لي لا العن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل فقالت: اني لاقرا ما بين لوحيه فما وجدته فقال: لئن كنت قراتيه فقد وجدتيه اما قرات: وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهكم عنه فانتهوا الحشر: 7 قالت: بلى قال: فان رسول الله صلى الله عليه وسلمنهى عنه قالت: اني لاظن اهلك يفعلون ذلك قال: اذهبي فانظري فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا فجاءت فقالت: ما رايت شيئا قال: لو كانت كذلك لم تجامعنا».
وقال: سمعته من عبد الرحمن بن عابس يحدثه عن ام يعقوب سمعته منها واخترت حديث منصور.
قال المصنف رحمه الله في هذه الاحاديث كلمات غريبة فلنفسرها؛ اما القاشرة: فهي التي تقشر وجهها بالدواء ليصفو لونها.
واما الصالقة: فهي التي ترفع صوتها بالصراخ عند المصايب والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند النوائب.
اما الخارقة: فاظنها التي تخرق ثيابها للمصيبة.
والوشم: ان يغرز كف المراة او معصمها بابرة ثم يحشى بكحل فيخضر.
والواصلة: التي تصل شعرها بشعر.
والنامصة: التي تنتف الشعر من الوجه.
والمتفلجات: من الفلج والفلج فرجة بين الثنايا والرباعيات تفعل ذلك كله للتحسن.
m
وظاهر هذه الاحاديث تحريم هذه الاشياء التي قد نهي عنها على كل حال وقد اخذ باطلاق ذلك ابن مسعود على ما روينا.
ويحتمل ان يحمل ذلك على احد ثلاثة اشياء:
---
(1/59)
اما ان يكون ذلك قد كان شعار الفاجرات فيكن المقصودات به او ان يكون مفعولا للتدليس على الرجل فهذا لا يجوز او يكون يتضمن تغيير خلق الله تعالى كالوشم الذي يؤذي اليد ويؤلمها ولا يكاد يستحسن وربما اثر القشر في الجلد تحسنا في العاجل ثم يتاذى به الجلد فيما بعد.
واما الادوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا ارى بها باسا وكذلك اخذ الشعر من الوجه للتحسن للزوج ويكون حديث النامصة محمولا على احد الوجهين الاولين.
قال شيخنا عبد الوهاب بن المبارك الانماطي: اذا اخذت المراة الشعر من وجهها لاجل زوجها بعد رؤيته اياها فلا باس به وانما يذم اذا فعلته قبل ان يراها لان فيه تدليسا.
عن ام جليلة قالت: شهدت امراة سالت عائشة رضي الله عنها ما تقولين في قشر الوجه قالت: ان كان شيء ولدت وهي بها فلا يحل لها ولا امرها ولا انهاها وان كان شيء حدث فلا باس تعمد الى ديباجة كساها الله اياها فتنحيها من وجهها لا امرها ولا انهاها.
قال مسلم: وحدثتنا تحية الراسبية قالت: حدثتني ام نصرة قالت: قالت عائشة رضي الله عنها «لو كان في وجه بنات اخي لاخرجته ولو بشفرة».
وعن بكرة بنت عقبة انها دخلت على عائشة رضي الله عنها فسالتها عن الحناء فقالت: «شجرة طيبة وماء طهور وسالتها عن الحفاف فقالت لها: ان كان لك زوج فاستطعت ان تنتزعي مقلتيك فتصنعيها احسن مما هما فافعلي».
الباب الثاني والسبعون في النهي عن وصل الشعر
عن ابي سعيد المقبري عن ابيه قال: سمعت معاوية بن ابي سفيان وهو على المنبر يقول وفي يده قصة من شعر ما بال نسائكم يجعلن في رؤوسهن مثل هذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «ما من امراة تجعل في راسها شعرا من شعر غيرها الا كان زورا».
