والتمكين في الارض، ونستخلصها في التالي:

    السنة الاولى: الله لا يعجل بعجلة عباده

    منذ واحد وعشرين عاما من اصل ثلاثة وعشرين هي عمر البعثة النبوية واللات والعزى ومناة وهبل تعبد من دون الله داخل مكة المكرمة!

    والبعض تمنى ان تفتح مكة مبكرا، وان يحكم الرسول الدولة الاسلامية من مكة؛ وذلك ليرى حكمه واثره في العالمين وهو ممكن في الارض؛ لكن الحقيقة انه لو حدث مثل هذا لوقعت مخالفة للسنة الالهية، وهذا لا يكون ابدا، {فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا} [فاطر: 43].. والانتظار الطويل حتى يعلمنا جميعا انه I لا يعجل بعجلة عباده.

    السنة الثانية: التغيير والنصر والتمكين ياتي من حيث لا نحتسب

    اي ان المسلمين لو ارادوا ان يفتحوا مكة فلا شك انهم سيضعون اكثر من احتمال او تصور لهذا الفتح، ولو انهم وضعوا الفا من هذه الاحتمالات لجاء التغيير من طريق اخر.. وما حدث هو ان قبيلة مشركة اغارت على قبيلة اخرى مشركة، فتم الفتح للمومنين.

    وقد يتساءل المرء: ما علاقة هذا بذاك؟ الا اننا اذا راجعنا بنود صلح الحديبية خاصة البند الثالث، وجدنا انه اذا ارادت قبيلة ان تنضم الى حلف المسلمين فلها ذلك، واذا ارادت قبيلة ان تنضم الى حلف قريش فلها ذلك، وعلى اثر هذا دخلت خزاعة في حلف الرسول ، ودخلت بنو بكر في حلف قريش، فكانت القصة بين المسلمين وقريش، ولم يكن لخزاعة ولا لبني بكر دخل فيها، ومع ذلك فدخولهم في المعاهدة هو الذي ادى الى الفتح كما سنرى.

    بنو بكر وقريش وخيانة العهد

    بتحليل منطقي فانه اذا حدثت هذه المخالفة واغارت بنو بكر على خزاعة قبل الحديبية، فما كان يحدث اي نفع للمسلمين، اذ الحالة ان قبيلة مشركة اعتدت على قبيلة اخرى مشركة.

    وقد تكون هي نفس النتيجة ايضا اذا حدث هذا الامر بعد الحديبية مباشرة؛ فلعل المسلمين لم تكن لهم طاقة لغزو مكة او لفتحها انذاك.. وما حدث هو ان قريش اعانت بني بكر على حرب خزاعة في تهور عجيب.. وهذا هو تدبير رب العالمين {انهم يكيدون كيدا * واكيد كيدا} [الطارق: 15، 16].

    هجمت بنو بكر على خزاعة تلك التي لم تكن مستعدة للقتال، خاصة ان هناك صلح الحديبية، وفيه هدنة عشر سنوات، وقتلت من خزاعة الكثير من الرجال.. لم تجد خزاعة الا ان تفر الى اقرب مكان امن وهو الحرم المكي ومساكنها قريبة جدا منه، فخرجت رجالا ونساء وصبيانا الى مكة المكرمة، ودخلت بالفعل داخل الحرم، ومن ورائها بنو بكر تطاردها بالسلاح.. ووقع القتال داخل الحرم، او قل انه داخل قريش، التي كثيرا ما كانت تتشدق بانها حامية الحجاج والمعتمرين وحامية المنطقة بكاملها، وانها التي توفر الامان فيها.

    وقامت قريش في تهور عجيب واعانت بني بكر وامدتهم بالسلاح لحرب خزاعة، وهذا غير مبرر بالمرة لقريش، وليس هناك اي علاقة للمسلمين بالقصة؛ فهو تصرف غير مفهوم لكنه يضع اعيننا على شيء في غاية الاهمية، وهو ان الخيانة امر متوقع من المشركين، قال تعالى في كتابه الكريم: {اوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل اكثرهم لا يومنون} [البقرة: 100].