---
وعن عائشة رضي الله عنها انها جاءتها امراة فقالت: ابنة لي سقط شعرها فنجعل على راسها شيئا نجملها به فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميسال عن مثل ما سالت عنه فقال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن الواصلة والمستوصلة والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال».
(1/60)
وعن عبد الله قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلمالواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمحلل والمحلل له واكل الربا وموكله» رواه احمد.
وعن عائشة رضي الله عنها ان امراة اتتها فقالت: ان ابنتي عروس مرضت وتمزق شعرها افاصل فيه فقالت: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة او قال: المواصلة» رواه احمد.
وعن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها ان امراة اتت النبي صلى الله عليه وسلمفقالت: ان لي ابنة عروسا وانها مرضت فتمزق شعرها واني زوجتها افاصله فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لعن الله الواصلة والمستوصلة».
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم«لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعنت الواصلة والمستوصلة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء».
قال ابو عبيد: وقد رخصت الفقهاء في القرامل وكل شيء وصل به الشعر ما لم يكن الوصل شعرا.
الباب الثالث والسبعون في استحباب الخضاب بالحناء للنساء
عن بهية قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلميكره ان يرى المراة ليس بيدها اثر الحناء والخضاب».
---
عن ابن ضميرة بن سعد عن جدته عن امراة من نسائهم قال: وقد كانت صلت الى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلمقالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال: «اختضبي تترك احداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل» فقالت: فما تركت الخضاب حتى لقيت الله وان كانت لتختضب وانها لابنة ثمانين.
عن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها قالت: مدت امراة من وراء الستر بيدها كتاب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلميده وقال: «ما ادري ايد رجل او يد امراة؟» فقالت: بل يد امراة فقال: «لو كنت امراة غيرت اظفارك بالحناء».
وعنها رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «اني لابغض المراة ان تكون سلتاء مرهاء لا يكون في عينيها كحل ولا في يدها خضاب».
وقالت عائشة رضي الله عنها «امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلمان نتمشط بالغسل وان نختضب الغمس ولا نقحل ايدينا مثل ايدي الرجال» السلتاء: التي لا تختضب والمرهاء: التي لا تكتحل والغمس: خضب اليد كلها.
(1/61)
وعن ايوب قال: دخلت على عائشة بنت سعد فقالت: «والله ما بقي على ظهر الارض ابنة مهاجري ولا مهاجرة غيري ابي الذي جمع له رسول الله صلى الله عليه وسلمابويه يوم احد قالت: ورايت نساء من ازواج النبي صلى الله عليه وسلمعليهن المعصفرات وما رايت عليهن ثوبا ابيض قط وكنت ادخل عليهن فتقعدني احداهن في حجرها فتدعو لي بالبركة وعلي حلي قال ايوب: قلت لها: ما كان حليك قالت: قلائد الذهب».
قال الاصمعي: رايت في البادية امراة عليها قميص احمر وهي مختضبة وبيدها سبحة فقلت لها: ما ابعد هذا من هذا فقالت:
ولله مني جانب لا اضيعه
ولله مني والبطالة جانب
الباب الرابع والسبعون في ذكر ادب المراة عند الجماع
---
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «اذا اراد الرجل ان يجامع اهله اتخذت له خرقة فاذا فرغ ناولته فمسح عنه الاذى ومسحت ثم صليا في ثوبهما ذلك».
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ينبغي للمراة اذا كانت عاقلة ان تتخذ خرقة فاذا جامعها زوجها ناولته فيمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبهما ذلك ما لم تصبه جنابة».
قال المصنف رحمه الله قلت: هذا اثبت من المرفوع.
فصل في معرفة المراة مقصود الرجل)
وينبغي للمراة العاقلة ان تتلمح مقصود الرجل فتتبعه ومتى كان الرجل من اهل الصيانة والتدين وشرف النفس احب سكوت المراة عند الجماع واستعمالها الوقار.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلمانه كان اذا قرب من المراة قال: «عليكن الوقار» او كما قال.
ومن الرجال من يحب كلام المراة حينئذ ويميل الى تهالكها عند الجماع ويقول هؤلاء: اذا باشرنا امراة ساكتة فكاننا نطا خشبة منقورة منجورة.
قالوا: وانما يطيب الاكل مع المنادمين المتكلمين ويجيب الاولون عن هذا فيقولون: انما يقضي الرجل بالوطء حاجة نفسه فاذا تهالكت المراة عليه كان كانما يقضي حاجتها وانما يعز عند النفوس الممتنع لا المبذول.
الباب الخامس والسبعون في ستر الفرج عن الزوج
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما نظرت الى فرج رسول الله صلى الله عليه وسلمقط» او «ما رايت فرج النبي صلى الله عليه وسلمقط».
(1/62)
وقد روي عن عامر بن الظرب وكان من حكماء العرب انه قال لامراته: مري ابنتك ان تكثر استعمال الماء فلا طيب اطيب من الماء ولا تكثر مضاجعة زوجها فان الجسد اذا مل مل القلب ولتخبىء سواتها منه.
---
قال المصنف رحمه الله قلت: وهذا عين الصواب فان الفرج غير مستحسن الصورة من الزوجين فالاطلاع على بعض العيوب يقدح في المحبة فينبغي لهما جميعا الحذر من ذلك ولهذا ترى الاكابر ينامون منفردين لعلمهم ان النوم يتجدد فيه ما لا يصلح.
الباب السادس والسبعون في اجر المراة اذا حملت ووضعت
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان للمراة في حملها الى وضعها الى فصالها من الاجر كالمتشحط في سبيل الله فان هلكت فيما بين ذلك فلها اجر الشهيد».
وعن ابن عمر ايضا قال سعيد بن جبير احسبه قد رفعه قال: المراة في حملها الى وضعها الى فصالها كالمرابط في سبيل الله فان ماتت فيما بين ذلك فلها اجر الشهيد.
الباب السابع والسبعون في ثواب من ماتت نفساء
عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: «ما تعدون الشهيد فيكم؟» قالوا: الذي يقاتل فيقتل في سبيل الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان شهداء امتي اذا لقليل القتيل في سبيل الله شهيد والمطعون شهيد والمبطون شهيد والمراة تموت بجمع شهيد» يعني النفساء.
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «القتل في سبيل الله شهادة والبطن شهادة والغرق شهادة والنفساء شهادة».
---
وعن راشد بن حبيش ان رسول الله صلى الله عليه وسلمدخل على عبادة بن الصامت في مرضه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتعلمون من الشهيد من امتي؟» فارم القوم فقال عبادة: ساندوني فاسندوه فقال: يا رسول الله الصابر المحتسب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان شهداء امتي اذا لقليل القتل في سبيل الله عز وجل شهادة والطاعون شهادة والغرق شهادة والبطن شهادة والنفساء يجرها ولدها بسرره الى الجنة».
الباب الثامن والسبعون في ثواب تربية الاولاد
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سقى ولده شربة ماء في صغره سقاه الله سبعين شربة من ماء الكوثر يوم القيامة» رواه الحافظ ابو نعيم باسناده.
(1/63)
وعن ابي امامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمانه قال: «اربعة تجري عليهم اجورهم بعد الموت: من رابط في سبيل الله ومن علم علما اجري له مثل عمله ورجل تصدق بصدقة فاجرها له ما جرت ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعو له».
الباب التاسع والسبعون في ثواب تربية البنات والنفقة عليهن وعلى الاخوات
عن عبد الله بن ابي بكر بن حزم ان عروة بن الزبير اخبره ان عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلمقالت: جاءت امراة معها ابنتان لها تسالني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة فاعطيتها اياها اخذتها فشقتها باثنتين بين ابنتيها ولم تاكل منها شيئا ثم قامت فخرجت هي وابنتاها فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ابتلي من هذه البنات بشيء فاحسن اليهن كن له سترا من النار» اخرجه البخاري ومسلم.