    والعجب ان هذه الخيانة وقعت منهم والرسول ما زال على وفائه لهم بالعهد الذي بينه وبينهم، حتى انه رد من جاء من المدينة المنورة مومنا من مكة الى قريش وفاء ببنود المعاهدة، كما اعاد ابا بصير الى مكة رغم خطورة هذه الاعادة على ايمان ابي بصير، وهو الامر الذي لم تفعله قريش.. والمشكلة الكبيرة الاخرى هي ان بني بكر كانت تلعب بالقوانين، وقريش تشاهد ذلك الامر وتقبله، بل يقبله الجميع؛ فالقتال داخل مكة البلد الحرام، في داخل البيت الحرام، وهو امر خطير؛ اذ الجميع كان يومن كل زائري هذه المنطقة.. ودخلت بنو بكر مكة المكرمة لتقتل خزاعة في داخل الحرم، الامر الذي ادهش جيش بني بكر نفسه من استمرار القتل في داخل الحرم، حتى نادوا على زعيمهم نوفل بن معاوية الديلي من بني بكر، نادوا عليه وقالوا: يا نوفل، الهك الهك.. يعنون قوانين (اللات والعزى وهبل وغيرها) لم تشرع القتال داخل البيت الحرام.. هنا رد عليهم قائدهم هذا بكلمة فاجرة، قال: لا اله اليوم، لا اله اليوم! ثم قال: يا بني بكر، اصيبوا ثاركم، فلعمري انكم لتسرقون في الحرم، افلا تصيبون ثاركم فيه؟!

    فشجعهم على استمرار عملية القتل؛ لتحدث الجريمة الكبرى، وقريش لا تشاهد هذا الامر فقط، بل تساعد عليه، فكان هذا خرقا واضحا للبند الثالث من بنود صلح الحديبية.

    خزاعة تستنجد بالرسول

    اسرعت خزاعة الى المدينة المنورة تستغيث بالرسول ، وكان عمرو بن سالم اول من جاء اليه من خزاعة، وكان رد فعل الرسول عندما سمع منه ما حدث قوله: "نصرت يا عمرو بن سالم".

    ولم يحدد الطريقة التي سينصر بها عمرو بن سالم، لكنه اخذ على الفور قرار النصرة؛ وذلك لانه كان بينه وبين قبيلة خزاعة اتفاقية وحلف، وهذا بغض النظر عن ملة قبيلة خزاعة مسلمة او مشركة؛ فهناك حلف بينهم وبين المسلمين يقضي بان يدافع كل طرف عن الطرف الاخر اذا ما تعرض ذلك الاخر الى اي اعتداء.

    السنة الثالثة: النصر ياتي من حيث يكره المسلمون



    امر غريب جدا لكنه متكرر الى الدرجة التي تجعله سنة: لا ياتي النصر فقط من حيث لا يتوقع المسلمون، انما ياتي من حيث يكره المسلمون.. كره المسلمون لقاء المشركين في بدر فجعل الله I في باطنه النصر، يقول تعالى: {كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المومنين لكارهون} [الانفال: 5]. وكره المسلمون صلح الحديبية وقالوا: لم نعطي الدنية في ديننا؟! وكان في باطنه الخير كله الخير.

    ترى لماذا هذه السنة؟ ولماذا ياتي النصر من حيث نكره؟ ولماذا لا ياتي النصر من حيث نحب؟ او بالطريقة التي نريد؟ او بالطريقة التي نخطط لها؟ هذا الكلام يتكرر كثيرا في مراحل التاريخ؛ لان الله يريد لنا الا نفتن بنصرنا، ونعتقد ان النصر جاء من حسن تدبيرنا، ودقة خطتنا، وبراعة ادائنا، ولذكاء عقولنا، ولسرعة تصرفنا.. يجب الا ننسى ان الذي نصرنا هو الله القوي؛ لذلك ياتي النصر من حيث لا نحتسب، بل من حيث نكره؛ وليعترف الجميع ان الناصر هو الله، لذلك يقول الله سبحانه: {اذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1].. النصر نصر الله، والفتح فتح رب العالمين للمسلمين.