---
عن ابي اليمان عن شعيب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة البتة» قالوا: يا رسول الله وان كانتا اثنتين قال: «وان كانتا اثنتين؟» قال: فراى بعض القوم ان لو قالوا واحدة لقال: واحدة.
عن انس بن مالك ان امراة دخلت على عائشة ومعها صبيان لها فاعطتها عائشة ثلاث تمرات فاعطت كل صبي تمرة فاكل الصبيان تمرتيهما ثم نظرا الى امهما فاخذت التمرة فشقتها نصفين فاعطت ذا نصفها وذا نصفها فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته عائشة فقال لها: «ما اعجبك من ذلك فان الله عز وجل قد رحمها برحمتها صبييها».
وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «من كان له ثلاث بنات فصبر على ايوائهن وضرائهن وسرائهن ادخله الله الجنة بفضل رحمته اياهن» فقال رجل: او اثنتان يا رسول الله قال: «او اثنتان» فقال رجل: او واحدة يا رسول الله قال: «او واحدة».
وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يكون لاحد ثلاث بنات او ثلاث اخوات او اختان فيتقي الله فيهن ويحسن اليهن الا دخل الجنة».
عن ام سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «من انفق على ابنتين او اختين او ذواتي قرابة يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما الله من فضله او يكفيهما كانتا له سترا من النار».
(1/64)
وعن شرحبيل قال: سمعت ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «ما من مسلم تدركه ابنتان فيحسن صحبتهما الا ادخلتاه الجنة».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ولدت له ابنة فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها يعني الذكور ادخله الله عز وجل بها الجنة».
---
وعن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان له ثلاث بنات او ثلاث اخوات اتقى الله فيهن واقام عليهن كان معي في الجنة هكذا واشار باصابعه الاربع».
وعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن واطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار».
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تكرهوا البنات فانهن المؤنسات الغاليات».
وعن ابي وائل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كانت له بنت فادبها فاحسن تاديبها وعلمها فاحسن تعليمها واسبغ عليها من نعمة الله عز وجل التي اسبغ عليه كانت له سترا وحجابا من النار».
وعن عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلمانه قال: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن واطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار».
الباب الثمانون في النهي عن تعليق التمائم وما يظن انه يدفع الشر
عن عبد الله انه دخل على امراته وفي عنقها شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال: لقد اصبح ال عبد الله اغنياء عن ان يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «ان الرقى والتمائم والتولة شرك» فقلنا: هذه الرقى والتمائم قد عرفناها فما التولة قال: «شيء يجعله النساء لازواجهن يتحببن الى ازواجهن».
---
(1/65)
وعن ابي عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه انه راى في عنق امراة له سيرا فيه تمائم قال: فمده مدا شديدا حتى انقطع السير وقال: ان ال عبد الله لاغنياء عن الشرك ثم قال: ان التولة والتمائم والرقى لشرك فقالت امراة: ان احدانا لتشتكي راسها فتسترقي فاذا استرقت ظنت ان ذلك قد نفعها قال عبد الله: ذلك الشيطان اذ ياتي احداكن فينخس في راسها فاذا استرقت خنس فاذا لم تسترق لم ينخس فلو ان احداكن تدعو بماء فينضح في وجهها وراسها ثم تقول: «بسم الله الرحمن الرحيم وتقرا قل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس نفعها ذلك ان شاء الله تعالى».
وعن زينب امراة عبد الله قالت: كان عبد الله اذا جاء من حاجة فانتهى الى الباب تنحنح وبصق كراهية ان يهجم منا على امر يكرهه قالت: وانه جاء ذات يوم فتنحنح قالت: وعندي عجوز ترقيني من الحمرة فادخلتها تحت السرير قالت: فدخل فجلس الى جنبي فراى في عنقي خيطا قال: ما هذا الخيط قالت: خيط رقي لي فيه قالت: فاخذه فقطه ثم قال: ان ال عبد الله لاغنياء عن الشرك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «ان الرقى والتمائم والتولة شرك» قالت: فقلت له: لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف فكنت اختلف الى فلان اليهودي يرقيها فكان اذا رقاها سكنت قال: انما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فاذا رقيتها كف عنها انما كان يكفيك ان تقولي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اذهب الباس رب الناس اشف انت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما».
وعن عمران بن الحصين «ان النبي صلى الله عليه وسلمراى في عضد رجل حلقة من صفر فقال: ما هذا قال: من الواهنة فقال: انبذها عنك فانها لا تزيدك الا وهنا ولو مت وهي عليك وكلت اليها».
---
عن ابي قلابة قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلمالتميمة من قلادة الصبي قال: «وهو الشيء يحرر في عنق الصبي من العين وقطعها من عنق الفضل بن عباس».
قال ابن عقيل: لا يجوز التعوذ بالطلسمات والعزائم واسماء الكواكب والصور وما وضع على النجوم من النقوش اذ كل هذا منهي عنه وانما التعوذ بالقران.
الباب الحادي والثمانون في العدل بين الاولاد
(1/66)
عن النعمان بن بشير قال: «سالت امي ابي بعض المواهبة لي فوهبها لي فقالت: لا ارضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فاخذ ابي بيدي وانا غلام فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال: يا رسول الله ان ام هذا زاولتني على بعض المواهبة له وان قد وهبت له وقد اعجبها ان اشهدك قال: «يا بشير الك ابن غير هذا؟» قال: نعم قال: «فوهبت له مثل الذي وهبت لهذا؟» قال: لا قال: «فلا تشهدني اذا فاني لا اشهد على جور» اخرجاه في «الصحيحين».
وعن مالك بن ابي معشر عن ابراهيم قال: كانوا يحبون ان يساووا بين اولادهم حتى في القبل».
الباب الثاني والثمانون في النهي عن الدعاء على الاولاد
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تدعوا على اولادكم ان يوافق ذلك اجابة».
الباب الثالث والثمانون في ثواب خدمة المراة في بيتها
عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: اتين النساء النبي صلى الله عليه وسلم وقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل من الجهاد في سبيل الله وما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله قال: مهنة احداكن في بيتها تدرك بها عمل المجاهدين في سبيل الله.
---
وعن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما قالت: «تزوجني الزبير وما له في الارض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه قالت: فكنت اعلف فرسه واكفيه مؤونته واسوسه وادق النوى لناضحه واعلفه واستقي الماء واخرز قربه واعجن ولم اكن احسن اخبز فكانت تخبز لي جارات من الانصار وكن نسوة صدق وكنت انقل النوى في ارض الزبير التي اقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على راسي وهي مني على ثلثي فرسخ.
قالت: فجئت يوما والنوى على راسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من اصحابه فدعاني ثم قال: انخ ليحملني خلفه قالت: فاستحييت ان اسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته قالت: وكان اغير الناس فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلماني قد استحييت فمضى.
فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى راسي النوى ومعه نفر من اصحابه فاناخ لاركب معه فاستحييت وعرفت غيرتك فقال: والله لحملك النوى كان اشد علي من ركوبك معه قالت: حتى ارسل الي ابو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكانما اعتقني».
الباب الرابع والثمانون في مراعاة حق الجار والهدية له
(1/67)
عن يحيى بن سعيد عن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت انه ليورثنه».
وعن ابي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اذا طبخت فاكثر المرق وتعاهد جيرانك» واقسم بين جيرانك.
قال ابو يوسف: وحدثنا محمد بن ابي باسناده الى سعيد بن ابي سعيد عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة».
---
وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلمكان يقول: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة».
وعن عمرو بن معاذ الاشهلي عن جدته انها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا نساء المؤمنات لا تحقرن احداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق».
قال المصنف رحمه الله الفرسن للشاة: بمنزلة الحافر للفرس وكراع الشاة: قائمتها.