    كل الظروف مهياة لفتح مكة

    عدة عوامل ساعدت المسلمين في القيام بهذا الفتح العظيم لمكة المكرمة؛ وهي:

    1- الوضع السياسي والعسكري للمسلمين قبل فتح مكة

    كان الوضع السياسي والعسكري للمسلمين قبل فتح مكة قويا فعلا، فاعداد المسلمين تتزايد والجيش الاسلامي مدرب تدريبا جيدا، وليس تدريبا في لقاءات وهمية، ولكن في لقاءات حقيقية مع اليهود والمشركين، بل مع الرومان في موتة، وكانت معنويات الجيش الاسلامي في السماء كما راينا، فقد رفعت معنويات الجيش الاسلامي، وارتفعت سمعة المسلمين على مستوى الجزيرة العربية، بل على مستوى العالم كله.

    2- الوضع العسكري والسياسي لقريش قبل فتح مكة

    على الجانب الاخر كان الوضع العسكري لقريش ضعيفا، ويزداد ضعفا مع مرور الوقت، والرسول كان يرى هذا من عامين واكثر، ولا ننسى في صلح الحديبية انه قال في المفاوضات: "ان قريشا قد وهنتهم الحرب واضرت بهم". وبعد رجوع الاحزاب الى قبائلهم قال الرسول : "الان نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير اليهم"؛ لان الرسول يرى الدولة الاسلامية في علو واضح، وقريش في هبوط واضح..

    والوقت الذي مر بعد صلح الحديبية لم يكن في مصلحة قريش؛ اذ راينا المسلمين يتزايدون، وكل رجل او امراة يتحول من الكفر الى الايمان هو اضافة الى الدولة الاسلامية، وفي نفس الوقت نقص في الدولة الكافرة.. فهذا خالد بن الوليد الذي كان سببا في انتصار غزوة احد، انضم الى المعسكر الاسلامي، وكان مكسبا كبيرا جدا، واضافة هائلة للدولة الاسلامية.. وعمرو بن العاص وهو من اعظم دهاة العرب، فقدت قريش قوته واضيفت قوته للمسلمين، وكذلك عثمان بن طلحة ليس من الفرسان الاشداء فقط، ولكنه من بني عبد الدار، وحامل مفتاح الكعبة، واضافته للدولة الاسلامية اضافة في غاية القوة.

    3- واجب المسلمين الاخلاقي والديني والسياسي في القيام فتح مكة

    كان هناك واجب اخلاقي وقانوني وسياسي على المسلمين في ان يقوموا بفتح مكة، هناك واجب اخلاقي برفع الظلم عن المظلومين؛ فخزاعة ظلمت ولا يجب ان تترك هكذا، ثم ان هذا الواجب ليس اخلاقيا فقط، بل هو واجب شرعي وقانوني؛ اي فرض على المسلمين ان يساعدوا خزاعة، لانه التزام اسلامي موكد في صلح الحديبية.

    وعلى الفور اختارت قريش ابا سفيان ليذهب الى المدينة المنورة ويطلب العفو من النبي ، وابو سفيان هو سيد مكة وزعيمها، وهو ليس مجرد سفير ترسله مكة، ولكنه زعيم مكة، وزعيم بني امية، وله تاريخ طويل وحروب متتالية مع المسلمين. وهنا يتنازل ابو سفيان عن كبريائه، وعن كرامته، ويذهب الى المدينة المنورة، ويطلب من الرسول ان يطيل الهدنة مع قريش.

    خروج الجيش الاسلامي وظهور بشريات النصر

    ولكن مجيء ابي سفيان لم يغير من الامر شيئا.. خرج المسلمون بالفعل من المدينة المنورة، وكان هذا الخروج في العاشر من رمضان سنة 8ه، واتجهوا مباشرة الى مكة المكرمة، وفي الطريق بدات بشريات النصر تهب على المسلمين؛ اذ لقي المسلمون العباس بن عبد المطلب عم الرسول ومن احب الناس الى قلبه مهاجرا قبل ان يصل الرسول الى مكة المكرمة؛ وذلك اسعد الرسول، وسر سرورا عظيما بروية العباس، وانضم العباس الى قوة المسلمين، وسوف يكون له دور ايجابي في فتح مكة المكرمة.

    واكمل الرسول الطريق فوجد المسلمون ابا سفيان بن الحارث وعبد الله بن امية، احدهما ابن عم رسول الله، والثاني ابن عمة الرسول، وكانا من اشد الناس على رسول الله، وجاءا من مكة المكرمة الى المدينة ليعلنا اسلامهما بين يدي رسول الله .. ومن شدة ايذائهما للرسول رفض في البداية ان يقابلهما، ولولا ان السيدة ام سلمة رضي الله عنها -وكانت مصاحبة لرسول الله في الفتح- قد توسطت لهما، فقابلهما واعلنا التوبة الكاملة بين يديه.. وهذه كانت بشريات لفتح مكة.

    وصل الصحابة -رضي الله عنهم وارضاهم- الى مر الظهران، ومر الظهران تبعد عن مكة المكرمة حوالي اثنين وعشرين كيلو مترا، وهناك التقت القبائل المختلفة من قبائل فزارة، ومن قبائل بني سليم، ومن غطفان، ومن مزينة، ومن جهينة، ومن كل مكان عشرة الاف جندي.. فالوضع عند مر الظهران هو نفس الوضع في غزوة الاحزاب، ولكن بصورة معكوسة، وتلك الايام نداولها بين الناس؛ فمنذ ثلاث سنوات حوصرت المدينة بعشرة الاف مشرك، والان تحاصر مكة بعشرة الاف مسلم، العدد هو نفس العدد، ولكن شتان بين الفريقين.

    دخول مكة وعفو الرسول

    ثم دخلت الجيوش الاسلامية مكة من كل مكان، ولم تلق قتالا يذكر الا عند منطقة في جنوب شرق مكة اسمها منطقة الخندمة، وتزعم عكرمة بن ابي جهل وصفوان بن امية اوباش قريش، وقاتلوا في هذه المنطقة خالد بن الوليد بفرقة قوية من الفرسان، ومع كون خالد صديقا قديما وحميما لعكرمة بن ابي جهل ولصفوان، الا انه كان متجردا تمام التجرد، وقاتل قتالا شديدا رائعا تطاير من حوله المشركون، وما هي الا لحظات حتى سارت الفرقة المشركة ما بين قتيل واسير وفار، وهرب صفوان بن امية وعكرمة بن ابي جهل من مكة المكرمة، وخمدت المقاومة تماما، وفتحت مكة ابوابها لخير البشر -عليه الصلاة والسلام- يدخلها امنا مطمئنا عزيزا، ويضرب الرسول للعالم مثلا اسلاميا في الصفح يبقى الى يوم القيامة، قال : "من دخل دار ابي سفيان فهو امن، ومن القى السلاح فهو امن، ومن اغلق بابه فهو امن".

    ومن عبقرية الرسول اعلاء شان ابي سفيان عند فتح مكة؛ اذ خص الرسول -عليه الصلاة والسلام- ابا سفيان بخصيصة تجعله متميزا على اقرانه من اهل مكة، واعطاه رسول الله شيئا بلا خسارة، ويكسب قلب ابي سفيان باعطائه شيئا يفخر به، وهو شيء ينفع ولا يضر.

    ولعل هذه هي لحظات السيرة النبوية التي مسحت اثار رحلة طويلة من المعاناة والالم، وهي اللحظة التي انتظرها المسلمون اكثر من عشرين سنة.. وسار الموكب المهيب الجليل حتى دخل صحن الكعبة؛ ليبدا الرسول -عليه الصلاة والسلام- ومن اللحظة الاولى في اعلان اسلامية الدولة، وربانية التشريع، وليرسخ القاعدة الاصيلة {ان الحكم الا لله} [الانعام: 57].

  2. #2
    قائدة الشلة غير متصل مشرفه قديره سلبقه
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    •• ف قلبہ ••
    المشاركات
    5,633
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    الله يجزااك الف خ ير ع الطرح الراقي .. الله لايحرمك الاجر ..

    ودي
    گثيرۈن يتساقطون من اعيننا !!
    عندما : نتعمق بتفاصيلھم ~
    ’ ل/ذلگ :
    لٱتتقرب من شخص يعجبگ !!!
    دع‘ہ گما هو ’ ..
    ...
    ۈ استمر اعجابا ب خارجہ
    لگي لٱتنصدم

    .
    .

    مدونتي :-
    .
    /
    /
    :نبض:

  3. #3
    صورة جمانة5
    جمانة5 غير متصل طالب متوسط
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    { بين اوراق الخريف
    المشاركات
    201
    Thanks
    0
    شكر 0 مرات في 0 مشاركات
    راائع ماطرح هنا
    وبانتظار جديدك القادم

الدورات التدريبية جامعة نجران
يشرفنا اعجابك على فيس بوك facebook