الباب الخامس والثمانون في الابتداء بالهدية باقرب الجيران
عن عائشة رضي الله عنها انها سالت النبي صلى الله عليه وسلمفقالت: ان لي جارين فالى ايهما اهدي قال: «الى اقربهما منك بابا».
الباب السادس والثمانون في اثم اذى الجار
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها بلسانها قال: «لا خير فيها هي في النار» قالوا: يا رسول الله ان فلانة تصلي المكتوبة وتتصدق بالاثوار من الاقط ولا تؤذي جيرانها قال: «هي في الجنة».
الباب السابع والثمانون في النهي عن حبس الهرة وغيرها من غير افتقاد لمطعمها ومشربها
عن ابي هريرة وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «دخلت امراة النار في هرة ربطتها حتى ماتت فلم تطعمها ولم تسقها ولم تتركها تاكل من خشاش الارض».
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «عذبت امراة في هرة او هر ربطته حتى مات ولم ترسله فياكل من خشاش الارض وجبت لها النار بذلك».
(1/68)
وعن محمد قال: سمعت ابا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «دخلت امراة النار في هر او هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم ترسلها تاكل من خشاش الارض».
---
وعن ابي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «دخلت امراة النار في هر ربطته فلم تطعمه ولم تسقه ولم ترسله فياكل من خشاش الارض حتى مات في رباطه ودخلت امراة مومسة الجنة اذ مرت على طوى عليه كلب يريد الماء فلم تقدر عليه ظمان فنزعت خفها او موقها فربطته في نطاقها او خمارها ثم نزعت له فسقته حتى اروته».
وعن عبد الله بن ابي رافع عن جدته قالت: «اوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلمبالهرة وقالت: ان امراة عذبت في هرة ربطتها حتى ماتت فلم تطعمها ولم تتركها فتاكل من خشاش الارض».
الباب الثامن والثمانون في ذكر ثواب من مات له سقط
عن سهل بن الحنظلية وكان لا يولد له قال: لان يولد لي في الاسلام ولو سقط فاحتسبه احب الي من ان تكون لي الدنيا جميعا وما فيها.
وكان ابن الحنظلية ممن بايع تحت الشجرة.
الباب التاسع والثمانون في اثم المراة اذا تعمدت الاسقاط
لما كان موضوع النكاح لطلب الولد وليس من كل الماء يكون الولد فاذا تكون فقد حصل المقصود من النكاح.
فتعمد اسقاطه مخالفة لمراد الحكمة الا انه ان كان ذلك في اول الحمل فقبل نفخ الروح كان فيه اثم كبير لانه مترق الى الكمال وسار الى التمام الا انه اقل اثما من الذي نفخ فيه الروح.
فاذا تعمدت اسقاط ما فيه الروح كان كقتل مؤمن وقد قال تعالى: واذا الموءودة سئلت باى ذنب قتلت التكوير: 8 9 الموؤودة: البنت كانوا يدفنونها حية فهي تسال يوم القيامة لتبكيت قاتليها.
---
(1/69)
وقد روى جويرية بن اسماء عن عمه قال: حججت وانا لفي رفقة اذ نزلنا ومعنا امراة فنامت فانتبهت فاذا حية منطوية عليها قد جمعت راسها مع ذنبها بين ثدييها فهالنا ذلك وارتحلنا فلم تزل منطوية عليها لا تضربها حتى دخلنا انصاب الحرم فانسابت فدخلت مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى اذا كنا بالمكان الذي انطوت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلت فنامت واستيقظت والحية منطوية عليها صفرت الحية فاذا الوادي يسيل علينا حيات فنهشتها حتى بقيت عظامها فقلت لجارية كانت معها: ويحك اخبرينا عن هذه المراة قالت: بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فاذا وضعته سجرت التنور ثم القته فيه.
الباب التسعون في ذكر كفارة الاسقاط
اذا تعمدت المراة الاسقاط بشرب دواء يسقط فان كان الحمل لم يبلغ المدة التي تنفخ فيها الروح فلا دية في ذلك انما عليها الاثم فحسب.
هذا في احد الوجهين لاصحابنا.
والوجه الثاني: انها ان القته مضغة وشهد القوابل انه خلق ادمي وجبت الغرة.
قال الخرقي: واذا شربت الحامل دواء فاسقطت جنينها فعليها غرة لا ترث منها شيئا وتعتق رقبة.
قال المصنف رحمه الله قلت: وان كان قد نفخ فيه الروح فوقع فعليها غرة عبد او امة قيمتها نصف عشر دية ابيه او عشر دية الام تدفع الى ورثته ولا ترث الام منها شيئا.
وتجب عليها الكفارة بعد هذا وهي: عتق رقبة فان لم تجد صامت شهرين متتابعين فان لم تستطع فهل يجب ان تطعم ام لا على روايتين فان قلنا تطعم اطعمت ستين مسكينا.
الباب الحادي والتسعون في ذكر من مات له ولد
---
عن ابي سنان قال: دفنت ابني سنانا وابو طلحة الخولاني على شفير القبر فلما اردت الخروج اخذ بيدي فاخرجني فقال: الا ابشرك حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عزوم عن ابي موسى الاشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اذا مات ولد العبد قال الله عز وجل للملائكة: قبضتم ولد عبدي قالوا: نعم قال: ما قال قالوا: استرجع وحمد قال: ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد».
وفي رواية اخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال الله عز وجل: يا ملك الموت قبضت ولد عبدي قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده قال: نعم قال: فماذا قال قال: حمدك واسترجع قال: ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد».
(1/70)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «من كان له فرطان من امتي دخل الجنة» فقالت: عائشة رضي الله عنها بابي فمن كان له فرط قال: «ومن كان له فرط» قالت: فمن لم يكن له فرط من امتك قال: «فانا فرط امتي لم يصابوا بمثلي».
عن معاوية بن قرة عن ابيه ان رجلا كان ياتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «اتحبه؟» فقال: يا رسول الله احبك الله كما احبه ففقده النبي صلى الله عليه وسلمفقال: «ما فعل ابن فلان؟» قالوا: يا رسول الله مات فقال النبي صلى الله عليه وسلملابيه: «اما تحب ان لا تاتي بابا من ابواب الجنة الا وجدته ينتظرك؟» فقال رجل: يا رسول الله اله خاصة ام لكلنا قال: «بل لكلكم».
وعن ابي عبيدة بن عبد الله عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار» فقال ابو ذر: قدمت اثنين قال: «واثنين» فقال ابي بن كعب سيد القراء: قدمت واحدا قال: «وواحدا ولكن ذلك في اول صدمة».
---
وعن محمد خلف وكيع قال: كان لابراهيم الحربي ابن وكان له احدى عشرة سنة قد حفظ القران ولقنه من الفقه شيئا كثيرا فمات قال: فجئت اعزيه فقال لي: كنت اشتهي موت ابني هذا قلت: يا ابا اسحاق انت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد انجب وحفظ القران ولقنته الحديث والفقه قال: نعم رايت في النوم كان القيامة قد قامت وكان صبيانا بايديهم قلال ماء يستقبلون الناس يسقونهم وكان اليوم يوما حارا شديدا حره.
قال: فقلت لاحدهم: اسقني من هذا الماء قال: فنظر الي وقال لي: ليس انت ابي فقلت: فايش انتم قالوا: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا وخلفنا اباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء قال: فلهذا تمنيت موته.
الباب الثاني والتسعون في ذكر اجر من مات له ولدان
عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النساء قلن: غلبنا عليك الرجال يا رسول الله فاجعل لنا يوما ناتك فيه فواعدهن ميعادا فامرهن ووعظهن وقال: «ما منكن امراة يموت لها ثلاثة من الولد الا كانوا لها حجابا من النار» فقالت امراة: او اثنين فانه مات لي ابنان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «واثنين».
(1/71)